الفصل 111
حركت سبابتي علئ جبينه ، تلمست الغرز التي قطب بها حاجبه ، وتورمت بسببها عينه حتئ باتت نصف مغلقه ..
اعدتها لشعره ، حركتها في دوائر عشوائيه ..
افلتني ، واستقر هو بين ذراعي ، كما لو انه اخبرني بهذا ان دوره حان للشكوئ ..
لكن شكواه كانت صامته ، كانت انفاسه ثقيله فيها ، وتنهداته صاخبه ، حتئ انتهت شكواه بنومه ..
ليلتها استيقظ اكثر من مره ، عذبته الكوابيس ..
صارخاً كان يجلس بسرعه ، مما فاقم الالم عنده ..
كان يلعن ويشتم لأول مره ، ينادي بأسماء ، يمد ذراعيه يتفقد اشياء وهميه ..
استمرت الكوابيس معه ، حتئ اللحظه ..
مااستطعت تخليصه منها ..
اخبرني في ليله ما : تراني مااحس في نفسي وانا اهذي ..
اذا شفتيني دخلت هالحاله ابتعدي ..
وختم حديثه بأبتسامه محرجه ..
مميز انت جداً ، نادر ، عذب ،وكثير جداً علي ..
تقترن نظراتنا بعد ان التفت نحو المرآه ..يبتسم ابتسامه واسعه ، تتقوس عينيه بسببها وتحفر غمازته في خده اكثر ....
...: ماني مصدق ان الليله زواج فلاح ..
أبتسم واخنق سؤال يتردد علي منذ علمت بأخوه فلاح لي "ليش ياصقر ماقلت لي ؟!
لم يخبرني ولن يخبرني علئ مااعتقد ..
لكنني سأنتظره ، حتئ يفعل ..
يعاود الحديث بنبره خافته وهو يلف وجهه نحو النافذه مره اخرئ :ليت جدي هنا ..ياليت ..
رددت خلفه : ياليييت ..
...
تمتد يد صقر للمره الالف لتعديل "البشت ، علئ كتفي ..
التفت له فتستقبلني ابتسامته العريضه ، رغماً عني رددت اليه ابتسامه مثلها ..
يربت علئ كتفي ، فأطلب منه ان يستريح علئ المقعد منذ قدومه وهو لايكف عن الدوران في المكان بعكازه ..
القاعه تكاد تفيض بالضيوف ..
معظمهم لا اميز وجوههم حتئ ، قدم نصفهم تلبيه لدعوه والدي واعمامي وصقر ..
فانا لا علاقات لي هنا ، عزلني السجن عن تكوينها هنا .. وقطع علي الكثير ..
كفي المتعرقه تشي بتوتري ، برغم محاولاتي الجاده لأخفائه ..
انا متوتر ، خائف من القادم ، وايضاً مترقب !
فضول كبير يتملكني لرؤيه ذات الجدائل ..
فعائله مهل محافظه جداً ، اكثر من ماينبغي .
فلا يحق للخاطب ان يتواصل بخطيبته باي شكل من الاشكال قبل حفله الزواج ..
حسناً ، ليس كما لو انني اريد !
لكنني اتعجب من هكذا تقاليد ..
الوقت يمضي بسرعه ، كل دقيقه تمر ترفع درجه توتري اكثر ..
بت اتأمل الوجوه من حولي اكثر ، واشغل نفسي بها..
لكنني سرعان مااعود للتفكير في ما ينتظرني نهايه هذه الليله ، الحياه القادمه تخيفني ..
انا علئ عداء مستمر مع الحياه ..
لا اظن انها في النهايه ستنصفني ..
وتعطيني حقي المشروع فيها ، لإعيش سعيداً او مرتاح علئ الاقل ..
.....
مضئ كل شئ سريع ، الاهازيج والغناء واصوات الطلاقات الناريه التي اشعلت السماء بفرحتهم ..
كل هذا الصخب غاب ، وهاانا الان اقف امام باب الجناح ..
جبان جداً لأمد يدي وافتحه ، شجاع جداً حتئ لا افكر في الهرب ..
اتسأل الئ متئ سأبقئ واقفاً هنا ..
لامجال للتراجع علئ اي حال ، هذه حياه جديده ..
ابدأ حياتك يافلاح ، وانسئ ..
اخلع قلبك القديم ومشاعره في الخارج ، وادخل بقلب فارغ لا يحمل اي شئ..
انسئ تلك المحرمه ، والذنوب التي تخنقك بها ..
انسئ عينيها ، ابتسامتها ، واحاديثها ..
واسقطها في هذا المكان قبل ان تدخل ..
ربما هنالك خير في كل هذا ..
ربما فقط ربما ، ستجد السعاده اخيراً ..
وستنجب ابناء يؤنسون وحدتك ، ولن تبقئ فارغ بلا هدف للنهايه ..
اعد للثلاثه ، وادفع نفسي للداخل ..
اغلق الباب خلفي ، ثم اعدل "البشت علئ كتفي ..
ادسه تحت ذراعي اليسار وامسك به ..
اسحب نفساً عميقاً ، اغمض عيني لوهله ..
وادعوا الله ، ان ينسيني كل شئ ..
وان يحيل كل هذا الرماد الذي يسكنني لنقيضه ..
اتقدم ، فيرتفع صرير حذائي الجلدي ، اظن انه متوتر هو الأخر ..
المح طرف فستان ابيض ، ارفع انظاري بسرعه لتستقر علئ وجهها ، كما لو انني اريد ان اوجه حقيقه وجودها مباشره ..
حسناً يافلاح هذه هي اللحظه الحاسمه ، ها انت الان امامها وجهاً لوجه ..
ارمي السلام بسرعه ، واعود لصمتي خوفاً من التلعثم ..
ترده لي بخفه ، كصوت عصفور مرتجف ..
حسناً ماذا الان ؟ مالخطوه القادمه ؟
ماهو الشئ الذي يتحدث به العروسين في ليله زفافهما ..
هل امتدحها ؟ اطري علئ شكلها ؟ ام اتجاهل هذه النقطه كي لا اخيفها ؟
لا اصدق اننا متزوجين ونحن لانعرف شئ عن بعضنا الا الاسماء ؟!
ولولا تلك الصدفه السريعه ماكنت حتئ لأميز وجهها ..
الجو حار ، اخلع البشت الأسود واريحه علئ ذراع الأريكه ..
انزل شماغي ، وارميه بجانبه ..
امشط بأصابعي شعري ، ليمر الهواء ويتخلله ..
لا اجد شئ يزيح هذه الغرابه ، اعود للخلف واستقر علئ المقعد خلفي ..
افك ازره ياقه الثوب، واشعر انني اتنفس اخيراً ..
اعود لتمشيط شعري بأصابعي ، اتامل اطراف فستانها اللامع ، ارفع انظاري لخصرها والخصلات الغجريه المنسدله فوقه ..
بياضها ملفت ، ووجهها ملفت ايضاً ، لكنه لا يشبه تلك التي صادفتها في منزلهم ، كما لو انها ليست هي ..
هنا تبدوا ناضجه اكثر ، انثئ خالصه ..
تناقض برائه تلك وطفولتها ..
ينزلق تعليق من بين شفتي حال ما عدت لأتأمل كفيها التي كانت تفركها بتوتر حتئ احمرت : شوي شوي ارحمي يدينك ..