حيث كنا - الفصل 88 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 88

الفصل 88

يمسك بخصله من شعري ، يلفها علئ اصبعه ويفلتها :ملاذ انا اسف .. تتزايد سرعه نبضاتي ، خفت من ما سيتبع هذا الأسف .. لكنني كنت بارعه في التمسك بملامحي والحفاظ عليها .. يخلل أصابعه بين خصلات شعري ويكمل : زمان كنت قاسي عليك .. وانا نادم علئ تصرفاتي زمان ، بس يشفع لي اني كنت أحاول احميك ..! كنتي عنيده ومتهوره وماتخافين من شيء ، كل ليله احلم بكابوس جديد عنك .. كانت من أسوأ أيام حياتي ذيك الفتره ، لاتحسبين ان قسوتي عليك كان تريحني .. لا ابدا ! بالعكس كنت اتحطم اكثر واندم .. وكنت ادعي الله يجمعني بك ، وتخمد نار المشاكل بيننا .. أقترب اكثر وهو يبتسم ، كما لو انه تذكر شيء ما : تدرين من متئ وانا ابيك ؟ اهز رأسي ، فأنا حقا لا اعلم منذ متئ بدأ كل هذا .. يكمل : من يوم كنت اصحئ الفجر مع جدي عشان نروح لبيتك .. يصدمني بهذه الحقيقه ، فأنا ظننت انه لم يرغب حقا بي الا بعد زواجنا .. ! لطالما كنت اتشاجر معه ، في طفولتنا ومراهقتنا وحتئ بعد ان تجاوزنا سن الرشد .. كان الشجار بيننا محتدم ، لم اشك لوهله بأنه يحمل لي أي نوع اخر من المشاعر .. يخرجني من افكاري : المهم ، ابيك تعرفين اني رجال ابيك من يومي .. وان كل هالمشاكل القديمه هي صفحه وانطوت ، خليها تختفي من حياتنا .. يعيد التأكيد علي : اوكي ؟ اهز رأسي موافقه ، فتتطاير الذكريات القديمه بعيدا .. يرتب المخده خلفه ويعتدل جالسا : ماقلت لك ؟ ميثم رجع ! شعرت بأبتسامتي وهي تسقط عن وجهي دفعه واحده .. اسأل لأتأكد : ميثم من ؟ وين رجع ؟ تزداد ابتسامته : ميثم من ! شرايك يعني ؟ عندنا غيره في العايله ؟! اغمض عيني ، لا اريد لصقر ان يلتقط شيء من تعابيري .. اعرف انه بارع جدا في قرائه افكاري .. لذلك ، يجب ان اهرب ، قبل ان تفضح مشاعري .. اتشرنق والتف بالشرشف الأبيض ، واغادره متعذره .. حال ما أغلقت باب دوره الماء ، شعرت بشئ في داخلي يتبع سقوط الشرشف عن جسدي .. شعور الصدمه كان قوي .. مالذي جلبه ؟! كنت حريصه علئ ان اغرس فيه فكره اللاعوده ! مالذي تغير الان ؟! أي سعادة يشعر بها ذلك الشيطان الأن ؟ هل سيغادره الحزن الأن ؟! هل سأخسر انتصاري الخفي عليه ؟! ولكن ! ميثم شاب طيب ، ربما كان لا يقدر علئ الغربه كما كنت اظن .. ربما هو سأم من الوحده هناك .. ماذنبه اذا لأقحمه في هكذا انتقام ؟ ماحدث ، حدث .. ليس بيدي حيله ، عاد ميثم اسرع من ماظننت .. ليفرح الشيطان وعائلته ، لينثروا الورود في الأرجاء .. فميثم ابنهم الوحيد ، قد عاد .. يطرق الباب ، يصلني صوت صقر خلفه : ملاذ ، فيك شئ ؟ اكانت ملامح الصدمه واضحه ؟! وانا من حرصت علئ اخفائها عن عينيه ! اجيبه بالنفي ، وادير الصنبور ،ليغطي صوت تدفق الماء هدوء المكان .. يعود صوته مره اخرئ ، فأغلق الصنبور لأسمعه : شرايك نمشي شوي ؟! اجيبه وانا اشعر انني اريد ان اصرخ بلا : كيفك .. اعود لأدير الصنبور فيختفي عني صوته .. ...... في طريق العوده .. وحين كنت اتأمل تسارع المناظر واختلاط الاشياء من خلف زجاج النافذه ، داهمتني مشاعر جديده لذكرئ قديمه ! اتذكر صيف ذلك اليوم ، حين تعطلت سياره السائق الذي كان يقلني انذاك مع سمر .. وظهر صقر من الا مكان ليقلنا .. كنت اراقب سمر وهي تختلس النظرات له ، اشعر بعينيها وهي تنطق حبا واعجابا .. وحين انقل نظري له ، اجد نظارته السوداء تصد محاولاتي لكشفه وتحجب عينيه وتستر نظراته .. لكن كانت غمازاته سعيده ، وتسطع بين الفينه والأخرئ .. انذاك ضننت انه يبادل سمر بالنظرات بدوره .. لم اشعر بشئ حينها ، كنت فقط اتمنئ لو اعود للغرفتي لأغرق في النوم .. ووجهت نظراتي للنافذه مكتفيه بتأمل الصخب خارجها .. الان وبالعوده لكل ذلك ، اظن انه كان ينظر لي .. ! ولربما كان متسائلا عن سبب نظراتي الفضوليه نحوه .. وهاانا اعود للواقع ، لأجد نفس الشاب ذاك .. بأختلاف الشعور .. لو انني احببتك من بدايه حياتي ياصقر ، لربما ماكنت لأمر بالطريق الذي مررت به .. لكنت اقل حزناً ووحده ، ولأختصرت طريقا طويلا .. شاكره لأنك بدأت بالقرب .. وانك في ليله ما اتصلت لتمد الجسر بيننا .. ، لينتهي الامر بي وانا اعبره اخيرا نحوك ونعود لمنزلنا معا .. يمد يده ليمسك بكفي ، يجذبها نحوه .. ويبتسم ابتسامه سريعه، يوجه انظاره للطريق بعدها .. اريد ان اخبره ، ان اطلب منه شئ ما .. لا اجد كلمات كالعاده او صيغه مناسبه .. فأكتفي بالضغط علئ يده وترديدها بداخل صدري .. .. اصنع لي معروفا ، لا اريد شئ منك بعده .. "كن بجانبي للنهايه ، ولاتخذلني ابدا ..