الفصل 105
تمد كفها وتمررها علئ خدي ، تمسح البلل عنه ..
تهمهم بكلام لا يصلني ، ولا اكلف نفسي عناء الأستماع ..
تعبث بخصلات شعري ، وتلفها بين اصابعها ثم تفلتها ..
يبدوا لي انها تشعر بالملل ، فهي تعيش حياه مطابقه لحياتي البائسه ..
ماهو ذنبك ياصغيره ؟!
لتحظي بأخت مثلي ، خاليه من المشاعر ، بائسه ، لاتكاد تمسك بشئ حتئ يفلت منها ..
اخت اورثتك الكوابيس والملامح ، هل ستورثك ايضاً اكتئابها وضياعها ؟!
هل سينتهي بك الامر مستلقيه مثلي الان ؟
بحزن لا ينضب ، بدموع سخيه ، وبحرقه قلب عميقه ..
هل سينتهي بك الامر ياعبق مثلي ؟
بصراع متكرر مع الحياه ؟
تباً لها ، كل ما مدتني بشئ لأمسك به ، تعود بسرعه لتخطفه من بين يدي ..
تعلق الحلوئ امامي ، تأرجحها مررا ،تغريني بالحصول عليها وتجاوز خيباتي السابقه ..
وافعل ! استسلم واتقدم بكل طاقتي بشهيه مفتوحه لتناولها ..
وحين يخيل لي انني حصلت عليها أخيرا ، تسلبها من بين اصابعي بسرعه ..
وتسحب البساط من تحت اقدامي ايضاً لأعود لنفس الحفره التي تسلقتها وظننت اني تجاوزتها تماما ..
وكانت هذه المره الأصعب ، سلبت مني اكبر حلوئ تشتهيها نفسي ..
وغادرتني راقصه تاركه خلفها شرائط ذكريات تلتف حولي ، لتزيد وجعي اكثر وخيبتي ..
لا مجال للشك الان ، انا في عداء مستمر مع الحياه ..
اغمض عيني ، واستشعر حراره جفوني..
أتذكر وجهه ، فيداهمني الصداع ، يلفني صدئ ضحكته فيتفاقم الم الصداع اكثر ..
تسطع ذكرئ غمازته وعينيه المبتسمه ..بمعطفه المبلل يقف تحت المطر ضاحكاً ..
اعود لنفس المكان القديم معه ..
تحت شجره السدر ، يعود البلل ليتسلل لثيابي ، والبرد ليغطي اطرافي ويدغدغ انفي ..
اعود لذكرئ القبله ، لرائحه أنفاسه المختلطه مع رائحه المطر والعشب ..
واشعر بحريق يشتعل في صدري ، تتصاعد ادخنته ليمحوا جمال رائحه الذكرئ ..
وترحل بسببه ذكرئ البرد الجميله تلك ..
واعود لأبكي بصمت كل هذا ..
لأبكي خبر غيابه واختفائه ، و انني ربما لن اراه مره اخرئ ابداً ..
لن احظنه مجددا ، او اقبله ..
خذل بغيابه كل احلامي ..
اختبارات الحمل البلاستيكيه المرميه في سله المهملات تسخر مني ..
تخبرني بفشلي ، وانني لن اصبح ابداً ام لطفل يشبهه ..
غادرني للموت ، ومااستشعرت ذلك الا الان ..
شيء كان يطمئنني برغم اليأس انه سيعود ..
لكنني الان ادركت انه لن يفعل ، وانه اصبح ذكرئ كالبقيه ..
لما لم تمت امي عوضاً عن ابي ..
لم لم يكن عمي عوضاً عن جدي ..
لم لم يكن انا عوضاً عن صقر ..
لم فقط يعيش المرضئ النفسيين وغرباء الأطوار ، ويغادر الطيبون بسرعه ..؟!
...:ملاذ فيه وحده تحت تبيك !
افتح عيني ، اتأملها وافكر ، من الأن؟!
اسأل : قالت لك من؟! كيف شكلها؟
تهز كتفيها : مم ماقالت ، مدري بس حلوه ..
ابتسم لهذه الصغيره من بين دموعي التي أحاول كبتها: احلئ مني؟!
تبادلني الأبتسامه بأكبر : يعني شوي ..
يقطع حديثنا طرق علئ الباب ، ينفرج بعده ليدخل النور لداخل الغرفه ..
صوت مألوف : ملاذ ، عادي ادخل ؟!
حسنا ، هي بالفعل دخلت ، لا اجد سبب لقول لا حتئ وان كنت اريد ..
تقترب ، تفرك يديها ، ينعكس النور الساطع من خلف الباب علئ وجهها فيسطع جماله ..
تبتسم بغرابه ، ابتسامه متوتره استطيع تمييزها جيداً ..
اعتدل جالسه ، اسحب ربطه الشعر من معصمي ، ارفع شعري واثبته بها للأعلئ ..
تقترب وتشي عينيها بأخبار مهمه ، تثير التوتر في نفسي اكثر ..
لكنني رغم ذلك لم انطق بشئ ، بقيت متيبسه في مكاني علئ السرير ..
تجلس بجانبي ، فتخرج الصغيره متعذره بالبحث عن أرنبها المفقود ..
انتظرها ان تتحدث ، يرتفع شعور الترقب لدي اكثر ..
تبتسم وتسحب يدي لتستقر بين كفيها : معي بشاره ..
تتسارع نبضات قلبي اكثر ، اغمض عيني ، ازيح فكره ان البشاره عنه ..
لا اريد ان اتحطم اكثر ..
....:ابشرك ، صقر طيب ، وراجعين اليوم ان شاء الله ،
درينا البارح بس ابوي ماخلاني ابشرك يقول بكره احسن ..
عادت بي الذاكره لليله الغرق الوشيك ، تلك التي نازعت فيها الأمواج المحمله بالموت ..
وكيف ان الحياه ليلتها افلتت يدي وسلمتني للموت بسرعه ..
وشعرت الان بنفس ذاك الشعور القديم ، حين طوقتني ذراعه لتسحبني وتسرقني من الموت ..
ليعيدني للحياه مجددا ..ويطرد المياه المالحه التي تسد انفاسي ..
الان البطله " سمر ، هي من انقذتني ، ومن نفخت في صدري برداً اطفئ حراره الأيام السابقه ..
اعادتني اليوم "سمر ، للحياه مجددا بعد ان كنت مستسلمه تماما للغرق ..
لم ادرك انني كنت ابكي الا بعد ان عاتبتني :ليش الدموع ؟! خلاص رجع ان شاء الله ..
جذبتها نحوي في عناق يفيض بعبارات شكر لم استطع ان انطقها واكتفيت بالحضن عوضا عنها ليعبر عني ..
ضلت تناقض بكائي بضحكاتها الصاخبه المتوتره ..
وبقيت انا متمسكه بها ، اطرد دموع لا طعم لها او رائحه ..
دموعا لم تكن مالحه ومره كالتي كنت اذرفها قبل قليل ..