الزهور الحمراء تتفتح من جديد - الفصل الثامن - بقلم اشواق | روايتك

اسم الرواية: الزهور الحمراء تتفتح من جديد
المؤلف / الكاتب: اشواق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

الفصل الثامن – همسات لا تُغتفر في القصور… لا تبقى الأسرار أسرارًا طويلًا. تكفي همسة واحدة فقط… لتتحول إلى عاصفة. مع بزوغ الصباح، بدأت الخادمات يتجمعن قرب الممر الخلفي، حيث تتلاقى طرق الخدمة بعيدًا عن أنظار السادة. أصوات منخفضة. ضحكات مكتومة. ونظرات فضولية. قالت إحداهن وهي تميل نحو الأخرى: "هل رأيتِ الطفلة الجديدة؟" ردّت ثانية: "نعم… غريبٌ حقًا." "تشبه الدوق كثيرًا… نفس الملامح تقريبًا." شهقت الثالثة: "بل والأغرب… لقد استقبل امرأة بنفسه! لأول مرة أراه يفعل ذلك." ابتسمت أخرى بخبث: "والمرأة… تبدو لطيفة وجذابة أكثر من سيدتنا." تجمد الجو فجأة. التفتت خادمة أكبر سنًا وهمست بحدة: "اصمتي! إن سمعتكِ السيدة فستحكم علينا بالموت قبل الغروب!" ساد الصمت للحظة. لكن الكلمات… كانت قد قيلت بالفعل. ولم يكنّ وحدهن من سمعها. خلف الجدار الحجري القريب— وقفت طفلة صغيرة. شعر أسود طويل ينسدل على كتفيها كالليل، ويدان صغيرتان تقبضان على طرف ثوبها بقوة. روزالين. كانت قد جاءت تبحث عن مربيتها… لكنها سمعت كل شيء. تشبه الدوق… استقبل امرأة… أجمل من السيدة… ازدادت أنفاسها اضطرابًا. نظرت إلى يديها. إلى شعرها الأسود. إلى انعكاسها الخافت على الرخام. "أنا… لا أشبهه…" همست لنفسها. قلبها الصغير ارتجف. ماذا لو… طردني؟ ماذا لو لم أكن ابنته حقًا؟ فكرة واحدة فقط كانت كافية. استدارت فجأة. وركضت. خطواتها الصغيرة تتعثر في الممرات الطويلة، حتى وصلت إلى غرفتها. أغلقت الباب خلفها بسرعة. ثم— انزلقت إلى الأرض. وضمت ركبتيها إلى صدرها. تبكي بصمت. كأنها تخشى حتى أن يسمعها الحزن. في الجهة الأخرى من القصر… كانت ميارا تجلس في غرفتها كعادتها. الستائر نصف مغلقة. الضوء خافت. الهواء نفسه بدا ثقيلًا. لم يكن هناك شيء مختلف ظاهريًا… لكن الجو حولها كان متوترًا بشكلٍ خانق. كأن العاصفة تقترب. كانت تقلب صفحات كتاب دون أن تقرأ. عيناها شاردتان. وقلبها… منقبض بلا سبب واضح. شعور غريب. قلق غير مبرر. كأن شيئًا ما يحدث في القصر دون علمها. أغلقت الكتاب ببطء. ونظرت نحو الباب. صمت. لكنها شعرت به بوضوح— همسات… تتحرك في الظلال. وأشياء… تبدأ بالخروج عن سيطرتها.