انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 24 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 24

الفصل 24

24 ,‘, في صباح ذاك اليوم الكئيب اسقطت هي تلك القطعة المعدنية .. لتقع على اخواتها في معدة تلك الماكينة المليئة بما لذ وطاب .. انحنت لتلتقط قنينة الماء من جوفها ..وبعدها انتحت لها مكانا في احد تلك الكراسي القريبة من المدخل .. فكلام تلك الطبيبة اصابها بالحيرة القاتلة .. هل يعقل أنها تعاني من مرضا خبيثا .. وان نهايتها شارفت على القدوم .. ارتجفت يدها من تلك الافكار السوداوية حتى اهتز الماء في تلك القنينة .. احتظنتها بكلا كفيها .. وكأنها تريد لتلك الاهتزازات ان تهدأ .. ولكن صوت الطبيبة لا يزال يقرع جدار عقلها : لازم نسويلج تحاليل ثانية .. بس لا تخافين انتي ما فيج الا العافية بس نريد نطمن .. جاءت الى هنا بعد ان اشتد عليها وجع رأسها .. كان مجرد وجعا بسيطا ينتابها عند الاستيقاظ من النوم .. وحالة الغثيان تلك المصاحبة له .. اشعرتها لايام بوهم اسمه الامومة .. لتفرح بالقادم الذي لم يسمح له خيالها ان يكون واقعا ابدا .. ابتسمت من تحت غطاء وجهها وهي تسمع تلك الكلمات الخائفة من ذاك الاب .. خوفا على زوجته بل هي حبيبته .. كلماته المعنفة لها حين القت عليه امتعاضها من الجلوس على ذاك الكرسي يؤكد خوفه الجنوني عليها .. تركها وهو يشدد عليها ان لا تغادر الكرسي .. وغاب من المكان .. ليخلو لعيناها النظر بحرية لتلك القابعة على ذاك المدولب . كانت تنظر لذاك الصغير بين كفيها .. شعور جميل انتابها فقررت الاقتراب منها .. جلست على حافة الكرسي قريبا جدا من الكرسي الاخر ذا العجلات وابتسامتها ازدادت وهي تلقي السلام لترفع شهد وجهها المختبأ خلف غشاء اسود شفاف بعض الشيء وترد عليها التحية باحسن منها : بنت او ولد ؟ ابتسمت وهي تنظر لكفه الصغير الممسك باصبعها : منصور . وهي تنحنى ناظرة الى الوجه الملائكي : الله يخليه لج – اعتدلت في جلستها لتردف – سمعت ابوه يكلمج وباين الخوف فصوته ضحكت بلطف : بو منصور يبالغ .. بس يقول عشان ما اتعب ويتعبني الجرح . باستنكار : قيصرية ؟ هزت رأسها بالايجاب : باين انج متزوجة كانت تنظر لذاك الخاتم الرقيق من الذهب الابيض الذي يزين بنصرها الايسر .. امسكته الاخرى بالوسطى والسبابة محركة له وهي تتأمله : هيه من سنة تقريبا .. -الله يخليكم لبعض .. انتي هني زيارة لحد او مراجعة . شبكت اصابعها : مراجعة .. عندي موعد . -حامل ؟ ابتسمت على مضض : كنت اتمنى .. ربتت على فخذها ملاطفة لها : ربي يرزقج . تمتمت : آمين . استمر الحديث بينهما .. احست شهد بالراحة معها .. ربما لانها لا تملك صديقات .. او لعلها تتمنى شخص يشاركها امورها النسائية .. كما الاخرى التي لا تجد احد تشكي له ما فيها .. لعل قلبها يتمنى شيئا جديدا في حياتها التي اضحت باردة يسيطر عليها الشرود والشوق .. والرغبة الجامحة في الصراخ .. تاخر طارق بالعودة .. وكان ذاك الوقت كفيلا بأن يتبادلا الارقام بينهما .. ووتتعارفان .. فالاولى خولة اكبر من شهد بخمسة سنوات تقريبا .. والاخرى ام لاول مرة في حياتها .. افترقا على امل التواصل لترسيخ اسس ذاك اللقاء القصير .. واحالته الى صداقة قد تكون منجاة لاحداهما من همومها .. دفع الكرسي مبتعدان عن المكان .. لتتنفس خولة الصعداء .. وتضغط على ازرار هاتفها " درب السلامة " .. لتصدح نغمة الرسائل في هاتف شهد قبل ان تصعد الى السيارة .. اخذ منصور من بين ذراعيها وامسكها بيده ليساعدها على الصعود : شوي شوي .. ابتسمت لخوفه عليها .. لحبه لها .. سلمها صغيرها وحقيبة يدها واغلق الباب .. ليفتح الباب الاخر ويضع فيه حقيبة اخرى .. جلس خلف المقود وهو يهم بالتحرك : شهد منو اللي كنتي تسولفين وياها ؟ -وحدة سلمت علي وسولفنا .. واخذت رقمها واخذت رقمي . عقد حاجبيه من فعلها ذاك ليتحدث بشيء من الحدة : شهد لا تخلين طيبتج تقودج .. انتي حتى ما تعرفين عنها شيء .. زينه او شينه .. ما يصير اللي سويتيه .. ابتسمت وهي تمسك بالباب لتعدل جلستها بشيء من التعب : كلها الا رقم وتبادلناه . واذا كانت مب زينه هي من طريق وانا من طريق .. لا تصير خواف .. نظر اليها لبرهة وعاود النظر لطريق : اوعديني اذا كانت مب زينة انج تخلينها . -اوعدك . تذكرت الرسالة النصية فسحبت حقيبتها لتخرج هاتفها .. واذا بها تبتسم لتلك الكلمات .. وما كان بيدها الا ان ضغطت على ازرار هاتفها لتخط " الله يسلمج " وبعدها اعادته ليقبع في مكانه السابق .. اما الاخرى فابتسمت وهي تقرأ رد شهد عليها .. تنهدت فزحمة الطريق متعبة .. والتعب قد استفحل في جسدها .. حتى النعاس صار يداعب جفنيها .. اوصلها سائق الاجرة الى منزلها .. مدت له بأجره لتغادر السيارة بعدها .. وتتوجه نحو غرفتها ترمي بعباءتها وحقيبتها .. وتجلس لبرهة تلتقط انفاسها .. قلبها يشعر بالخوف .. فذاك الجاسم اغلق هاتفه وهي لا تملك الا ذاك الرقم له .. مع انه يمتلك ثلاثة ارقام أخرى .. رفعت جسدها لتستقر أمام المرآة .. هناك هالات سوداء بادية بالظهور اسفل عينيها .. وشحوب واضح في بشرتها حنطية اللون .. انحنت لتفتح ذاك الدرج وتخرج دفترها الذي ابتعدت عنه كثيرا .. تشعر بأنها بحاجة لتخط بضع كلمات على سطوره .. عادت لتجلس على سريرها وهي تقلب اوراقه ..تنفست بعمق وهي تخط على صفحته البيضاء : احتاج لفسحة هدوء .. اكون انا مع نفسي فقط .. ولا يعكر صفونا الا حديث روحي .. وحديث قلبي المتعب من وجد الشوق ... اغلقته واعادته لمكانه .. وحثت الخطى حيث المطبخ الصغير .. فالساعة تقارب الحادية عشر والنصف وهي لم تجهز الغداء بعد .. اخرجت دجاجة مثلجة وتركتها في ماء فاتر .. لعل الثلج المتكدس في جسدها يعتقها .. واذا بجسدها يستند على جانب الباب متأملة تلك الغارقة في افكارها متناسية الصنبور المفتوح .. وذاك الماء الذي هرب من على حواف القدر محترق القاعدة .. اقتربت منها لتربت على كتفها بخفة : خولة فشو سرحانه .. انتبهت بشيء من الفزع .. واغلقت الماء وهي تبتسم على مضض : ولا شيء .. غريبة يايه وقت اليوم . تنهدت وهي متوجهة الى الثلاجة لتنتشل لها تفاحة خضراء : الدكتور اعتذر عن محاضرة الساعة 12 .. ورجعت .. سكبت عليها الماء من نفس الصنبور : وبعدين ليش الدياية .. انتي ناسية ان اليوم غدانا من برع بمناسبة السيارة اليديدة اللي خذها عيسى . قضمت التفاحة تحت انظار خولة : نسيت .. الحين بردها .. وهي تدبر خارجة من المطبخ : ما تلاحظين انج صايرة واايد تنسين .. زين ما تنسين اسمج .. وقهقهت وابتعدت ضحكتها مع ابتعادها .. لتحدث الاخرى نفسها : والله كلامج صدج يا ايمان .. صايرة انسى واايد .. حتى الصلاة اعيدها كذا مرة .. استغفر الله العظيم . تركت المطبخ عائدة الى غرفتها .. ذاك الكلام من تلك الطبيبة الاماراتية لا يفارقها .. الا تكفيها افكارها الخائفة على جاسم لتأتيها افكار اخرى تبث الخوف والرعب في نفسها .. اخذت حماما ينعشها .. واذا بها تشهق حين رأت اسنان المشط وقد عضت على الكثير من شعرها .. سحبت الشعيرات بيدها : كله من السهر والتفكير .. لملمت شعرها بعشوائية .. فما رأته احزنها واجبرها على ترك المشط من يدها .. فتحت حقيبة يدها واذا بها تبحث فيها عن هاتفها .. اسبوع كامل لا تعلم عن امره شيء .. تأتيها فكرة جنونية بأن تطلب من عيسى ان يأخذها الى منزله .. ان تبقى هناك .. ان تكسر كلمته وتعود دون رغبته .. رمته على السرير بغضب : ليش مسكر فونك . واسقطت جسدها على السرير جالسة .. هربت دموعها فمسحتها متداركة سقوط المزيد .. فُتح الباب لتطل منه ايمان التي اهالها منظر خولة وهي مطأطئة الرأس .. جلست بجانبها : خولة شفيج .. وكأن ذاك السؤال اعطى الضوء الاخضر لسير دموعها .. انفجرت باكية .. ليصيب الاخرى الجزع والخوف .. مكررة السؤال عليها .. وتردف بعدها : المستشفى قالولج شيء .. فيج شيء – جلست امامها لترفع رأسها وتنظر لعينيها – خولة لا تخوفيني .. ما كان منها الا ان نزلت على ركبتيها للارض لترتمي في حظن ايمان . هي بحاجة لحظن يشعرها بالامان .. همست وهي تشد عليها وشهقاتها جعلت دموعها تنزل : لا تخوفيني عليج .. انتي فيج شيء .. واايد متغيره عن قبل .. خبريني شو بلاج الله يخليج .. لا اجابة منها .. كانت الدموع والشهقات المتتابعة هي المجيب الوحيد على تلك الاسئلة .. " شو صاير " نطقها بخوف وهو يلج للغرفة بعد ان رأى ذاك المشهد .. ردد سؤاله لتجيبه : ما اعرف شو فيها .. مب طايعة تخبرني .. وضع يده على كتفها : خولة شو بلاج يا كل دنيتي .. ما ان سمعت كلمته حتى زاد بكاءها .. هي لا تعلم مالذي يبكيها .. هل ابتعاد جاسم عنها .. ام الخوف مما ينتظرها .. ام اشياء اخرى مكبوتة في نفسها المتألمة .. انتشلها من صدر ايمان .. ممسكا ذراعيها وناظرا لوجهها المبتل .. واذا به يدفنها في صدره .. وكأنه ادرك ما بها : تبيني اوصلج لجاسم .. حركت رأسها على صدره نافية حدوث هذا الامر .. ليردف : مثل ما تبين .. انزين بس صايح .. ترى دموعج غالية .. قومي توضي وصلي الظهر وانتي بترتاحين – احتظن وجهها بكفيه – ما اريد اشوف هالدموع . ابتسمت على مضض واصابعه تتحسس وجهها لتمسح دموعها .. قام واقفا : قومن صلن وانا بروح المسيد بصلي وبييب الغدا .. والا شو رايكن نتغدى برع . ردت ايمان بفرح : احسن شيء .. ع الاقل نغير جو . نظر لخولة التي لا تزال جالسة على الارض : شو رايج خولة .. -اوكي . -ياللا عيل استعيلن .. من اوصل القاكن جاهزات .. خلت الغرفة من الاصوات .. الا اصوات عقلها .. نفضت رأسها وهي تقف .. فيكفيها تفكيرا .. تعلمت الكثير من جاسم ومن بينها القوة .. الضعف صفة ينبذها .. لا يطيقها في من هم قريبون منه .. وهي عليها ان تنسى الضعف .. عليها ان تثبت له بأنها قوية .. وقوتها تلك ستستمدها من الاتكال على رب العباد .. ,‘, Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #67 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 06-10-12, 07:09 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘, في عصر ذاك اليوم عادت الى المنزل وهي تصرخ منادية والدتها .. صراخها كان مختلفا .. وعيناها تكادا ان تخرجا من محجرهما .. وقفت في منتصف الصالة مقابلة للسلم وهي تصرخ بكل صوتها : ماااااااماااااااا كانت تصرخ وتبكي .. وجسدها متسمر في تلك البقعة تحت قدميها .. هرول الجميع اليها .. عبدالرحمن وتتبعه مريم قادمان من مجلس النساء حيث كانا يتناولان القهوة ويتبادلان اطراف الحديث .. ويبحثان في بعض المشاكل التي تواجه عائلتهما الصغيرة .. اما ميثة فجرت مسرعة خارجة من الغرفة متناسية نفسها .. تهرول بجزع .. لتنزل السلالم وتجلس امام ابنتها الواقفة تهزها : خلود شو صاير .. كانت تردد من بين شهقاتها : دم .. دم .. عليا .. دم .. وكأن بالجمل لا تريد ان تكتمل .. ترتجف بين كفي والدتها .. التي لم ترأف بحالها واخذت تهزها بعنف تريد معرفة ما حدث .. بعكسه هو الذي ينظر لذاك الرجل باللباس الابيض .. يتحسس نبضها يصرخ لرفيقيه لاحضار النقالة .. ويردد : نبضها خفيف .. بسرعة .. ينتشلونها من امام عينيه وهو يردد بصوت خافت : حيه .. حيه صح ؟ لم ينتبهوا لهمساته .. فصوته ذاك تعب حتى كاد لا يسمع .. يتتبعها بنظراته تُحمل وتُبعد عنه .. وتتوارى خلف ابواب سيارة الاسعاف .. يخلو المكان الا من جسده المكسور .. ليحمله بتعب على ساقين هدهما الحدث المريع .. سحب خطواته تلك المسافة التي تصل الى قرابة الثلاثة ارباع الكيلومتر .. طويلة جدا بالنسبة له .. ولقلبه المنهك .. تصلب في المكان وهو يرى تلك الخارجة حاسرة الرأس كالمجنونة بعد فقدان العقل .. لتصل اليه .. ناظرة اليه بعيون تقدح شررا .. تدفعه للخلف فيترنح ليقف من جديد على قدميه .. تدفعه وتردد : قتلتها .. قتلتها الله لا يسامحك .. وين عليا .. وينها ياللي ما تخاف الله .. تدفعه اكثر حتى اوقفه جدار مجلس الرجال القريب من البوابة .. لتنهال عليه ضربا بقبضتيها .. على صدره ذي الانفاس المختنقة .. دموعه تنسكب لدموعها .. كل ما يسمعه هو كلمات مبهمة .. توقفت الضربات عن صدره .. فيدا عبد الرحمن امسكتا رسغيها .. ليصرخ بمايد : وين عليا . بصوت يكاد ان يسمع : شلوها الاسعاف .. لتصرخ هي : خذني لها يا عبدالرحمن .. اريد اشوف بنتي .. طلب من مريم ان تأتي بعباءتها و " شيلتها " وبعدها اختفوا .. وكأن الاختفاء وبقاء جسده وحيدا حكما لا بد من حصوله في هذا اليوم .. وبعدها اختفى هو ايضا .. ترك المكان مبتعدا .. آملا ان تكون علياء بخير .. هي لا تزال حية .. لقد سمع المسعف يقول بأن قلبها لا يزال ينبض .. في ممرات المستشفى كانت تهرول وبجانبها عبد الرحمن الذي تعب من مجاراتها .. فهي ام خائفة على فلذة كبدها .. تتلفت لعلها تلمح احد تسأله عنها .. عيونها لم تسكت وشفاهها تردد دعوات بتمتمات كلها رجاء .. وقفت تنظر للخلف وتعود ادراجها لتقف امامه : وينها .. -اهدي يا ميثة .. تعالي نسأل هالممرضة .. وبعد السؤال عرفا الطريق .. ليقفان هناك .. في ذاك الممر الطويل .. مر الوقت ثقيلا .. وعبد الرحمن وهي لا يملان من ترداد الدعوات بالنجاة .. ساقاها متعبتان فجلست القرفصاء وهي تهز جذعها بتؤدة .. صدح هاتفه منبأ بمكالمة .. عمار يسأل عن المكان .. وما هي الا لحظات حتى كان معهما .. الجو به من الشحنات السالبة الكثير .. جلس بجانب عمته الوجلة : ان شاء الله بتكون بخير .. ادعيلها .. نظر لوالده الذي جلس متكأ على الحائط المقابل .. يبدو متعبا .. وفجأة وقف الجميع .. فالخبر في صدر ذاك الطبيب الذي ابعد الكمامة عن فيه .. عيونهم المتسائلة كسرت نظرته .. لينظر لذاك الملتحي وقد اختلط الشيب بالسواد في وجهه : انتوا اهلها ؟ -انا خالها .. وهذي امها .. طمنا . -الله عطى والله خذ .. عليكم بالصبر . هزت رأسها بعنف رافضة لذاك الكلام الذي سمعته .. نظرت لعبد الرحمن الذي اخذ يردد : انا لله وانا اليه راجعون .. وبعدها نظرت لعمار الذي رص على شفتيه وادار وجهه .. امسكت بذراعي شقيقها : شو قال .. وكأنها تبحث عن شيء جديد .. كلاما يكذب ما قاله ذاك الطبيب .. الذي غادر بعد ان القى على مسامعهم تلك الجمل القاتلة .. رددت السؤال مرارا .. وعبدالرحمن يطالبها بالصبر .. لتصرخ : كذب .. وبعدها تسقط .. تغيب عن واقع الحقيقة .. لعلها تصحو لتجد ان ما كان كابوسا مريعا .. ليس له من الصحة قيد أنملة .. ,‘, كذاك الذي اخذ يصرخ وهو يجوب تلك الغرفة بحثا عنها .. بعد ان صرخت في وجهه زوجته الثانية : شو تبا مني .. روح لها .. صارلك يومين مسنتر عندي .. يا اخي مليت من الحاحك بالعيال .. ليش ما تسأل عمرك .. حينها تذكرها فهرول لسجنها .. ليقلب الغرفة رأسا على عقب .. ويرى بعدها دليل الهروب .. هناك في تلك الشرفة .. ليصرخ بغيض : والله ما اخليه .. لتقوده قدماه الى تلك البناية الشاهقة . يعلم انه هنا .. فلقد اخذ العنوان من بدر بعد مشادة كلامية بينهما .. صوت الجرس المزعج جعله يفيق بكسل .. لم يمضي على غفوته سوى ربع ساعة .. يشعر بان رأسه ثقيل جدا .. قام بفزع من ذاك الصوت الذي لا يهدأ .. وضربات الباب التي تكاد ان تهشمه .. ارتاع وهو يخرج من غرفته .. ليفتح الباب ويرتد جسده للخلف جراء دفع سعيد له وهو يصرخ : وينها .. -شو بلاك هاجم علي بهالشكل .. يتتبع ذاك المجنون بنظراته وخطواته .. يبحث عنها وكأنه يبحث عن شيء صغير .. يقلب كل ما يصادفة رأسا على عقب .. وبعدها يمسك عبدالله من قميص نومه .. يجره اليه .. ينفث انفاسه في وجهه .. وتتناثر قطرات من لعابة مع كلامه الغاضب : طلعها احسنلك يا عبود .. والا والله ما بيصرلك خير .. فك قبضته ودفعه بعيدا عنه : عيب هالكلام يا سعيد .. ما توصل في المواصيل لهالشيء .. وبعدين من هذي اللي تدور عنها هني .. بنظرات تتقاذف الشر منها : وين ريم .. وين وديتها .. سكن .. وكأن ذاك الاسم بعثر شيء قديم في نفسه .. هل قال ريم .. ريم اختفت .. كان صوت روحه يتساءل .. يحاول ان يستوعب ما يقال .. ليردد بحنق : وياي تدورها هني .. اسأل عمرك شو سويت فيها – دفعه من جديد – شو سويت فيها .. دفعه بعيدا عنه ليرد : باين ان ما عندك خبر .. بس والله ان دريت انها يتك .. والا انت اللي شردتها ما بيحصلك طيب .. فاهم .. وبعدها غادر وبراكين الغضب تثور في نفسه .. ليرمي الاخر نفسه على الاريكة .. محتضنا رأسه بكفيه : وين رحتي يا ريم .. وكيف شردتي .. وبعدها قام .. ليرتدي ثوبه .. ويخرج مسرعا من تلك الشقة .. فخوفه على من سماها روحه يقوده .. لعلها تكون في منزل والدها .. هذا ما خطر على باله .. كما خطر على بال سعيد .. الذي دلف الى المنزل بغضب .. صارخا ليتلقاه طارق بوجه عابس .. لعل ما فيه من حزن سيخرج في وجه هذا المتجرد من الانسانية .. فموت علياء لم يستوعبه بعد .. حتى انه لم يبارح المنزل .. اخبروه ان ميثة اغمي عليها وانها لا تفيق حتى تعود لنوم جراء تلك الابر المهدأة .. وعمار جاء واخذ والدته لتبقى مع عمته .. وبقي بعدها مع عبدالرحمن ينهيان الاجراءات لاخذ الجسد الذي تخلت عنه الروح .. الجميع في حالة ذهول .. وطارق اكثرهم ذهولا .. قام من مكانه ليمسك بذاك السعيد يرميه خارجا وهو يصرخ : البيت له حرمة ياللي ما تستحي .. داخل علينا وكانه بيتك .. نفض ثوبه بعد تلك السقطة على الارض : طروق مب فاضيلك .. خبرها تطلع بالحسنى والا والله اسحبها من شعرها .. سقط من جديد جراء لكمة من قبضة طارق : اذا محد علمك المريلة انا بعلمك .. رفعه من ثوبه بكلتا قبضتيه : مستريل ع حرمة .. و نافخ نفسك .. لا محترم بيت ولا محترم اهله .. فك يده بعنف : تضربني يا طروق .. والله ما اعديها لك وانا سعيد .. -بالعنه .. روحه بلا رده .. تصادف مع عبدالله عند البوابة .. ليحث الاخر الخطى لداخل ويقف امام طارق : شو صاير .. ليش حالته معفوسه .. -عبدالله .. الله يرحم والديك مالي خلق شيء .. امسكه من ذراعه : شو مستوي .. ريم فيها شيء .. -عليا عطتك عمرها . وبعدها دخل الى المنزل .. ليقف الاخر في حالة عدم تصديق .. علياء ؟ .. كيف ولماذا ؟ .. غادر المنزل والاسئلة تعصف برأسه .. ولم يبددها الا صوت عمار عبر هاتفه .. ليغير وجهته نحو المستشفى .. وليقف مع عمته وعمه .. اما الاخر دخل لتستقبله شهد : طارق البنت تتنافض .. ياللا ياللا رقدت .. خايفة عليها . نظر اليها وبعدها مشى نحو تلك الصالة ليرمي بجسده جالسا : اذا احنا مب متحملين اللي صار .. شو تبين من بنت ما كملت ست سنين وشافت الحادث قدامها .. وقفت قريبا منه : طارق .. -خلاص يا شهد .. مابي اسمع شيء .. خليني بروحي الله يخليج .. نزلت دمعتها لتمسحها .. وبعدها تصعد لغرفتها بتعب واضح .. القت نظرة على منصور النائم في سريره .. وفجأة تسمع صراخ خلود .. لتجر الخطى الى الغرفة الاخرى .. يجب ان تتماسك .. الانهيار طال الجميع .. حتى طارق الذي عرفت فيه القوة يبدو ضعيفا جدا .. احتضنتها وهي تقرأ على رأسها المعوذات .. كانت تتمنى ان تكون على طهارة لتمسك المصحف وتقرأ الكثير من الايات .. بكت الاخرى : وين امي .. مدت ذراعها لها : تعالي حبيبتي .. امج راحت وبترجع .. تعالي .. الجرح يألمها وحصة واختها خلود تضغطان عليه دون شعور منهما .. هدأتا أخيرا .. وهي تصبرهما بقدوم والدتهما .. حتى نامتا .. وبعدها تركت الغرفة .. فطارق ايضا بحاجتها .. تلفتت في المكان حيث كان جالسا .. ولكن لا وجود له .. صعدت لغرفتها لعله هناك .. ولكن ظنها قد خاب .. امسكت هاتفها لتتصل به .. واذا به يغلق الهاتف في وجهها .. فهو لا يرغب الحديث .. فتلك الاشهر التي قضتها علياء معهم كانت كفيلة ان تقربها من روحه .. كأخت صغيرة له .. يحب مشاكستها .. وتحب هي مشاكساته .. يضحكان معا .. يلعبان معا .. ويتحدان بعضهما في العاب الفيديو .. من سيحصل على اكبر النقاط .. تحوقلت وهي تقوم بعد ان استيقظ منصور باكيا .. لم ترتح ساعة واحدة .. حملته بتعب .. وذاك الجرح يؤلمها .. جلست على السرير ترضعه .. تبتسم لوجهه الصغير : الله يكون فعونج يا ميثة ... ,‘, Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #68 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 06-10-12, 07:10 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘, العون نفسه تطلبه سارة .. حياتها باتت بين الشك والارتباط الغريب بزوجها ذياب .. كل شيء يتمحور حول ذاك الارتباط .. فهي لم تكن له وصارت .. وهو لم يفكر بها بل باختها .. تتنازع الشكوك روحها حتى باتت تبحث عن ذاتها التي كانت .. سعيدة هي اليوم .. لانها قضته مع ذياب خارج المنزل .. اخذ اجازة من عمله وقرر ان يقضيه معها .. فهو يشعر بضياعها .. بخوفها من الخسارة .. وكم يتمنى ان تشاطره ما في نفسها .. يحب ضحكتها .. فحين تضحك تضحك عيناها .. ويبتسم هو لا اراديا .. وكأن تلك الضحكات تدغدغه ليبتسم .. يحبها .. هو يرى بانه يحبها .. ولعل ما حدث من رفض قامت به روضة خير له .. تمسك بها وفضل الاستمرار في قرار عمه عبيد .. هي تصغره كثيرا .. ويشعر معها بانه صغير .. طفل يتمتع بطفولته .. تمسكه بيده ليركب تلك الالعاب معها .. مع انحراجه من تصرفها الا انه جاراها بما تفعل .. لعبا كثيرا في مدينة الملاهي ... واختتما العب بـ " غزل البنات " .. و" الايسكريم " .. ضحك وهو يجلس خلف المقود : اللي يشوف اكلج يقول كرشتها هالكبر كبرها .. واللي يشوف جسمج يقول ما تاكل ابد . ضحكت .. وبعدها ادعت السخط : حراام عليك .. مستخسر في كم اكله اكلتها .. قهقه وهو يحرك السيارة منطلقا للمنزل : فلوسي كلها فداج . احمرت وجنتاها خجلا .. اليوم ذياب مختلف .. تشعر باحاسيس مختلفة مع كلماته .. لعله يحبها كما هي تحبه .. صمت المكان .. فقال مبعثرا السكون : ليش ساكته ؟ -تحبني ؟ سؤال كان كفيلا باعادة الصمت .. ماذا عساه يجيبها .. هو يشعر باحاسيس مختلفة نحوها .. معها يكون مختلفا .. فهل يعقل ان يكون الحب .. قال دون ان يلتفت لها : هيه .. وسكت .. لتتسمر انظارها على النافذة .. لعل جوابه ذاك لم يشبعها .. احست بانه ارغم لسانه على تلك الكلمة .. حدثت نفسها : شو تترين يا سارة .. انه يحبج .. وهو كان مخطط ياخذ اختج .. تحلمين بشيء مستحيل .. حتى لو حبيتيه وتعلقتي فيه .. بيبقى اسم روضة بينكم .. بتبقى فرحته يوم وافقت هي عليه بينكم .. وصلا الى المنزل .. لتستقبلهما والدته وهي غاضبة .. لتبدد فرحتهما وابتسامتهما من كلامها : اخيرا شرفتوا .. وين هايتين من صباح الله .. -امي قلنالج بنطلع وبنرد فالليل .. -هيه لاقيه فلوس تلعب فيها .. لو هي شيء ما خسرتك كل هالمخاسير .. قبل رأس والدته ومشى بمعيتها للصالة : الله يهديج يالوالده .. ما خسرتني شيء .. وبعدين ما احيدج تدارين ع الفلس بهالشكل .. كانت ايدج دووم ممدودة .. صرخت : لان بنت بليس هذي ما ابيها .. ارتجفت من تلك الجملة .. هي تعلم بان والدته تكرهها .. ولكن ليس لهذه الدرجة .. ظلت واقفة تستمع لمهاترات تلك العجوز .. وله هو الذي اخذ يكلمها بكل رأفة : شو هالكلام يالغالية .. سارة شيخة الحريم .. -لو هي شيء ما عقوها عليك .. الا اذا بغوا يداروا فضيحتها .. والا احنا طالبين روضة مب هي .. انتفضت صارخة : ما اسمحلج تطعنين فشرفي .. نزلت دموعها حين صرخ عليها : سارة احترمي امي .. -وليش هي ما احترمتني .. ليش سكتت وانت تسمع رمستها .. خبرها قول لها .. قاطعتها : شو يقول .. انه لقاج مب بنت .. ذياب دومه كبير ويستر ع الناس .. ما بيستر ع بنت عمه؟ . -امي شو تقولين .. سارة خذتها وهي بنت .. -هيه اكييد بداري عليها تربيتي واعرفك . بصوت باكي : ذياب وصلني بيت اهلي .. وبعدها غادرت المكان .. جُرحت في اثمن شيء لديها .. طعنت شر طعنة .. توقعت اي شيء الا ان تنعتها تلك العجوز بتلك الكلمات .. وان لا يفعل هو اي شيء دفاعا عنها .. لكنها لم تبقى لتعرف موقفه .. حين صرخ : امي الين هني وبس .. حرام عليج .. خافي الله فاللي تقولينه .. سارة اشرف من هالكلام .. ولو ع روضة ترا هي اللي باعتني .. وعمي ما سوى اللي سواه الا عشان الناس اللي انعزموا وعشاني انا بالاول . نظرت اليه : يعني تريد تفهمني ان هذي الاسباب بس .. لو ع الناس بيسكتون .. ولو عشانك مليون بنت تستاهلك .. ومب عيزانه عن تزويجك . طوح برأسه : استغفر الله العظيم .. امي اخذتها وهي بنت وربي يشهد علي .. ولو سمعت هالكلام مرة ثانية مالي يلسه فهالبيت . انتفضت واقفة : عفية عليك .. تخلي امك عشان وحدة مثل سويرة .. قبل رأسها : سامحيني يالغالية .. بس كلامج سم بدني . غادر المكان .. ليرى تلك المكسورة .. كانت ترمي بملابسها دون ترتيب في تلك الحقيبة السوداء .. ودموعها لا تتوقف .. ولا تزال بعباءتها .. احتضنها من الخلف مكتفا ذراعيها على صدرها : سامحيني .. الوالدة ما تقصد .. حاولت ان تهرب من قبضته ولكن جسدها النحيل والقصير كان خاسرا امام جسده .. اهتزت بين يديه باكية .. ليتقطع صوتها : ما توصل .. انها تتهمني فشرفي .. طبع قبلة على رأسها : سامحيها .. -ذياب.. ادارها ناحيته ليرفع وجهها بكفه : عيونه .. -الله يخليك لا تقول هالكلام .. لا تخليني احبك اكثر .. لا ترد علي بهالشكل .. -كم صارلنا معرسين .. ثلاث شهور صح – هزت رأسها بنعم – تظنين هالشهور ما بتقدر تخليج تسكنين قلبي وضعت اصابعها على فيه : الله يخليك لا تكمل .. ودني بيت اهلي ..اعصابي تعبانه .. ابوس ايدك . تجهم وجهه من كلامها .. واذا به يحتضنها : ولا يهمج .. ,‘, ,‘, نامت طويلا .. منذ العصر وهي نائمة .. استيقظت مرة وصرخت مطالبة بعلياء .. اهتاجت مبعثرة كل ما تلمسه يدها .. لتستقر الابرة في ذراعها وتعود لعالم الا واقع .. وهاهي الساعة تقارب التاسعة مساء .. ومريم بجوارها لم تتركها لحظة واحدة .. وهم جميعا يتفقدونها بين الفينة والاخرى .. راشد جاءها مرة واحدة فهناك في قلبه حقد عليها ولفعلتها تلك التي كانت .. وابتعادها عن منزله لتستقر في منزل اخيه الاصغر .. نفسه لا ترضى بالسماح لكن الموقف جعله يذهب اليها يقبل جبينها وبعدها يخرج .. عبدالله وبدر لم يفارقا عمهما ساعة واحدة كما هو حال عمار .. الذي تناسى أمر مقابلة العمل التي بالغد .. عمل مضمون في شركة كبيرة جدا .. ولها مكانها في الدولة .. ولكن ما هو فيه سينسيه حتى اسمه .. استقيظت من جديد في تلك الساعة .. ولكن بخلاف المرة السابقة .. كانت هادئة وكأن عقلها بدأ يستوعب ما حدث .. بعثرت نظراتها على سقف تلك الغرفة المعقمة .. وبعدها رددت : اريد اشوفها . لم تصرخ ولم تنطق الا بتلك الجملة .. ودموعها تنساب وكأن مجرى الدمع لا يريد ان يُغلق .. مريم حاولت ان تصبرها تخبرها بانه قضاء من الله .. ظنت بانها تهذي وانها لا تزال غير مصدقة ما حدث .. لكن تلك المستلقية رضت بالامر الواقع .. وزاد اصرارها لرؤية فلذة كبدها .. التي لا تزال في المستشفى .. وفي صندوق من صناديق الموتى الباردة .. ترجتهم بأن ياخذوها اليها .. تريد ان تراها قبل ان توارى الثرى .. وبعد محاولات سُمح لهم بالذهاب الى ثلاجة الاجساد التي فارقتها الروح .. فخرجت مستندة على عمار من جهة اليمين .. وعبدالله يسندها من الجانب الاخر .. تشعر انها كلما اقتربت ثقلت اقدامها .. كانت ترجف .. تركها عبدالله ليقف بجوار عمار هامسا : عمار اخاف عليها .. خلنا نرجعها .. كان هناك ممرضا يمشي امامهم يرشدهم لطريق .. همس عمار لعمته التي توقفت عن التقدم : عمتي خلينا نرجع .. نظرت اليه وهي ترسم نصف ابتسامة باهتة .. لماذا تبتسم ؟ هل جنت .. ام انه الفقد يجعل المشاعر ضائعة .. تمتمت : اريد اشوفها .. من حقي هالشيء .. فكت يده من ذراعها : اذا خايفين تشوفون انسان ميت .. فانا ما اخاف .. شفت ابوها قبل – حاولت مسح دموعها دون جدوى – بسلم عليها . وتابعت المسير لوحدها .. وما لبثا حتى تبعاها .. فُتح الباب .. وفُتح ذاك الصندوق .. اقتربت ببطء شديد .. وكأن بخطواتها تردعها عن المواصلة .. سحبت الغطاء عن وجهها بيد مرتجفة .. شهقت وهي ترى الوجه الشاحب .. البارد ..مسحت شعرها باصابعها .. تبتسم رغم دموعها .. واذا بها تطبع قبلة مثقلة بالوجع على جبينها .. وتقف تنظر اليها .. ويدها تتحسس وجهها .. فمها .. عيناها .. وكأنها تريد ان تحتفظ بذاك الوجه في خزانة الذكرى : بتروحين للغالي يالغالية .. كنتي دوم تقولين اريد اروح لابوي .. والحين رحتي .. هنت عليج يا نظر عيني تخليني .. سامحيني واايد قصرت فحقج – قبلتها على وجنتها الباردة .. وتساقطت دموعها على الجلد الميت – ما بسامحه .. عمري ما بسامحه .. انتفض عبدالله من تلك الجملة .. فهي تقصد شقيقه .. شقيقه الذي لا يعلمون عنه شيء حتى الساعة .. لم يشعر احد به .. نسوه في خضم ذاك الحدث .. ذاك الحزن الذي اسدل ستائره على الجميع انساهم مايد .. استأذن عمار وخرج من المكان .. ابتعد وهاتفه في يده .. حشر السماعة البيضاء في اذنه اليمين : بدر .. انت وين .. انزين مايد فالبيت .. شو .. كيف مب موجود ... هو كان فمكان الحادث هذا اللي عرفته من عمي .. انزين اتصلت عليه .. -تلفونه مغلق .. اقولك مادري عنه شيء .... عبدالله انا شو يعرفني .. اوكي خلاص تعال وانا بروح وياك . انهى المكالمة وخرج من غرفته .. حاول الاتصال على مايد .. لكن الهاتف خارج نطاق الخدمة .. تحوقل وهو ينزل الدرجات بسرعة .. ليلتقي بوالده : على وين فهالساعة . -شغل . وبعدها خرج .. دون ان ينتظر ردا من والده .. اما الابن الاخر جالسا في صالة جناحه وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة غريبة .. نظرت اليه وعلامات التعجب ترتسم على وجهها.. حدثت نفسها : شو بلاه هذا .. ليكون تخبل بسبة هالريم .. الناس فحزن وهو يضحك .. استغفر الله ولا كأن البنت اللي ماتت بنت عمته .. تشدقت تنهي حديث نفسها .. اقتربت منه وجلست بجواره .. وضعت يدها على كتفه : سعيد .. شو بلاك ؟ نظر اليها لبرهة ثم عاود النظر للامام : ما بلاني شيء – عدل جلسته ليقابلها وباهتمام اردف – سناء .. وين ممكن تكون ريم . نفخت انفاسها في وجهه وهي تقف : انت شو صايرلك .. ما تلاحظ انك وايد مهتم فيها .. يا بابا انا حرمتك .. داري مشاعري .. مب كل شوي يايب طاريها علي .. اوووف . تركته لتلج للغرفة .. تبعها بغضب ليمسكها بذراعها .. لتصرخ : ينيت .. لم تشعر الا بضربة على وجهها : تضربني يا سعيد .. نظر اليها بغضب : واكسر راسج بعد .. مب انا اللي تنفخ فويهي حرمة فاهمة .. ومن اليوم وساير كلمتي هي اللي بتمشي .. ومثل ما انتي حرمتي هي حرمتي .. سامعه . ارتجفت وهي تراه يغادر الغرفة .. ريم كانت محقة .. سعيد انسان متوحش .. الآن فقط عرفت حقيقته .. رمت بنفسها على السرير وهي تحدث نفسها : شو سويتي بعمرج يا سناء .. وبيت ابوج ما بيستقبلج .. وبيت امج ما صدقتي تخلينه .. ابتسمت وتمتمت : اقدر اييب راسك يا سعيد .. وهي فترة وتعدي .. الشهور اللي راحت كنت مثل الخاتم فايدي .. وبترجع خاتم فايدي .. اما هو فنزل للاسفل .. جلس مع والده بعض الشيء .. وبعدها قررا المغادرة لرؤية ميثة .. بعد الحاح من سعيد .. لا احد يعلم بما يفكر .. او لما هذا الاهتمام .. راشد كان فرحا باهتمام ابنه .. دون ان يدرك ما في جعبته .. فهو لن يذهب الى المستشفى الا لشيء في نفسه .. لعله يريد ان يتأكد بأن ما قام به قد تحقق .. وصلا الى المستشفى حيث تقبع هي وابنتها التي ستخرج غدا .. كانت جالسة تنتظر عودة عبدالرحمن وعمار لاحضار اذن الخروج من الطبيب المناوب .. فهي لا تريد البقاء في هذا المكان .. واذا بهما يصلان الى بابها .. ليطرقه راشد ويدخل .. انتحت مريم لها مكانا بعيدا عنهم .. القيا التحية وكلمات العزاء على الام الثكلى .. واذا بها تنظر لهما بحقد .. تكلم راشد بشيء من الغضب : شو بلاج تخزينا بهالشكل . -خبر ولدك ان عمري ما بسامحه .. هو اللي قتلها .. اقتربت منها مريم لتضع يدها على كتفها : ذكري الله يا ميثة .. هذا عمرها . ارتجفت شفاهها : بس مايد هو السبب – صرخت وهي تقف – ولدك هو السبب يا راشد .. كرها حياتها وعيشتها .. ولحقها الين قتلها .. صرخ : مايد ماله ذنب .. الذنب ذنب عبدالله وهذوه خذ جزاه وطردته من البيت .. ضحكت بغصة استحلت صدرها : ياليت كل عيالك عبدالله .. ياليت يا راشد .. -لاااه .. شكلج الا ينيتي وقمتي تقطين خيط وخيط .. ووصلت فيج انج تتبلين ع مايد .. تنفست بغيض وهي تقترب منه اكثر .. حتى بات وجهها في وجهه : مايد كان يتحرش بعليا .. صارت تشوفه فاحلامها .. ما تنام الليل .. ويوم قررت اني ابعدها لحقها .. ولدك ذبح بنتي يا راشد . ذبحها .. صرخت طاردة له .. ليهدأ المكان بعدها بتدخل من عبد الرحمن .. الذي اخرج راشد من الغرفة .. انتابه الغضب فهو قد اخطأ بتسرعه الذي كان .. وعبدالله دفع ثمن هذا التسرع .. ترك المستشفى والافكار تتقاذفه يمنة ويسرى .. والاخر يجلس خلف المقود يفكر ماذا بعد ظهور الحق .. حتى الان لا احد يعلم بهروب ريم الا سناء وعبدالله .. كم يكره هذا الاخ .. يمقته بشدة فيكفي انه يرغب بزوجته .. عض على اسنانه غيضا .. قد يربح وقد يقف والده بصفه .. التفت يمينه يراه شاردا .. نفض تلك الافكار من رأسه فوالده عنيد لن يتنازل .. ولن يصغر نفسه امام ابن من ابناءه حتى وان اخطأ في حقه .. فهو اب .. ابتسم فهو اعلم الناس بوالده .. ,‘, وصلوا الى المنزل لتستقبلهم شهد بوجه خائف .. قبلت ميثة : الحمد لله ع السلامة .. لا اجابة منها .. فقط الشرود ودمووع لا تكل من الهطول .. نطقت : وين بناتي . -فوق .. عشيتهن ورقدن .. خطت خطوات متعبة تحت انظار مريم وشهد .. تمتمت مريم : الله يكون بعونها – نظرت لشهد – اخاف تنتكس باكر فالعزى .. الحريم ما يرحمن .. وسوالفهن تغث الواحد . -مب لازم تيلس وياهن .. يسلمن عليها ويطلعن .. احطلج عشا عموتي . وهي تخلع عباءتها وتلفها في يدها : ومن له نفس ياكل يابنيتي .. قبل ان تختفي من امامها : عموتي – التفت لها – اليوم الجرس ما هدى .. وانا ما قدرت افتح الباب لان محد فالبيت الا انا والبنات .. الصراحة خفت .. استنكرت : وطارق وينه .. اليوم ما شفته. مشت ناحيتها حتى وقفت امامها : مادري عنه .. مغلق فونه .. من العصر طالع من عقب ما تضارب وييا سعيد قلبت نظراتها بحنق : لا حول ولا قوة الا بالله .. احنا ما بنرتاح من هالسعيد وشره .استغفر الله العظيم . وبعدها انسحبت من المكان وهي تتحوقل وتستغفر .. التفتت الاخرى للباب حيث دخل عبد الرحمن .. اقتربت منه مقبلة رأسه : عظم الله اجركم يا عمي . هز رأسه متمتما : اجرنا واجرج .. لا تسكرين الباب عمار برع . وبعدها اختفى هو الاخر .. الجميع هكذا لا يريدون الحديث .. لا يرغبون بالطعام . فقط يريدون الانعزال .. تنهدت وتركت المكان هي الاخرى .. وقلبها لا يهدأ خوفه على بعلها .. اين عساه يكون .. حين اوقف السيارة تبادر له جسم ذاك الهندي مسرعا اليه .. ينادي باسمه .. فهو يعرفه .. حث الخطى ليلتقيه بعيدا عن بوابة المنزل بقليل.. ليتكلم الاخر بلغة مكسرة : بابا عمار .. هزا ولد يجلس في مكانه ما في يتحرك .. انا يقول حق هو يروح بس هو ما يروح . -اي ولد ؟ اشر بطول ذراعه نحو تلك الزاوية التي يكون خلفها البقالة التي يعمل فيها : هناك موجود . تعال .. -لحظه عاد الى الداخل ليخبر والده بانه سيخرج لبرهة ويعود .. وبعدها مشى بمعية ذاك الهندي يحث الخطى الي ذاك المكان الذي اشار اليه .. من عساه يكون ؟ .. هذا السؤال كان يعصف به كلما اقتربا من ذاك الجدار لتلك البقالة الصغيرة القابعة قريبا من بعض البيوت .. جالس القرفصاء ومتكأ بنصف جذعه على الحائط .. وباقي الجذع انحنى ليدع رأسه يسقط على ذراعيه المتربعتان على ركبتيه .. اقترب اكثر حتى ااتضح له من صاحب الجسد : مايد نطق بها ولكن الاخر لم يرفع رأسه .. امسك كتفه بيده محركا له .. لعله نائما .. ولكن لا فائدة لا يريد الحراك .. فقط يتمتم بكلمات لم تتضح لعمار .. وقف واخذ هاتفه ليتصل .. وصل ذاك الاتصال له وهو خلف مقود سيارته .. واذا به يحول اتجاهه ... ليسأل الاخر : وين لقاه ؟ -قريب بيتهم .. بس يقول ان حالته ما تسر . -استغفر الله العظيم .. الله يكون بعونه .. ما اقدر الومه لو انا مكانه بستخف .. عبدالله . -هممممممم -بيخبرون هاجر بموت عليا . هز رأسه : انت بشو واحنا بشو .. صد للجانب الاخر .. فهو لا يدري سبب هذا التعلق المفاجأ بها .. حتى انه احيانا يفكر ان يسافر اليها .. يزورها ويخبرها بانه يريدها .. ولكن اليس هو من رفضها قبلا .. تنهد بقل حيلة .. ونزل على عجالة مع اخيه الذي اسرع نحو ذاك الساكن .. جلس القرفصاء امامه .. يهزه بلطف : مايد .. شو تسوي هني .. قوم خلنا نروح البيت .. لم يرفع رأسه واخذ يتمتم : لازم تسامحني . نطق عمار : شكله ما عنده خبر . جلس بدر بجانبه : مايد .. قوم ويانا .. امك تسأل عنك .. رفع رأسه ليبان التعب على محياه : بس لازم اقولها تسامحني . -استغفر الله العظيم .. مايد عليا الله يرحمها . التفت لعبدالله : لا .. ما ماتت .. سمعته يقول ان فيها نبض .. هي راحت وبترجع .. لم يستطيعا اقناعه بالذهاب .. تعبا من المحاولة وهو على كلمة واحدة بانها ستعود .. استأذن عمار وتركهم هناك .. اما عبدالله فقام واقفا ناظرا لبدر الذي لا يزال يحاول لعله يقنعه : بدر انا بروح اييب فاطمة .. انت قلت انها هي قنعته يطلع – هز بدر رأسه – يمكن تقدر عليه . ,‘, Continue ،‘، صوت القاريء احمد العجمي يتردد في المكان ..يخرج منسابا من موقعا للقرآن الكريم في جهاز الـ " توشيبا" الذهبي الصغير .. يرتل ايات القرآن بصوته العذب .. وهو على سرير اخيه وظهره للباب .. وذراعه طويت تحت رأسه .. والاخرى ارتخت بجانبه .. وما حدث له يعود ويعود .. كشريط فيلم سينمائي .. بكرته لا تتوقف عن الدوران .. وعيونه متسمرة على ألا مكان .. يوم امس كان كالصدع في جدار روحه .. صدع اظهر ما كان تخفيه تلك الروح المتمردة .. التي فتحت لها ابواب الحياة على مصارعها .. ليجول هو فيها دون رقيب ولا حسيب .. فقط لانه المدلل .. ابن راشد الـ ..... آخر العنقود .. صدع جعله يثور في وجه الاخوة .. ويردد كلمات اصبحت فاترة على شفتيه المتشققتان ..فقط هو كان مختلفا معه .. لم يتكلم كثيرا معه .. وكأن هناك شيء ما اختبأ خلف نظراته له ردعه عن الكلام .. الا بجمل بسيطة لا يزال يذكرها .. ويذكر جسده وهو متمسكا به .. يحاول ان يجد دفء روح تحتويه حتى لا يتخبط في حياة اصبح الذنب يكتنفها .. يمسكه بقوة بيده من خلف كتفه .. يضغط عليه دون شعور منه .. وهو يتمتم : هم السبب .. هم السبب .. قاده معه بحنان اخ انتابه شيء من تأنيب الضمير .. انحنى يخفي دموعا صعب اخفاءها .. والاخر ينظر اليه قبل ان ينطلق .. الحر يضرب بارجاء سيارتها الـ " هوندا " الصغيرة .. اشعل التكييف .. وعدل كرسيه .. وبعدها انطلق .. الصمت كان رفيقهما مع شهقات موجعة من مايد .. الذي لم يرفع رأسه .. كان كسيرا .. وكأن طاقته تبعثرت وسالت على ذاك الرصيف مع تلك الدماء البريئة .. يسنده ليخرج من السيارة .. ويتابع معه الى شقته الصغيرة .. بيتا لطالما تمنى ان يجمعه مع قلبه الذي نساه في هذه اللحظات .. اجلسه على طرف سريره .. وخطى يخرج له ثوب نوما وملابس داخليه وفوطة نظيفة .. وقف قبالته ويده على كتفه : قوم تسبح .. كلك دم .. ومب زين تبقى بهالشكل . امسكه من عضده يرفعه : ما في حيل . قالها ورأسه للارض .. وضع ما في يده على السرير .. ليوقف ذاك المتعب : بساعدك .. ياللا .. ادخله دورة المياه ( اكرمكم الله ) واجلسه على كرسي المرحاض بعد ان اسدل الغطاء عليه .. يخلع عنه ملابسه وكأنه طفل بين يدي والدته .. والاخر غائب في عالم تاهت فيه نظراته .. واحساسه بمن حوله .. ليرتجف بعد برهة لبرودة الماء الذي انسكب على جسده العاري .. حتى رغوة الشامبو المنسكبة على عينيه المفتوحتان لم يشعر بحرقتهما .. وكأن المحاجر تحجرت .. مرت الدقائق منهكة .. كعجوز انهكه المسير .. واذا به يسنده وثوبه قد تبلل كثيرا .. والاخر ضائع يتحرك بين كفي اخيه كدمية رفعت بالخيوط وتسير كيف يشاء ممسكها .. البسه من ملابسه واجلسه من جديد على سريره .. ليتمتم وهو مرخي كفيه وعيناه لا ترتفعان : انت ليش طيب . توقف عن تنشيف شعره المبتل .. يسحب تلك الفوطة البيضاء ببطء ليرميها على الكرسي الصغير المتواجد في تلك الغرفة .. تاهت الحروف ولم يجد جوابا لذاك السؤال . وفضل الصمت .. ليشتت كل شيء وهو يقول : بطلع اييب عشا .. امسكه من زنده .. ولا يزال رأسه للاسفل وعيونه سلطها لنقطة قريبة من قدميه : مابي شيء .. اريد ارقد .. يمكن عقبها ما اقوم وارتاح . تجهم الاخر وهو يمسكه من كتفيه : استغفر ربك يا مايد .. هذا حكمه ولا تعترض عليه .. وكل نفس ذائقة الموت .. وما هي الا اسباب وبس .. لم يرد باي كلمة .. وفضل الاستلقاء .. وهاهو لا يزال كما استلقى البارحة .. وفجأة انتحب حين وصل الى مسامعه قول الله تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران:185) لم يمضي الكثير على دخوله ليفتح موقع القرآن الكريم .. لعل اخيه يهدأ .. وتهدأ روحه .. وهاهو يعود يفتح الباب بهدوء .. فالساعة تقارب السابعة صباحا .. وعليه ان يكون معهم ساعة الدفن .. رأى جسده النحيل يهتز .. وهو منكمشا على نفسه .. طوح برأسه وهو يتمتم : لا حول ولا قوة الا بالله . دخل دون ان يعر ذاك المستلقي اي اعتبار .. لا يريد ان يثير فيه تلك المشاعر بحديث عقيم في هذه الساعة .. استحم وغير ملابسه بهدوء تام .. وذاك لم يتحرك فقط اهتزاز كتفيه تنبأ بأنه مستيقظ .. لا يريد ان يتركه .. ولكن لا بد من الذهاب .. لا بد من المشي في تلك الجنازة التي كسرت نفوس كثيرة .. واولها نفس اخيه "الصايع " كما كانوا ينعتونه .. غادر الشقة وهو يدعي ربه ان لا يفعل بنفسه شيء .. سيبقى معهم لساعة فقط وبعدها سيعود .. لن يستطيع تركه وحده . ،‘، هناك في منزل الاحزان .. منزل غطته اشباح الموت المفاجئ .. لتحيل ساكنيه الى جثث تمشي على الارض .. دخلت عليها لعلها ترضا بالخروج من تلك الغرفة الى الصالة .. كانت مستتندة بظهرها على ظهر السرير وابنتيها على جانبيها .. واحدة يمينها والاخرى على شمالها .. اقتربت منها واذا بها تتحدث : بيدفنوها يا مريم .. بنتي عليا خلاص ما بشوفها .. جلست على جانب السرير وهي لا تعرف كيف باستطاعتها ان تهون تلك المصيبة على ميثة .. ربتت على ساقها التي يغطيها الحاف : وكلي امرج لرب العباد .. هذا يومها .. انسحبت دمعة بهدوء من عينها : امس كانت وياي .. يتني تقولي بروح الدكان راعي الدكان ما يرد على الفون .. عطيتها ميه قلت لها اريد كسر – نظرت لمريم – كانت تضحك يا مريم .. تضحك .. تقولي بشتري سنكرس وبغيض طروق .. تعرف ان طارق يحب السنكرس .. راحت بنتي .. راحت وهي كانت تقولي بشتري كل الدكان ولا بردلج شيء .. ضربتها .. وضحكت وياها وانا اهددها اذا ما ردتلي باقي الفلوس .. ياليتني ما طعتها ولا خليتها تروح .. تروح كل لفلوس يا مريم بس عليا ترد . -ميثة شو هالرمسه .. استغفري ربج .. واحتسبي .. سمع الحديث الدائر .. رجع بعد غياب عن المنزل بالساعات .. حديث هزه .. واثار ذكريات طواها الزمن .. طأطأ رأسه وبعدها حثى الخطى لغرفته .. فتح الباب بقوة .. حتى فزعت تلك التي غفت وهي ترضع ابنها .. سمت بالله .. وسرعان ما نزلت عن السرير متوجهة له .. وقفت بقربه وهو ينزع له ثوب من الدولاب : وين كنت للحين .. خوفتني عليك .. لا رد منه .. ابدل ثوبه .. ووضع " غترته" البيضاء على رأسه .. مطلقا طرفها الايسر على صدره .. والايمن رماه على كتفه الايسر .. وغادر المكان .. وقف عند باب المنزل الخارجي .. فتلك سيارة شرطة واقفة .. تسمر في مكانه ناظرا لذاك الشرطي القادم نحوه .. واذا به يرد التحية عليه .. ليسأله : طارق منصور الـ .... موجود -انا هو .. امرني . -مطلوب في مخفر الشرطة .. ياليت تروح ويانا . شرطة؟ .. هو لا يذكر بأنه فعل شيء قد يوصله للشرطة .. قال : اسمحلي اوالمهم ( اكون معهم ) فدفن بنت عمتي .. وعقبها بيكم بريولي .. -عظم الله اجركم . تمتم : اجرنا واجرك . وبعدها غادر .. بعد ان وعده طارق بالذهاب اليهم .. ترك المكان وهناك عيون تنظر اليه .. خائفة بسبب الحزن المكنون في روحه .. اسدلت الستار .. والتفتت حيث ينام ابنها .. وسرعان ما انحنت عليه ترفعه وتقبل وجنته .. وتضعه في سريره .. يمر الوقت بطيء على تلك العائلة .. ولا احد يهتم بمن سيأتي الا هي .. ولجت الى المطبخ والتعب يعصف بجسدها .. اعدت ما يلزم لمن سيأتي لعزائهم هذا اليوم .. واذا بها تراه يعود من جديد مسرعا الى غرفتهم .. لحقت به .. اخذ ينادي عليها واذا بها خلفه : انتي وين كنتي . دخلت : دفنتوها . -هيه .. وين كنتي ؟ مشت لتجلس على السرير بتعب : فالمطبخ . صرخ في وجهها : انتي ينيتي . امس طالعة من المستشفى ويرحج بعده ما برى – اقترب منها – سمعيني زين .. ما ابيج تشتغلين ولا تظهرين من هالحجرة .. ترا مب ناقص مصيبة ثانيه ع راسي .. فاهمه . وبعدها رمى ثوبه المتسخ بتراب قبرها .. ليرتدي آخر .. وصرخ من جديد في وجهها قبل ان يخرج مهددا لها .. شعرت بغصة تخترق صدرها وتمتمت بشفاه راجفة : لا مب فاهمه .. البيت ما فيه حد .. امك لاهيه مع عمتك .. وريم ما بينت للحين ولا فاطمه ولا كأن بنت عمتهن ميته .. وانا ما اريد يقولون عني اني قليلة اصل وما اعرف السنع .. ما اريد . ،‘، ثارت انفاسه وهو ينظر لذاك الوجه الذي ارتسمت عليه ملامح الفرح الساخر .. هل من المعقول ان لا قلب له .. كيف تجرد هذا الانسان من كل المشاعر .. حتى وصل به الامر ان يسحبه كاللصوص الى مخفر الشرطة .. لم ينطق ببنت شفة .. ولم يتحرك من وقفته امام ذاك الجالس على الكرسي .. وزع نظراته عليهما وكأنهما في حلبة مصارعة ويستعد احدهما للانقضاض على خصمه .. قام واقفا بزيه العسكري : انتوا عيال عم وعيب اللي يصير بينكم .. بخليكم شوي تحلون مشكلتكم قبل لا تكبر . وقف سعيد : ما بتنازل عن حقي حضرة الضابط .. وحرمتي بيطلعها غصبا عنه . -تفاهموا وراجعلكم . ما ان اغلق الباب حتى انقض طارق عليه ممسكا ثوبه من صدره : ياللي ما تستحي .. احنا فعزى وانت ياي هني تشتكي علي .. فك قبضته : حقي .. وانت تعديت علي بالضرب .. وفوق هذا مب طايع تخلي ريم تروح وياي .. لوح برأسه : عمرك ما بتكون ريال .. لم يتنازل .. وحجز طارق في اصعب وقت مر عليه .. ابعده حتى عن الوقوف لاخذ عزاء من سماها اخته .. ازداد غضبا على غضب .. فذاك السعيد لم تعد فيه ذرة رجولة .. حاول الضابط ان يصلح بينهما دون فائدة .. واضطر ان يقوم بواجبه .. فاودعه خلف القضبان .. قضبان لا تأتي شيئا امام قضبان الحزن الذي يطوقه . ،‘، يــتــبــع~ Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #72 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 06-10-12, 07:13 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ،‘، آخر يوم لها في تلك المدرسة .. شعور جميل يجتاحها .. خرجت قبل انتهاء ساعات الامتحان .. مشت لتقف قبالة السور .. وتلك البوابة الحديدة التي تطل على الشارع .. ارخت " شيلتها " على اكتافها .. وهزت رأسها لتتنفس خصلات شعرها القصير جدا .. ثنت ساقها اليسرى .. لتعانق قدمها المتوارية خلف ذاك الحذاء الاسود الجدار ..وما هي الا دقائق من وقفتها تلك حتى تسمع اسمها .. التفتت واذا بالاخصائية الاجتماعية تقبل نحوها : جود .. ليش واقفة هني . ابتسمت وهي تعتدل في وقفتها : خلصت امتحان .. واتريا السواق . امسكتها بيدها : تعالي وياي .. في ريال يبي يشوفج . قالت بشيء من الامل المرجو : فيصل ؟ -لا ما ان سمعت اجابتها حتى سحبت يدها : انا ما اعرف رياييل غير فيصل . وعادت لوقفتها السابقة .. وضعت الاخصائية يدها على وسطها : بس هو يريدج فموضوع .. صارله ساعة يترياج .. دون اي اكتراث منها : اللي يباني اييني .. انا ما اروح لحد . وقعت تلك الجملة في مسامعه .. ليبتسم وهو ينظر لتلك النحيلة .. وجسمها الذي لا يبدو ابدا لفتاة بالغة .. بصوته الجهوري قال : وهذا انا ييت لعندج . التفت له .. وضيقت حدقتا عينيها : منو انت ؟ اخبرها بكل شيء .. تستمع له بامعان .. وكأن تلك الكلمات وتلك الجمل خلاص لها ولفيصل .. فيصل الذي ابتعد عنها منذ ما حدث من رنيم .. ارادت ان تعرف فيما قد يريدها جاسم .. ولكن كيف لسلطان ان يخبرها اذا هو ايضا لا يعرف .. انتشلت " شيلتها" عن اكتافها .. لتضعها على رأسها .. وبعدها تغطي وجهها بطرفها .. فعل استغربه سلطان .. فلقد كانت واقفة امامه حاسرة الرأس .. غير آبهة بكونه رجل غريب .. والآن تستتر .. ازداد استغرابه حين قالت : اوكي .. خلنا نروح . ماذا بكِ يا جود .. كيف تركبين مع رجل غريب لا تعرفينه ؟ هل جننتي ؟ .. كل ما يحدث لي سببه فيصل ... فيصل يجب ان يبقى صامدا .. يجب ان يجد من دمر والدي – التفت الى سلطان – بس كيف أمنتي تروحين وياه .. يمكن يضحك عليج ويخطفج .. ويمكن بعد ما يعرف جاسم عبدالعزيز .. جاسم .. دخلت على موقع شركته مرتين .. مرة بطلب من فيصل .. ومرة بكيفي .. التفت لها : ليش اطالعيني – عاد بنظره لطريق – لا تخافين .. ما بخطفج ولا بسوي فيج شيء .. من شوي كنتي شجاعة .. والحين يالسه تتنافضين . نظرت لكفاها المتعرقان في حضنها: مب خايفة . توقفت تلك السيارة .. بلعت ريقها بخوف .. وترجلت تمشي خلفه .. دخلا المصعد .. ستة ..الرقم الذي وضع سلطان اصبعه عليه .. قلبها يقرع طبول الخوف والترقب .. لا تستطيع ان تجد سببا لهذا اللقاء .. وكأن معدل ذكاءها انخفض الى ادنى مستوياته .. جلست في مكتب السكرتير .. وهو تركها .. تلفتت في المكان .. لو يعلم فيصل لن تكون بخير .. هو يكرهها لذاك السبب الذي لا ذنب لها فيه .. والآن قد يكرهها اكثر . ،‘، امامه الكثير من الملفات .. يقرأ فيها .. ويراجع بعض العقود .. دخل عليه والابتسامة ترتسم على وجهه : جود برع . ابتسم الاخر وبعدها تكلم وهو يغلق الملفات ويضعها جانبا : والموظف اليديد اللي لازم اقابله ؟ جلس وهو ينزل طرف " غترته " ويعود ليرميه للخلف : ما ييا .. -من اولها .. المهم ان جود هني .. ثواني واذا به يطلب من سكرتيره ان يأذن لها بالدخول .. وقفت وتنفست بعمق وكأنها ستخوض معركة لا تعرف اسبابها .. كشفت وجهها حين هم السكرتير ان يفتح لها الباب .. ازدردت ريقها للمرة العاشرة .. متوترة .. وكل ما ينتظرها مجهول .. ولجت للمكتب لتلفحها النسمات الباردة من جهاز التكييف . واذا به يقف : حياج . يشير بيده لتجلس على الكرسي قبالة سلطان .. ملامحهما جامدة .. قاسية .. اثارت في قلبها شيء من الرعب .. نظرت اليه حين سألها ماذا تشرب .. هزت رأسها دون ان تنطق .. مخبرة له بان لا رغبة لها بشيء .. مسح بيده على نصف وجهه منتهيا عند لحيته ليتوقف لثواني وهو ممسكا بها .. وما يلبث حتى يربع ذراعيه على الطاولة : تبين تعرفين ليش انتي هني - صمت وهو يدقق في ملامحها حتى انزلت رأسها – اريد منج خدمة .. ولج بالمقابل مني خدمة . التفت له بعيون متسائلة .. ليردف : اقدر اخلص فيصل من الكللام اللي ينقال عنه فالسوق -اي كلام ؟ ابتسم : انه مب شريف فالتعامل مع التجار . وقفت صارخة : فيصل اشرف منهم كلهم .. والكلام اشاعات ماله اي مكان من الصحة – اكملت بالانجليزية – وانت تحاول ان تجد شيء حتى تجعلني اعمل لك . بهدوء اخرج ورقة ووضعها امامها : يلسي .. وشوفي المكتوب هني . نظرت لسلطان وكأنها تبحث عن اجابة ما في عينيه .. وسرعان ما أخذت الورقة دون ان تجلس : ما هذا ؟ اراح ظهره على الكرسي : ما عرفتيه . جلست وهي تزفر : اي بي .. بس شو دخلني فيهن . عاد لجلسته السابقة : الاول تم اختراقه – نظرت له بنظرات الخوف – والثاني بسرعه تم تغيره .. تبيني اكمل واقولج كل السالفة .. انزلت نظرها الى كفيها المتعانقان : دخلت ع موقع شركتك مرتين .. مرة من باب الفضول .. والتجربة . تبادل النظرات مع سلطان : والمرة الثانية عشان تسحبين معلومات عنا .. عن شو ادورين بالضبط . وقفت ناظره لسلطان : وصلني للبيت . وقف هو ايضا ووقف معه سلطان : سمعيني .. ما يهمني شو سحبتي .. لان ما في اي شيء اخاف منه .. بس اذا تبيني اوقف مع اخوج واخلصه من الكلام اللي طلع عليه .. تسويلي اللي اريده . فيصل نقطة في حياتها تربطها بوالدها .. مستعدة ان تفعل اي شيء لتحميه .. لتقف معه .. ليكون كوالدها .. استسلمت لطلبات جاسم .. وجدت فيما طلب مخرجا لفيصل مما لحق به .. انتهى ذاك الاجتماع الغريب بشعور اغرب اكتنفها .. هي سترحل .. ستبتعد عن المكان قريبا .. وذاك الجاسم يريد منها اشياء قد توقعها في الكثير من المشاكل .. لكن كل تلك المشاكل لا تهمها .. ابتسمت وهي تصعد الدرجات في منزلها بعد ان اوصلها سلطان .. وفجأة جرت مسرعة .. لتدخل على والدتها .. وترتمي في حضنها : مامي . اشتقت لك . لينتاب تلك الام الاستغراب : بسم الله الرحمن الرحيم .. تراني الصبح شايفتنج .. وبعدين ليش تاخرتي .. السواق من متى واقف قدام المدرسة وانتي ما طلعتيله . ابتعدت عن حضنها : اتصلي عليه وخليه ايي .. ارادت ان تغادر فامسكتها من ذراعها : منو اللي وصلج . نظرت لعيون والدتها والصمت يتردد في المكان . وكأن تلك النظرات تحكي قصة لتجيب عن ذاك السؤال .. قبلت وجنة والدتها : امي .. قريبا ساترك الامارات .. ساذهب لادرس في الخارج .. فلا داعي لخوفك علي . وبعدها غادرت .. دخلت غرفتها تبعثر اشياءها وكأنها تبحث عن اشياء جديدة .. كانت ترمي بكل ما تلمسه يداها من ملابس للاعلى وهي تضحك كالمجنونة .. او كسجين عرف طعم الحرية .. واذا بها ترتمي على سريرها فاردة ذراعيها .. تنظر لسقف غرفتها المزخرف .. وابتسامة كبيرة ارتسمت على محياها .. وصرخت : اخيرا سينتهي كل شيء .. اخيرا سأكون حرة فيما افعل .. وترددت ضحكاتها في زوايا المكان .. مر عليها الوقت دون ان تشعر به .. لعلها غفت وهي على وضعيتها تلك .. وفجأة فتح الباب بقوة .. حتى ضرب في الجدار وارتد من جديد .. ولم تشعر الا بجسدها يرتفع ويتطوح يمنة ويسرى : انتي شو كنتي تسوين عند جاسم . جملة قالها صارخا .. لتهاجر الفرحة اوصالها .. ويحل مكانها رعب لطالما حلمت ان لا يكون يوما في حياتها .. يهزها بعنف وهي مشدوهة النظر اليه .. لا توجد اي كلمات قد تستطيع ان تقولها .. منذ ساعات كانت تحاول ان تحميه .. ان تبعده عن القيل والقال .. والآن تكافأ بصرخات ثقبت طبلة اذنها .. وكلمات ارجفتها .. لم تجد سوى اسنانها لتبعده عنها .. عضته ليصرخ تاركا ذراعها .. فتجري منه مسرعة .. تنزل تلك السلالم .. لتتزحلق وتقع خوفا تحت انظار اختيها ووالدتها الواقفات في مكانهن .. بعد ان سمعن صراخه وهمن بالصعود .. ولجت للمطبخ .. لتسحب سكينا تمسكها بكلا قبضتيها .. ويقف هو ناظرا اليها .. والشر يهرب من عينيه نحوها : جود .. اريد اعرف شو كنتي تسوين عنده . هزت السكين بعنف : لا تقرب مني .. تقدمت والدتها بخوف : جود حبيبتي خلي السكين .. اهتزت شفتيها : يرجع ويقول اني مب اخته .. يرجع يعيد نفس الكلام .. مثلها – تأشر بالسكين نحو رنيم – هي بعد تقول هالكلام – نظرت اليه – تريد تعرف شو كنت اسوي عنده .. روح سأله .. بيقولك اني كنت اريده يخلي صورتك زينه بعد ما تشوهت قدام الكل .. روح سأله وبيخبرك اذا انا اللي فضحت اسرارك او غيري . نظرت لرنيم .. التي ارتجفت اطرافها .. قد تتوجه لها لكمة من فيصل الواقف امامها .. ابتعدت خطوتان للخلف .. جود مجنونة قد تقول كل شيء .. قد تفضحها .. نظرت الى والدتها التي تحاول معها لتترك السكين من يدها .. وبعدها نظرت له .. ساكنا ينظر لجود التي سالت دموعها كأنهار لا تتوقف .. واخيرا جواهر الصامتة .. التي تعيش في عالم بعيدا عنهم .. كانت تبكي .. رجعت تنظر لجود الثائرة . امسكت خصلة من شعرها بيدها اليسرى .. ولا تزال يدها اليمني تمسك بتلك الاداة الحادة .. واذا بها تنزع شعرها بعنف وتضعهن على الطاولة صارخة به : خذهن لاحسن مختبر .. وخلهم يقولولك اني مب اختك .. واذا ما بيكفنك – فتحت يدها اليسار – بعطيك شيئا اقوى . جرحت يدها ليصرخ هو باسمها ضاربا كفها لتسقط السكين بعيدا .. دفعته عنها وابتعدت : لا تلمسني يا فيصل .. انا ما اختك .. كيف تلمس وحده ما تقربلك وانت كنت تضايق يوم تلمسك ميعاد .. مب اختكم .. مب اختكم .. ،‘،