حيث كنا - الفصل 97 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 97

الفصل 97

لا ادري كم مضئ من الوقت وانا اقف عند باب الحديقه .. كنت اتأمل بأنجذاب غريب المنظر امامي .. كانت "عبق تفترش العشب ، ممسكه بأرنب ابيض اللون .. ويجلس بجانبها "صلاح ابن عمي .. وكانت الصغيره لأول مره منذ جائت منزلي ، تضحك ! و تبتسم ، فتلمع عينيها وتشع اكثر .. منذ ان اصبح صلاح يتردد علينا بالزياره وانا اشعر بقربهما .. فهو اصبح صديقا مقربا لها ، يمضيان نصف وقتهما في الحديقه .. كثرت زيارات صلاح ، الذي ماعاد يجد اعذار تسعفه لأجلها .. في البدايه كان يتعذر بفلاح الذي يرسله ليتأكد ان لا شيء ينقصنا .. والان هو يزورنا كل يوم ، فما عدت اسأله لما الزياره ؟! تركض ويركض وتقفز الأرنب بينهما .. يقهقهان ببرائه ، فلا اجد ضير من زياراته مادامت تسعدها .. ولأنني أيضا ، أتذكر زمن ماض .. حيث انا وفلاح نتراكض ببرائه في الأرجاء .. لن أكون ابدا مثل الأشخاص الذين حاولوا فصلنا آنذاك .. مازلت اشتاق لفلاح القديم ، وابكيه ايضاً.. لكنني ماعدت ابحث عنه بعد الان .. وماعدت انتظر قدومه .. بات غيابه شيء مسلم به عندي ، كما لو انني بكيت موته ومضيت .. واتسآل هل غياب الأخر سينتهي هكذا ؟ هل اغفر له غيابه عني ،ام استبق كل شيء وابكي موته عندي لأنتهي .. اظن انني لا اقدر ، هو رجلا سأظل انتظره ماحييت .. وسأتذكره في كل شيء .. حين اشتم رائحه العود ، رائحه اشتعال "السمر ، ورائحه السدر بعد المطر .. سأجد له صوره في كل زاويه ، وسأجده دوما مركوناً تحت وسادتي ليشاكس افكاري ويمحورها حوله .. اتراه لم يدرك انني سأمت الفقد ؟! الم يكن علئ علم حين غادرني انه كان عمودي الأخير للوقف ؟! وان خيمه الحياه فيني قد تقطعت حبالها بعد رحيله المفاجئ ، وهوت ! لو انني املك شيء لأخبره به .. لكنت اخبرته مايلي .. عاد الأكتئاب من جديد ياصقر ، عاد بعد ان فقدته لبرهه .. عاد وجلب معه شيء يشبه الموت .. وعدت لأزور الطبيب ، الطبيب ذاته الذي نزعني عمي عن كرسيه ذات يوم .. ونثرت امامه كل شيء انتقاما من عمي .. وددت لو انه يخرج ليخبره انني عدت لزيارته ، وانني اخبرته بكل شيء وفضحته عند القبيله المزعومه والعائله .. لكنه اكتفئ بهز رأسه وتأمل أوراقه . وكنت علئ الجهه الأخرئ بحاجه للشكوئ .. الشكوئ التي لا تخرج الا امام الأطباء .. وكانت اولئ شكوئ " اشعر بجوفي خال تمام من كل شيء .. واخرها " لا اظن انني قادره علئ مواصله العيش اكثر ...! وحين هممت بالمغادره .. اخبرني وهو يعيد شعره الكثيف بخصلاته البيضاء للخلف ويتكئ للخلف : كنت دائما اتسأل ايش صار علئ ملاذ ؟! أخيرا تحقق رجائي القديم وشفتك !