الفصل 112
اشتم نفسي علئ هذه البدايه الغبيه ، ابحث عن جمله جديده مناسبه : كيفك ان شاء الله بخير ؟!
يقابلني الصمت ، ويهز كتفيه للأعلئ ..
اسحب نفساً جديداً ، لأكسر هذا الحاجز ، لن ابقئ طوال الليل جالساً هنا ، لن اكون لقمه سهله للتوتر ..
اسأل اسأله عشوائيه ، عن العشاء ، عن الحفله والتجهيزات ، عن كل شئ ..
طمعاً في تفاعلها معي ...
وفي النهايه ،اخيراً تكلمت ، وهمست بأجابات لم تصل لي ..
لكن لابأس ، انا لا اطمع بالاجابات ، اريد فقط كسر كل هذا التوتر الذي يحيط بنا في الجو ..
.....
خرجت من دوره المياه وانا امسح وجهي بالمنشفه ..
انزلتها لأمسح يدي ، ولكنها انزلقت ..
ووقفت مشدوهاً لبرهه ، اردت ان اخفض نظري ..
لكنني عاجز تمام عن ازاحه انظاري عنها ..
كانت اناره الغرفه الصفراء، تنعكس علئ بشرتها ..
وشعرت انها كالمرآه تعكس النور بدورها نحوي ..
فجذبت الفراشات من صدري نحو نورها ، واثارت رغباتها في الأقتراب اكثر ..
لايهم ان احترقت ، اغراء النور يستحق المغامره ..
سيطرت علئ فمي واغلقته ، اقتربت بشعور غريب ، بدأ ينتشر في داخلي ..
كان قميصها الحريري القصير ، منساب علئ قوامها بخفه ..
يلتصق به ، ثم يفلته ..
وحين لمست ذراعها بأطراف اصابعي ، ارتجفت فتسألت اين الحرير بالضبط ؟!
ناعمه جداً ، تفوح منها رائحه الحلوئ ..
وبعد ان ازالت مكياجها السابق ، بدت اقرب لصورتها التي صادفتها في منزلهم انذاك ..
استلطف وجهها هذا اكثر ، برائته مميزه ..
اتسأل عن الجدائل ، امد يدي واجذب شعرها بخفه لأنثره علئ كتفها ، فينسدل ملتفاً للأسفل ..
حسناً في النهايه كانت الجدائل تلك حقيقيه !
صمتها يشجعني لأقترب ، فأفعل ..
اتأرجح مابين القبله والإخرئ ، تجذبني انفاسها المنكهه برائحه الفراوله ..
رائحه مألوفه ، تشبه رائحه اكرهها !
اغمض عيني حال ما ومضت ذكرئ ..
اعود للفستان الوردي الممزق ، للأحمر الشفاه الملطخ ..
ولصوت النحيب المنكه برائحه الفراوله ..
افلتها رغماً عني ، واعود للخلف ..
لا ارفع انظاري نحوها ، اخاف ان اجد تلك تقف امامي ..
اخاف ان اجد احد ذنوبي القديمه وهي تتشكل امامي علئ هيئه حقيقيه ..
اعود لدوره المياه من جديد ، اغلق الباب ، واريح رأسي عليه ..
اتنفس اخيراً ، يداهمني الصداع ، ورغبه التقيؤ المعتاده ..
استسلم لها ، واشعر بالحراره وهي تعبر من معدتي للخارج ..
اتقيئ كل مافي بطني ، واتمنئ لو انني استطيع ان اتقيئ معه مشاعري وذكرياتي وكل شي ..
اجلس علئ الأرضيه البارده ، اشعر بالمرض والدوار وهو يلتف بجسدي ..
اريح رأسي علئ ركبتي ، ويتسلل لسمعي طرق علئ الباب وصوت ناعم خائف : فيك شئ ؟
اردت ان اجيب ، لكنني شعرت ان بلعومي مجروح ..
تنهدت عاجزاً ، وعدت لأريح رأسي علئ ركبتي ..
هه لاشئ يجدي نفعاً معك يافلاح ..
كل ماهربت من ماضي ، وقعت في شرك الاخر ..
بت ضعيف جداً ، حتئ الذكريات تهزمك بسهوله ..
.....
——-
اجلس في هذا المكان لأول مره منذ عودتي ..
خلت انني لن اعود حينها ..
وظللت طوال ايام الاسر احلم بالعوده لهذا المكان ..
مررت بالكثير ، وها انا الان هنا ..
برفقه الحسناء وبعمر جديد كتبه الله لي ..
استلقي فوق التله ، واسحب نفساً من هواء الفجر البارد ..
ينتعش صدري ، واشعر بأبوابه وهي تشرع ..
اتمنئ لو انني استطيع البقاء هنا للأبد ..
متحرراً من كل ما يربطني ..
لأعيش حراً هنا ، الف عمامتي ، واتأمل الأبل واردد القصائد ..
اتمنئ العيش في خيمه هنا ..، واستيقظ كل فجر لأصلي علئ هذه التله ، اتمنئ لو انني اتحرر حقاً من كل شئ ..
واستقر هنا ..لأريح البدوي المغترب الذي يسكنني ..
التفت لليمين واجدها تجلس وترسم بسبابتها علئ الرمال ..
تهمس :الله يوفق فلاح ..
اهز رأسي موافق واعتدل جالساً ..
اعيد لف عمامتي واشدها علئ رأسي واسألها مثيراً الذكرئ : تذكرين ليله زواجنا ؟!
..
اعود لصقر المبتسم وهو يرد علئ التبريكات من حوله ..
كانت اول مره اتأنق فيها بهذا الشكل ..
كنت سعيداً ، سعيداً للدرجه التي شعرت فيها انني لا اصدق ..
انني واخيراً اجتمعت بها ..
رغماً عن العداء الصريح الذي كان بيننا ..
نسيت الاتفاق المبرم بيننا ، او بالاصح تناسيته ..
جئتها حاملاً قلبي ، بمشاعر كالطوفان بالكاد يتحملها سدي ..
نسيت كل شئ ، ورسمت احلام جديده ..
ولكنها لم تنسئ .. !
اغلقت الباب بيننا ليلتها ..
منذ ذلك اليوم طال بقاء الباب فاصلاً بيننا ، حتئ ونحن بجانب بعضنا البعض ..
وتبدلت السعاده بسرعه ليحل الحزن مكانها ..
كنت تعيساً ، تحطمت احلامي ليلتها..
خلت ان الزواج سيقربنا لا محاله ، وان كلام الليل تمحوه شمس النهار ..
لكن كلام تلك الليله ، كان ثابتاً تماماً ..
ولأنني قبلت به يومها ، لم اكن لأتجاوزه عنوه ..
ضننت انها فقط فتره قصيره وستتقبلني ..
لكنها كانت تبتعد كل مااقتربت ..
وطالت المده ، اكثر من ما ظننت ..
تزوجتها طمعاً بها ، وبالحب بالمنزل بالعائله ..
تزوجتها محققاً اكبر احلام الطفوله والمراهقه ..
لكنني انتهئ بي الأمر مستقراً وحدي في شقه بعيده ..
استيقظ كل صباح علئ صوت المنبه المزعج ..
اتسكع في الارجاء لأطيل وقت عودتي لها ...
واختبرت كيف تكون الوحده حقاً ..
اه لو تعلم مراره ماكنت اشعر به ..
لو انني استطيع اطلاعها علئ مقدار خيبتي آنذاك..
فقد عشت تلك الفتره بشخصيه لا تشبهني ..
اتتبع اكثر من اسلوب لأصل لقلبها ..
لكنها كانت لاتلين ابداً ..
كلفني الكثير لأصل لما وصلت اليه الان معها ..
التفت لها ، اجدها تتأمل الشروق ..
اعلم الان انها تكن لي ذات المشاعر التي احملها لها ، اعرفها الان اكثر من اي وقت مضئ ..
الان وانا اجلس معها بكل هذه الاريحيه ..
اجد انها تستحق عناء الصبر والمحاوله ..
هي حتماً تستحق كل ذلك ..
ينعكس ضوء الشمس الخفيف علئ عينيها ..
فتلمع ويتوهج وجهها اكثر ..
احبها لكنني لا احب عنادها ، ولا احب تنازلي الدائم ..
ولكنني لأجلها هي فقط اتقبل كل ما اكره ..
يخيم شبح ذكريات الماضي علئ الجو ..
احاول تلطيفه واخبرها بشئ لطالما اردت ان اخبرها به : تدرين كنت اكره بجامتك الزرقاء ذيك ..
تبتسم وتهمس :وانا كنت اكره لما تناديني "كابوسي ..
عدت لأتذكر كل تلك المعارك بيننا ، اطلاق النار كان من كلا الجهتين ، كان صراع اثبات الذات محتدماً بيننا ..
اي قدر جلبك لي ، وانا من كنت احاول التأقلم علئ انك لن تكوني لي ابداً ..
اي خبيئه فعلت ليعطيني الله هديه مثلك الان ..
يعود صوت جدي المرتجف المريض ، وهو يوصيني ان لا اتزوجها ابداً وان اتمم زواجي بسمر ..
لاتعلم ان وصيته حتئ الان تقض مضجعي ..
هي من الاساس لا تعلم بأمر الوصيه ..
لكنني لا املك سلطه علئ قلبي لتنفيذها ..
فهي كل مااردت ، واكثر ماسعيت وتعبت لأجله ..
....: تذكر شعري لما قصيته ؟!
اغمض عيني كارهاً لتلك الذكرئ ..
كدت ان افقد عقلي من فكره اختفائها ..
طال البحث عنها ، مايقارب اليومين ..
شعرت انني علئ وشك الجنون وقتها ..
طوال هذه اليومين كنت اجوب المستشفيات ومراكز الشرطه باحثاً عنها ..
توقعت كل شئ منها ، فهي لاتخاف شئ ابداً ..
ولم يهنئ لي بال حتئ وجدتها ..
في منزل والدها الذي لا اعرف كيف غاب عن بالي من البدايه ، ولما قدمت الاشياء السيئه اولاً ..
ربما لأنها كانت متهوره جداً آنذاك ..
وبالعوده لذلك الوقت اشعر انني من شده القلق استحلت لشخص آخر ..
اتذكر وقوفي لأهثاً امامها ، وهي تحتظن آله العود والكتب منتثره حولها، وبين اصابعها تشتعل سيجاره ،
اشتطت غضباً وانا آراها تنفض الدخان من بين شفتيها الناعمه ، متجاهله كل الضجه التي سببها اختفائها ..
اشتطت غضباً فقدت كل ماتبقئ معي من صبر، وانا حين ما اغضب ينتهي الامر بي نادماً ..
لا اتذكر ماحدث تحديداً ، لكنني اتذكر نعومه شعرها وكفي تلتف عليه ، اتذكر صوت المقص وشتائمها لي ..
اخبرها بشئ صادق وانا امد يدي لأمسك كفها : آسف مالي عذر بس حقك علي ..
تسحب يدها : مالي حق عندك !
تبتسم وتمرر اصابعها علئ ذقني : حقي اخذته وخلصنا ..
اقهقه رغماً عني ، حال ماتذكرت انتقامها ..
اشتقت لشخصيتها المتمرده تلك ..
برغم كل المشاكل التي تجلبها لكنني حقاً اشتقت لها ..
تعاود الحديث بنبره خافته : تدري كل شي يهون ، الا انك رجعتني لبيت عمي ..
بعثرت نظراتي في الأرجاء لم ارد ان تتصل نظراتنا وعبثت في الرمال بأصبعي ..
اردت ان اخبرها انني لم اعلم انه يضربها الا قبل اقتراننا بفتره قصيره ..
لو كنت اعلم آنذاك لم اعدتها اليه ..
اي اعذار تكفيك ياملاذ لأقدمها ..
وهل تكفي الاعذار حقاً ؟!
هل تجاوزنا الماضي بحديثنا عنه الان ؟
هل رحل حرجه وحزنه وبتنا لا نشعر بشئ حقاً ؟
تقف وتنفض شعرها ، فتمتزج صورتها مع صوره الشروق خلفها ..
مازلتي تكبرين في قلبي اكثر ، كل ما اقتربنا كل ماازددت طمعاً بك ..
انتي شئ لطالما اردته ، لأجلك تسكب الوصايا ، تكسب التحديات ، وتكسر العادات ..
لأجلك فقط ....