📖 الفصل 16: 🌑 ليلة بلا أثر
📍 مكان مجهول
إيلارا كانت ممددة فوق سرير بسيط داخل غرفة قديمة تم تحويلها لمخبأ.
الجرح في جانبها تم تنظيفه مؤقتاً…
لكن النزيف رجع خفيف بعد الانهيار العصبي.
ريان ما ضيّعش الوقت.
جاب طبيب خاص… رجل في الخمسينات، واضح عليه أنه متعود يخدم في الظل.
— "الرصاصة ما دخلتش عميق."
قال الطبيب وهو يعالج كتفها.
— "لكنها فقدت دم أكثر من اللازم."
ريان كان واقف قريب منها، عينيه ما فارقوهاش.
— "والانهيار؟"
الطبيب تنهد.
— "صدمة عصبية حادة.
يبدو أن شيئاً حرّك ذكريات مدفونة."
ريان سكت.
الطبيب كمل وهو يضمد جانبها:
— "خليها ترتاح.
وأي ضغط نفسي آخر… ممكن يكون خطير."
مشى الطبيب بعد ساعة.
وبقى الليل.
ريان جلس قربها فوق الكرسي، يديه متشابكتين، رأسه منخفض.
كان يقدر يهرب.
يقدر يسلّمها.
يقدر يساوم بها.
لكن ما دار حتى حاجة من هاد الشي.
غير بقى.
طول الليل.
كل ما تحركت شوية… كان يقرب.
كل ما تنفست بسرعة… كان يهديها بصوت خافت.
— "أنا هنا."
مرة واحدة وسط الليل،
همست بلا وعي:
— "ما تخليش النار توصل ليه…"
ريان تجمّد.
— "ليه؟ شكون؟"
لكنها رجعت للصمت.
نظر ليها طويلاً.
— "شنو كنتِ شايفة…؟"
وفي عينيه كان واضح:
هو يحبها…
لكن حتى هو بدأ يخاف من الحقيقة.
📍 في الجهة الأخرى
مدينة كاملة تحت المراقبة.
مكتب الطابق العلوي في شركة فالكنر غارق في الظلام.
إلا من شاشة ضخمة قدام ليوناردو.
صور كاميرات.
خرائط.
تقارير.
لا أثر.
لا إشارة.
جهاز التتبع مات.
الهاتف ديالها مطفأ.
حتى الدم في المستودع… ما أعطى اتجاه واضح.
أحد رجاله قال بتوتر:
— "سيدي… كأنها تبخّرت."
الصمت.
ليوناردو كان واقف، جامد.
ملامحه باردة أكثر من أي وقت مضى.
— "لا أحد يختفي."
قالها بهدوء مرعب.
— "إلا إذا كان يريد أن أبحث عنه."
ليانا كانت حاضرة، ملامحها شاحبة.
— "يمكن يكون الطرف الثالث محترف جداً."
ليوناردو دار ليها نظرة قصيرة.
— "أعرف من هو."
تجمدت.
— "ريان."
ليانا اتسعت عينيها.
— "ابن الشريك القديم؟ ظننتُ أنه اختفى منذ سنوات."
— "لم يختفِ."
قالها ببطء.
— "كنت أراقبه."
صمت ثقيل.
— "لكن هذه المرة… سبقني بخطوة."
قبض يده بقوة.
لأول مرة…
الغضب كان واضح في عينيه.
ماشي غير لأن أخته مخطوفة.
ولكن لأن اسم من الماضي رجع.
اسم حاول يمحيه.
همس لنفسه:
— "لو لمستها بسوء…"
لكن الجملة ما كمّلهاش.
🌘 نهاية الليل
في المخبأ…
ريان كان مازال جالس.
ضوء الفجر بدا يدخل من شق صغير في الجدار.
إيلارا حركت أصابعها ببطء.
فتحت عينيها…
ونظرت له مباشرة.
لكن نظرتها كانت مختلفة.
هاد المرة…
ما كانتش فارغة.
وكان فيها سؤال خطير جداً.
— "عمر…"
هو تجمّد.
هي نطقت اسمه.
🔥🔥🔥