حيث كنا - الفصل 107 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 107

الفصل 107

الارتباك يطغئ علئ الجو .. تحيط بي فرقعه الأصابع ، التأففات ، ونغمات رنين الهواتف المتواصله ابتعد عن والدي واعمامي المتحلقين في حديث ما .. انا ناقم علئ الجميع ، لم يخبرني احد عن اختفائه طوال الفتره السابقه .. وناقم علئ نفسي لأنني قطعت التواصل معه .. فهو لم يقطع تواصله معي حتئ وهو يحارب هناك .. لا انفك افكر .. ماذا لو انه لم يعد ؟! لو انه عوضاً عن العوده من الاسر ، قتل ! كيف سيكون شعوري ؟! كيف سأحتمل فكره انني لن اجد سنداً مثله خلفي ؟ انني لن اجد احد ليسد مكانه .. انت لاتعرف قيمه ماتملك ، حتئ توشك علئ خسارته .. للتو ادركت انني لن احتمل فكره خسارته .. صقر هو الوحيد الذي لم ينبذني، منذ نعومه اظافرنا .. كان يقف دائما بجانبي او خلفي ..ليحميني .. أتذكر رنين جرس انتهاء الدوام المدرسي .. وخروجي من المدرسه لأجد تجمهر في انتظاري .. كان عراك غير متكافئ ، انخرطت فيه رغماً عني .. رأيت في خضمه من ظننت انهم أصدقائي يقفون متفرجين .. كنت اتلقئ اللكمات من كل جهه ، واتخبط في محاوله الهجوم او الخلاص .. وفي خضم ذلك ، ارتفع الصراخ ، بدأت الحلقه الملتفه علي تتقلص .. وحين رفعت بصري للأعلئ .. رأيت صقر بجيبه الممزق ووجهه الغاضب ، وهو منخرط في عراك معهم .. صرخ احدهم بحده: سكين ياعيال ؟ كان يطلب ، ولبئ له احدهم .. رميت له السكين الصغيره ليلتقطها .. وقبل ان اركض بأتجاه صقر ، رأيت السكين وهي تستقر في ظهره .. لتخرج وتعود مره اخرئ لتنغرس في كتفه .. حصل كل شيء بسرعه ، وكما بدأ الشجار بسرعه انفض بسرعه .. وهرب الجميع ، مخلفين ورائهم جسد صقر النازف .. كان الذنب يأكلني وانا اشاهده يتألم في المستشفئ ، وثوبه الأبيض يتلطخ بالدماء .. وكنت اغالب دموعي و اعاتبه علئ تدخله .. قابل كل عتابي بأبتسامه : الي مايذود عن ولد عمه مافيه خير ،لو انه انا ماتركتني يافلاح .. لكني تركته ، وخذلته ، انشغلت تمام عنه بمشاكلي .. لم امد ابدا جسر للوصل بيننا ، علئ عكسه .. كان حريصا جدا علئ مساعدتي ، والاطمئنان علي .. هل كان الاتصال به ثقيل علي لهذه الدرجه ؟! هل كان التواصل معه والاطمئنان عليه صعب لهذه الدرجه ؟! وفي خضم افكاري ، رأيت وجهه ، بين زحام الأجساد .. كان يترائئ لي ثم يختفي ، ليعود مجددا .. وقفت لبرهه اتأمله ، وهو يستقر علئ كرسي متحرك .. يدفعه رجل ما ويتبادل معه الحديث .. وكان يبتسم ،برغم كل هذه الكدمات التي تلون وجهه .. وحين اقترنت نظراتنا ، اتسعت ابتسامته المتعبه اكثر .. اتعبت الجميع من بعدك ياصقر .. الان ادركت ان لا احد يشبهك ، لا احد .. ...... ——- سحبت الستاره ، لأحجب نور الشمس عن الغرفه .. اندسيت في السرير ، تحت الأغطيه .. وشعرت برغبه ملحه في البكاء .. لكنني لن ابكي ، لن ابكيه ... اشعر ان تصرفاتي كانت متخبطه كل هذه الفتره .. كنت اتعذر بالانتقام ، لكن أي انتقام هو هذا .. جزء كبير مني كان فقط يريده .. كانت نظرات الشوق في عينيه تدفعني لأستقباله في كل مره .. حراره عناقه ، تراحيبه الهامسه ، لمساته المشتاقه .. كل هذه الأشياء كنت اشتاقها ، واتذيل بالانتقام لأحضئ بها .. كان عاشقاً ، رجلاً لطالما تمنيت منه ان يكون عليه .. وفي كل مره يأتي ، يكبر شغفي به .. واشعر بأننا نغرق اكثر واكثر .. لكنني قررت اليوم ان انهي كل شيء .. لأنني شعرت بالجبن .. وشعرت للتو بحجم المخاطره التي اعيشها معه .. سأخرج قبل ان اخسر شيء من نفسي .. اريد ان تكون الخسائر هي حصيلته هو لا انا .. ادرك انني سيطرت عليه .. وانه غرق تمام ، ونسي كل ماعداي .. لا يلزم امرأه مثلي الكثير لتدرك ذلك .. فعينيه هي مفتاح كل شيء .. كان يعانقني بكل مايملك من مشاعر .. يخبرني بأشياء لم يخبرني ابدا بها قبل ذلك .. اعرف تمام انني كنت استغل نقاط ضعفه لصالحي .. ادرك الان أي الأبواب هي التي تؤدي اليه .. هو واقع تماما في سحري .. ومحاولاته الدائمه لجلبي علئ العوده كانت كفيله بتأكيد ذلك .. لكنني اليوم ،أغلقت الأبواب في وجهه .. اوصدتها جيداً ، وربما بالغت أيضا في ذلك .. اكان يجب علي ان اخبره بكل هذا ؟! لا ادري ، لكن اشعر انني بالغت في جرحه وابعاده ! كان مصدوماً ، يتأتأ لأول مره ! شعرت انني حقاً اصبته في مقتل .. لكنني علي الصعيد الاخر .. مازلت انزف ، جرح الماضي ماشفي حتئ الان .. لما اذن التسامح والرأفه به .. هه ، سيلزمه الكثير ليتجاوزني .. بعد كل هذا الحلم الجميل الذي كان يعيشه معي .. سيحتاج لوقت طويل ليبدأ في تعويض مكاني .. ان كان سحر تلك الفتاه عليه كبير آنذاك .. حتئ بات يهذي بها في نومه .. فسحري الان عليه اكبر ، ربما سيهذي بي في صحوه .. لطالما كنت اعرف طريق الوصول اليه .. لكنني كنت امنع نفسي من الاقتراب او التنازل .. كنت اشعر انني لا اريد ان اغير شيئ فيني لأجله .. لم تغريني الفساتين الضيقه والخلاخيل ومكياج العيون الأسود قبل ذلك .. كنت احب الفساتين الواسعه القصيره ، الاساور الناعمه ، واكره المكياج .. لكنني فعلت هذا كله لأجله الان .. لأريه انني اقدر ان اتشكل علئ هيئه تعجبه . انني استطيع ان أكون امرأه أحلامه متئ مااردت .. وان من يبحث عنها ، كانت في يوم ما اقرب له من كل شيء .. لكنه فرط بها ، غارقاً في الانانيه .. لن يقتلني غيابه ، صنعت له ذكرئ لن ينساها ابدا .. ذكرئ ستعذبه ، وستغريه دوماً للعوده .. وفي اسوء الاحوال سيبحث عني حوله .. ليحاول استنساخ امراءه تشبهني .. ولن يقدر ! لا احد يعرفه تمام مثلي ، العشره تغلب ماعداها ... لأنام الان فقط ، بعد كل هذا التوتر الذي لازمني لأيام .. والخوف من كوني احمل طفلاً جديداً منه .. ولكنني بعد التأكد من عدم صحه ذلك .. عدت للواقع بقوه ، والتفت لكل ماحاولت تجاهله هذه الأيام .. كان كابوساً جعلني استيقظ ، واعود لأسلك طريق الانتقام .. وداعاً يادرع .. وددت لو انني انتقمت منك بأسوء من هذا .. لكن ، لا بأس بهكذا انتقام .. "ان احرمك النعيم الذي عرفتك عليه ..