الفصل 108
كنت في طريقي لمحطه الباص ..
صادفتها هناك ووقفت لبرهه مرغماً ،ل اتأملها ..
كانت تبتسم وتتحدث مع مجموعه من اصدقائها الراقصين ..
تتسلل خصلاتها الشقراء من شريطتها لتداعب وجنتيها ..
ويغازل البرد انفها ويلونه ..
..
هل حقاً انتهئ كل شيء بيننا بهذه السهوله ؟!
قبل حتئ ان يبدأ!
اكنت شيء يسهل التخلي عنه ؟ يسهل تجاوزه ؟
هل انا الوحيد المصاب هنا ..
الوحيد الحزين !
اظن انه كذلك ، فهاهي هنا الان تضحك بخفه ، بينما انا اتأملها بحسره عميقه ..
لا ادري كيف انتهئ موضوعنا بهذه السرعه ..
كيف نفضنا يدينا منه سوياً ومضئ كل شخص منا في طريقه؟!
..
يقف بجانبها زميلها الراقص ، يشاركها الابتسامات ويوزعها ..
يقف بطوله الفارع ، وبقوامه الرياضي الممشوق ..
هو كان شراره الفراق الاولئ بيننا ..
لأنني لم احتمل فكره قربه منها لهذه الدرجه ..
كنت مصدوماً ، حين رأيتها ترقص معه بكل هذه الاريحيه !
وكنت علئ وشك لكمه ، لكنني عوضاً عن ذلك صببت جام غضبي عليها ..
وتوالت بعدها المشاكل ، لتفصل بيننا ..
انزل انظاري لعكازي ، اشتمه ..
بات يشعرني بالضعف ، بت اشعر بالنقص يتزايد في نفسي اكثر ..
اشعر الان بالضيق لأنني سأمر بهم ..
بأعاقتي هذه ، ليرمي الجميع علي نظرات شفقه ..
واتجاوزهم وانا اشعر بها تلتصق علئ ظهري ..
ارفع انظاري عنه ، فتقترن نظراتنا ، تذبل ابتسامتها بسرعه وتنطفئ ..
تنزع عينيها وتشتتها بعيدا عني ..
اهكذا اذا ؟!
حسنا ، هي جعلت الامر واضحاً لي ..
" اقبلني هكذا ، بحياتي هذه ، او فقط اتركني ودعنا لا نتمادئ اكثر "
لم استطع تقبل حياتها ، موضوع الرقص هذا بحد ذاته هو معضلتي الكبرئ ..
فهي لاتدرك أي فتنه تنثرها في الأرجاء حين تحرك أطرافها مع النغمات ..
لاتدرك انني متملك ، لا اريد لأحد ان يشهد هذا الجمال سواي ..
وانني لن اقبل ابداً ، ابداً ، ان اشاهدها تتراقص بملابس تلتصق بقوامها الرشيق امام الجميع ..
لا تتفهم غيرتي هذه ، لاتتفهم الخلفيه التي اتيت منها، او قناعاتي التي اوؤمن بها ..
وانني ابذل جهداً كبيرا في محاوله الصبر والتفهم ..
لكنني ضقت ذرعاً ، وسأمت من كل هذا ..
وبدون قصد مني كنت ادفعها لتعتزل كل هذا ، ولم اتحلئ حتئ بالصبر او أحاول اقناعها اكثر ..
وخيرتها في لحظه شجار ، بيني وبين احذيه الباليه ..
لترد " لن اخسر الشئ الذي سعيت له طول حياتي حتئ لو كان لأجلك ..
وافترقنا ...
عدلت وضع الحقيبه علئ ظهري ، وحاولت رفع قامتي قدر المستطاع ..
مشيت بهدوء مبالغ به ، بضغط عالي علئ عكازي ..ومحاوله الا "اعرج ..
وكنت أحاول منع عيني عن النظر لجهتها ..
حتئ استقريت علئ المقعد في انتظار الحافله ..
كانت نكت ذلك الراقص السخيفه التي تتنكه بلكنته الواضحه تسمم اذني ..
وددت لو انني اصرخ به ان يصمت ..
لكنني سأوفر العناء علئ نفسي وارتدي سماعتي فقط ..
....
وحين كنت اضعها ، رأيت غريب الاطوار بأناقته المفرطه ..
يقف علئ الجهه المقابله من الشارع ..
يبدوا مزهواً بنفسه جداً ، وكل شخص يمر به ، يتأمله لوهله ..
وبينما كنت اتأمله ، رفع كفه للأعلئ ليلوح لي بها بإبتسامه ..
وحين كنت ارفع كفي للأعلئ لألوح له بدوري ..
دعوت الله ان يعجل بالحافله قبل ان يتقدم هو ناحيتي ..
لست علئ استعداد للحديث مع أي شخص ، فما بالك به ؟!
لكنه بقي واقفاً في مكانه ، علئ غير العاده هو لم يتقدم .!
———
التقط المسكنات من جيبي وابتلعها بسرعه مستعيناً بالماء ..
هي رفيقتي المحببه طوال هذه الفتره ..
لأنني لولاها لما استطعت مقاومه هذا الألم وتحمله ..
كل جسدي يأن ، وعقلي يمتلئ بالافكار والكوابيس ..
وقلبي ينزف حزناً لفراق رجال كانوا لي كالأخوه ..
ورغماً عني كنت افكر في من تركت خلفي هناك ..
ودعوت الله ان يمدني بالقوه لأعود لهم مجدداً ..
اجول ببصري في انحاء المجلس الواسع ..
الجميع هنا ، حضر الجميع بأسئلتهم وفضولهم ..
الجميع يريدني ان اسرد قصص الحرب ..
ان اصف لهم واخبرهم كل ماعانيته في الأسر ..
لكنني كنت اهرب ، واحمد الله واشكره فقط ..
فهو شيء لا يتخيله احد ، شعور لا استطيع وصفه .
لذلك سيكون سردي لهكذا قصص شيء لا داعي له ..
ورغماً عني كنت افكر فيها ، واتحرق شوقاً لرؤيتها ..
فقد رأيت اليوم كل الوجوه ، الا وجهها ..
تنقلت بين احظان الجميع وحضيت بالالف القبلات ، الا منها هي !
هل تعلم انني وصلت ؟!
حسناً بالتإكيد هي تعلم ..
رغماً عني كنت اعتب عليها لبرهه ثم اعود لأصنع لها اعذار ..
مازالت ملاذ هي ملاذ ، بوحدتها وعنادها وقوتها ..
، ومازلت انا صقر الهائم علئ وجهه في حبها ..
لم تسقطها الحرب من صدري ، جحيم القتال لم يمنعني عن التفكير فيها ..
حتئ في خضم الإسر ، كانت تزورني بين الأغمائه والأخرئ ..
لأقبلها واحتظنها ، ثم استيقظ لأجدها بعيده كل البعد عني ..
بدئ بعض الحضور في الأنسحاب ، رويداً رويداً ..تناقصوا
وبقي فقط اعمامي وابنائهم ..
فما عدت اطيق صبراً ، خاطبت فلاح : فلاح ابيك توديني لبيتي ..
توجهت الأنظار نحوي بسرعه ، وبدأ البعض في اسقاط عبارات وتلميحات ساخره ..
وشعرت رغماً عني ببعض الخجل ..
خفت ان يكون الشوق واضحاً علئ صفحه وجهي ..
لكن مالعيب في ذلك ، رجل ويريد العوده لمنزله ، لاخطأ في ذلك ..
يقف فلاح ويساعدني في تحريك الكرسي ..
اخاطب الجميع :يالله اجل نسلم عليكم ..
يدفع فلاح بكرسيي المتحرك للخارج ..
ثم يساعدني لأصعد في السياره ..