الفصل 89
كنت متحمسا لرؤيه ميثم ، علئ عكس ملاذ..
بدت غريبه حين سمعت بخبر عودته ، خلتها ستسعد مثلي بذلك ..
فميثم كان محبوبا من الجميع ومازال ..
في طريق العوده كانت صامته كالعاده ، لكن صمتها كان مختلفا ..
كما لو انها كل مااقتربنا من مدينتنا تعود لهيئتها السابقه وتتشرنق ..
أخاف ان تعود لنقطه البدايه من جديد ..
وانها تركت روح الحوريه التي تعرفت عليها هذه الأيام ، هناك ..
حيث البحر والشاطئ ..
حين ترجلت من السياره ، احتفيت بها اكثر من المعتاد ..
رحبت فيها ، والقيت بيت من الشعر ولحنت اغنيه ..
شعرت ان هنالك ضيق يطوف في الجو وحاولت طرده بالصخب
بدت كما لو ان هنالك مايقلقها او مايثير امتعاظها ..
او كما لو انها تريد ان تتحدث في شيء ما ، لكنها لاتعرف كيف تبدأه ..
مما يجعلني افكر في الموضوع المؤجل الذي حاولت طوال أيامنا تلك ان اتناساه ..
كيف ستكون رده فعلها ، انا قلق اشعر انها لن تتقبل الموضوع ..
ربما ستمحوره لينتهي كل هذا الفردوس بيننا ..
امراءه مثلها يصعب التنبأ بأفعالها ، او بأفكارها ..
توقفنا عند السلالم ، وكلت الخادمه بمهام تافهه ..
بنيه التخلص منها ..
اقتربت وحملتها علئ حين غره ، لتصرخ متفاجأه ..
ضحكت رغما عني لصرختها المرعوبه وانا اصعد بها الدرج ..
وابتسمت هي بدورها محرجه ، لتتقوس عينيها بجمال وتتشابك رموشها بخفه ..
وجدت الغرفه مرتبه كما طلبت ، اعيد كل شيء لمكانه الصحيح ..
أتقدم نحو السرير وارميها فوقه ..
يرتد جسدها بخفه للأعلئ ويعاود السقوط ، خفيفه جدا .. !
..
تقهقه بمرح ، فأشعر بشهيتي للحياه تعود ..
اقترب منها ، اقبلها قبلات سريعه عشوائيه ، لأروي ظمأ ساعات الطريق الماضيه ..
تحاول التملص بأغراء ، تجيد فن التمنع ..
اجدني مغرما جدا بأسلوبها هذا ، احب طريقتها في الجذب والدفع ..
شخصياتها المتناقضه هي ما يميزها ..
وبين انفاسي تدفعني بخفه لأبتعد : لا مافي ..
ادعي التفاجأ ، واسأل : كيف ؟ ايش الي مافي ؟
تضيق عينيها بغنج وتزم شفتيها : الي في بالك ..
انكر بكذب : مافي بالي شيء ، ناوي اعطيك بوسه السفر ، ثم اروح اسلم علئ اهلي ..
تقهقه منحرجه ، فأجد لذه في احراجها : يامنحرفه ، وش الي في بالك انتي ..
تفسدين برائتي وطفولتي ..
تقف لتواجهني ، تشع من عينيها نظره قديمه ، كتلك التي وجهتها لي ليله القرب الأول وهي تعبث بأزرتي ..
اعرف نظرتها جيدا ، مغرم بها لا بل انا مفتون ..
تهمس بنبره مثيره وهي تمسح علئ شعري ، وكما لو انها تحدث طفلا : امك ياحلو وين ؟
تبي تنام عندي الليله ؟
ابتسم رغما عني ، أهز رأسي موافقا ..
، تسلبني عقلي هذه المراءه ..ولا امانع انا ذلك ..
هي شي لا استطيع التبأ به حقا ، امراءه لاتنفك عن ابهاري ..
..
...
——-
ينتهي المطاف بنا في مقهئ قديم ..
تطوف فيه رائحه القهوه والسجائر ..
وتتسلل بضع نوتات موسيقيه من المذياع لتصطدم بجدرانه ، فترتد نحونا ..
يضع هتان حاسبه المحمول امامه ..
ويتأمل الأزره بصمت وهدوء غريب ..
كما لو انه يلصق حروفه ببعض ليشكل جمل او كلمات ..
طوال هذه الأيام التي قضيتها هنا معه ، شعرت انه شخص لايمت لهتان بصله ..
مازال يفرط في الأناقه ، والنظافه ، لكنه بات خاليا من الصخب ..
شيء فيه تغير ، ولا اعرف ماهو ..
اسأل سؤال اعرف انني لن اجد ردا صريحا عليه :علامك ؟ لك أيام مو علئ بعضك ؟
يطرق بسبابته زر المسح في لوحه المفاتيح بتتابع ..
ويجيب : مدري ؟ فيني شيء بس مااعرفه !
لم أتوقع ان اتلقئ اجابه منه ..!
لا بد انه يريد التكلم في الموضوع اذا ..
يعاود التحدث :فيني قهر مدري خيبه مدري ايش ..
يغلق شاشه حاسبه ويكمل : مااعمري توقعت اني راح انرفض بهالطريقه المذله ..
اهذا سبب حزنه وتغيره طوال هذه الأيام ؟!
رفض تلك له ؟
حسنا ، هتان لم يعتد ابدا علئ الرفض ، لابد اذا انه يشعر بالسوء ..
أحاول تشجيعه : يارب لك الحمد ، لا مذله ولا شيء ، كل واحد يخطب معرض لهشئ ..
بعدين خيره ، ماكثر الله غير البنات في هالارض ، طب وتخير ..
انتظر تعقيبا منه لكن الصمت يتسلل لطاولتنا ..
التقط هاتفي ، اجد رسائل من الطرفين ..
رغما عني اقفز عن محادثه واحده ،لأدخل محادثه الأخرئ ..
وقبل ان اقرأ شيء يعود صوت هتان : المشكله ماابي الا هي ..
ارفع رأسي مصدوما من الرنه التي تسللت لي من صوته ..
بدت كلمته حزينه جدا ، وغارقه في الهيام ..
هل هتان واقع في الحب الان ام ماذا ؟!
كيف لحظه ان يكون بكل هذا البؤس ..
الفتاه الوحيده التي رغب بها ، رفضته بسهوله ..
اعرف هتان جيدا ، سيموت قبل ان يعود لها مجددا ..
كبريائه شيء متأصل فيه .. واعلم انه لن يعاود كسره ابدا ..
في الجهه الأخرئ ..
اعرف شعور الرفض جيدا ، امر به الان ..
لذلك اطرح نصيحه علئ الطاوله : فتره وارجع اخطب ، ماتدري وش يصير ..
يبتسم فجاه لي بتكلف ، يعتدل في جلوسه وتتغير نظراته ،
كما لو انه شخص اخر ..
اتبع نظراته التي يسرقها لمكان ما ، فأجد مجموعه من الفتيات ..
يتهامسن ويقهقن بخفه..
يتحدثن عنه بعيون ملونه ذابله ،تغطي جفونها طبقه من الألوان ..
اعود لتأمل من كان عاشق للتو ، فأجده يبالغ في اضهار اناقته ..
يدعي انه لا يدرك الصخب المثار من قبلهن حوله ..
اتأمله ابحث عن حزنه الظاهر قبل دقائق ، ازهد به وانفض يدي عنه ..
رجل مثله لا يمكن التنبأ به .
مثال حي لغرابه الأطوار ..
اعود للمحادثه بعد ان تذكرتها ..
اجدها تسال عن موعد عودتي ..
اشعر بالسعاده لأهتمامها ، ارسل لها :ليش ؟
انتقل من محادثتها لمحادثه الأخرئ ..
تسأل هذه ألاخرئ عن موعد عودتي ..
ارسل لها من باب العدل :ليش .. ؟
ترد الأولئ فأخرج لأستقبل رسالتها : عشان تطلق وتاخذ عيالك ، ابي اشوف حياتي ..
تصدمني رسالتها ، اقف مبهوت امامها ..
عاجزا عن الرد ، او التفكير ..
ترد الثانيه فاخرج لأستقبل رسالتها هي الأخرئ : عشان تتفاهم مع ابوي ، تعبت منك ..
اجتمعن علي مره واحده ، كل واحده مشكله بحد ذاتها ..
اخرج من المحادثات كلها ، وارمي هاتفي علئ الطاوله ..
وانا من ظننت انني حين اعود ستكون الأمور قد حلت ..
وان جميع الأطراف ستصل لحل وسط ..
اتأمل هتان وهو غارق في عالمه الخاص ..
احقد عليه ، كل هذا الصداع الذي يصدح في حياتي بسببه ..
كل أفكاره التي يمدني بها منذ طفولتنا كانت سيئه ..
وما زلت حتئ الان لم اتعلم الدرس ..
اضرب رقبته من الخلف بكفي : برافو عليها بنت ابوها ،ما تنلام يومها رفضتك ..
التقط اشيائي من علئ الطاوله واهم بالمغادره : والحساب ادفعه انت، تكفير لأرائك الفاشله يافاشل ..