حديقة هيفيل بالعربية - اختيار الناجية.. ورماد العائلة - بقلم Reiya nakahara aya ben | روايتك

اسم الرواية: حديقة هيفيل بالعربية
المؤلف / الكاتب: Reiya nakahara aya ben
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اختيار الناجية.. ورماد العائلة

اختيار الناجية.. ورماد العائلة

وُلدت لوري في ليلة مقمرة، وكانت بالنسبة لوالديها "المعجزة" التي انتظرها قصر ميلر طويلاً. منذ صرختها الأولى، لم تكن لوري مجرد طفلة، بل كانت "أيقونة الدلال". كانت أمها تمشط شعرها الذهبي بفرشاة من عاج، وتهمس لها كل صباح: "أنتِ يا لوري، خُلقتِ لتكوني ملكة، الأرض التي تمشين عليها يجب أن تُفرش بالورد." مظاهر الدلع في تربيتها: ثياب كالغيم: لم تكن لوري ترتدي إلا الحرير الطبيعي، وكانت أمها ترفض أن تلمس ابنتها أي شيء خشن، حتى ألعابها كانت تُصنع خصيصاً لها من أقمشة مخملية ناعمة. الأميرة الصغيرة: في أعياد ميلادها، كان القصر يتحول إلى عالم من الأساطير؛ نافورات من الشوكولاتة، وعصافير ملونة تُطلق في السماء فقط لتضحك لوري. دلال الطعام: كانت الأم تطعمها بيدها أرقى الحلويات الفرنسية، وتغني لها أغانٍ عن النجوم والقصور البعيدة، وتخبرها أن حزنها "خطيئة" لا يجب أن تحدث. كانت لوري تكبر وهي تظن أن العالم عبارة عن حضن دافئ ورائحة لافندر، وأن الدموع مجرد أسطورة لا تُصيب الفتيات الجميلات مثلها. كانت مدللة لدرجة أنها لم تكن تعرف كيف تربط حذاءها، لأن هناك دائماً من ينحني ليفعل ذلك لها بحب. هذا الدلال المفرط هو ما جعل "صفعة القدر" فيما بعد أشد قسوة؛ فالفتاة التي كانت تُحمل على الأكتاف لكي لا تلمس قدماها التراب، كان قصر عائلة "ميلر" يضج بالحياة… قبل أن يصمت إلى الأبد. الشموع مضاءة، الخدم يهرولون في الممرات، ورائحة العطور تمتزج بضحكات المساء. في غرفتها الوردية، كانت لوري ذات الستة أعوام تجلس وسط دمى مبعثرة، تلوّن رسمتها بعناية طفولية، بينما كانت والدتها تقف أمام المرآة تتأنق للحفل الكبير. قالت الأم بابتسامة دافئة وهي تحمل الأخ الرضيع بثيابه البيضاء الناصعة كالغمام: "لوري، يا قطعة من قلبي، تعالي معنا… لن يكون الحفل مكتملاً بدونكِ." هزّت لوري رأسها بعناد طفولي، دون أن ترفع عينيها عن ورقتها: "لا… أريد أن أنهي رسمتي. اذهبوا أنتم." اقترب الأب وربت على شعرها: "سنعود سريعًا يا أميرتي." لكنها أصرت. قبّلاها قبلة سريعة، قبلة عادية… لم يعلم أحد أنها كانت الأخيرة. أُغلق الباب. وصار القصر أكثر هدوءًا. بعد ساعات، تسللت برودة غير مفهومة إلى صدرها. شيء ما كان يخدش قلبها الصغير. قلق بلا اسم. ركضت. حين وصلت إلى مكان الحفل، لم تجد موسيقى ولا ضحكات. وجدت نارًا. ألسنة اللهب كانت تلتهم الجدران، والدخان الأسود يرتفع كراقصٍ مجنون فوق الحطام. الهواء كان ثقيلاً برائحة الاحتراق… برائحة النهاية. صرخت باسم أمها. مرة. مرتين. حتى بحّ صوتها وتحول إلى همس مكسور. زحفت وسط الرماد، تتعثر بقطع خشب محترقة، حتى رأت المشهد الذي سحق طفولتها دفعة واحدة. جسد والدتها… متفحم. وبجواره بقايا صغيرة متفحمة لأخيها الرضيع. لم تستوعب. لم تبكِ فورًا. وعلى نحوٍ ساخر ومريع، كانت هناك شوكة فضية وحبة زيتون سقطتا من طاولة العشاء… تستقران فوق صدر أمها الأسود المحترق، كأن الحفل لم ينتهِ بعد. توقفت الدنيا. في تلك اللحظة، وُلد شيء داخل لوري. ذنب لا يُغفر. لقد نجت… لأنها قالت "لا". ماتوا… لأنهم أطاعوا الحب. جفّت دموعها قبل أن تسقط. وانفجرت ضحكة قصيرة، حادة، مشروخة… ضحكة لا تشبه ضحكات الأطفال. كانت تلك أول "قنبلة" تطلقها. ضحكة… لتنجو. ضحكة… لتدفن الألم. ضحكة… كانت بداية تشقق روحها.