حيث كنا - الفصل 113 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 113

الفصل 113

لا اصدق انني الان اتجاوزها .. يبدوا الامر سهلاً جداً ، لكنه ليس كذلك حقاً .. فأنا اشعر بوجع عميق ، وجع لا استطيع تحديد مكانه .. لكنني ادرك تماماً انني اتألم في كل مره اصادفها .. وانني اتوق شوقاً لها ، واحن لرفقتها .. وان تلك القبله المحرمه مازالت معلقه تنتظر ان اوفي وعدي بأكمالها بالحلال .. اظن انها ستبقئ معلقه للأبد ، لن تغادرني ولن تتحقق .. اضع السماعات في أذني ، تختفي الأصوات من حولي تحت وطء انغامها .. تسطع الأناره ويزداد تساقط الثلج .. اتذكر اميره الثلج تلك ، تسرق عيني نظره فضوليه نحوها .. فتسقط تماماً في فخ عينيها .. واغرق في العينين الزرقاء ، حتئ شعرت ان انفاسي تباطئت ، وانني اختنق تحت ثقل ملابسي .. رغماً عني عاتبتها ، وارسلت لي عتبها هي الأخرئ .. لمعت العينين ، وشت بشوقها .. وعادت ذكرئ شجاراتنا القديمه ، وتذكرت انني رجل شرقي لا قدره عنده لتحمل كل ضجه حياتها .. لااتحمل اللمسات التي تستقبلها هي من الأخرين بعفويه .. لا اتقبل صداقتها مع الرجال ، ملابسها ، رقصها الفاتن .. انا رجل اناني جداً في الحب .. وهذا شئ اكتشفته في زمن قريب .. اما ان تكون ملكي تماماً او سأتقبل وجع ان لا تكون .. ابتسمت لي وتقوست العينين الواسعه .. فقطعت اتصال نظراتنا ، وانشغلت بهاتفي .. تجولت بين تطبيقات هاتفي ، افتح الواحد تلي الأخر .. بلا اي هدف محدد ، سوا ادعاء الأنشغال .. وعلامه استفهام كبيره تنتصف تفكيري .. لما ابتسمت ؟! شعرت بها تتقدم ، اقسم انها تتقدم جهتي .. حتئ وعيني مثبته علئ الهاتف وسمعي مغيب تحت صوت الموسيقئ المرتفع ، شعرت بها تتقدم .. لتجلس بخفه بجانبي .. استمريت في فعل ماكنت افعل ، ادعاء الأنشغال .. بالغت في ذلك ولم التفت .. وطال الوقت بنا ، نتشارك فيه نفس المقعد .. حتئ شعرت بأناملها وهي تنزع السماعه من أذني . اغمضت عيني ، لن التفت لها ، لن افعل .. اقتربت اكثر وتضائلت المسافه بين اجسادنا اكثر .. كنت اعيد مشاهد شجارنا ، خذلانها لي ، وكل ما هو ذكرئ سيئه .. نبذت كل مشاهد القرب القديمه ، نبذتها حتئ لا اضعف .. وضعت السماعه في اذنها بأقتحام واضح لخصوصيتي .. لا ادري مالذي تحاول الوصول اليه .. الم ترحل هي ؟ هي من تخلئ من البدايه .. لم يبادر اي احد منا بالحديث ، ولا ادري كم من الوقت مر ونحن نجلس علئ هذا المقعد بهذا القرب الغريب .. يربطنا سلك السماعه ببعضنا ، وتصفنا اغنيه .. تيبس جسدي اكثر ، حين ما وضعت رأسها علئ كتفي بخفه واريحيه، كشئ عادي ! كنا حذرين من هكذا قرب حين مازلنا مع بعضنا .. فما بالها الان وقد افترقنا ! شعرت بضيق تنفس يتفاقم ، بنبضات قلبي تزداد .. وبكفي تعرق .. رغماً عني التفت لها .. ووجدتها تغمض عينيها في سكون عميق .. كما لو ان شئ لم يكن ! كل ماهبت الرياح كل مااصابني عطرها في مقتل .. انت ضعيف جداً ياميثم ، ضعيف جداً امامها .. تجاوزت الكثير ، حاربت لأجل الكثير ونجحت .. ولكن امامها انت متزعزع ، يأكلك الوجع منذ رحيلها .. يقيدك كبريائك وشرقيتك ، عن العوده .. تشتهيها نفسك كما اشتهت من قبلها المشي .. مشيت بعد ان مررت بالكثير ، فهل ستحصل عليها الأن ؟! مالذي يفترض بي فعله الان ، ابادر بالحديث؟ ام ارحل فقط؟ لافائده من التعلق اكثر ، ادرك انها لن تترك كل ماتعيشه الان لإجلي .. وانني لن اتخلص من كل غيرتي وقناعاتي لأجلها .. مالفائده اذا ، هل سنعود لنفس العلاقه الغير مفهومه ؟ تتوقف الحافله امامنا ، تشرع بابها .. وكأنها تطلب مني ان اتخذ قراري بسرعه .. يصعد الجميع ، التفت لها فأجدها تتأمل الباب المشرع ايضا ً .. شئ ما في اعماق نفسي اخبرني ان اصعد في هذه الحافله واهرب عنها قدر المستطاع .. لكنني تخاذلت ، فترت قدمي ، اغلقت الحافله بابها وغادرت .. واغمضت الحوريه عينيها بعد ان ارتسمت علئ شفتيها ابتسامه .. كما لو انها رحبت بي و قالت " اهلاً بك مجدداً ياميثم .. ——- اضع كوبي القهوه في مكانهما المخصص .. التقط باقي النقود واشكر العامل الاسيوي .. واحرك السياره اخيرا .. منذ ان اصطحبتها وهي صامته .. ابتلع القط لسانها فجاءه .. اندم الان علئ استأذاني من والدها لأصطحبها في جوله سريعه للتعرف .. فلا انا استطعت رؤيه وجهها بدون هذا الغطاء .. ولا مكان هادئ يجمعنا في هذا الوقت .. لا شئ سوا هذه السياره التي تلفنا بالصمت فقط .. لكنني كنت متحمساً لكسب التحدي .. فهي حين طرحت عليها الفكره علئ الهاتف .. اخبرتني ساخره ان والدها لن يسمح ابداً .. كلفني اقناع والدها الكثير من الصبر وقطع الوعود .. كان وضع محرج ، لكنني رجل يجيد كسب التحديات .. امدها بكوب القهوه ، تمد كفها وتبعدها بسرعه حال ما لمست كفي .. ماهذا الخجل الان ؟! اقربه اكثر متجاهلاً خجلها، فتمسكه بحذر هذه المره .. الجو ممل هنا ، التجول بالسياره لم يكن يوماً من هوايتي .. الا يوجد مقهئ مفتوح وهادئ ليضمنا لبضع ساعات ؟ بالتأكيد لا فالوقت متأخر جداً .. حسناً مالمواضيع المهمه لنناقشها .. اطرح سؤال : جهزتي ولا باقي ؟ تطرح سؤال هي الأخرئ : اجهز ايش ؟ التفت لها : للزواج! تدور بسبابتها علئ حافه غطاء الكوب ، ولا تجيب .. يرن هاتفي ، اجد "درع يتصل .. حسناً لينقذني بتفاهاته من هذا الملل .. ارحب به بمبالغه ، اسأله عن حاله وعن اطفاله .. فيسأل : شعندك ؟ تبي شئ؟ كدت ان ارد "معودك علئ الشحذه انا ؟! لكنني امسكت بلساني في اخر لحظه ، وضحكت بمبالغه وعدت للسؤال عن حال والده وعائلته .. ....: انت فيك شئ الظاهر .عموماً انا قررت اخطب .. بصقت القهوه التي كنت ارتشفها من الصدمه ، وتناثرت فوق ثوبي ولطخته .. لم اشعر بنفسي وانا اشتم درع وانسلخ من كل الوقار والفخامه التي كنت امارسها للتو .. ابتلعت باقي شتائمي وانا امسح ثوبي .. شعرت بالخجل ولم التفت لها حتئ .. اللعنه علئ درع وعلئ مشاكله هو ونسائه .. ....:اسمع اكلمك بعدين يابو محمد .. ...:انت عقب هالشتائم خليت فيها ابو محمد ؟ اغلق الخط قبل ان يسترسل، وارسم ابتسامه متكلفه .. يصلني صوتها الضاحك : الشاشه جاء عليها قهوه بعد .. ارفع تكلف ابتسامتي : اسف ، صدمني بخبر .. تسأل بفضول : خبر مع هالوقت ؟ خير ان شاء الله؟ تغيضني البقعه التي تلطخ ثوبي ، تخنقني بالأحرئ .. اسلك طريق منزلها ، انتهت الرحله سأعود لمنزلي انا ايضاً بسرعه لأبدل ملابسي فأنا اشعر بأن البقعه ستتمدد حتئ تلتصق بجلدي .. اجيبها محاولاً اخافتها: يبي يتزوج مره ثالثه تعرفين يعني اذا الوحده ازعجت زوجها لازم يدور راحته .. تسأل بجديه: يعني انت تدعمه ؟ اجيب بصدق : ليش لا اذا ربي محلل له اربع انا ليش امنعه ؟ تصمت ، فاشعر انني وقعت في مشكله جديده .. اعود لتحسين صورتي : طبعاً انا مستحيل اقبل هذي الفكره علئ نفسي .. امد يدي لأمسك بكفها ، اقلبها في كفي وابتسم رغماً عني لنعومتها وصغر حجمها : انت تكفيني .. اطبع قبله في باطن كفها ، واشعر بتوترها يرتفع .. ضللت اقود وانا اضع كفها في حجري ، وضلت هي تحاول سحبها بخفه .. حتئ وصلنا لمنزلها .. كانت رحله ممله بحق لكنني بالتأكيد لن اخبرها بذلك : رحله سريعه بس كانت ممتعه .. ارسم ابتسامه علئ وجهي اعلم مدئ تأثيرها علئ النساء .. واسألها ممازحاً : ماتبين تعطيني بوسه وداع ؟ تتمسك بحقيبتها ، وتتصلب في جلوسها .. لا ادري لما خلت انها ستفعل ذلك سألتها مره اخرئ ولكن بطريقه صادقه : ممكن يعني ؟ ويالصدمه حين رفعت نقابها واقتربت بعد ان تأملت الارجاء بسرعه .. وعانقت وجهي بكفيها فغزتني رائحتها .. وطبعت قبله رقيقه علئ طرف خدي .. قبله بالكاد لامست جلدي لكنها كانت كفيله لتغريني .. امسكت بكفها ، طمعت بقبله اكبر .. لكنها انسلت من قبضتي بسرعه والتقطت حقيبتها ثم ترجلت من السياره .. لتدخل منزلها وهي تلوح لي بكفها مودعه .. ضحكت رغماً عني ، وشعرت بالندم يتسلل الي .. لما كان عليك ان تعيدها بسرعه هكذا ؟! اتذكر بقعه القهوه علئ ملابسي ، واشعر بالقشعريره تعود الي .. حسناً جل ما ااحتاجه الان هو دش استحمام دافئ .. ومكالمه هاتفيه مع درع لأصب فيها ماتبقئ من شتائم له عندي ....