حديقة هيفيل بالعربية - أنين خلف الشجيرات - بقلم Reiya nakahara aya ben | روايتك

اسم الرواية: حديقة هيفيل بالعربية
المؤلف / الكاتب: Reiya nakahara aya ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أنين خلف الشجيرات

أنين خلف الشجيرات

كانت لوري ملقاة خلف شجيرات الحديقة الكثيفة، جسدها الضئيل يرتجف ليس فقط من برد الشتاء الروسي، بل من ألم الجوع والإهانة. كانت تبكي بصمت مر، تمسح دموعها بيديها المتسختين من أثر تنظيف المداخن، وهي تتذكر كيف كانت قبل أشهر فقط تنام على وسائد من ريش النعام. وفجأة، سمعت وقع أقدام صغيرة. رفعت رأسها لتجد طفلة في مثل عمرها تقريباً، لكنها تبدو وكأنها خرجت من لوحة زيتية لملائكة النبلاء. كانت نيكيتا، جارة القصر المدللة، ترتدي معطفاً من الفراء الأبيض، لكن وجهها كان شاحباً بشكل يثير القلق، وفي يدها الصغيرة كانت تظهر آثار وخزات إبر (محلول وريدي) زرقاء، تذكّر الجميع بأنها تصارع مرض السل اللعين. حوار البراءة والألم توقفت نيكيتا، ونظرت إلى لوري بفضول طفولي ممزوج بكبرياء فطري. نيكيتا (بنبرة رقيقة رغم محاولتها التكبر): "أنتِ.. لماذا تبكين هنا؟ ولماذا ملابسكِ ممزقة وقذرة هكذا؟ ألا تملك أمكِ مالاً لتشتري لكِ فستاناً كفستاني؟" شهقت لوري، وحاولت إخفاء وجهها: "عمتي.. عمتي تقول إنني حثالة." اقتربت نيكيتا خطوة، وجلست بجانبها على العشب البارد بلامبالاة بصحة جسدها العليل. نيكيتا (بدهشة): "عمتكِ؟ ولكن العمة يجب أن تحبكِ! أنا والديّ يشتريان لي كل شيء، حتى هذه الإبر اللعينة يضعونها في يدي لكي أعيش.. انظري، إنها تؤلمني، لكنهم يقبلون يدي بعدها. لماذا يعاملونكِ هكذا وأنتِ جميلة؟" لم تستطع لوري الرد، فالإجابة كانت أكبر من عقل طفلة. في تلك اللحظة، ظهر من بعيد طفل آخر، كان يسير بخطوات هادئة وعينين تحملان حزناً غائراً.. إنه ريو. ظهور ريو: تحالف المنبوذين اقترب ريو، وبنظرة واحدة فهم كل شيء. نظر إلى لوري المنهارة وإلى نيكيتا المريضة التي تحاول مواساتها. ريو (بصوت هادئ ومستقر): "لا تسأليها يا نيكيتا.. العالم لا يعامل الجميع بالقبلات. هناك من يولد ليوضع في القصور، وهناك من يولد ليُسحق تحت أقدام من يسكنونها." نظرت لوري إلى ريو، وشعرت لأول مرة بالأمان. لم يكن ريو يملك مالاً ليعطيها، لكن عينيه كانتا تقولان: "أنا أشبهكِ". مدت نيكيتا يدها المليئة بآثار المحاليل الوريدية، وأمسكت بيد لوري المليئة بالجروح. نيكيتا: "لا تبكي.. سأعطيكِ من طعامي، وسأخبر والدي أن يطرد عمتكِ الشرير." ابتسمت لوري وسط دموعها، ضحكة خفيفة بدأت تتشكل في أعماقها. رأت في نيكيتا الضعف الجسدي، ورأت في ريو الكسر النفسي، وشعرت أنها، رغم ضياع ورثها، يجب أن تكون الأقوى من أجلهما. ولادة الرابط في تلك اللحظة، تعاهدت الأرواح الثلاثة دون كلام. نيكيتا بمرضها وكبريائها، وريو بذكائه ومنفاه، ولوري التي بدأت تتعلم كيف تخفي جرحها بضحكة صاخبة. قامت لوري بمسح دموعها، ونظرت إلى نيكيتا قائلة: "شكراً نيكيتا.. يداكِ الصغيرتان توجعانكِ بسب الإبر، ومع ذلك جئتِ لمواساتي. أعدكِ.. يوماً ما سأكون أنا من يحميكِ." انفجرت لوري ضاحكة فجأة، ضحكة بدت لنيكيتا وريو غريبة في ذلك الوقت، لكنها كانت بداية القناع الذي ستلبسه لوري للأبد.. قناع Bombergirl التي تضحك لكي لا يموت الجميع من الحزن.