الفصل 100
اشعر بالرعب وانا اقف امامها انتظرها لتنطق بأي شيء ..
اريدها ان تنفي ظنوني ، ان تخبرني ان لا شيء من ما يدور في رأسي حقيقي ..
وانا ماسمعتها تخبر به صلاح قبل قليل هو شئ لا يمت لمخاوفي الان بصله ..
لكنها تصمت ، بعينين متصلبه تطفح بالدموع ..
أعاود سؤالها : اخلصي ، أي ولا لا ؟!
تزفر ال"أيه ، وتنخرط في بكاء طفولي خافت ..
وتدس وجهها الصغير بكفيها المرتجفه ..
بكاء موجع ، يطفح بالمراره ..
لا احتاج الكثير ليؤكد لي ان هذه الصغيره مرت تماما بما مررت به قبلها ..
لكنني لا اعرف حتئ الأن ماهو المستوئ الذي وصل له في اعتدائه ..
هذا موضوع اخر ، سأعود له لاحقا ..
الان كل مايجول في رأسي "اقتلي هذا الحيوان ..
أحاول السيطره علئ هستيريه مشاعري ، وارتجافه اطرافي ..
واخبرها ان تغسل وجهها وتذهب لصلاح في الحديقه ..
اردتها ان تبتعد عني قبل ان افقد تماسكي امامها ..
تخرج وتغلق الباب خلفها .
فتخرج كل انفعالاتي المكبوته و انخرط في بكاء عميق ، خرج من أعماق روحي الموجعه..
كنت ارتجف ، والأفكار والذكريات والمشاعر القديمه تعود لتكتسحني ..
كنت اعلم ان كوابيسها وبكائها الليلي تحمل قصه ورائها ..
رأيت قبل قليل في عينيها الصغيره انعكاس لي ..
وذاك اللعين ، ماهو الا جعفر الماضي ..
سأقتله ، سأقتله بيدي العاريتين ..
وحوش مثلهم لا يستحقون العيش ..
ماعجزت عن فعله في صغري ، لن اعجز عن فعله الان .!
أتذكر الشئ الذي خبئه صقر في أعلئ الدولاب ذات يوم ..
ادعوا الله ان يكون تمام حيث وضعه ، وانه بقي في مكانه ولم يغيره صقر ..
اسحب الكرسي ، اصعد فوقه ، اجد حقيبه مغلقه في الدولاب ..
التقطه للمطبخ ، اطرد الخادمه للخارج وابحث عن شيء يكسر القفل اللعين ..
شيء ما تلبسني . ادرك تمام ما اانا مقدمه علي ..
ولن اتردد ابدا في فعله ..
اكسر الحقيبه ، واكمل نزع قطعها بيدي ..
اشعر بقطع البلاستيك السوداء الحاده وهي تنغرس في لحمي ..
لن تمنعني ابدا عن الوصول له ابداً ..
اجده أخيرا .. مسدس صقر الصغير ...
افتح المخزن فأجده فارغ ، ابحث مره اخرئ داخل الحقيبه فأجد علبه الرصاص ..
القم المسدس بها حتئ امتلئ .. اعيد تركيبه ..
واركض مره اخرئ للأعلئ ..
ارتدي عبائتي كيف مااتفق ، اخبئ المسدس الصغير في حقيبتي ..
وانزل للأسفل ، واوصي الخادمه علئ الصغيره ..
...
اهم بالصعود لسياره السائق ، لكنني اتراجع ..
لا اضمن ان اخباري لا تصل لصقر ..
ازيح فكره الصعود ، واخرج للشارع ..
سأمشي حتئ اجد سياره اجره او ماشابه ..
اشعر بي افقد صوابي ، تداهمني الهلاوس ..
أتذكر قميصي القديم ، يدي جعفر السوداء وهي تنزعه ..
يتردد صراخي ويحيط بي من كل الجهات ..
واتخيل توق في نفس الموقف ، مع وحش ضخم ..
تمتد يديها القذره ، لتدنس طهاره جسدها ..
اكانت تصرخ مثلي ؟! تبكي ولا يصل صوت بكائها لأحد ..؟!
تلك الصغيره ، اوجدت شخص لينقذها مثلي ام سلمها القدر له ؟!
سأقتله ولن يرف جفني حتئ ..
انا "درعها الأن ، وسأنتقم لضعفها منه ..
تجذب الدموع النقاب الأسود فيتلصق بوجهي ..
فأشعر بأن نفسي يضيق اكثر واكثر .
اسمع اسمي يتردد في الأرجاء ..
اتلفت ، فلا اجد احد .. ، اظن اني اهلوس ..!
يعود النداء مره اخرئ ، فألتفت للخلف هذه المره ..
لأجد سياره خلفي ، ورجل يشبه فلاح بداخلها ..
يحدثني ، فلا استمع لشئ ..
تقترب السياره اكثر واعود للخلف ..
يترجل من سيارته فيصلني صوته : خير ملاذ وين رايحه ..؟
انه فلاح حقاً ، فلاح صديقي القديم !
سأطلب المساعده منه ..لن يرفض بالتأكيد ..
فأنا سأفقد اعصابي وانهار قبل ان اصل لذلك اللعين ..
..:فلاح ابيك توصلني مكان ..
يصمت لبرهه ، ثم يسأل : وين؟
اتمالك اعصابي وامثل الهدوء : لبيت امي ، ادلك عليه ..
ينطق بسؤال لا اجد له ردا : وسواق البيت وين ؟!
اصمت ، ويستمر الصمت بيننا ..
تغير فلاح تماما ، اصبح يثير الأسئله الان ..
في الماضي كان يمضي معي اين ما اردت ولا يتردد حتئ ..
أتذكر جمله قديمه لطالما كنت اقولها له حين ما اقدم علئ شيء ..
ربما سأجد بها حل لمشكلتي الان ..
"لك ولا للذيب يافلاح ؟!
يرد بسرعه : يخسئ الذيب ..
انتهز الفرصه واصعد لسيارته بسرعه ، ولا افكر في أي شيء عدئ الانتقام ..
يصعد هو الأخر ويحرك سيارته بصمت ..
يستمر الهدوء بيننا لا يقطعه الا توجيهاتي له ..
...
نصل اخيراً .. لبيته ..
اترجل وقبل ان اغلق الباب اخبره انني سأعود سريعاً ..
اريده ان ينتظر ليعيدني للمنزل ما ان انهي مهمتي ..
اجد الباب الخارجي مفتوحاً، فأدخل ..
ادس كفي في حقيبتي ، اسحب مفتاح المسدس للخلف بأبهامي ..
يختفي الضياع الذي داهمني قبل قليل ..
واشعر بأنني اندس في كيان جديد ، كيان اسود يريد رؤيه دمه يسيل ..
لا تراجع ، سأقتله واطفئ حرقه قلبي مره واحده ..
يظن انه يستطيع انتهاك برائتها بسهوله ؟!
انه سينجو ويستمر بالعيش بلا أي ذنب يذكر؟!
وانا لا احد سيلاحقه ليأخذ بحقها؟!
سأقتله واقتل معه جعفر ، وكوابيسنا نحن الأثنتين التي كانت بسببهما ..
انا حتئ لن يرف لي جفن ..!
اطرق الباب الداخلي ، يصلني صوت امي ..
تفتح الباب وتقف امامه مستغربه ومستهجنه ..
هذه الام التي لم تلتفت لخوفنا ابدا ً ، عاشت لنفسها فقط ..
تاركه المجال لتلاعب الغرباء بنا ..
وكانت "عبق ، اكبر جريمه تجاهلتها امي ..
فقد وقعت في بيتها ، ومن زوجها ..
اردت ان اخبرها "لم اأتي للزياره ، قدمت فقط لأقتل زوجك ..
لكنني عوضاً عن ذلك سألتها :زوجك وين ..
صوت صارخ من الداخل "من الي عند الباب ؟!
ترد امي وهي تدفعني للباب الخارجي : وحده تبيع..
ابتسم واتقدم لأدفعها بخفه ، واتجاوزها للداخل ..
ابحث عنه بأنظاري بسرعه ..
واجده اخيراً ، يضع قدماً علئ الأخرئ ، ويرتشف من فنجان الشاي ..
لم تكن هيئته كما توقعت ، ظننت انني سأجد شخص يشبه جعفر ..
لا ادري لما ظننت انه سيشبهه ، لربما كل الرجال امثالهم تشكلوا لي علئ صوره جعفر ..
لكن لا يهم المظهر الخارجي ، تشابهت قذارتهم وشهواتهم من الداخل ..
قبل ان اخرج المسدس التفت لأمي التي لحقت بي واسألها :هذا زوجك ؟
تجيب باستغراب : أي ،...انتي وش قصتك ؟ من سمح لك ت....
اتجاوز كل ما بعد تأكيدها ، واخرج المسدس اخيراً ..
واوجهه ناحيته ...
تصرخ وتركض مبتعده ، واقف وجهاً لوجه امامه ..
اتأمل الهلع في عينيه ، ارتجافه ذقنه وكفيه ..
يسأل متأتأً : خير ، وش صاير ؟ وش سويت ؟
اسأله بدوري : خايف ، صح ؟..
يصمت ، لكن ركبتيه تخذلانه فيسقط علئ الأريكه خلفه ..
يبدوا مشتتاً تماماً ، لايدرك ماهو ذنبه بالتأكيد ..
كما هو حال "عبق يوم امتدت لها يديه القذره ..
متأكده انها لم تعرف يومها ماذنبها ومالذي فعلته لتستحق كل هذا الرعب ..!
اشعر بالحديث يتسرب من فمي دفعه واحده ، اشتمه بشتائم قذره لم اظن في يوم انني اعرفها ..
ابصق عليه ،واعاود شتمه في كل مره اتخيل خصلات شعرها الناعمه بين أصابعه ..
وكفيه تدنس طهاره جسدها ..يتلاعب بطفولتها ويستهين بها ..
..
وفي النهايه اصرخ عليه بذنبه علئ الأقل ليعرفه : تعرف عبق ؟!
يتلعثم ، تسقط الأعذار من يديه ويسأل مرتجفاً :انتي من ؟
وقبل ان اضغط الزناد اصرخ : انا موتك ...