الفصل 84
ارتدي عبائتي علئ عجل ، اتجاوزه وهو يقف عند الشرفه ويتحدث علئ الهاتف ..
يعقد حاجبيه ويمسح شعره ، تقترن نظراتنا فيبتسم ابتسامه صغيره
تبدو اقرب للمجامله
يبدو مشغولا جدا ..
يركل بقدمه الجدار ببطء وبتتابع ..
تصلني كلمات مفتاحيه من مكالمته ..
اعمال واشياء اخرئ لا تهمني ..
الجو جميل هنا ،
اليومين السابقه اعتادت اذني فيها علئ صوت البحر واحببت رأئحته ..
شعرت انني ازيح بيئتي النجديه بعيدا
واجلب لنفسي بيئه جديده ..
كان قرارا صائبا قدومي لهذا المكان ..
اشعر بكثير من الطمئنينه فيه
فقد تصالحت وسامحت البحر علئ تلك الليله ..
اظن انه فقط كان يحاول الترحيب بي واحتضاني .
لم انفك كل صباح عن تأمل الفله الصغيره التي استأجرناها بجانب البحر
وتمني لو انني اسكن فيها للأبد ..
شيء بعد حادثه الغرق تلك تغير ..
كما لو ان البحر ابتلعني يومها ، واخرج ملاذ اخرئ جديده ..
تتشنج قدمي فأجلس لبرهه علئ مقعد خشبي بجانب سيده كبيره في السن ..
تحيك بين كفيها المتجعدتين شيء ما من الصوف .
تمتد الخيوط الملونه من بين كفيها حتئ تندس في حقيبتها الكبيره ..
تلتفت لي كما لو انها استشعرت تأملي ..
وتبتسم فيزداد وجهها تجعدا وجمالا ..
لا بد انها في زمن سابق كانت فاتنه جدا ..
اريد ان اسالها عن نوع الشئ الذي تصنعه ، بفضول غريب علي ..
لكنني لم اعتد ابدا علئ الأسئله لذلك ابتلع كلماتي الفضوليه فتموت ..
تحدثني بلهجتها الشاميه :عم بعمل محفظه ..
توجه الحديث بأنسيابيه كما لو انها تفهم مالذي اردت سؤالها عنه ..
وتقرب كفيها بما تحمل نحوي لتريني إياه : شو رإيك ؟
اهز رأسي لأجيبها :حلوه ، مره ..
تستمر في الحديث والحياكه ، كما لو انها كانت تنتظر قدومي منذ مده ..
تخبرني بروتينها وحبها للشاطئ ، وبالمسافه التي تقطعها لأجل ممارسه هوايتها امامه ..
كيف للأنسان ان يمر بكل هذا العناء فقط ليكون في المكان الذي يحبه ..
تتحدث بالكثير وللغرابه لا اشعر بالأنزعاج كعادتي ..
بل علئ العكس استمر في الأنصات والتجاوب معها ..
جمله قالتها لمست بها شيء في نفسي ، كما لو انها اهدتها لي لأجل استماعي ..
تقف فجاءه تجمع اغراضها ، تودعني وترحل ..
لأعود انا أيضا لفلتي الصغيره حيث هو ..
ادخل ببطء ، انزع عبائتي واعلقها ، ابحث عنه في الأرجاء بهدوء..
واجده مستلقيا علئ السرير ،ممسكاً بهاتفه ..
اتأمله ، ابحث عن شيء امقته فيه ولا اجد ..
لا انفك عن التفكير في كلام العجوز ..
كأنها وضعتني امام صوره مستقبليه لنفسي ..
شكت لي من الوحده بلا زوج او أبناء او احفاد ..
وانها نادمه انها مهما حاكت من أشياء جميله ،
في النهايه ستبقئ مركونه في صندوق اسفل سريرها ..
وبرغم انني احب حياه الوحده ، لكن رؤيه مستقبلي علئ ارض الواقع ارعبني ..
برغم علمي ان هذه العجوز مازالت تجد هوايات في حياتها ، فمابالك بي انا؟
وانا خاليه من كل شيء ، لا أملك احلاما او طموحات ، لا املك شيء ..
كيف سينتهي الأمر بي اذا ؟! هه سأكون بأحسن حال ان كنت مثلها ..