الفصل التاسع والعشرين
تاني يوم الصبح، الشمس كانت طالعة بس الجو في الفيلا كان لسه "مغيم". مراد ورزان صحيوا وجهزوا نفسهم للشغل، ونزلوا لقوا آسيا قاعدة وملامحها حزينة. بصت لمراد وقالتله بمغزى وهي بتحاول توصله رسالة
"رنيم نزلت بدري وراحت الجامعة.. ركبت تاكسي."
مراد متهزش، ولا حتى سأل "ليه؟"، كمل شرب قهوته ببرود وعناد عجيب، لدرجة إن رزان بصت لآسيا وتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتقولها: "مفيش فايدة". وبعدها قام عشان يتحرك، فآسيا سحبت رزان وسألتها بصوت واطي
"ها يا رزان؟ مراد قالك حاجة تانية امبارح؟ هدي شوية؟"
رزان ردت بقلة حيلة
"والله يا طنط مصمم على كلامه، ومش راضي يفتح الموضوع أصلاً."
مراد نادى بصوته الرجولي القوي
"رزان! يلا بينا."
رزان ودعتها بسرعة و جريت عليه، وأول ما قربت منه مد إيده ليها، فأخدت بإيده على طول. ركبها العربية وطلع، وطول الطريق كان الصمت هو سيد الموقف. أي حد يشوف مراد وهو سايق يقول "طبيعي"، بس رزان خلاص بقت "قارئة" لمراد؛ عارفة إن تقويصة شفايفه دي، ورفعة حاجبه اللي مبتتشفش، وراهم ضيق وحزن كبير. هي عارفة إنه بيعشق اخته، وفكرة إنه يزعلها أو يكسر بخاطرها دي وجعاه هو شخصياً قبلها.
أول ما وصلوا الشركة، كانت الصدمة.. مروان!
واقف مستنيهم، باين عليه إنه مشافش النوم دقيقة واحدة، وعيونه فيها إرهاق السنين. كان شيك زي عادته بس الضحكة والبهجة اللي مابتفارقش وشه كانت مختفية، ومستبدلة بتوتر وقلق.
مراد شافه، وبص له نظرة خاطفة "باردة" وكأنه شاف حد غريب، وكمل مشي وهو لسه ماسك إيد رزان بقوة. مروان اتنهد، وكان مقدر جداً.. قال في نفسه: "ده كتر خيره إنه مموتنيش في إيده".
رزان كانت بتبص لمراد بصدمة مرة ومرة لمروان وتهمس له
"مراد! مروان واقف هناك.. إنت مشفتهوش؟"
مراد ماردش، وكأنه مسمعش. مروان مكدبش خبر، ولحقهم بسرعة ودخل وراهم المصعد (الأسانسير)، ومنع أي حد تاني يركب معاهم بصيحة هادية
"معلش يا جماعة.. المصعد ده خاص."
الباب اتقفل عليهم هما التلاتة. مروان وقف قدام مراد اللي كان زي تمثال الجليد، وقال بنبرة فيها رجاء
"مراد.. اسمعني، أنا عارف إني غلطت في الطريقة، بس والله العظيم..."
مراد قاطعه بصوت واطي ومرعب
"مسمعش صوتك يامروان.. طول ما إحنا في الشغل إنت رئيس وشريك وبس، وأي كلمة بره حدود الشغل هعتبرها تعدي على الشغل "
مروان محاولش يسكت
"يا مراد إنت صاحبي، ورنيم دي غالية عليا، أنا كنت هجيلك والله.."
مراد بص في ساعته وبمنتهى الجمود أول ما الأسانسير فتح، خرج وساب مروان بيكمل جملته في الهوا. رزان بصت لمروان بنظرة كلها أسف وقلة حيلة، وهزت راسها بمعنى "اصبر عليه"، ولحقت مراد.
مروان فضل واقف مكانه لحظة، أخد نفس عميق وقرر إنه مش هيستسلم، ولحقهم على المكتب. مراد دخل بهيبته، وبص لـ "بشرى" السكرتيرة، وألقى التحية برسمية
"صباح الخير يا بشرى.. جدول الأعمال إيه النهاردة؟"
بشرى ردت بسرعة وهي بتفتح نوتة المواعيد
"صباح النور يا فندم.. عند حضرتك اجتماع مهم جداً كمان نص ساعة مع مستر بلال بخصوص المشروع الجديد."
مراد هز راسه
"تمام.. حضري الورق، ومحدش يدخل عليا المكتب دلوقتي."
ودخل وقفل الباب، وساب رزان ومروان بره، والتوتر مالي المكان.
_____
مروان فضل واقف مع رزان في الطرقة اللي قدام المكتب، وبشرى رجعت لمكانها بتراقب المشهد من بعيد وهي بتكمل شغلها.
رزان بصت لمروان بحزن وقالتله بصوت واطي
"مروان، بلاش تاخد على خاطرك من مراد.. إنت عارفه لما بيتقفل من حاجة بيبقى عامل إزاي، هو بس بيحاول يسيطر على أعصابه عشان ميغلطش فيك."
مروان اتنهد وقال بصدق
"والله يا رزان أنا مش زعلان منه، بالعكس، أنا عاذره جداً.. مراد طول عمره كدة، يقلب تلج ويسكت عشان ميجرحش اللي قدامه، بس السكوت المرة دي مش هيحل حاجة.. أنا خلاص مش قادر أستنى أكتر من كدة، وأنا مستعد أدخل أطلب إيد رنيم منه دلوقتي حالاُ وقدام الكل لو ده اللي عايزه"
رزان بصتله بأسف وقالت
"المشكلة مش في الطلب يا مروان.. المشكلة إن مراد ركب دماغه في حكاية السنتين دي، وحلف مفيش كلام رسمي غير لما رنيم تتخرج."
مروان اتصدم وبرق بعينه
"سنتين؟! سنتين إيه يا رزان؟ هو فاكرني هقدر أبعد عنها أو هي هتقدر تستنى كل ده والوضع كدة؟ لا طبعاً، الكلام ده لازم يتغير."
رزان كانت عارفة انه كلامه صح ، اي حب هيستنى سنتين ؟ هي اساسا ندمانة انها ضيعت سنين من عمرها بعيدا عن اللي بتحبه. بصت في ساعتها، لقت لسه فيه نص ساعة على ميعاد مستر بلال، والجو هس هس في الشركة.
بصت لمروان وقالتله فجأة وبدون تفكير
"بقولك إيه.. أدخله يا مروان. " وكملت بتاكيد لما شافت الدهشة في عينيه" ايوه ادخله! هو لسه قدامه نص ساعة، ادخل وكلمه راجل لراجل وحاول تلين دماغه قبل ما الاجتماع يبدأ."
مروان بصلها بتردد
"بس هو لسه قايل لبشرى محدش يدخل عليه.."
رزان شجعته
"فكك من بشرى وفكك من كلامه دلوقتي، ادخل يا مروان.. دي رنيم، استقوي بقلبك كدة وخلص الموضوع."
مروان أخد نفس عميق، وعدل الجاكيت بتاعه بوش فيه شجاعة وتصميم، وأومأ لرزان براسه وكأنه داخل "معركة".
اتحرك بخطوات سريعة ناحية باب المكتب، وبشرى أول ما شافته قايم، وقفت فجأة وقالت بخضة
"مستر مروان! مستر مراد قال ممنوع حد.."
لكن مروان مسمعهاش، أو بمعنى أصح عمل نفسه مسمعهاش، وفتح الباب ودخل وقفل وراه بسرعة، وساب بشرى واقفة مبرقة لرزان اللي هزت كتافها وكأنها بتقول "سيبيه، هو ده الحل الوحيد".
_____
مراد كان ساند ضهره على الكرسي وباصص في الورق قدامه، ومن غير ما يرفع عينه قال بنبرة جليد
"أنا مش قولت يا لبشرى محدش يدخل عليا؟"
مروان مردش، بالعكس، مشي بخطوات واثقة وسحب الكرسي اللي قدام المكتب وقعد وحط عينه في عين مراد "بشرى ملهاش ذنب.. أنا اللي دخلت، والموضوع ده لازم يخلص يا مراد، مش هينفع نهرب من بعض أكتر من كدة."
مراد ساب القلم من إيده وشبك صوابعه وبصله ببرود "مفيش حاجة تخلص، أنا قولت كلمتي.. سنتين يا مروان، لحد ما رنيم تخلص جامعتها وتستلم شهادتها، وقتها الباب مفتوح.. غير كدة مفيش كلام."
مروان اتعصب بس كتم غيظه
"طب ليه؟ إيه المنطق في كدة؟ أنا ضد تعليمها؟ ده أنا أول واحد هقف في ضهرها لحد ما تاخد الدكتوراة كمان لو عايزة! الجواز هيمنعها من إيه؟"
مراد اتعدل وبصله بنظرة "منطقية" وصارمة
"هيمنعها إنها تكون شخصية مستقلة يا مروان. أختي لسه صغيرة، ومشاعرها دلوقتي متأججة، أنا عايزها تخلص تعليمها وهي "آنية" بنفسها، مش وهي مشغولة ببيت ومسؤولية راجل.. عايزها تدخل بيتك وهي معاها سلاحها "شهادتها"، مش عشان أنا مش واثق فيك، بس عشان ده الصح لمستقبلها."
مروان حاول يصر
"بس إحنا بنحب بعض.."
قاطعه مراد بكلمة وجعته في مقتل
"والثقة يا مروان؟ الثقة اللي كانت بيني وبينك راحت فين؟ أنا دخلتك بيتي، أكلت معانا وعشت معانا، كنت بعتبرك أخويا اللي مخلفتهوش أمي.. وفي الآخر تعمل إيه؟ تبص لأختي وتكلمها من ورايا؟"
مروان وشه اتخطف وقال بضيق
"مراد.. أرجوك متصيغهاش بالطريقة دي، أنا حبيتها بجد وعمري ما بصيت لها بصه وحشة.."
مراد بص في ساعة إيده بجمود ووقف
"مش هتفرق الطريقة، النتيجة واحدة.. ودلوقتي يا مستر مروان، بعد إذنك اتفضل اخرج عشان عندي اجتماع مهم مع مستر بلال، ولو حابب تحضر بصفتك شريك، اتفضل طبعاً."
مروان حس بغصة في حلقه، مكنش ليه نفس يشوف بلال ولا يحضر زفت، كان مخنوق لدرجة الانفجار. وقبل ما يوصل للباب، مراد وقفه بصوته الجهوري
"مروان.. لو لسه بتبص على الصحبة اللي كانت بينا، ولو فعلاً بتحب أختي.. ابعد عنها تماماً الفترة دي، ولا تليفونات ولا مقابلات من ورايا.. احترم كلمتي عشان أحترم وجودك."
مروان بصله نظرة طويلة كلها وجع وخذلان، وخرج من غير ما ينطق حرف.
في الوقت ده، رزان كانت رايحة جاية في مكتبها والقلق بياكلها، أول ما شافت مروان خارج، جريت عليه
"ها يا مروان؟ عملت إيه؟ "
مروان رجع شعره لورا بتعب وابتسم ابتسامة حزينة وقال بمزاح
"جوزك دماغه ناشفة بجد يامرات اخويا ، أنشف مما تتخيلي.. سنتين يا إما مفيش."
رزان طبطبت على كتفه
"متاخدش على خاطره، أنا هحاول معاه تاني المسا، والله مش هسيبه.. المهم إنت متبعدش ولا تستسلم."
مروان اتنهد ورد بصدق
"أنا مش هستسلم، بس هو كسرني بكلامه عن الثقة..."
وفجأة سكتوا لما شافوا "الموكب" اللي جاي.. بلال وصل بشياكته المعتادة ونضارته، وجنبه منة.. اللي كانت "كتلة" من الرقي والذكاء، لابسة بدلة رسمية شيك جداً، وصوت كعبها على الأرض كان له رنة صارمة بتقول إن الست دي متهزرش.
بشرى طلعت فوراً ترحب بيهم
"أهلاً مستر بلال، أهلاً يا فندم.. ثواني أبلغ المدير."
بلال صافح مروان بابتسامة صفراء
"أهلاً مستر مروان.. منور." وبعدين بص لرزان وأومأ براسه "أهلاً يا مدام رزان."
رزان ردت بـ إيماءة مجاملة باردة، ومنة بصت لرزان نظرة فاحصة، نظرة ذكاء لذكاء، وأومأت لها بهدوء.
بشرى خرجت وقالت
"مستر مراد في انتظاركم، اتفضلوا."
بلال بص لمروان بخبث وقال
"إيه ده؟ مستر مروان مش هيدخل معانا؟ ولا هو مستر مراد اللي واخد السيطرة كاملة في المشروع ده؟"
رزان رفعت حاجبها بسرعة ولسه هتتكلم، مروان رد ببرود وثبات
"طبعاً داخل، ده مشروعي زي ما هو مشروع مراد.. اتفضلوا." ودخل معاهم.
مراد وقف بابتسامة عمليّة ورحب بيهم، أما رزان فانسحبت بسرعة عشان تجيب القهوة، وهي بتبص وراها بخوف من "القنبلة" اللي ممكن تنفجر جوه المكتب في أي لحظة.
______
الاجتماع بدا في أجواء مشحونة بالتركيز والتوتر المكتوم. رزان بدأت توزع القهوة بهدوء، ولما وصلت لمراد، بصلها بامتنان خافت وأومأ لها براسه كأنه بيشكرها، وهي ردت بابتسامة رقيقة ولسه جاية تخرج، وقفها صوت بلال وهو بيعدل نضارته وبيسأل بفضول
"هو البشمهندس سامر فين؟ غريبة يعني.. الثلاثي العملي مش مكتمل النهاردة ليه؟"
مراد رد باختصار وهو بيفتح الملفات اللي قدامه
"الاستاذ سامر مشغول في حاجات ثانية "
وبعدين بص لرزان وقال بنبرة فيها رفق
"رزان، خليكي معانا.. اقعدي ودوني كل اللي هيتقال في الاجتماع ده."
رزان راحت جابت دفترها وقلمها بسرعة وقعدت، ومراد مال عليها وهمس لها بحيث ميبانش للكل
"اكتبي بس رؤوس أقلام ونقط عريضة، متتعبيش نفسك في التفاصيل." رزان أومأت له براسها .
الاجتماع كان تقيل ومصيري، والهدف هو اختيار "مدينة تجريبية" (Pilot City) عشان يبدأوا فيها المشروع. مراد وضح إنهم مش هيبدأوا بدولة كاملة، لازم مدينة متوسطة، بنيتها الرقمية جاهزة، وحكومتها عندها مرونة للتجربة.
ووقع الاختيار كبداية على "قطاع المرور الذكي"، لأن بياناته ضخمة وتأثيره فوري على حياة الناس، وده اختبار حقيقي لقدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ والتحكم.
بدأوا يقترحوا أماكن، ومروان علق
"أنا شايف إننا نبدأ بمدينة (س)، موقعها استراتيجي وتخطيطها يساعدنا."
مراد بص للخريطة والبيانات ورفض بجمود
"لا يا مروان، المدينة دي فيها مشاكل في شبكة الألياف الضوئية، وده هيعطل التنبؤ اللحظي."
مروان وشه اتجعد بضيق وتوتر غصب عنه، ورغم إنه عارف إن مراد مش بيخلط الشغل بالخناق، بس حس إن الرفض تقيل عليه النهاردة بالذات، وبلال بذكائه لقط النظرة دي وفهم إن فيه "شرخ" ما.
رزان كانت بتكتب ومنهمكة، ومنة كانت قاعدة بتراقب بصمت احترافي، لحد ما مراد وبلال وصلوا لنقطة معينة في تحديد المسارات، وفجأة منة قاطعتهم بثقة مذهلة "اعذروني.. بس التحديد ده فيه "Bug" تقني هيظهر لما الحمل يزيد على السيرفرات، إحنا محتاجين نغير خوارزمية التوزيع من الأساس."
في لحظة واحدة، مراد وبلال رفعوا حاجبهم بنفس التوقيت، بصدمة ممزوجة بإعجاب لأنها لفتت نظرهم لحاجة فاتتهم فعلاً. بلال ابتسم بزهو، أما مراد فاعتدل في قعدته وبص لمنة باهتمام حقيقي
"وضحي فكرتك أكتر يا انسة منة.. كملي."
منة اعتدلت في قعدتها وبدأت تشرح بطلاقة، واستخدمت مصطلحات بالإنجليزي وفي "البرمجة" معقدة جداً، واضحة إنها دارسة في أكبر جامعات بره. رزان في اللحظة دي حست بقلبها اتقبض، بدأت تقارن نفسها بمنة؛ البنت الشيك، المتعلمة في الخارج، اللي لغتها التقنية قوية جداً، واللي كانت في يوم من الأيام المفروض تكون "حرم مراد".
بلعت ريقها بصعوبة وركزت في الورق عشان تداري ملامحها. مروان هو كمان كان حاسس بنفس التهميش، قاعد شريك بس حاسس إن الكلام والاهتمام كله رايح لمنة ومراد، وكأنه "تكملة عدد" في اللحظة دي.
_______
بلال سحب الملف من قدامه بزهو، وبدأ يتكلم بنبرة "الرجل اللي بيخلص الصعب"، وأعلن إنه هيشيل شيلة الموافقات الرسمية بالكامل. الموضوع مش سهل، دي موافقات حكومية عليا، لأن المشروع هيدخل في مفاصل الدولة: مرور، كهرباء، مستشفيات، اتصالات، وحتى الطوارئ.
بلال كمل وهو بيشاور بقلمه:
"سيبوا لي الحتة دي.. أنا اللي هلف على وزارة الاتصالات والداخلية وهيئة الأمن السيبراني، وحتى الدفاع لو لزم الأمر. دي مش مجرد ورق بيتمضي، دي اجتماعات مغلقة وتقارير مخاطر وتحليل أمني شامل، وأنا عندي مفاتيح الأبواب دي."
مراد هز راسه بجدية، وبدأ يقسم الشغل تقنياً
"تمام يا مستر بلال.. وبالمقابل، فريقي هيبدأ فوراً في تحليل البنية التحتية للمدينة اللي اخترناها. لازم نقيم جاهزية الشبكات ونعمل (اختبار اختراق مبدئي) عشان نعرف ثغراتنا فين، وندرس احتمالات أي هجمة إلكترونية قبل ما تحصل."
وكمل مراد وهو باصص لمروان كأنه بيفكره بدوره
"وقبل ما ندخل الموقع فعلياً، لازم يتم المسح الأمني الكامل، ونفحص الشبكات الأرضية، ونركب أنظمة مراقبة، والأهم من ده كله.. عزل سيرفرات المشروع عن الإنترنت العام تماماً."
اتفقوا إن المقابلة الجاية هتكون بعد ما كل طرف يخلص المهمة الانتحارية دي. بلال قام ببرود، ومد إيده لمراد ومروان وصافحهم، ومنة قامت جنبه وبصت لمراد "بصة غامضة"، وكأنها بتقوله "لسه اللي جاي أصعب"، وبعدها خرجوا.
مروان مكنش طايق يقعد ثانية زيادة، خرج وراهم على طول، بس اتفاجئ ببلال واقف مستنيه في الطرقة، ساند ضهره على الحيطة وباصص له بخبث. بلال سأل بنبرة فيها سم
"إيه يا مروان؟ مالك النهاردة؟ حاسس إن فيه شرخ كبير بينك وبين 'صاحبك' مراد.. هو فيه مشكلة ولا إيه؟" وشدد على كلمة "صاحبك" بملوحة، عشان يفكره إن بلال هو صاحب الطفولة وهو اللي عرفه على مراد أصلاً، قبل ما مروان يختار صف مراد لما بلال عاب في المشروع زمان.
مروان كان دمه بيغلي، والتوتر باين على ملامحه، بس المرة دي مقدرش يسكت. وقف قدام بلال وبصله بحدة
"بقولك إيه يا مستر بلال.. مراد هيفضل صاحبي وأخويا مهما حصل بينا، والخلافات اللي بينا "عائلية" وإنت ملكش فيها أي صفة. إحنا هنا في شركة، وإنت هنا مجرد 'شريك'، فيا ريت تخليك في حدود الشغل وبس، وتنسى خالص إنك تعرف عننا أي حاجة بره المكاتب دي."
بلال رسم ابتسامة باردة على وشه، ورفع إيده وكأنه بيستسلم
"أوه! اهدا يا بطل، أنا بس كنت بطمن على 'الشركاء' بتوعي.. مش عايز حاجة تأثر على البيزنس. عموماً، اللي تشوفه يا مروان، بكره الأيام تبين مين الصاحب بجد."
وسابه ومشي وهو بيضحك ضحكة خفيفة استفزت مروان لأقصى حد.