الفصل 103
اقلب عيني مرغمه ، امنع نفسي من نفث بعض عبارات التملل ..
منذ اول مكالمه بعد "عقد قراننا ، وهو علئ هذا الحال ..
يثير الأسئله لأجيب، ويظل هو علئ الطرف الأخر صامتاً ..
كما لو انه يحقق معي ..
وان تحدث ، تحدث عن اعماله ومشاريعه المتكومه ..
لا رومنسيه تذكر ، كنت أتوقع انه سيخبرني سبب إصراره علئ الزواج بي ..
ظنتت انه لابد معجب بي، وانه سيطلعني علئ اعجابه في اقرب فرصه ..
لكن المكالمات تكثر ويكبر فضوله عن حياتي ..
لم افهمه ولا اظن انني سأفعل علئ أي حال ..
....: سمر ، انتي معي ؟!
ارد عليه بسرعه فيسأل : كنت أتكلم ؟ وين رحتي ؟!
يقولها كما لو انني فوت علي للتو اقوال احد الفلاسفه او العلماء ..
يشعرني ان حديثه وكل مايخرج من شفتيه هو شيء عجيب ..
لا بد لي من التصفيق له او اطلاق عبارات الأنبهار ..
اعتذر منه بأنني انشغلت للحظات ، فينسحب ويودعني قبل ان يغلق الخط .
ميزه سيئه اخرئ ، يحب ان "يأكل الجو كله ..
أتضح لي خلال هذه الفتره البسيطه انه يحب الاهتمام ..
ويكره ان افعل شيء او انجز شيء فيما انا احدثه علئ الهاتف ..
ارمي الهاتف بجانبي واستلقي ، لا ادري مالذي دهاني ؟!
لما وافقت علئ الارتباط به ؟!
كيف سقطت في فخ الزواج بهذه السهوله ..!
الزواج مرهق جداً ، الاقتراب من الرجال والتعلق فيهم خطر ..
لكنني حقاً لم امتلك خيار اخر ، لو عاد لي الزمن لوافقت عليه مره اخرئ..
لأن ميثم كان موجوداً في الصوره ، والكل يدعمه ..
لذلك اخترت اخف الأمرين ..واخترته !
جاء كل شيء سريع تماما ، حضرت امه وكانت غريبه اطوار ايضاً ..
والتمست بعضاً من التكبر يلونها هي وابنتها ..
بالعوده لذلك اليوم انا حقاً لا أتذكر الكثير ..
جل ما اتذكره هو دخوله ..
كان وسيماً ، بأناقه مفرطه ، ورائحه عطر مميزه تسبقه
وبعدها لا أتذكر الكثير ، كنت اشعر بالكثير من الخجل ..
من نظرات الجميع المتركزه علينا ..
ومن لمساته الخفيفه ..
اخ من لمساته ، كان يجعلها عفويه قدر المستطاع ..
لكنني شعرت بحرارتها تلسع جلدي ..
كان واثق جداً وهادئ ، علئ عكس توتري وارتعاشه اصابعي الواضحه ..
وحين خرج الجميع ، شعرت انهم سحبوا اكسجين الغرفه معهم وذهبوا ..
لأبقئ انا اصارع الخجل وضيق التنفس ..!
أغمض عيني ، تعود لي نفس المشاعر ..
وانسل مجدداً بداخل فستاني الضيق، اجلس بجانبه ، وعيني مثبته علئ حذائه الجلدي ..
...
يلفنا الصمت بعد ان غادر الجميع ،لأبقئ انا وهو وحدنا تماماً ..
اشعر بكفه وهي تبعد شعري عن وجهي وتزيحه خلف اذني ..
فاحترق احراجاً وخجلاً رغماً عني ..
يمسك بابهامه وسبابته اذني بخفه ، يتلمس القرط اللؤلؤي المثبت عليها ..
يبالغ في تأمله وصمته بينما يزداد احتراقي انا ..
لذلك اسحب خصلات شعري لأخفي اذني عنه ..
مابال غريب الأطوار هذا !
يتكلم اخيراً : تدرين الطقم هذا انا مختاره بنفسي ..
شيء نادر ومميز ،شيء تستحقينه ..
أبتسم مرغمه ، حسناً سماع المديح شيء جيد ..
خصوصا منه ..
يمسك كفي بخفه ، فاتأمل خواتمنا المتطابقه ولون بشرتنا المتناقض ..
اتجرأ وارفع انظاري نحوه ..
من كفه مرورا بذراعه فصدره العريض، حتئ وقعت في فخ عينيه ..
غرقت في لحظه تأمل معه ، أحاول تفسير نظراته هذه ..
طالت اللحظه ، وقطعتها غمزه سريعه من عينه ..
انزلت نظراتي محرجه من غمزته المفاجئه ..
، وعبثت بكم فستاني أحاول تشتيت تأثيرها علي ..
،وانا اغرق في الخجل اكثر واكثر .
تصلني قهقهه سريعه ، يقرص خدي بخفه ..
، ثم يقف وهو يطالع ساعته : يالله اجل ، لنا لقاء اخر ..
اقف لوقوفه ،رده فعل عفويه ..
لم يتحدث بالكثير ، شعرت نوعاً ما بالخيبه ..
اعبث بدبلتي ، اديرها بخفه وانشغل بتلمس تفاصيلها .
اختلس نظرات له ، فأجده يلتفت للباب خلفه ..
ويقترب بسرعه ، ليطبع قبله علئ طرف شفتي ..
وينسحب خارجاً بعد ان قال كلمات صم التوتر اذني عن سماعها ..
غادر وهو يعيد ترتيب شماغه ويمشي بخطئ ثابته وهادئه ..
تاركاً جسدي المتخشب من اثار قبلته السريعه خلفه ..
حتئ وهو مغادر ، كان ملفتا للنظر ..
هنالك شيء يحيط به يجعله مميز جداً ..
اظن انه يجيد اثاره الأنظار حوله ..
...
لازالت هذه اللحظه تشعرني بالخجل ، برغم مرور أيام عليها ..
لكنني مازلت اشعر بحراره قبلته تلسعني ..
كم كنت حره قبل ارتباطي به ..
بلا أي مشاعر جديده ، او تساؤلات ..
الان كل ماافكر فيه طوال اليوم ، هو "هتان ..
أحاول تفسير شخصيته الغريبه ، نظراته ، تصرفاته ..
التقط هاتفي واعاود رميه ..
سأنزل بدونه ، فأنا متشبثه بهاتفي هذه الأيام بكثره ..
مالذي سيجري اذا اتصل ولم ارد ؟!
لن تكون نهايه العالم بالتأكيد ..
امر بصوره جدي ، اقف امامها لبرهه ..
التقطها واحتظنها بحنين يحرق صدري له ..
اشتاق لك جداً ، اشعر انك فارقتني للتو ..
وجع موتك يستمر بالتجدد كل يوم ..
لم انساك ابداً ، وتمنيت لو كنت هنا بيننا ..
اتسأل ، لو كان جدي يعيش بيننا الان ..
هل سيرضئ بزواجي هذا ؟!
وهو من ربطني مع صقر منذ القدم ؟!
كان اقتراني بصقر آنذاك شيء مسلم به ..
الجميع كان مؤمناً بهذه الفكره ..
وكنت راضيه تماماً بها، وخلت صقر كذلك ..!
افتح اطار الصوره ، اخرج صوره صقر من خلف صوره جدي ..
اتأملها لبرهه ، وادعوا بدعوه صادقه ان يعود سالماً ..
لا لشئ سوا لأجل عائلته ..
اخبرني والدي البارحه ان عمي اخبره سر ..
سر لا يجب ان يشاع في عائلتنا ابدا ، حتئ تتضح حقيقته ..
، وان يبقئ مخبئاً بالاخص عن امه وجدتي وملاذ ..
" صقر مختفي ، ولا احد يعرف مكانه ..
لا احد يعرف شيء عنه منذ أيام .. ولا طريق للأستدلال عليه ..
اعيد الصوره ، واغلق الأطار ..
اسأل الله ان تكون بخير ياصقر ..
فالجميع يفتقدك هنا ، والحزن واضح وان داراه الجميع ..
———
اسحب حقيبتي خلفي ، واخرج من البوابه ..
الضيق يخنقني ، ندمت انني عدت للوطن من الأساس ..
لو انني بقيت علئ حالي هنا ، لما عانيت ..
لكنني اردت موافقه عائلتي ، اردت قبل ان اقدم علئ شيء ان اطلعهم عليه ..
لكنني غادرت بكفي حنين ، وبلعنات والدي التي التصقت بظهري يوم غادرت ..
"رح عليك لعنه الله ، تزوج الكافره مير لاعاد ترجع .مت هناك ..
ازفر غيمه سوداء غطت قلبي بينما انا مشغول بذكرئ كلامه ..
اتعبني حديثه ، واصابني في مقتل ..
في الأيام الأخيره ، كان الشجار محتدماً بيننا ..
حين اخبرته انني انوي العوده لأحتظان الغربه والزواج هناك ..
رفض تماماً ، ودخلت في دوامه لم تنتهي من الأساس ..
غادت الديار .. بعد ان ودعت الجميع
وخلفت ورائي دموع امي وتلويح كفوف اخواتي ..
وصعدت السياره وانا احترق ..
وصوره والدي الواقف بكفه المرتجفه لا تفارق عيني ..
فعلت مااراده ، خطبت سمر وضعفت لأجله ..
لكنها رفضت ..
وحان له الان ان يتقبل قراري ..
لكنه كعادته يحب ان يسير الجميع علئ طريقه الذي رسمه ..
هذه حياتي ، انا من حاربت لأجلها من البدايه ..
حياه الحريه ،و الاستقلال ..
فلا حق لأحد عندي لينزعها مني .
لكنني رغماً عني اشعر بالحزن العميق ..
لا ادري لما اشعر ان كل هذا خطأ ، وانه ربما محق !