📖 الفصل 14: 👤 الوجه المنسي
ظلام.
رائحة معدن ورطوبة.
إيلارا فتحت عينيها ببطء…
ألم خفيف في جانبها، لكنها واعية.
كانت مربوطة اليدين فوق كرسي معدني، في مكان يبدو كمستودع قديم… لكن أصغر من الأول.
ضوء أصفر يتدلّى من السقف.
وصوت خطوات بطيئة تقترب.
— "كنتِ دائماً تستيقظين بسرعة."
الصوت…
كان شاباً.
خرج من الظل.
شاب في منتصف العشرينات.
شعر أسود غير مرتب قليلاً.
ملامح هادئة… لكن عينيه تحملان شيئاً مكسوراً.
كان في نفس عمرها تقريباً.
وقف أمامها.
— "اشتقتُ لكِ، إيلارا."
هي نظرت له ببرود.
— "من أنت؟"
ابتسم… لكن الابتسامة كانت حزينة.
— "حتى هذا… نسيتِه؟"
اقترب أكثر.
— "ريان."
الاسم لم يحرك شيئاً داخلها.
— "لا أتذكرك."
الصمت ثقيل.
ثم ضحك بخفة… ضحكة قصيرة بلا فرح.
— "طبعاً لا.
أخوكِ تأكد من ذلك."
عينيها ضاقت.
— "ماذا تقصد؟"
جلس أمامها، مقابلها مباشرة.
— "كنا نعيش في نفس القصر لثلاث سنوات بعد الحريق."
— "والدي كان شريكاً خفياً لوالدكِ."
— "كنتِ تختبئين خلفي كلما انطفأت الأنوار."
ملامحها لم تتغير.
لكن في داخلها…
شعور غريب مرّ بسرعة.
— "أنت تكذب."
ابتسم.
— "كنتِ تنادينني بـ حارسي."
القلب…
دقّ مرة أقوى.
صورة خاطفة في عقلها:
حديقة…
ولد يمد يده لها…
ضوء شمس دافئ.
اختفت بسرعة.
— "لا."
صوتها كان أقسى من اللازم.
ريان تنهد.
— "عندما قرر أخوكِ قطع كل علاقة بشركاء والدكم…
أخرجنا من حياتكم."
— "وفي اليوم التالي… لم تعودي تتذكرينني."
نظرت له بحدة.
— "أخي لن يفعل ذلك."
ابتسم بحزن.
— "كان يحميكِ."
سكت لحظة.
— "كنتِ تعرفين أشياء كثيرة يا إيلارا.
أكثر مما يجب لطفلة صغيرة."
اقترب أكثر.
— "كنتِ الوحيدة التي رأت ما حدث فعلاً ليلة الحريق."
تجمدت.
— "رأيتِ من أطلق النار."
الهواء أصبح أثقل.
— "رأيتِ الرجل ذو القبعة… بدون قبعة."
عيونها اتسعت قليلاً.
— "لكن أخوكِ… لم يكن يستطيع المخاطرة بذاكرتكِ."
— "فتم… حذفها."
الصمت انفجر بينهما.
— "مستحيل."
— "هل تساءلتِ يوماً لماذا لا تتذكرين السنوات الثلاث بعد الحريق بوضوح؟"
ألم خفيف بدأ في رأسها.
صور مشوشة.
صوت طفل يضحك.
يد تمسك يدها.
صوت شجار بعيد.
وضعت يدها على رأسها.
— "توقف."
ريان صوته أصبح أكثر ليونة.
— "أنا لا أريد أذيتك."
— "إذن لماذا خطفتني؟"
نظر لها طويلاً.
— "لأنكِ المفتاح."
سكت.
— "هم لا يريدون المال.
ولا الشركة."
اقترب أكثر… همس تقريباً:
— "يريدون ما في رأسكِ."
الصمت عاد.
— "وأنا…"
قالها بهدوء غامض،
— "أريد أن أتأكد أنكِ تتذكرين… قبل أن يسبقونا إليكِ."
إيلارا نظرت له بعيون باردة رغم العاصفة داخلها.
— "ولو تذكرت؟"
ابتسم ابتسامة غير مفهومة.
— "حينها… ستفهمين لماذا لم أستطع ترككِ تموتين في المستودع."
تجمدت.
— "الرصاصة…"
— "لم تكن لهم."
قالها بهدوء.
— "كانت لي."
الصمت كان أقوى من أي صدمة.
هو من أصابها…
لكنه أنقذها في نفس الوقت.
🔥🔥🔥