الفصل 85
اما هو ..
فالعمر يمضي ، والعقد لن تنفك ابداً ..
وانا اريده ، لكن الخوف يمنعني عنه ..
أخاف ان يزهد بي ، بعد ان اقدم له كل شيء ..
أخاف ان ينفض يديه عني ، ويرحل ليتركني ..
بعدها مالذي سيحدث لي ؟!
لاشئ يربطني بالحياه من بعده ..
احب تدخلاته ، نكته ، مناوشاته ..
اتسلئ بوجوده في حياتي حتئ وان أظهرت العكس ..
اريده ان يكون متواجداً دائما .. لا طاقه لي علئ فراقه!
هل اتخلئ عن حياتي الراكده هذه لأجل مستقبل رأيت انعكاسه للتو ؟!
ايستحق الإبناء والاحفاد الذي تتمناهم العجوز كل هذه المخاطره ؟!
لا ادري ...
أتقدم ببطء ، لايبدو انه يشعر بقدومي ..
استلقي علئ السرير ، اخمن انه سيلتفت لكنه لا يفعل ..
ازحف ببطء نحوه ، واتوقف ..
مابه ؟! مالذي يشغله عني لهذه الدرجه .. ؟!
ارفع رأسي لأسرق نظرات لهاتفه فأجده يبث مقطع فيديو يبدو كفلم وثائقي ..
وهو مغمض العينين ، مستغرق في النوم ..
يبدو بصورته هذه بعيدا كل البعد عن الرجل الكبير الذي هو عليه ..
بقراراته الصارمه وشخصيته القياديه ..
يبدو الإن كطفل صغير ، خطفه النوم من العابه ..
اشعر برغبه كبيره لأحظنه ، رغبه اقرب لحنان الام ربما !
رغبه ملحه لا اجد بداً من تلبيتها ..
اخترق بيدي فراغ ذراعيه ، ثم اريحها علئ صدره ، والتصق به اكثر ..
ادس انفي بين ياقه قميصه وبين رقبته ..
اشعر بأرتعاشه خفيفه من جسده ،
رده فعل تلقائيه علئ بروده شفتي التي داهمت دفئ جسده ..
لرائحه جسده سحر غريب لا يخطئه انفي ..
انا حقاً مشتته لا اعرف كيف افسر مشاعري نحوه ..
لا اعرف كيف تكون الخطوه الأولئ ، ومالذي ستكون عليه الثانيه ..
اين انا من خط البدايه ، لا اعرف اين هو موقعي بالضبط ..
اغرق في رأئحته اكثر ، وتعود لي ذكرئ اول قبله..
حيث عرفت فيها كيف للتوتر ان يكون لذيذا لهذه الدرجه ..
أتذكر رائحته جيدا ، ملمس شعر لحيته ..
ونظراته الساحره تلك ...
اتمنئ بشغب ان ينقلب لجهتي ، لأستطيع تأمل وجهه عن قرب ..
او لأختلس منه بضع قبلات بدون علمه !
أي وقع خلفته في نفسي كلمات تلك العجوز
اشعلت بداخلي مصباحاً ظننت انه سيبقئ مغلقاً للأبد !
يتحرك ، وينقلب ليقابلني ..
كما لو استمع لأفكاري او انني نطقت بها بصوت عال ..
يستغرق في النوم ، يبدو كما لو انه يرئ حلم جميل ..
ابتسامه طفيفه لا تكاد تظهر تلون شفتيه ..
اتمنئ لو انه يطيل شعره ، سيكون اكثر وسامه حينها ..
امرر كفي واتلمسه بخفه ..
واتذكر انني قديماً في طفولتنا حين كنا نتشاجر ..
امد كفي بسرعه خاطفه وامسك بمقدمه شعره ..
حتئ بات يقصر شعره ليتفادئ فعلي لذلك ..
كنت اتشاجر كثيرا معه ، لم اظن لوهله انني سأنتهي
مستلقيه بجانبه بكل هذه الوداعه ..
لم اتخيل انني في يوم ما سأكون قريبه منه كل هذا القرب ..
اقترب اكثر ، اتأرجح مابين القبله والأخرئ ..
اوزع قبلات صغيره لاتكاد تمس جلده ..
استغل كل هذا الهدوء والسلام الذي يحيط بنا ..
انثرها علئ صفحه وجهه بخفه ، ويدغدغ شفتي شعر ذقنه ..
ابتعد ، واستغرق في تأمله ..
هذه اليومين التي امضيتها معه هنا كانت تتنكه بالحميميه
برغم اني طوال هذه اليومين كنت ابعده كل مااقترب ،
واصنع حواجز كالعاده ..
ومازلت حتئ الان مستمره في صنعها ..
لا اعرف كيف اطلق سراح مشاعري ..
فمشاعري مقيده ، معقده ، ومتناقضه ..
اتمنئ لو استطيع ضبطها واعاده تشكيلها من الصفر ..
اتمنئ لو انني ارمي بكل هذه الحواجز بعيدا بدلا من صنع فجوات لا تذكر فيها ..
تعيدني للواقع يده وهي تطوق خصري ، وتشدني نحوه ..
اشعر بالتوتر يقفز لأقصئ نقطه ،وسؤال يقفز لعقلي .. ..
هل كان نائم حقا ؟!
———
بعد ان انتهيت من المكالمه ، دسست الهاتف في جيبي ..
وتابعتها بنظراتي حتئ اختفت بعيدا ..
تبدو مستمتعه جدا هنا ، فهي علئ غير العاده تبادر بالخروج ..
كل صباح اجد في عينيها بريقاً جديداً ..
يزداد مع كل يوم نقضيه هنا..
وكانت تقترب ، ببطء ، لكنها في النهايه كانت تقترب ..
ولغبائي كنت استقبلها بأحتفاء بالغ ، واحاول ان اجعلها تتقدم اكثر ..
فتعود خطوه للخلف متراجعه ..
لذلك ادركت انها ستأتي هي متئ ماارادت ..
وان اندفاعي نحوها سينفرها مني لا اكثر ..
لذلك كنت اكبح مشاعري كل ما طوقتنا حميميه الجو ..
وكنت انشغل بكل شيء من حولي ، لأمنع أي تقدم سريع من جهتي ..
والان وبعد هذا الأتصال من العمل
لا اعرف كيف افاتحها بالموضوع ..
وكيف ستكون رده فعلها نحوه ..
فأنا كنت علئ قائمه هذه المهمه منذ فتره من الزمن..
وجاء اليوم قرار يؤكدها ، ويسرع في اجرائتها ..
استطعت ان اسرق اياماً اخرئ ، لأعيشها هنا معها ..
واوكلت كل مهامي لزميل عمل لينجزها عني .
لكن لابد لي ان اعود ، او اغادر بالأصح ..!
اعود للداخل ، استلقي علئ السرير بكسل ..
تداهمني رائحتها ، ابحث عنها بنظراتي في الغرفه فلا اجدها ..
وسرعان ما اكتشفت ان مصدر الرائحه الجميله هو "وسادتها ..
هذه الرائحه الجميله التي تميزها ..
تؤرقني دائما ، تغزو افكاري وتشتتها ..
تثير رغبات التقرب لها ، وتشجعها ..
جميله جدا ، فاتنه ، ومثيره .. واعجب لكل هذا الصبر الذي يسكنني ..
انا رجل لا احب الوقوف.
واحب التقدم ، حتئ وان كان بطيئ ..
لكنني معها لا اجد بداً من الأنتظار ...
سأنتضرها ، وبعد كل هذه المده ، مازلت مستعداً لأنتظرها ..
حتئ لو كلفني الأنتظار عمراً جديداً ، مازلت سأنتظرها ..
تصلني رساله من زميل ، رابط لفيديو او ماشابه ..
اجده يتكلم عن مهماتنا الجديده والئ اخره ..
يسرقني من تركيزي ، وقع حذائها علئ الأرضيه ..
احسب خطواتها في عقلي حتئ شعرت بتوقفها عند الباب ..
وبها وهي تحجب نصف الضوء المتسلل للغرفه من خلفها ..
اغمض عيني ، حين شعرت بأقترابها ..
شيء ما دعاني لأفعل ذلك ..
خطواتها كانت بطيئه اشبه بتسلل اللصوص ..
لاشئ جديد ... مهنه تشبهها ..
، لصه ماهره اعتادت دائما ان تسرقني ..
تستلقي علئ السرير بجانبي ، اشعر بها وهي تزحف ببطء نحوي ..
تقفز رغبه ... "هيا ياصقر استقبلها ..
وتناقضها رغبه اخرئ ..."لا تحلئ بالصبر ..
واجدني اقرب للثانيه فأتمسك بها ..
ادعي النوم بمهاره بالغه ، واظن انها تصدقني ..
حسنا ، لست بذلك الممثل السيئ في النهايه ..
تكسر الفراغ الفاصل بيننا ، وتقترب ..
تلتصق بي من الخلف ، تطوقني بذراعيها وتدس انفها تحت ياقتي ..
اراهن انها شعرت بأرتعاشتي المفاجئه ..
ولربما هي أيضا تستمع لدقات قلبي الصاخبه ..
التي ستفضحني بالتأكيد ..
اشعر بأنفاسها القريبه الساخنه وهي تضرب رقبتي ،
تستنشق رائحتي وتزفر وردا او ماشابه ..
انقلب لأواجهها ، ومازلت ادعي النوم ..
لعلي احصل علئ مكافئات اكثر هذا اليوم ..
استغرق في ادعاء النوم بينما هي تمسح علئ شعري بوداعه بالغه ..
وداعه تجلب لي النوم حقا ..
تقترب اكثر حتئ بت استنشق أنفاسها ..
اشعر برفرفه فراشات تلامس وجهي ..
اميز قبلاتها الصغيره وهي تنتشر في الأرجاء ..
قبلات صغيره تصنع اثرا كبير ..
أي اغراء هذا ؟!
هل هذا يدخل في باب الاغراء حقا ؟!
نعم هذا الأغراء بحد ذاته ..
لا اجد بد من الأستسلام والتخلي عن النوم ..
لأجذبها اكثر نحوي ، واقدم لها قبله عميقه ..
لا تمت لقبلاتها الصغيره بصله ..
قبله كانت عميقه ، لم تردعها محاولاتها المتفاجئه للتنصل ..
فقد تمسكت بحقي بهذه القبله ..
ومارست هذا الحق جيدا ، حتئ شعرت انه خفف شيء من ماخلفته قبلاتها ..
وحين افترقنا ، سألت بنفس لاهث منقطع من تأثير القبله العنيفه : كنت نايم ؟
اجيبها بالنفي ، قبل ان اعود مره اخرئ لأغرق فيها ..
وابدا شوط قبله اخر ..
هذا هو نعيم الحياه حقا ، ان امسك بها بكل هذا القرب ..
وبكل هذه الرغبه التي تطوقنا وتحصر الدائره من حولنا لنقترب ..
اسحب الشريطه التي ترفع شعرها للأعلي ..
فينتثر علئ جسدها ، وينشر عبيره اكثر ..
تنسل كلمات لم اظن انني كنت قادرا علئ الإفصاح عنها من قبل ..
كما لو انني ادخل عالم جديد من السكره ..
لتنسل الكلمات من بين شفتي بسلاسه وتلتصق بها ..
لا اعرف كم مره رددت فيها احبك ..
كم مره امتدحت فيها جمالها ..ورغبتي بها .
لا اعرف ، انا فقط كنت أعيش اللحظه بعمق ،واغرق فيها ..
وكان مايدفعني للتقدم اكثر ، رغبتها بي ..
اشعر انني نمت حقاً ، وانني احلم الان ..
حلم لذيذ جداً ، شهي للدرجه التي تجعلني لا اصدقه ..
وانها تتسكع علئ الشاطئ الان تجمع الأصداف وتغني ..
لكن ملمس جلدها الناعم ورائحته ، يجعلني اصدق بواقعيته..
وانني الان أعيش اكثر ايامي سعادة علئ الأطلاق .
——-
انتظر في الحافله ، اتأمل الشارع من نافذتها ،و احسب الوقت بملل ..
اتصل بي والدي قبل فتره..
ليطلب مني العوده ..
يريد رؤيتي بعد كل هذا الغياب ..
ولم يغلق الخط ، حتئ اخذ وعداً مني لتحقيق ذلك ..
برغم قسوته والظلم الذي اعلم انه يسكنه ..
لكنه في النهايه والدي ..
لن اجرأ علي رفض طلبه هذا ..
أي عاق سأكون حينها ..
اتممت كل اجرائات العوده للوطن ..
لم احزم الكثير من الإشياء ، فانا لا اخطط للبقاء طويلا ..