الفصل السابع
الفصل السابع – ما يُقال خلف الأبواب
داخل الجناح الغربي من القصر،
كان مكتب زينوس هادئًا على غير العادة.
جدران عالية مغطاة بالخرائط والوثائق، ونافذة طويلة يتسلل منها ضوء الغروب البرتقالي، فيصبغ المكان بلونٍ كئيب.
أغلق الباب خلفه.
ثم أشار بيده نحو المقعد المقابل لمكتبه.
"تفضّلي بالجلوس."
جلست المرأة ذات الشعر الأحمر بتردد، بينما بقيت الطفلة ملتصقة بطرف ثوبها، تحدّق في الغرفة بخوفٍ واضح.
جلس زينوس أمامهما، شبك أصابعه فوق الطاولة.
صوته خرج هادئًا… رسميًا:
"قيل لي إن لديكِ أمرًا عاجلًا."
ابتلعت ريقها.
"نعم… سيدي."
ترددت لحظة، ثم أكملت:
"أنا… زوجة أخيك."
ساد الصمت.
لم يتغير وجهه، لكن عينيه ضاقتا قليلًا.
تابعت بسرعة كأنها تخشى التراجع:
"زوجي اختفى منذ أشهر. لا رسالة… لا أثر… لا شيء."
أنزلت رأسها.
"وعائلتي… أرادوا تزويجي لرجلٍ آخر. رجل كبير في السن… قاسٍ… وجوده وحده يرعب ابنتي."
شدّت الطفلة على يدها أكثر.
"لم أعرف إلى أين أذهب… حتى أخبرتني والدتك أن آتي إلى هنا."
رفعت عينيها نحوه.
"قالت… زينوس، أخو زوجك، يمكنه مساعدتك."
توقفت الكلمات في الهواء.
أما هو…
فبقي صامتًا.
لكن أفكاره لم تكن هادئة.
أخي…
لم تكن علاقتنا جيدة قط.
وأمي… بالكاد تناديني ابنًا.
شيءٌ بين الضحك المرّ والسخرية مرّ داخله.
غريب… حين يحتاجونني فقط… يتذكرون وجودي.
تنفّس ببطء.
ثم قال:
"ومع ذلك… جئتِ."
همست:
"لم يكن لدي خيار."
نظر إلى الطفلة.
عيون خضراء واسعة… مليئة بالخوف.
قبضته ارتخت قليلًا.
وأخيرًا قال بهدوء حاسم:
"ستبقين هنا."
رفعت رأسها بسرعة.
"سـ… سيدي؟"
"القصر آمن لكما."
وقف من مكانه.
"سأبحث عن أخي بنفسي. لكن في الخفاء. لا أريد أن يعرف أحد بهذا الأمر."
اتسعت عيناها بامتنان.
أكمل:
"اذهبي إلى رئيسة الخدم. ستجهز لكما غرفة، وتتكفل بكل ما تحتاجانه."
ثم أضاف بصرامة لطيفة:
"طالما أنتِ هنا… فأنتِ تحت حمايتي."
ارتجف صوتها:
"أنا… لا أعرف كيف أشكرك."
نهضت وانحنت بانحناءة عميقة مليئة بالاحترام.
"لقد أنقذت حياتنا."
اتجهت نحو الباب.
لكن—
لم تتحرك الطفلة.
بقيت مكانها.
تتشبث بطرف معطفه الأبيض الصافي.
نظر إليها.
ركع قليلًا ليصبح بمستواها.
"ما الأمر؟"
همست بصوت صغير:
"هل… ستطردنا؟"
توقّف قلبه لثانية.
وضع يده برفق فوق رأسها.
"لن أفعل."
رفعت عينيها نحوه.
"وعد؟"
"وعد."
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة خجولة… صغيرة.
ثم لحقت بوالدتها.
أُغلق الباب.
وبقي المكتب هادئًا من جديد.
وقف زينوس قرب النافذة.
نظر إلى السماء التي بدأ الليل يبتلعها.
وتمتم بصوتٍ خافت:
"مشاكلي لا تكفيني… حتى تأتي مشاكل العائلة لتطرق بابي."
لكنه لم يبدُ منزعجًا.
فقط…
متعبًا.
وفي مكانٍ آخر من القصر—
كانت ميارا لا تزال تجهل كل ما قيل خلف هذا الباب.
لكن شيئًا في قلبها…
كان يستشعر أن ضيفتين جديدتين دخلتا حياتها.
وأن الهدوء…
لن يدوم طويلًا.