حيث كنا - الفصل 92 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 92

الفصل 92

منذ ان طرحت الموضوع كان الشجار هو كل مايدور بيننا .. لم تتفهم ان هذه المهمه هي شئ الزامي لضميري.. لم تدرك انني رجل لا يستطيع ان يتخلف عن رفقائه او نداء الواجب .. لا اريد ان اكون بطل رخاء ، وهنالك مجال لبطوله الشده .. تكييف مكتبي سيهب كالجحيم علي ، لو انني تنصلت من هذه المهمه .. بدت كما لو انها تفرض رأيها علي .. ولا تحاول ان تتفهم رأيي .. في امر لا مجال للبت فيه من الاساس .. طننت انها ستحزن لذلك اثرت ان ااجل الموضوع لأيام اخرئ وحين طرحته علئ الطاوله .. عادت لها شكوكها الدائمه ، وتقوقعت من جديد علئ نفسها .. بذلت كل شئ لأقنعها بأنني لا استطيع البقاء .. و بذلت هي كل طاقتها لتبتعد .. كلفني الكثير من الجهد النفسي والارق وتوتر الأعصاب حتئ توصلت لقرار ، انها لن تقبل ابدا بهذا الموضوع .. وان الطريق مسدود تمام بالنسبه لها .. وانني مهما تكلمت لها عن مشاعري وارائي لن تهتم . وستضرب بكل رأي عدا رأيها ، عرض الحائط .. لذلك غادرتها وانا احترق رغبه في احتضانها .. غادرتها وانا ابذل بالغ الجهد كي لا التفت لنافذتها .. لم اكن انتظر تشجيعا منها ، لكنني لم اتوقع كل هذا البرود والعناد الذي واجهتني به .. لم احتمل رعونه وطفوله تصرفاتها .. فهي لم تتفهم ان هذا واجب علي ، لابد لي من تأديته .. والان اجتمع علي الامرين .. التعب الجسدي ، والنفسي .. فدموع امي وجدتي مازالت عالقه علئ ثيابي .. كم الحزن الدي غطا الاجواء ذلك اليوم ، اشعرني بالسوء كانني لن اعود ابدا ، كما لو انهم ودعوني يومها .... وبكوا موتي امامي .. اعلم ان خيار الشهاده وارد هنا، شئ لا يخفئ علي ابدا .. ولم اتردد للحظه في القبول .. لكن دموعهم وعدم اهتمامها هي بالذات خلف بداخلي شرخ لا يبرأ .. ، اخبر زميلي ان يوقضني بعد ساعه من الان ، فألارهاق قد بلغ اشده .. استلقي فيغادرني النعاس ، وتدخل صورتها وهي تقف امام النافذه .. واجدني اتسائل بحرقه "لما لم تودعني ؟ ... —- اعيد المصحف للرف ، واستلقي علئ سجاد المسجد الأحمر .. اشعر بالكثير من التعب .. اشعر بالضياع والخوف .. كنت اظن انني بدأت في الأمساك بزمام الأمور لكنني كنت مخطئا .. حين التفت حقا لحياتي .. لم اجد شيء ، سوا الضياع .. فأنا مقبل علئ حياه جديده .. مع امراءه لا اعرفها .. مقبل بقلب أصابه العطب .. وبجسد اهلكه الأعياء .. أخاف ان اظلمها معي ؟ تبدو صغيره في العمر ، بريئه جدا .. لابد انها الان تحلم بحياه مستقره مع رجل مستقر .. أخاف حقا ان ارتكب بحقها ذنب لاتستحقه .. يرن هاتفي ، اغلقه بدون حتئ ان التفت لأسم المتصل .. احب لحظه الهدوء هذه ، بعيدا عن صداع التحضيرات الذي اعيشه هذه الفتره .. فالزواج قد حدد موعده ، واستنفرت عائلتي .. برغم كل هذا التشتت الذي يسكنني .. بعيدا عن كل شيء ، انا اشعر انني ربما سأجد شيء جديدا .. رغبه جديده في الحياه .. فالوقوف في نفس المكان ..لن يفيدني .. اعتدل جالسا حين شعرت بامام المسجد وهو يتربع بجانبي .. وهو رجل كبير في العمر ، بلحيه طويله بيضاء ، ونظاره صغيره تغوص في تجاعيد وجهه .. تفوح منه رائحه " دهن العود الثقيله .. فتغطي منطقه جلوسنا .. ارد علئ سلامه وانا اتمنئ لو انه لم يقاطع لحظتي الهادئه .. يبتسم لي ، كما لو انه ادرك ماكان يجول في صدري للتو ، و اعتذرعلئ ازعاجي .. مما دعاني لنفي التهمه عني ومجاملته .. كان يتحدث عن أشياء عاديه .. لم اجد بد من مشاركته الحديث عنها .. بدا لي انه شيخ متدين بحق .. وكان وجهه البشوش وحديثه الهادئ يشجعانني علئ سؤاله .. جل مااحتاجه الان هو نصيحه ، نصيحه من رجل لا يعرف أي شيء عني .. ربما سأجد نهايه لكل مايجول في بالي من افكار، لو انني افضيت لأحد مثله عنها ..؟! شيخ مثل هذا ، ارسله الله لي ربما .. ابادر بسؤاله مباشره : ياشيخ انا مقبل علئ الزواج ، واحس اني راح اظلم البنت معي ؟ يصمت لبرهه ، ويسأل : الظلم من أي ناحيه ؟ اجيبه بسرعه : قلبي وبالي مشغولين بغيرها ،وانا في الحقيقه ... يقاطعني وهو يلوح بكفه :هذا الشيطان ، غزاك بهالافكار ليحزنك .. اشرح له الوضع اكثر : انا قلبي متعلق بوحده ثانيه ياشيخ ، عجزت لا انزعها من قلبي .. يسأل بفضول : وراك ماتزوجتها ؟ ابتسم ساخرا من لهجته الحاده ، ومن ضعف موقفي .. لم لم اتزوجها ؟! هل اخبره ان كل الدنيا اجتمعت لتمنعني منها .. وان الدين والعادات والعائله تحرمها علي ..! هل سيتفهم موقفي هذا الشيخ حينها ؟.. علئ مايبدوا انه لن يفعل ، فهو رجل كبير في العمر .. لن يتفهم ابدا مايجول في قلب وعقل شاب مثلي .. اغلق الموضوع ، واعتذر منه بأعمال تنتظرني .. اغادره وانا اشعر بالسوء اكثر ، وبالشوق للحظتي الهادئه قبل ان يقاطعني . اصعد لسيارتي ، اجد مكالمه فائته من مهل فأعيد االاتصال به .. يرحب بي كعادته .. ويدعوني لمنزله .. اعتذر ، لكنه ينجح كالعاده في اقناعي .. لذلك اغير وجهتي لمنزله .. ... اترجل من سيارتي ، اتفقد رسائل هاتفي علئ عجل وانا أتقدم نحو الباب .. تداهمني رائحه عطر نسائي .. رائحه تجلب لي ذكريات سيئه من الماضي القريب .. ارفع راسي فألمح جسد يلفه السواد وهو خارج من الباب .. تنزل العتبات بقوامها المالوف ، فتتعلق انظاري بها .. يدق قلبي برعب ، حين التفتت علي ليظهر وجهها الملتف بحجاب مرتخِ تنسل منه خصلاتها الشقراء ... تتوقف عن التقدم ، تتسع مقلتيها بصدمه لا تقل عن صدمتي .. اتأمل المنزل خلفها ، اتاكد انها خرجت من نفس الباب .. واتسأل ..مالذي جلبها لهذا المنزل ؟ كيف انتهئ بها الأمر هنا ؟! تنسل دمعه من عينيها .. وتمد كفها لتغطي بها فمها وتستر شهقاتها .. لتثبت لي انها هي ذاتها .. تلك التي خطفتها انتقاماً ذات مساء .. والتي غابت عن بالي طوال هذه المده .. اصد عنها واعود مسرعا لسيارتي .. اكاد اشعر بنظراتها وهي تلتصق بظهري .. اصعد لسيارتي ، واهرب بسرعه من هذا المكان .. افك ازره ثوبي العلويه ، اشعر بالاختناق .. اجدني اتجه في نفس الطريق الذي اصطحبتها فيه يوما ما .. فأختنق اكثر .. تعود لتجلس علئ المقعد بجانبي ، تنتحب .. فأزداد اختناقا .. وبعد معركه طويله مع الأختناق استمرت طوال الطريق .. اقف عند المكان ذاته الذي جلبتها اليه آنذاك .. .. اترجل من السياره ، ابحث عن انفاسا جديده .. فيطبق علي هذا المكان اكثر .. اطلق صرخه مكبوته ، صرخه خرجت من اللامكان .. لتنقلها الرياح معها في الأرجاء .. استرجع انفاسي أخيرا بعد وصله الصراخ السابقه .. اتأمل المكان من حولي .. واتذكر صراخها ، ونحيبها .. أتقدم للمقطوره ، امسك بمقبضها وافتحه .. فينفرج الباب كما لو انه يرحب بي نحو جحيم ذكريات جديد .. ادخل فتداهمني صوره الوحش الذي كنت عليه ليلتها .. يقشعر جسدي من القبلات التي اغتصبتها ، واللمسات المحرمه التي لطختها بها .. انا لا اصدق انني حقا اقترفت ذلك الذنب نحوها .. متعذرا بالأنتقام ، كالجبناء تماماً .. اعود ادرجي بسرعه ، واجلس علئ العتبات الحديديه .. واتسأل لما الان ؟! لما الان وقد شرعت بالبدأ في حياه جديده .. كما لو ان الحياه تبصق في وجهي كل ما اقبلت عليها .. لم كل هذا الحقد الذي توجهه نحوي .. أي ذنب اقترفته لأجدني اعاقب بهذه الطريقه .. بالسجن ظلماً ، بخيانه الأصحاب ، بالحرمان من احب الناس لي وبالمفاجئات التي تستمر بالهطول علي .. لن اجد نهايتي السعيده ابدا ..