الفصل 104
ومن بين الجموع ، يترائئ لي وجهها ..
بعينيها الزرقاء ، وابتسامتها المشرقه ..
اقف وتقف هي .. !
لا احد منا يتقدم ، كانت عينينا تتحدث ..
اخبرتني انها اشتاقت لي ، واخبرتها انا بالمثل ..
يلمع الصليب ، فأعود للواقع ..
امامي فتاه لا دينها او تربيتها او حياتها ، تشبه لي ..
فتاه مختلفه جداً عني ..
واخاف ان يكون كل مايجذبني نحوها هو جسدها ..
وانني اتوهم الحب ، لفرط اعجابي بعينيها ورقصها ..
أخاف انني أتقدم نحو معركه لا يجب علي خوضها من الأساس ..
اعود لعينيها ، اجد نظره مختلفه ..
اتراها لمحت التسؤال الذي كان يجول في صدري ؟
هل وشت عيني بي وفضحت افكاري ؟
عموماً ، انا هنا ..
بعد ان تركت كل شي خلفي ، لا مجال للعوده ..
استطيع تغيير كل مالا يعجبني فيها ..
"رويداً رويداً ، سأصنع منها فتاه تلائمني ..
ابتسم لها ، ينشرح صدري واطرد الأفكار بعيدا ..
تبتسم هي ، فتورد وجنتيها ، وتسطع عينيها اكثر ..
———
اتأمل هتان الذي يتأمل بدوره الفراغ ..
اجذب نفساً عميقاً احشوا به صدري ،ثم ازفره للخارج ..
يتنهد بوضوح هو الأخر ..
تلتقي نظراتنا ، تلفنا لحظه غرابه ..
فأعيد انظاري لمسباحي ، لأعبث بأحجاره ..
يسأل : هه وانت وش فيك ؟!
اتنهد مجددا : وش الي مافيني ، خلني ساكت بس ..
ارفع رأسي له اتأمل ملامحه المتملله : وانت وش فيك ؟
ينشغل في ازاحه الدله جانباً ، ويصف الفناجين بجانبها ..
يرتب اشيائه المنثوره علئ الطاوله
ينتهي ويتكئ ممسكاً بمفتاح سيارته ليطرق به علئ الطاوله ببطء ..
ويكتفي بالصمت ، اجزم انه بسبب خطيبته ..
فهو منذ موافقتها مرورا بعقد القران ، بات مشغول تماما..
اخبرني انه ماعاد يستطيع التركيز في العمل ، وبات يتثاقل التفكير في أعماله ..
وانه يشعر انه مشتت ومشغول بشئ لا يعرفه ..
حسناً ، لم يدرك انه سقط في الدوامه بأرادته ..
لطالما حسدت حريته ، وخلاصه من المسؤوليات ..
لم يعرف هتان النساء او بالأصح لم يتعلق بأحدهن ..
لكنه الان وقع في الفخ ، اغلق عليه الباب الحديدي وسجن في القفص للأبد ..!
حسناً هكذا هن النساء ، مراره ، تشتت. ، صداع لا اكثر ..
وبرغم ذلك مازلنا نركض خلفهن بلا أي هواده ..
واكبر مثال علئ ذلك انا ..
لم اظن لوهله انني سأتسلل كاللصوص لغرفتها ..!
مجازفاً باتزاني وثقلي وشخصيتي ..
متناسياً انني ربما سأكشف معها في أي لحظه ..
وان هذا الذي نفعله ، ضرب من الجنون
لكنني مازلت اعود لها في كل مره ..
رغماً عني كنت اتصل طلباً للقدوم ..
كما لو انها تملك سحراً ما ، لا اكف عن العوده لها ..
هي تجيد اثارتي ، تعرف نقاط ضعفي ..
بنظراتها ، بهمساتها وبلمساتها ..
تجيد سحب التعب مني ، تجيد الأستماع وطرح الآراء ..
تستغل تماما حاجتي لكل هذا .
وتجيد أيضا العناد واشعال الغضب فيني ..
فهي في كل مره اطلب منها العوده لمنزلنا ..ترفض ..
لا تعطي أسباب ابداً ، فقط ترفض ..
عرضت عليها ان ننتقل لمنزل جديد ، بأثاث جديد وحياه جديده..
لكنها ترفض " اذا تبيني تعرف وين تلقاني ، طلعه من هنا لا ..."
اغضب في كل مره فأنا ماعدت استطيع الأستمرار في هذا الغباء ..
هذه فضيحه كبيره لنا ، وهي بغرابه لاتهتم ..!
وها انا الان عالق مابين قناعاتي وسمعتي وكرامتي ، وبينها ..
مازلت اتردد كالمراهق لا فالمراهق افضل حال مني ..
ابدوا كالابله متسللاً لمنزلها في كل مره ..
يسأل هتان : مارجعت اهلك للحين ؟!
اهز رأسي دلاله النفي ...
تتصادم تنهداتنا مع بعضها البعض ، فننخرط في موجه ضحك سخيفه ..
كلانا نعلم اننا لا نريد التحدث عن مايشغلنا ..
لذلك نندس خلف تنهداتنا وضحكتنا الصاخبه هذه ..
_____
منذ ان استيقظت وانا اراقبها وهي تخربش في دفترها الصغير ..
تقضم شفتيها وتعقد حاجبيها ..
هذه الصغيره تشبهني ، تمام ..
ورثنا هذه الملامح من امنا ، العينين بحد ذاتها تتطابق ..
لم يورثني والدي الكثير ، اورثني ربما تناقضه آنذاك ..
واكسبني بدون علم منه حب الاوتار ، والسجائر ، وحفظ القصائد وكتابتها ..
قبل ان يكسر صقر كل ما كسبته آنذاك، ويعيد تشكيلي مره اخرئ ببطء ..
واه من صقر ، وأفكار صقر !
كيف له ان يخبئ عني شيء كهذا ؟!
وهو يدرك تماماً انني كنت دوماً ابحث عن عائله حقيقه ..
كيف له ان يصمت منتظراً فلاح ليعترف بنفسه ؟!
كما لو ان لا حق لي لمعرفه الحقيقه !
منذ ان اخبرني فلاح وانا ادور في دوامه جديده ..
اشعر انني سقطت في مستنقع أفكار جديد ..
وكالعاده لا طاقه لي لأنجو منه ..
لكن !
مالذي سيتغير ؟..
هل سيعود فلاح ليكون اخي ؟! هل سيعاد ربطنا مجددا كأخوه فعليين ؟!
انا لا اعرف ، مازالت كلمات صقر القديمه عن فلاح تكسر قلبي ..
تجعلني رغماً عني اهرب منه ..
حين اخبرني فلاح بالأمس ، كان مزعزعاً ، يتأتأ كما لو انه يعترف بذنب ما ..
اسقطه بسرعه وبتسلسل ، كأعتراف يحاول التخلص منه ،
ليهرب بسرعه حتئ قبل ان انطق بشئ ..
مما جعل هذا الخبر يفقد جماله عندي ..
لو انه قالها بثقه وهو يبتسم ، لسعدت تماما بذلك ، لربما كنت سأرقص فرحاً ..
برغم المصيبه التي عشتها بالأمس معه..
لكنه بدا كارهاً تماما لذلك ، مما جعل كلمات صقر القديمه تعود لتصدح في رأسي ..
فلاح لا يصلح كأخ ،لكن لا بأس بكونه ابن عم ..
لأن قربنا القديم صنف عنده في فئه اخرئ ، غير تلك التي وضعته فيها ..
لكن السؤال الأهم كيف لصقر ان يخبئ عني شيء كهذا ؟
ويرحل بعيداً ليتركني وحدي ، بدون ان يحترم حقي في معرفه الحقيقه ..
الأختناق بلغ اشده عندي ، فأنا منذ مصيبه امس منهكه حد الوجع ..
ومنخرطه في بكاء عميق يحرق كل طاقتي ...
لا يسرقني منه الا تلصصات الصغيره علي ، وصدمه فلاح الجديده !
أفكار تليها أفكار ، تتشكل علئ هيئه دوائر وتسبب الدوار لي لا اكثر ..
انا ناقمه علئ صقر الأن ... اشعر انه خذلني ..
لم لم يخبرني ؟! اتراه يشعر بالغيره ؟
اه من صقر وأفكار صقر وعذابه ..
وبذكره ، كيف حاله ياترئ ؟!
فأنا علئ الجانب الأخر ، اشتاق له جداً ، اشتاق لرائحته ، لعينيه ، لغمازته ، ونكته السخيفه ..
اشتاق لي حين ماكنت معه ، لروحي التي تركتها عند الشاطئ آنذاك ..
احن كثير لملمس قدميه تحت الشراشف ، لترتيبه بعثره اشيائي في الغرفه ..
لكونه موجودا في حياتي ...
لم احدثه منذ ذلك اليوم ، ولم يفعل هو ذلك ..
بقيت معلقه تماماً ، انتظر فقط عودته ..
ماعدت اسمع اخبار عنه ،
كنت اختلس بعضها من صلاح ..
لكن صلاح ماعاد يجلب معه سوا الألعاب متناسيا جلب الأخبار الجديده ..
لا اريد التفكير فيه كثيرا ، بالتحديد في مكانه الأن ..!
لأنني حين اتعمق في التفكير والتخيل ، يتفاقم سوء وضعي ..
وادخل في دوامه مرض جديده ..
لذلك قررت الأنتظار ، الانتظار فقط ..
انه سيعود يوماً ليقف امامي بزيه العسكري ..
لينزع حذائها ويتمدد علئ العشب مسنداً رأسه لفخذي " كمشهد قديم لنا ..
صوت صغير هامس " صحيتي ؟
اعتدل جالسه ، فأشعر بالدوار يداهمني ، انتظر لبرهه حتئ تحسنت الرؤيه قليلاً ..
تسأل بقلق طفولي : فيك شيء ؟ تعبانه ؟
لم استمع لنبره قلق صادقه كهذه منذ رحيل صقر ..
ابتسم رغماً عن تعبي لأطمئنها ، واستند علئ مكتبها لأقف ..
غلبني النوم علئ سريرها ولم اشعر ..
كنت منخرطه معها في جلسه مصارحه عميقه ، أحاول اكتشاف ماضيها ..
وأقيم مدئ الضرر الدي الحق بها فيه ..
كان السؤال محرجاً لكن كان لابد لي من طرحه ..
كان لا بد ان اكتشف لأي مدئ بلغ تحرشه ..
بكينا الأثنتين في خضم حوارنا ، وانتهئ الأمر ..!
اخبرتها ان حقها لن يضيع ، وانني موجوده هنا لأحميها ..
لن تتعرض لهذا الشئ مره اخرئ ..
شعرت انني اطمئن ملاذ الصغيره ، اطمئن روحاً مجروحه تسكنني ..
سأفعل كل شيء لأجلها ، هي هدفي الجديد في الحياه ..
سإصنع منها انسانه مختلفه عني ، لا اريد ان ينتهي بها المطاف مثلي !