الفصل 95
شعور سيئ ان اتصادم معه في مجلس عمي ..
والاسوء ان أكون مرغما علئ منافسته في شيء لا اريده ..
صدمت برؤيته جالسا في هذا المكان ..
لوهله لم اصدق وشعرت انه فقط شخص يشبهه ..
مازال ذاته الرجل بالغ الأناقه ، والأنفه ..
لكنه بدأ متحفظا وهادئ اكثر
ظل كل واحد منا يتإمل الاخر بصمت ..
فقد قدم للخطبه هو الإخر ، اعتب علئ عمي لعدم ابلاغنا عن الموضوع ..
واعتب علئ والدي لأقتحامه منزل عمي بلا أي تنسيق مسبق ..
لينتهي بي الامر جالسا امامه بكل هذا الأحراج الذي يلوح في الجو ..
التقط الغضب البادي علئ وجهه ، ونظراته الحارقه ..
ادرك مالذي يجول في رأسه الان ..
لا اريدها لكنني انسقت لمنزل عمي مرغما ..
ارغمني والدي بعد ان قلب الطاوله علي امام الجميع ..
انا نادم الان علئ طلب اذنه للزواج من تلك البعيده ..
لو عاد بي الزمن لتلك اللحظه ،لأغلقت فمي ..
وعدت لأنفذ ما اريد لأضعهم امام الامر الواقع ..
فهو ظل يزبد ويرعد ..
حتئ اخبرني انه سيخطب لي "سمر ..
ومهما تعذرت بفارق العمر بيننا ،او باختلاف حياتنا ..
كان يزداد إصرارا ..
وعقد الأمور بأخباره عمي ، واحتفاء عمي بنا ..
ووقعت في فخه حينما انتشر الخبر في الأرجاء ..
ليتغنئ الجميع به ، فتحرجني فرحتهم ..
جل ما اريده الان هو ان ترفض ..
فانا اعترف بجبني وقله حيلتي الان ..
ان رفضت ستحل كل هذه العقد ..
وسأسافر بعد ان ااخذ موافقه عائلتي علئ زواجي ..
لكنني أخاف ان توافق ..
فلا اجد بد من مواصله هذه اللعبه ..
اشتاق لتلك البعيده ، اشتاق لها حقا ..
واحن لكل مواقفي معها ، وايامي ..
ليتها ترفض ، ياليتها ترفض !
——-
شيء مايدور في الجو ، ليس احراج التصادم في الخطبه ..
لا شيء اخر ، يبدوا لي ان ميثم والمدعو هتان يعرفان بعضهما ..
النظرات التي ظلا يتبادلانها في مابينهما تثير الغرابه ..
شيء في هذا الخاطب لا يعجبني ، لا اعرف كيف اصفه ..
في الحقيقه انا لا اريد لسمر ان توافق علئ أي منهما ..
لدي نظره جيده في الرجال ..
ميثم متزعزع ، ومستسلم لرأي والده ..
اعلم ان لا نيه له للأستقرار ..
وانه مشتاق للغربه وحياتها ..
وهذا الرجال ، لا اعرف كيف اصفه ..
هنالك شيء ما فيه لا يعجبني ..
لكنني لن اتدخل ابدا ، لا اجد داعيا لذلك ..
ليتني اجد مخرجا من كل الدوامه التي اعيشها ..
فموعد زواجي يقترب ..
وانا لازلت لا اعرف ماهي علاقه ترف بالمدعوه زوجتي ..
هل تعرفت علي ؟ ام هل هي تعرف من البدايه؟
هل اخبرتها ؟ اطلعتها علئ الرجل الذي كنت ؟!
لا لا اظن ذلك ، لو كان ذلك صحيح لما تعجل مهل في أمور الزواج ..
الكثير من الأشياء انا شاكرا لعائلتي عليها ..
فوالدي تكفل بتجهيز بيتي الجديد ، وصقر تكفل بدفع مصاريف شهر العسل ..
وبذكر صقر ..
اشعر انه رحل واخذ معه كل السعاده التي كانت في منازلنا ..
فكره انه يعارك الشر هناك ، وينازل الموت كل يوم هي فكره مرعبه ..
جدتي لا تكاد تسقط ذكره عن لسانها ، تخبرنا انها لم تنم البارحه من شده حزنها لغيابه ..
وتثير الرعب في الجميع حين تخبرنا انها تشعر انه لن يعود ..
وافكر !
اكان حديثنا ذلك اليوم هو وصيته الأخيره لي ؟!
هل شعر بدنو اجله ، ام انه فقط أراد ان يغادر لعمله وهو مطمئن ؟
...
يمسح علئ رقبه الناقه ، يتلمس "وسم جدي الذي يعتليها ..
يتكلم وهو يتأمل الأرجاء :ابوصيك بشئ يافلاح ، امانه استودعها عندك ..
اجيبه صادقاً :ابد ، والله ان امانتك في رقبتي ..
اشعر به وهو يطلق نظره بعيدا ، ويتلافئ اقترانه بي : ملاذ اختك ..
مابي منك شيء الا تكفيها شر عمي .. كف عنها اذاهم بس ..
تحرقني سخونه كلمه " اختك ، اشعر انه اطلقها ليذكرني ، برغم انني لم انسئ ..
ابتلع كل مشاعري ، واللبي طلبه مؤكداً واعداً ومطمئناً .
يعاود الحديث : يمكن اروح ما ارجع ، هذي حرب وانا موقعي في الصفوف الأماميه ..
وابي لارحت ماافكر وش تركت من الدنيا وراي ، ابي اروح وانا مافي نفسي شيء ..
وانت اخوها ، وودي لو العالم كلها تدري ، لاصار شي من الأمور ،انت عندها ..
لكني ما قلت لأحد عن هالشئ ، ابيها تجي منك انت ..
كان جلياً انه يريدني ان افصح عن سري هذا للعالم كله ..
ظل طوال الأيام التي بعدها يثير هذا الموضوع ، كما لو انه يريدني ان اخبرهم قبل ان يغادر ..
لكنني لم افعل ، ولا اظن انني سأفعل ..
فانا حتئ اللحظه لم اصدق ، فكيف لي ان افصح عن شيء لا اصدقه ..
شيء يثير الرعب فيني حين مااحاول التفكير فيه او محاوله استيعابه ..
غادر صقر يومها ، ولم امنحه طلبه الأخير ..
لكنني سأحرص علئ وصيته الأولئ ..
ليتني استطيع الذهاب معه هناك ، علئ الأقل لحظيت بنهايه جميله ..
...
اشتم رائحه سجائر ، اتتبعها ..
فاجد "صلاح المراهق يدخن مختبئاً خلف الجدار ..
اقترب منه ببطء ، انوي صفعه من الخلف ..
لكنني اتوقف حال ماتذكرت مراهقتي انا الأخر ..
وحب الاستكشاف الذي كان يتملكني ..
ازيح فكره الشجار والضرب من رأسي ، فهي لن تجدي ..
واجلس بجانبه بهدوء ، ليقفز متفاجئا بقدومي ..
يرمي السيجاره ، يتأتأ بالكلام .. ويبعثر شعره ..
اربت علئ المكان بجانبي ليعاود الجلوس ، فيفعل ..
التوتر يعلو وجهه ، ونظراته لا تفارق اقدامه ..
اتامل السيجاره المرميه بعيدا ، مازالت تشتعل ..
افكر في كل تلك الأوقات التي كانت هي رفيقتي الوحيده فيها ..
تعينني علئ قسوه الأفكار والذكريات ، وتسلي وحدتي ..
انا احتاجها ، لكن هو لا ..
مازال كل شي امامه ، مستقبله مازال قيد الأنشاء ..
لم اذا هو يلجأ اليها ؟!
اخبره بكل هذا الكلام ، اطلعه علئ خيبتي من ادماني عليها ..
واعاتبه علئ صداقته لها ، فهي شر ان تمكن منك سيصعب عليك الشفاء منه ..
لم ادرك انني في خضم ذلك كنت افتح له نوافذ مشاعري ..
واطلعه علئ كم اليإس الذي يسكنني ، وخيبه الأمال التي تحيط بي ..
وشعرت انني بدأت انحرف عن موضوعنا الأساسي ..
وانتي امحوره الأن ليصب في باب الشكوئ ..
كما لو انني سعيد بوجد شخص استطيع ان اشكو له كل ما امر به من تشتت ..
والقي بمسؤليه ذلك علئ السجائر ..
لذلك انهي حديثي معه بسرعه واقف لأنفض ثوبي ..
فعلت كل مابوسعي البقيه عليه ..