الفصل 82
اسحب نفس جديدا ، فيشتعل رأس السيجاره اكثر ..
وتتطاير منه بضع شرارات خافته ..
حين بدأت بالتدخين ، واعني حين بدأت بتذوقه حقا..
كان لذيذ طارداً للمشاكل والهموم ..
مع كل زفره تتطاير الأفكار بعيداً..
لكن لم يمضي الكثير حتئ ادركت انها لذه دقائق معدوده
وان كل مانفثته مع دخان السيجاره ..
سيعود لي مجددا بوقع اكبر قليلا ..
اليومين الماضيين لم يمضيان علئ يسر ..
كلفني الكثير لأقنع عائلتي بشئ لم اقتنع انا به بعد ..
كان والدي متشككاً من رغبتي الجديده ..
، كثير الأستفسار عن عائله الفتاه .
بذلت مجهودا كبيرا لأقنعه انني اريد الأستقرار ..
لذلك وافق ، واستجاب لطلبي ..
لم يلتقط ابدا الكذب الذي كان يتنكه به كلامي ..
او الرفض الذي يبدوا واضح مهما سترته ..
اتأمل السيجاره المخنوقه بين اصبعي ..
اتمنئ ان اتخلص منك ..
كما اتمنئ لو اتخلص من تلك الأخرئ ..
وجه الشبه بينك وبينها ، انكما ادمان لا نهايه له ..
وبرغم الضرر البالغ الذي تمكن مني بسببكما ..
لكنني مازلت لا استطيع التجاوز والتخلي .. !
تنتهي السعاده ، انفث اخر نفس منها ..
وارميها علئ الأرض ..
ادوسها فيغطيها التراب اكثر .
يناديني مهل لأساعده في جمع المتاع ولنغادر ..
....
نصل لبيته أخيرا ..
اساعد مهل في انزال متاع الرحله ..
فقد امضينا يومين تخييم نحن ومجموعه من الأصدقاء ..
الكثير من الأغراض تكفل بها مهل بكرم سخي ..
وها انا اتعامل مع تبعات كرمه ..
واحمل معه السجادات والمقاعد وعده الطبخ الكبيره ..
ناهيك عن الأشياء الأخرئ ..
يناديني ويخبرني ان انقل "عزبه الطبخ الكبيره معه للمطبخ ..
لكنني اتردد لأنني اعلم ان اخته بالداخل ..
واستغرب من طلبه السلس ..
اسأل : فيه احد قدامنا ؟!
يبتسم : بدخلك يعني وقدامك احد ؟ شدعوه عاد ..
الاهل عند خالي ، مافي احد ..
اشعر بالحرج من سؤالي ، فانا علئ علم بتشدد مهل في هذه المسائل ..
فهو لم يحب فكره "النظره حينما طرحها والدي ..
ان عاداته تجرم هذا الشئ ، مما جعله اخف وطئه علئ نفسي ..
فانا أيضا لم اكن مستعدا بعد لمواجهتها او الاقتراب منها ،
لو كان الامر عائدا لي لأردتها ان تكون مجهوله للأبد ..
اساعده في حملها ، واتجه لحيث يقودني ..
ينزلها علئ الأرض ويعود مره اخرئ لجلب بقيه الأغراض..
اتبعه واتناوب انا وهو علئ نقل الأغراض ..
اضع اخر صندوق علئ الأرض ، اعتدل واقف فأشعر بتصلب ظهري ..
اميل يمين وشمالاً ، أحاول تليين ظهري المتشنج ..
يتخشب جسدي بسرعه حال ماشعرت بكفين صغيره وناعمه وهي تغطي عيني ..
يتسلل صوت مرح من خلفي : تررااا ، مفااااااجئاااااا ..
ماهذا الان ؟! مالذي يحدث ؟!
اخبرني مهل ان لا احد في المنزل !
كيف لهذا ان يحدث الان ؟
صوت خائف متسأل ويكسوه التردد : مهل؟!
اشعر بلمسه فضوليه من كفها تمر علئ شعري ..
انا في ورطه الان ، لا اعرف كيف اتعامل مع الوضع ..
اخرج ، ام اصرخ بها لتبتعد؟ ماذا لو عاد مهل ؟!
انا متوتر اكثر من أي وقت اخر ..
اشعر بها وهي تتقدم للأمام ، ادعوا الله ان تختفي من امامي ..
ان يلهمني لأفعل شيء بدل كل هذا التيبس الذي يغشاني ..
تتقدم لتقف بمواجهتي ، فأغمض عيني ، لا اريد رؤيتها ..
وفجأه تصرخ بكل قوتها ، تصرخ فجاه فتثير الرعب فيني ..
افتح عيني في غمره ذلك ..
واصطدم بالجديله الطويله ، اتسلقها بنظراتي الفضوليه ببطء ..
امر بجذع رشيق ، رقبه طويله ، ووجه جميل تزيده الصدمه جمالاً ..
اتأمل عينيها المصدومه ،
فتنسل من بين شفتي ابتسامه ..!
ابتسامه صغيره لا ادري من اين التقطتها وكيف اسقطتها ؟!
ربما وددت بها ان اخفف روعها ..
يصلني صوت مهل الغاضب من الخلف ،وهو ينهرها لتتحرك من امامي ..
تتجاوزني بسرعه وهي تهمس : والله مادريت ، ورب البيت مادريت ..
الاحراج يتملكني ناحيه مهل ، لا اعرف كيف اتعامل معه الان ..
انشغل في لف الشماغ حول رأسي ، وتفقد جيوبي ..
استمع لصوته وهو ينهرها ويسأل عن سبب عودتها المبكره
، وهي تجيب بصوت باكي :جيت بدري ، عشان مااتعبك تجيبني ..
أكملت تبريراتها له ،واستمر هو في عتابها وتوبيخها ..
اعلم ان مهل رجل متشدد لكن ايستحق الموضوع كل هذا ؟!
فانا من كنت اقف في منطقتها بالنهايه ..
والخطأ خطئه هو منذ البدايه ..
يختلف مهل كثيرا عني في هذه الناحيه ..
حسنا ، العادات والمجتمع تقنن طريقه تعاملك مع الأمور ..
اريد ان اعلق واوقف كل هذا ، لكنني الملم كلماتي واغادر ..
فاليفعل مايفعل ، لا اهتم ..
———
اخرج من غرفتي ، اجده امامي ..
ابتسم والقي السلام في محاوله لكسر الحواجز الجديده ..
لكنه يتجاوزني بصمت ..
اتراجع عن مغادره غرفتي ،واعود لها ..
اختنق من تجاهله لي ..
لم اعتد ابدا علئ ان يعاملني بهذا الأسلوب ..
لطالما كنت مدللة عنده ..
لم يكن ليتجاهلني هكذا ابداً..
لكنه الان يفعل وكل ذلك لانه اغاضب مني ..
بسبب ذلك المعتوه ..
مالذي يريدونه ؟! ان أوافق علئ الزواج بشخص لا اعرفه ..!
غريب اطوار ، معتوه ، ومعتد بنفسه !
حين اخبرني والدي بقدومهم ، لم اعلق ..
ولا ادري كيف استشف والدي من صمتي الموافقه ..
كنت اجاريهم فقط ، وكان هذا ربما خطأي الوحيد ..
لا اعرف مالذي دهاني لأستمر في هذا كله ..
اخطئت حين خضت في الموضوع من البدايه ..
وحين فتح والدي موضوع الموافقه بعد "النظره الشرعيه .. ..
اخبرته برفضي التام ، فهو يعلم جيدا ان الزواج ليس في نطاق احلامي الحاليه ..
وهنا تغير ، شعرت انه شخص اخر ..
وصرخ علي :الئ متئ وانتي ترفضين ؟!
كل الي تقدموا لك رجال والنعم ..
كان غاضباً بسبب رفضي للكثير من المتقدمين لخطبتي ..
ولطالما كنت اعاني في إقناعه برفضي ..
وكان يخبرني انه سيتحلئ بالصبر لأجلي وسينتظر قراري..
لكن غريب الاطوار هذا كان القشه التي قسمت ظهر صبره ..
فبدأ بحمله مقاطعه بعد معركه الرفض ..
كان غاضبا ايضاً لأنني لم اطرح الرفض من البدايه ..
هو لايحدثني الان ، لا يجلس في نفس المكان معي ..
لا يبتسم ، ولا يعبس ، يعاملني كالجماد تماما ..