حديقة هيفيل بالعربية - الملاذ الزائف.. وبداية السقوط - بقلم Reiya nakahara aya ben | روايتك

اسم الرواية: حديقة هيفيل بالعربية
المؤلف / الكاتب: Reiya nakahara aya ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الملاذ الزائف.. وبداية السقوط

الملاذ الزائف.. وبداية السقوط

بعد تلك الليلة المشؤومة التي تفحم فيها كل شيء، لم يبقَ من "لوري" المدللة سوى جسد ضئيل يرتجف وذاكرة تطاردها رائحة الدخان. في بيت ميلر الذي كان يفوح برائحة الفانيليا، لم يتبقَ سوى الصمت. وقفت لوري في وسط الركام، تنظر إلى يديها اللتين لم تعتادا سوى على لمس الحرير، والآن تغطيهما آثار الرماد. جلست على حافة الرصيف، وحيدة، جائعة، والبرد ينهش عظامها التي كانت تدفئها أغلى المعاطف. في تلك اللحظة، وسط ضياعها، تردد في أذنيها صوت أمها الرخيم، تلك الهمسة التي كانت تظنها مجرد كلام عابر في لحظات الدلع: "يا لوري، يا قطعة السكر، لو حدث لي مكروه يوماً.. اذهبي لعماتك، هنّ أمانكِ المتبقي." فتحت لوري سجل ذاكرتها الصغير، وبدأت تستعرض الوجوه.. "لدي الكثير من العمات"، هكذا ظنت ببراءتها. استعرضت الوجوه والابتسامات، حتى توقفت عند وجه "سيلفيا". تذكرت كيف كانت سيلفيا تضحك مع أمها، وكيف كانت تمدح جمال لوري وتغمرها بالقبلات الزائفة. قالت لوري في نفسها بلهفة: "سأذهب لعمتي سيلفيا، هي تحبني كثيراً، وعندما أراها سأنسى ألم فراق أمي.. سأجد فيها رائحة منزلي." المواجهة: صدمة الواقع طرقت لوري باب قصر سيلفيا، وعندما فُتح الباب، ارتمت في حضنها وهي تبكي: "عمتي.. لقد رحلوا جميعاً، لم يبقَ لي أحد!" في تلك اللحظة، لم ترَ لوري البريق الشيطاني في عيني سيلفيا وهي تلمح الورقة الرسمية في يد الطفلة (إثبات الورث). رسمت سيلفيا ابتسامة باردة وقالت: "حسناً يا عزيزتي، ابقي هنا، فأنا عمتكِ الوحيدة الآن." لكن بمجرد أن أُغلق الباب، تغير كل شيء. في الصباح التالي، لم تجد لوري من يوقظها بقبلة، بل وجدت ركلة قوية على كتفها. سيلفيا (بصراخ): "انهضي! تظنين أنكِ هنا لتكوني أميرة؟ لقد انتهى عصر الدلال. مادمتِ تعيشين في منزلي وبفضل كرمي "كعمة"، فيجب أن تعملي كخادمة مقابل لقمة عيشك." مشهد المهانة: البصاق والفضلات تحولت أصابع لوري الناعمة إلى جروح دامية من أثر مواد التنظيف. كانت تنظف الأرضيات تحت أقدام ابنة أخ سيلفيا الحقيقية، تلك الفتاة التي كانت تتبختر بفساتين لوري القديمة وتضحك بسخرية. في أحد الأيام، اشتد الجوع بلوري، فنظرت إلى مائدة سيلفيا العامرة. رأتهم يطعمون الكلب قطع اللحم الفاخرة، بينما رموا لها كسرة خبز يابسة مغطاة بالأتربة. حاولت لوري الاعتراض بضعف: "عمتي.. أنا ابنة أخيكِ أيضاً، لماذا تعاملين ابنتكِ كأميرة وأنا كخادمة؟" اقتربت سيلفيا منها، وبكل كبرياء، جمعت لعابها وبصقت مباشرة على وجه لوري الشاحب، وقالت بنبرة تقطر سماً: "أنا عمتكِ.. وهذا البصاق هو أقصى ما تستحقه "ابنة أخي" التي لا نفع منها. الأيتام هم حثالة المجتمع، حتى لو كانوا من دمي.. فلتتعودي على مذاق المهانة!" لقد كانت سيلفيا تصر على كلمة "عمتكِ" لتُشعر لوري بأن هذا الظلم هو "قدرها المحتوم" من عائلتها، ولتمنعها من التفكير في الهروب أو البحث عن عماتها الحقيقيات. الكسر الأخير لم تكتفِ سيلفيا بذلك، بل عندما مرضت لوري بالحمى ولم تستطع النهوض للعمل، سحبتها سيلفيا من شعرها ورمتها في سلة القمامة الكبيرة خلف القصر في ليلة مطيرة، قائلة للخادمات ببرود: "اتركوها هناك، القمامة تعود للقمامة." عادت لوري إلى القصر زحفاً، لتسمع من خلف الباب الحقيقة التي حطمت ما تبقى من روحها. كانت سيلفيا تتحدث مع ابنة أخيها الحقيقية وهما تتقاسمان جواهر أم لوري: "تلك المسكينة في الخارج تظن حقاً أنني عمتها! أمها كانت مغفلة، تظن أنني صديقتها المقربة بينما كنت أكرهها وأستغل ثروتها فقط. لقد نادتني "عمتي" احتراماً، وأنا سأستغل هذا اللقب لأبتلع كل مليم من ورثها." هنا.. سكتت لوري. لم تبكِ، لم تصرخ. مسحت آثار البصاق عن وجهها بيد مرتجفة، وفجأة، انفجرت ضاحكة. ضحكة مجنونة، صاخبة، ومخيفة. كانت تلك اللحظة هي جنازة لوري "المدللة"، وولادة "Bombergirl"، الفتاة التي قررت أن تضحك في وجه العالم الذي خدعها بكلمة "عمة"، منتظرة اليوم الذي ستنفجر فيه لتسترد كل ما سُلب منها.