الفصل 21
𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
دخلت الغرفة…
وتوقفت.
عيناها اتسعتا بذهول.
كانت أشبه بحلم وردي ناعم وسط عالم دموي قاسٍ.
الجدران بلون وردي هادئ يمتزج بالأبيض، تتخلله لمسات ذهبية ملكية عند الحواف والمقابض.
الثريات الصغيرة تنثر ضوءًا دافئًا، ينعكس على المرايا الطويلة بإغراء ناعم.
تقدّمت خطوة.
ثم أخرى.
خزانة ضخمة مفتوحة، مليئة بفساتين من كل الأنواع: حرير، ساتان، دانتيل… ألوان هادئة وأخرى جريئة، كلها مختارة بعناية.
طاولة التزيين كانت مكتظة بالإكسسوارات، عطور فاخرة، مستحضرات مكياج مرتبة، ومنتجات عناية بالبشرة وكأنها صيدلية ملكية.
كل شيء كان جاهزًا لها.
كل شيء.
لكن أكثر ما أسر قلبها…
كان السرير.
يتوسط الغرفة بفخامة، كبير، مغطى بملاءات بيضاء ناعمة، تعلوه ستائر وردية شفافة تنسدل من أعمدة ذهبية، كعرش أميرة حبيسة.
ابتسمت دون أن تشعر.
ابتسامة صغيرة… خجولة.
كان يقف خلفها.
لاحظها.
ابتسم لإبتسامتها.
قال بصوت هادئ:
— هل أحببتها؟
استدارت نحوه، وأومأت.
ابتسامته اتسعت.
— إذًا… نامي يا بيكينيا، وارتاحي.
غدًا لديكِ صباح شاق.
نظرت له بملل، لكنها لم تعلق.
ضحك بعذوبة.
اقترب منها خطوة.
فتراجعت فورًا.
قالت بحزم:
— لا تلمسني… ماذا عن الشرط؟
ابتسم بخفة:
— آسف… لكن عليكِ تقبّل هذا على الأقل.
أمسك يدها بلطف مفاجئ.
قبل ظاهرها.
ثم انحنى وقبّل خدها سريعًا.
همس:
— تصبحين على خير… وردتي.
ثم استدار وغادر.
وبقيت هي واقفة مكانها.
قلبها يخفق بعنف.
وجنتاها اشتعلتا خجلًا.
وضعت يدها على خدها مكان قبلته.
وهمست لنفسها بصوت مرتجف:
… مجنون.
.
.
.
.
.
.
.
.
قالت بتعب واضح، وهي تفرك صدغيها:
— أنا متعبة… أريد النوم. أين غرفتي؟
ابتسم بهدوء بارد.
— غرفتكِ لا تزال قيد التعديل ياصغيرتي
لذلك… ستنامين هنا الليلة.
رفعت رأسها فجأة.
— ماذا؟ مستحيل… مستحيل!
قال بنبرة خالية من أي إحساس:
— ليس لديكِ مكان آخر.
ضحكت بسخرية مريرة:
— القصر كبير ومليء بالغرف. سأبحث عن واحدة بنفسي.
أمال رأسه قليلًا، ثم ابتسم ابتسامة جانبية خطيرة:
— اذهبي.
سكت لحظة، ثم أضاف بصوت منخفض:
— لكن اعلمي أن الطابق العلوي مظلم… بارد…
ولا يدخله أحد سوى الخدم صباحًا.
اقترب خطوة.
— والممرات هناك طويلة، فارغة، والكاميرات لا تغطي كل الزوايا.
توقفت مكانها.
بلعت ريقها.
تابع بهدوء قاتل:
— إذهبي وابحثي في الظلام.
نظرت له بغضب:
— هل تحاول إخافتي فلترتح انا لا اخاف ؟
اقترب أكثر حتى أصبح أمامها مباشرة.
عيناها التقتا بعينيه الكوبالتية الباردة.
همس:
— لا.
ثم ابتسم:
— أنا أقول لك الحقيقة.
سكتت.
قبضت على طرف فستانها بقوة.
قالت بعد لحظة:
— إذًا… أين سأنام؟
أشار إلى السرير خلفه.
— هنا.
تراجعت خطوة:
— لن أنام بجانبك.
رد فورًا:
— لن تنامي بجانبي ياصغيرتي.
ثم أضاف ببرود:
— ستنامين على الأريكة.
نظرت إلى الأريكة الجلدية السوداء في زاوية الغرفة.
ضيقة… قاسية… لا تشبه سريرًا.
تمتمت بغضب:
— هل ستجعلني انام هنا بينما أنت في سرير .
ابتسم:
— إنه كذلك
ردت بلغتها :
— ابله غبي غير محترم.
— ماالذي تتمتمين به بلغتك ياصغيرة.
سحبت بطانية من طرف السرير ورمتها على الأريكة متجاهلة له.
جلست بعنف.
لفّت البطانية حول نفسها.
استلقت وظهرها له.
قالت بحدة:
— لا تقترب.
رد بهدوء:
— نامي.
أغلقت عينيها.
لكن النوم لم يأتِ.
كانت تسمع أنفاسه خلفها.
فجأة… شعرت بذراعين يلتفّان حول خصرها ويرفعانها عن الأريكة.
انزلقت البطانية من فوقها.
صرخت، تتشبث بكتفه:
— هاي! أفلتني!
قال ببرود مطلق:
— لن تنامي على الأريكة يا صغيرة. هذا غير مريح.
تحرك بها نحو السرير.
— ستنامين بجانبي… رغماً عنكِ.
ضربت صدره بقبضتيها:
— أفلتنييي! مستحيل!
وضعها على السرير.
حاولت النهوض، لكنه حاصرها بذراعيه، جسده صار جدارًا.
انحنى قليلًا، صوته صار منخفضًا وخطيرًا:
— اهدئي…
ثم أضاف ببطء:
— لا تجبريني على تجاوز الحدود.
حدّقت فيه بغضب:
— أنت منحرف.
ابتسم نصف ابتسامة.
— وأنتِ لا تقاومين.
قشعريرة ركضت في جسدها.
رفعت قدمها بكل ما فيها من قوة، وضربته في بطنه.
تراجع خطوة، قابضًا على موضع الضربة… لكنه كان يضحك.
ضحكة قصيرة، مظلمة.
وقفت بسرعة، صدرها يعلو ويهبط:
— إن اقتربت مرة أخرى… ستندم.
رفع رأسه ببطء.
عيناه الكوبالتية أصبحتا أكثر قسوة.
— فتاة مثيرة من الطراز الرفيع… فيكِ من البراءة والجرأة ما يكفي لإشعال غرفة كاملة.
قاطعته بغضب:
— أيها ال—
توقف.
ملامحه انقلبت فجأة.
المرح اختفى.
حلّ مكانه شيء بارد.
— نامي.
قالها كأمر.
ثم أضاف بنبرة تهديد صريحة:
— ولا تتعدّي حدودك…
وإلا سترين جانبًا لن يعجبك الليلة.
تجمدت.
تراجعت ببطء وجلست على السرير.
سحبت ثلاث وسائد، وضعتها بينهما كحصن صغير.
لفّت البطانية حول جسدها بإحكام، واستدارت تعطيه ظهرها.
أغلقت عينيها بقوة.
أما هو…
فتمدّد بهدوء.
وضع ذراعيه خلف رأسه، يحدّق في السقف.
وبين الحين والآخر… كانت عيناه تنزلقان نحو ظهرها الصغير.
بعد دقائق، همست بصوت خافت:
— هل تنام دائمًا وسلاحك بجانبك؟
رد دون أن ينظر:
— نعم.
صمت.
ثم سألت بصوت أهدأ :
— ريكاردو
رد:
— همممم.
—هل تثق بأحد؟
مرّت ثوانٍ ثقيلة.
ثم قال:
— لا.
ابتلعت ريقها.
وسكتت.
وأغمضت عينيها أخيرًا…
بينما هو بقي مستيقظًا،
يراقب تنفّسها المنتظم.