حيث كنا - الفصل 94 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 94

الفصل 94

اساوي الارض بقدمي ، واركل الأحجار المسننه بعيدا .. انزل المتاع عن ظهري ، واجلس علئ الارض .. يجلس بجانبي رفيق جديد ، اكسبتني الحرب معرفته .. ان الحرب مكان لا يجب عليك ان تتعرف فيه علئ احد ، او تصنع روابط اجتماعيه فيه .. لأن الموت يلوح في الأفاق ، ولن تستطيع ان ترده عن نفسك او عنهم .. لكنني رغما عني محاط برجال كالأخوه ، لا اجد بد من محبتهم والذود عنهم .. بالأمس استشهد احدهم ، فوق هذا الجبل الذي اقف عليه انا والبقيه من رفاقه الان .. الحرب تأكل ولا تشبع ، توقد في نفوس هؤلاء الشباب اصرارا وعزيمه علئ النصر .. اتأملهم ، وهم يتناثرون في الأرجاء ، متحفزين لأي هجوم مباغت ، فالخطر يحيط بنا من كل الجهات .. تختلف الأعمار ، وتتشابه الشجاعه فيهم .. يبتسمون ، يتغنون بالوطن ، ويثيرون الحماس في الأرجاء .. اشتاق لعائلتي ، والِدي وجدتي وتلك .. اشتاق لها هي تحديدا ، لعينيها ، لشعرها ، لشفتيها ورائحتها .. لا اندم علئ تركها هناك ، لكنني اندم علئ عدم توديعها .. فالأولئ كانت شئ خارج عن يدي ، لكن الثانيه كانت شئ في متناولها ، ولكنني اطعت كبريائي وتركته .. يشعل " مشعل ..سيجارته .. ويتمتم بقصيده ، يتغنئ ببيتها الأول ويسرد البقيه تباعاً .. تزعجني رائحه دخانه ، وتطربني قصيدته فلا ابتعد .. مشعل عريس جديد ، لم يكمل الشهرين بعد منذ زواجه .. تفوح من قصيدته رائحه الشوق ، يدس ذكرها بخفه بين ابياته ، يظن ان اسمها لاتكشفه القصيده .. فهو يدخل في الابيات بصوره لاتشبه الأسم .. لا يخفئ علي بريق عينيه ، وشوقه الواضح .. واتسأل ، اتراني واضح ايضا ؟! ام انني اجيد فن التستر جيدا ،؟! ينفث اخر انفاس السيجاره ، ويغرسها في التراب تحته .. يسأل وهو يتأمل الجبل البعيد امامنا : ظنك ياابو عمر الأمور بتزين ؟ التقط حجر من الأرض ، احركه في حيره علئ التربه : ربك اعلم .. يلتفت لي بوجه تغطيه الحيره ويسأل سؤال اخر : تخاف من الموت ياصقر ؟ اجيبه صادقا وانا اتأمل السماء : لا .. يسأل سؤال اخر : ماندمت انك جيت هنا ؟! تعود قافيته البسيطه تلك لتجول من حولي وتقرع الطبول ، فأجدني ارد عليه بنفس قافيه قصيدته السابقه : والله ماخفت المنيه ولا خفت الرحيل بس خوفي تخفت انفاسي وماكلمتها .. ما أعرف شح المشاعر ولاني بالبخيل .. ولاتعودت اصك بيباني عقب شرعتها والندم ياارفيق الموت ماهو بالجميل .. كل صبح اردد"ليتني في يومها ودعتها.. تعانق وجهه ابتسامه تشبه ماعانقت وجهي حين استمعت لقصيدته .. ابتسامه اقرب للحزن والتفهم .. نجيد التماسك ، ولكن تفضحنا قصائدنا .. يداهمنا صوت من جهازنا اللاسلكي ، نداء واجب .. يقطع كل شئ نسجناه من مشاعر هنا .. ليعاود الجميع حمل متاعه ، والتوجه لمعركه جديده .. لملاقاه الموت وجه لوجه .. في خضم ذلك ، تذكرت فلاح .. وحديثي السابق معه .. اعرف فلاح جيدا ، اعرفه اكثر من نفسي .. سيلتزم بوصيتي التي عهدت بها اليه جيدا .. هو ومن بعده ابي ، من استطيع الثقه بهم هناك..