انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 23 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 23

الفصل 23

23 ,‘, عندما نشعر بأن لا أحد لنا في هذه الدنيا .. ونحن فيها كالنرد الذي يرمى على طاولة العب الخشبية .. لمجرد الفوز .. نحزن ونبكي .. وقد يصل بنا الأمر لنبذ كل ما هو جميل .. كان هذا شعورها بعد تلك الصفعات من فيصل .. لم تغادر غرفتها .. وطرقات والدتها لم تأتي بأي نتيجة .. تشعر بأن فيصل حين أرادها فعل المستحيل لإسعادها .. وعند أول هاوية رماها بعد أن انتهت حاجته .. لا تتحرك وجالسة في مكانها .. حتى قدماها نملت ولم تعد تحس فيهما .. كانت بين الفينة والاخرى تبتسم لذاك الطيف الذي يمر في مخيلتها .. تحتاج بقوة ان يكون معها .. اشتاقت لعودته من عمله ويكون اول مكان له غرفتها .. اشتاقت لرسائله ومفاجآته .. بدأ بطنها يصدر اصواتا من شدة جوعها .. وضعت يدها عليه وابتسمت وهي تتمتم : بابا اريد اروح ماكدونلدز . وتمردت دمعة يتيمه من عينها .. لتمسحها على عجالة .. وبعدها قامت واقفة .. تتوازن بصعوبة بسبب ابتعاد الدماء عن ساقيها .. وقفت لدقائق حتى استطاعت تحريكهما وبعدها فتحت الباب .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد اي احد .. وهناك هدوء رهيب يجثم على المكان .. تنفست وهي تسحب خطاها نازلة للاسفل .. الى المطبخ .. بعثرت نظراتها على المكان .. وما هي الا دقائق حتى اخرجت قدرا صغيرا وغمرته بالماء .. فنفسها اشتاقت لكوب " اندومي " حار .. الماء يغلي وهي لا تزال تبحث عن اكواب " الاندومي " .. واخيرا وجدتهن .. امها لا تنسى ان تشتري لها ما تحب .. ازاحت الماء عن النار لتضعه على الطاولة التي تتوسط المطبخ ذو الالوان الداكنة .. واذا بها تضع الكوب وتفتح غطاءه قليلا .. لتسكب الماء الحار فيها .. وبعدها تترك المكان عائدة الى غرفتها .. لتقف وهي تستمع لدقات تحرك عقرب الثواني في تلك الساعة الحائطية .. الساعة تقارب الثالثة صباحا .. هرولت للاعلى بحذر .. اغلقت باب غرفتها لتتربع على سريرها .. وتحرك تلك الملعقة البيضاء في تلك الخيوط الملتوية على بعضها .. تأكل وعقلها في مكان آخر .. ما ان انتهت حتى قامت لكتبها .. فغدا لديها اختبار وما حدث انساها المراجعة .. لا تذكر ان كانت نامت وهي جالسة .. كل ما تتذكره سياط كلماته التي تحيلها لفتاة تبحث عن الحقيقة .. صدحت مكبرات الصوت باذان الفجر .. فاغلقت كتابها .. واذا بها تزيح الستائر قليلا .. وسرعان ما فتحت تلك النافذة لتستنشق اكبر قدر ممكن من هواء الصباح العليل .. ظلت على حالها ربع ساعة تقريبا .. بعدها خرجت من غرفتها قاصدة غرفة والدتها .. لم تطرق الباب . فتحته بهدوء واطلت برأسها .. لتتراءى لها والدتها جالسة بعد ان صلت الفجر وبيدها المصحف .. ابتسمت كرد فعل لابتسامة والدتها .. التي اشارت لها بالدخول .. جلست على ركبتيها بجانب ميرة .. التي مسحت على رأسها بهدوء : ليش ما فتحتي لي الباب .. خوفتيني عليج . طبعت قبلة على وجنة والدتها : اسفة ماما .. كنتُ نائمة .. امسكت كفيها تهزهما بلطف وكأن تلك التي امامها طفلة ذات اربع او خمس سنوات وليست على اعتاب السابعة عشر : صليتي ؟ هزت رأسها وشعرها القصير جدا يتحرك يمنة ويسرى .. لتردف ميرة : قومي توضي وصلي مثل ما علمتج . قامت لتخرج من غرفة والدتها فنادتها : صلي هني .. جلست ميرة على سريرها تنتظر جود .. التي دخلت دورة المياه ( اكرمكم الله ) وبيدها " شيلة " الصلاة .. والتي اضحت تُرتدى للمنزل في كثير من البيوت .. اقبلت نحو والدتها : توضيت .. مدت لها ما في يدها : ياللا فديتج البسيها وقومي صلي .. الين اروح اسويلج حليب وسندويش قبل لا تروحين المدرسة . هزت رأسها وهي تأخذ الـ " الشيلة " .. ضحكت ميرة بلطف وهي ترى ابنتها التي لا تعرف كيف ترتديها .. لتقف وتساعدها .. وتفر دمعة لاحظتها جود فهمت لتمسحها بيدها النحيلة .. لتحتظن ميرة وجهها الشاحب بكفيها .. وتطبع قبلة طويلة على جبينها .. وبعدها غادرت .. لتظل الاخرى واقفة في مكانها مستغربة فعل والدتها .. لتتبادر الى ذهنها اسئلة عقيمة من الاجوبة .. هل يعقل ان لا تكون امي ؟ .. كيف يقولون باني لست اختهم ؟ رنيم وفيصل .. وجواهر لا تتكلم ابدا .. اضحت انطوائية جدا .. ورشا بعيدة كثيرا .. مع سيف .. تمتمت وهي تفرش سجادة الصلاة : سيف .. نفضت رأسها من افكار باغتتها بشأنه .. وتوجهت لخالقها .. مر الوقت وهي رافعة كفيها لله .. تشعر بانه الوحيد الذي معها .. حتى انها لم تنتبه لدخول والدتها التي وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة الموجودة بالغرفة .. تأملتها وكأنها في عالم آخر .. في مكان خالي من البشر .. لاحظت اهتزاز كتفيها .. تبكي .. اقتربت منها لتضمها من جانبها الى صدرها .. لتدفن الاخرى نفسها في حظنها الدافيء : ليش يقولون انج مب امي .. واني مب اختهم .. ليش فيصل قاسي .. مب مثل ابوي .. اريد ابوي .. دادي اشتقتلك .. كان كلامها متقطعا ونبرتها متحشرجة .. لتمسح ميرة على رأسها : انتي بنتي .. والله العظيم انج بنتي .. رفعت رأسها .. لتمتدت اصابع ميرة تمسح دموعها .. وتردد الاخرى : بس ليش انا غير .. ليش مب مثلكم .. -ابوج الله يرحمه قالج ليش .. وانتي تدرين ليش صرخت بغضب : طفرة .. طفرة .. بس ما لقيت طفرة بعيون رمادية .. طفرة بعيون زرق . لو عيوني زرق كنت ما شكيت .. بس كل اللي قريته طفرة بعيون زرق .. امسكت كفيها وكأنها تبعث الى جسدها النحيل شيء من هدوءها : يوم كنت حامل فيج .. ما كنت ادري .. كنت اخذ ادوية واايد .. وعقب ما عرفت انج فبطني ودرتها .. بس أثرها وصلج .. كنت اراجع كل شهر .. الدكاترة كانوا يقولون انج ممكن تكونين معاقة .. يمكن عقلج ما ينمو .. ويمكن ويمكن .. الين تعبت وكرهتهم .. صرت ادعي ربي فكل ليلة انج تكونين بخير .. ابوج تعب وياي .. ونفسيتي تعبت .. سافرنا لامريكا وخليت اخوانج عند يدتهم الله يرحمها .. وما ردينا الا وانتي ع ايدي .. اخوانج كانوا كبار فاهمين .. وصاروا يربطون الروحة وشكلج مع بعض ومب مصدقين انج اختهم – وهي تفتح الحجاب عن رأس جود – انتي بنتي .. وربي يشهد علي – تدخل اصابعها في شعرها القصير – واذا تبين تتاكدين ما عندي مانع .. بنسوي تحاليل ثانية وثالثة ورابعة .. ابتسمت وهي تمسح دموع والدتها التي سقطت مع كل كلمة منها : احبك مام – احتظنتها واردفت – ادعيلي باقي لي امتحانين .. تمتمت ميرة بالدعاء .. وبعدها خرجت جود متناسية كل شيء في تلك الغرفة .. حتى افطارها نسته .. توقفت وهي ترى باب غرفة رنيم يغلق .. استنكرت استيقاظها في مثل هذا الوقت .. حثت الخطى الى غرفتها .. فتحت الباب بعنف .. لتفزع الاخرى الجالسة الى جهاز " اللابتوب " : شفيج .. وكيف ادخلين بهالشكل .. تقدمت وبعيونها نظرة حقد : شو اللي سويتيه .. وقفت : هييه شو بلاج .. لا تنسين اني اختج العودة .. يعني احترمين .. تشدقت : انتي متى ما تبين بتخليني اختج ومتى ما تبين بتقولين عني غريبة – رصت على اسنانها – شو اللي سويتيه بالفلاش . ازدرت ريقها وهي ترى تلك النظرات التي لاول مرة تراها : اتصلت باصحاب الشركات .. وخبرتهم اني انتي .. وقلت لهم ان عندي معلومات عن شركاتهم سحبهن فيصل .. حدقت بها وانفاسها تضطرب وكأنها تحثها على المتابعة .. لتردف الاخرى وهي تبلع خوفها للمرة الثالثة : وقلت لهم بعطيهم المعلومات مقابل فلوس .. ارتجفت عندما انقضت اصابع جود في ذراعيها .. محكمة اغلاق قبضتيها وتهزها : مينوونه .. انتي مجنونه – تركتها لتكمل حديثها بالانجليزية – غبية .. لا تعلمين ماذا فعلتي .. دمرتي كل شيء. تركت المكان وقد اجتاحتها براكين غاضبة .. كل شيء خططت له مع فيصل انتهى .. سينتهي وهو لم يبدأ بعد .. تشوهت سمعته .. اسرعت الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) فلن يطفئ لهيب روحها الا الماء .. انحشرت اسفله بملابسها .. اغلقت عيناها .. وكأنها تبحث عن حل لكل ما حدث .. وازدادت قطرات الماء انهمارا على جسدها النحيل . ,‘, وانهمرت السماء بقطرات المطر .. الكثير والكثير من القطرات المتلاحقة .. تسح من تلك السحب القاتمة .. لتحيل الشوارع الى ساحة من المياه .. وتتناثر على ارصفة الطرقات كلما مرت سيارة ما .. امر السائق ان يقف .. فتوقف في احد المواقف . واذا به يترجل .. يترك المكان ليقف تحت المطر رافعا وجهه للسماء ومغمضا عينيه .. ويداه تصنعان زاوية حادة مع جانبيه وكأنه يستعد لتحليق .. وترجل الاخر وبيده مظلة .. فتحها واذا به يقف بجانبه يغطيه عن المطر .. ليترك المكان صارخا : ما اريد مظلة .. نزع نظارته ليرميها على ذاك الواقف .. ويلتقطها بمهارة .. اخذ ينظر اليه يدور تحت قطرات الماء المندفع من السماء .. فاتحا ذراعيه .. كطفل يتلذذ بالعب .. لم يهتم لانظار الواقفين .. المحملقين فيه .. وعيونهم تحكي قصص الجنون .. لعله جن .. كانت قهقهاته تثير المكان مع هزيم الرعد .. صرخ الاخر : جاسم تراك بتمرض .. خل عنك الينون .. ورانا رحلة للبلاد .. لم يكترث .. وملابسه تقطر .. واختلطت دمعة مع حبات المطر المنسكبه على وجهه .. فلقد كان هو يفعل هذا .. وكان قاسم يدور تحت المطر .. كان مجنونا .. وجاسم ينهره .. يسحبه للداخل .. يبعده عن الماء .. ولكن كان هو الخاسر .. لانه تبلل حينها وقاسم لم يسمع كلامه .. هاهو الآن يفعل فعله .. وكأن قاسم تجسد في جسده في هذه اللحظة .. ليتمتم وهو واقفا كصنم .. والهواء يرجف روحه قبل جسده : وينك يا قاسم .. السما تصيح .. اخذ نفسا عميقا .. وبعدها استدار وهو يضحك .. يمد يده لصديقه وياخذ نظارته .. ليردد الاخر وهو يلوح برأسه : كل ما اقول اني فهمتك .. تسوي شيء يخليني ابدا من الصفر قهقه بفرح : ما بتفهمني يا سلطان .. سعال مميت انتابه بعد عودته من فرنسا .. وهاهو طريح الفراش .. كان تغير الاجواء السريع له اثر على صحته .. فُتح باب الفيلا .. وتوجه مباشرة للاعلى .. الى غرفة جاسم وبيده ملف ذا غلاف اسود .. طرق الباب ودخل .. ليجلس على جانب السرير .. واخذ الاخر يسعل .. ليطوح برأسه : كله من خبالك .. ضحك من بين سعاله : وناسه .. رفع حاجبه ناظرا لجاسم المتكأ على ظهر سريره .. ليضحك من فعل صاحبه : لا اطالعني جذي .. المهم بشرني اجتماعنا ياب نتيجة او لا . تنهد : انت راسك ما يفكر الا بالشغل .. يا ريال ارحم حالك .. متعني لفرنسا ورجعت بنفس اليوم للامارات عشان اجتماع وعقد شراكة .. كنا نقدر نشارك غيرهم .. تمتم مستغفرا وهو يسحب المناديل الورقية .. لينظف انفه تحت اشمئزاز سلطان .. -شو بلاك صاد .. يعني انت ما تزجم – ضحك – ياللا بشرني . تلفت وهو يحرك ذرات الهواء بيده على وجهه : حر .. ليش مب مشغل المكيف . -عظامي تتراقص من الحمى .. وانت تقولي مكيف .. وبعدين لا تلعب باعصـ - اخذ يكح – قولي شو صار . -يعني جاسم اللي عقله يوازي عقول تجارنا كلهم .. بيفشل .. والله امس انك ما خليت لهم فكه .. وانا بس ساكت اتطمش عليكم – مد له الملف – خذ وقع . اخذ الملف وهو يقلب في اوراقه والابتسامة قد اترسمت على وجهه : كفو يا سلطان .. وافقوا ع كل شروطنا بعد .. وقع واعاد الملف لسلطان .. واردف : شو صار ع جود .. -ما سويت شيء .. عندها امتحانات .. -وشو دخل امتحاناتها باللي اريده .. -بس لو اعرف شو تريد منها ؟ سحب نفسه للوراء حتى يعتدل في جلسته : اريد منها اشياء وبعطيها اشياء ثانية .. فيك تقول مشروع مبادلة .. اريد اقابلها يا سلطان .. قام واقفا : اوكي باقي لها امتحانين ومن تخلص بيبها لك .. بس وين تريد اللقاء . -فالشركة .. ,‘, Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #63 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 05-10-12, 01:54 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘, الحياة رحى تدور وتدور .. وتطحننا بأحداثها .. البعض يواجهها ويتغلب عليها .. والبعض الآخر يتوه في دهاليزها .. فلا يجد المخرج .. وقد يصل إليه ولكنه لا يستطيع الخروج . وقد يصل إلى طريق مسدود .. فيبقى في مكانه .. وقد يعود أدراجه ويتوه من جديد .. كما تاه مايد في حياته التي لم تتجاوز عتبة العشرين بعد .. فأنهكه الذنب .. وتوغل من نفسه حتى بات سهير الليل .. لا يغادر غرفته .. حتى الطعام يصل اليه .. يأخذ منه لقيمات يسدن جوعه .. فنفسه طابت بعد ما عاناه نتيجة تهوره .. يلف ذراعيه على ساقيه وقد تشابكت اصابعه .. وظهره لتاج السرير الخشبي .. وشعر وجهه قد تناثر على بشرته البيضاء .. فتلك البشرة توارثها من أمه .. تنظر عيناه لوسط السرير .. لذاك الحاف الرمادي .. وعقله توقف عن التفكير .. طرق الباب ودخل .. وتركه مواربا .. ليقف ناظرا الى ذاك المايد النحيل .. تقدم خطوات حتى لم يعد يفصله عن السرير الا خطوة واحدة : مايد الين متى بتبقى ع ذا الحال .. اللي صار صار .. وابويه بيسامحك .. دون ان يتحرك : بس انا ما بسامح نفسي .. بدر انا غلطت بسببهم .. والله العظيم ما كنت ادري وين رايح وشو اسوي .. تحرك على عجل تاركا ذاك السرير .. يحث الخطى لاحد الادراج في ذاك الدولاب .. وبدر ينظر اليه .. حتى اذا ما وصل اليه ومد له يده وبها كيس صغير .. سأله : شو هذا ؟ -السيديات .. سامحني اخذها وابتسم وهو يضع يده على كتف اخيه : ما كانت لي .. ولا انكر اني غلطت يوم خذتها .. ويوم تفرجت ع افلام خليعة بهالشكل .. كان الشيطان يوسوسلي دايم اني اكمل متابعة .. ويوم خذتها يا مايد فكيتني من وسوسته .. انت سويت خير في . التفت على يساره .. برهة واذا به يجلس : بس ما سويت خير فنفسي . طأطأ رأسه .. فما كان من بدر الا ان جلس بجانبه .. وبابتسامة قال : قوم .. خلنا نطلع .. هز رأسه بلا : خلني بروحي .. -بس .. قاطعه : خلني بروحي .. ما ابي اطلع .. ابتسم من جديد وهو ينظر الى الباب الذي فُتح ووقفت فاطمة على عتبته .. وبيدها حقيبتها . ولا تزال عباءتها عليها .. ابتسمت هي الاخرى رغم تعب يومها مع طالباتها .. تقدمت الى الداخل حين ناداها بدر : تعالي .. شوفيلج صرفة وييا دلوع العايلة .. ابتسم على مضض .. وكأن تلك الكلمة اشعرته بسخرية ما .. ليرفع نظره لها حين تكلمت : مييود .. اللي تسويه فعمرك ما منه فايدة .. اسبوع وانت ع ذا الحال .. قام الاخر واقفا حين وصلته رسالة قصيرة : انا بروح .. حاولي تقنعينه .. سألت مستنكرة : من منوا لمسج . وهو يترك المكان : واحد من الربع .. خرج واغلق الباب خلفه .. لترمي هي حقيبتها على السرير .. وتفك قيود شعرها .. لتتدلى " شيلتها " على اكتافها . وتجلس .. لا تعرف ماذا تقول .. او من اين تبدأ .. فهي لم تفتح يوما حديثا مع اخوتها الذكور .. حتى ان قربها منهم لم يكن كقربها الآن من مايد .. فماذا عساها تقول .. مدت يدها بتردد .. واذا بها تصافح كتفه براحتها : مايد .. لم يتحرك .. وسكتت هي .. ابتسمت تحاول ان تجمع شتات كلماتها .. ليعتق صمتها وتوترها كلامه : شو تبين مني .. عمري ما عاملتج زين .. ابعدت يدها لتفركها بيدها الاخرى : بس انت اخوي – ابتسمت فاردفت – اذكر يوم كنت صغير كنت اسبحك .. اول مرة كنت خايفة .. كان عمري يومها 16 سنة .. تعرف اني طيحتك وانت عمرك سنة من المريحانه ( الأرجوحة ) – ضحكت وكأنها تريد منه ان يبادلها الحديث – بس ما خبرت حد .. كنت اخاف من امي .. ومن ابوي .. بعدين انت اعتمدت ع عمرك .. وانا ابتعدت .. الين صرت احس اني ما اعرفك ولا اعرف اخواني .. وضعت يدها على فخذه .. وهذه المرة دون تردد : مايد .. كلنا نغلط .. الحياة بدون غلط مب حياة .. انفوسنا ضعيفة .. تجبرنا نسوي اشياء مب راضيين عنها بس عشان نستانس .. نظن ان الوناسه بالغلط .. انت غلطت .. وانا غلطت .. حتى ابوي غلط .. وامي وكل اخواني .. الكل يغلط يا مايد .. لا تحمل نفسك فوق طاقتها .. يمكن غلطك كان لاسباب واايد .. منها اهلي .. وانا . رفع رأسه ناظرا لوجهها : انتي ؟ هزت رأسها بنعم واردفت : هيه انا .. لاني ما كنت الاخت الزينه لك – سحبت يدها لتتلمس جانب وجهه برجفة خفيفة في اطرافها – الواحد لازم يحمد ربه اذا عرف غلطه فالوقت المناسب .. حلو ان يكون في حد يمك .. يمسك ايدك يقولك وين الصح .. ويمشي وياك فيه .. ويقولك وين الغلط ويبعدك عنه – انزلت يدها وشتتت نظراتها حتى لا تنظر لعينيه المتسمرتان على وجهها – لما الواحد يغلط يمكن يضيع اذا ما كان في حد يمه . سحبت حقيبتها وهو ينظر اليها .. واذا بها تفتحها وتخرج مفتاح سيارتها .. وتمسك كفه وتضعه فيها .. لم يتكلم .. وفضل الصمت وهي تعود لتضع يدها في حقيبتها من جديد .. وتخرج بعض النقود من فئة الالاف .. وتمدهن اليه : خذ .. قوم روح الحلاق وعدل ويهك .. اخذ النقود وابتسم : احلق بالفين .. قامت واقفه : لا . احلق وخذ الباقي لك .. بس امانه ما تضيعهن هني وهناك .. وانت تعرف شو اقصد . وقف واذا به فجأة يحتظنها .. لتتسمر في مكانها وذراعاها بجانبيها .. تفاجأت من فعله .. فهي لم تحظى يوما بحضن .. حتى انها لا تعرف كيف تحتضن احد : مشكورة .. ريحتيني بكلامج واايد .. ابتسمت وهي ترفع كفيها على مضض .. لتربتان على ظهره .. ابتعد واذا بها تعقد حاجبيها .. فمايد يبكي .. لتعود هي تحتضنه من جديد : خل الدموع للحريم .. ليضحك وهو يحرر نفسه منها .. ويطبع قبلة على وجنتها : الله يخليج لي .. لتذوب في خجلها من فعله .. وتلملم اشيائها على عجل .. وتخرج من غرفته لتصل الى غرفتها .. هي الاخرى تشعر بالذنب .. فهي فتحت قلبها لشخص غريب .. احبته .. او لعلها اعجبت به .. شعور جديد يخفق له قلبها المسجون بين اضلاعها .. اخذت حماما باردا بعد عناء ذاك اليوم .. وارتدت ثوب منزل مريح وواسع .. واخذت تنظر لوجهها عبر تلك المرآة وهي تسرح شعرها المطلي باللون البني المحمر .. اضحت تهتم بنفسها .. بشعرها وبشرتها .. هي جميلة .. وتلك الشامة على جانب عينها اليمنى .. في صدعها تميزها .. كانت تكرهها في الماضي .. لكنها تراها الان بنظرة مختلفة .. ربطت شعرها بربطة قطنية حمراء .. وتأملت وجهها وهي تمرر اطراف يدها عليه .. ابتسمت فهي رغم سنها تبدو صغيرة في العشرينات ربما .. خطت خطواتها نحو سريرها لتلقف هاتفها .. جلست مربعة ساقيها وهو في يدها .. وإذا بها تناظر اسمه .. سعود .. ابتسمت .. فهي تشعر نحوه بشعور مختلف .. أيعقل ان يكون حب من اول نظرة .. ام انها الحاجة العاطفية التي تغلفها .. واذا بحديث ريم يعود اليها .. يطن في اذنها .. وعلى مضض مسحته .. انهت وجوده من سجل الاسماء .. فجأة واذا به يرن في يدها .. وضعته على اذنها .. وبعد السلام والسؤال عن الحال .. اذا بها تعقد حاجبيها .. فهناك حديث ازعجها .. كان من الطرف الاخر .. من صديقتها وزميلتها في المدرسة : سامحيني فطوم .. والله زل لساني عند اخوي .. وانتي تعرفين عقليته .. والله ما هدني الين قلت له ان الكتاب لج .. انزلت ساقيها وبفزع قالت : انتي شو تقولين . -كنت اقرا فيه .. وشافه فايدي وزل لساني باسمج .. خذه مني وقال بيعلم ابوج بكل شيء .. والمصيبة كنت فاتحتنه ع الكلام اللي كتبتيه عن الابوة .. فطووم اسفه بس ما .. قاطعتها : زين .. خلاص لا تصيحين .. امر مقدر انه يصير .. واذا بصوته يزمجر في ارجاء المنزل .. ينادي بأسمها .. اغلقت الهاتف بسرعة .. ووضعت اطراف اصابعها على فيها .. واذا بها تتمتم : يا رب .. يا رب .. خرجت بسرعة .. لتقف في منتصف الدرجات ..تستمع له صارخا : تعالي ليش وقفتي . تعترضه زوجته حين حث الخطى نحو السلم : اهدى يا راشد .. هذي بنت ما بتتحمل ضربك .. -البنت ما توطي راس اهلها للارض – ينفض الكتاب امامها – شو هذا .. رايحه تقابلين ريايل غرب من ورانا .. لا وبعد تقول اني انسان متسلط ... انا متسلط ياللي ما تستحين .. -انا ما سويت شيء غلط .. مجرد كتاب كتبته ونشرته .. وكل اللي فيه احاسيسي وبس -احاسيسج هاا – امسك الكتاب يقطع اوراقه امامها – هذي احاسيسج يا فطووم .. نزلت دمووعها وهي تشاهد ما يفعله والدها .. وخوف امها عليها وهي تتصدى له حتى لا يصعد لها .. رمى الكتاب بعد ان قطع اكثر من نصف اوراقه ... واذا بعيونه المحمرة غيضا تنظر اليها : سمعي يا فطوم .. طلعه من هالبيت ما في .. وانتي – يوجه كلامه لزوجته – قول لناس اللي تقدمولها انها موافقة .. ولا نبي اي عرس .. ياخذها بعباتها .. ام سعيد : بس .. - لا بس ولا شيء .. اللي قلته يصير .. تتصلين فيهم وتبلغيهم ان نحن موافقين ع ولدهم .. انتفضت في مكانها وتقدمت خطوة : شو .. اي ناس .. انا ما افكر فالعرس الحين . الجمها بنظراته : بتعرسين غصب عنج .. يتوالج ريلج وافتك منج . صرخت : وانت من متى مهتم في والا تسأل عني .. انت كل وقتك لاهي وييا اخواني .. وياليتك بعد تعدل بينهم .. انت انسان ما تفكر الا بعمرك ..متسلط .. دخل سعيد على صراخها صارخا وهو يهرول نحوها : ياللي ما تستحين .. تعلين صوتج ع ابوج .. جرت وهي تردد : عمري ما بسامحك يابويه .. عمري ما بسامحك .. دخلت واغلقت الباب قبل ان يصل لها سعيد .. الذي اخذ يضرب الباب بقبضته : فتحي يا فطيم .. صرخت وهي تجلس على السرير : مب فاتحة .. نزلت دموعها تشق طريقها على وجنتيها : ليش هالعذاب .. حتى يوم بغيت اكون نفسي .. اسوي اللي احبه تعدمني يا ابويه .. مثل ما عدمتني من سنين – زادت شهقاتها – ياليتك مثل عمي عبدالرحمن .. ياليتني بنته مب بنتك .. كنت الحين معرسة وعندي عيال يزقروني امي – انكبت على السرير - يا رب . ,‘, تؤد الاحلام قبل ان تعرف الميلاد .. تجهض في رحم الحياة والفكر .. فتدفن قبل ان ترى النور .. تدفنها ايدي اناس يقبعون خلف الافكار القديمة والمتزمتة .. ودفنت هي الاخرى تحت اسم العادات .. تحت كلمة قيلت منذ الطفولة .. لتزف وهي في المهد .. لطفل مثلها لا يعي من الحياة الا كرة يدحرجها مع اقرانه .. وأدت احلامها الكبيرة وهي حية .. وعادت لنهوض من جديد بسبب ذاك الطفل الذي ارتبطت به بكلمة من خالتها وامها .. لتبقى الصلة .. ويكبر الحب في احشاء الصدور .. حتى بات يتمتم بكلمات جديدة .. ويقتل حين نضج .. ولم تقطف ثماره بعد .. قتله بكلمات على ورقة بيضاء في ليلة حالكة السواد .. ومع هذا فهي تتنفس .. تشق طريقها رغم الخوف من المجهول .. تتسارع خطاها على رصيف الغربة .. لتلج من باب ذاك المطعم .. لتراه هناك جالسا .. يحرك الملعقة في كوب القهوة التي يبدو انها انطفأت مع برودة الجو .. نقرت الطاولة بخفة باظافرها الطويلة .. ليرفع نظره .. وتتكلم بصوت خافت : اقدر ايلس . -حياج .. هو مبتعد .. لا يريد ان يرى عيونها .. وهاهي الصدفة تجمعه مع العيون السوداء من جديد .. الصمت اخذ حيز كافيا من الزمن .. برد المكان بالسكوت المتبادل .. شرخت الهدوء ببعض كلمات : ليش ما صرت اتيي الجامعه ؟ سؤال اجبره بان يرفع نظره لبرهة .. ويعود ليغضه بسرعة : ما عندي محاضرات .. وتراني اروح بس يمكن وقت محاضراتج غير عن وقت محاضراتي . ابتسمت : انا مسنتره فالجامعة .. ابتسم : الجامعه مب بيت شعبي .. تقدرين تشوفين الكل فيه .. الجامعة مدينة بروحها .. يمكن ما نتصادف .. حدث نفسه : على منو تكذب يا مصبح .. خبرها انك تشرد عنها .. خبرها انك كل ما شفتها فطريق خذت طريق غير .. خبرها ان عيونها مقبره لك .. ليش ساكت .. ليش مب قادر تتكلم .. وليش احس ان كل الكلام يغيب فحضورها .. تلفتت وقالت بمرح : شكلك بخيل .. حتى ما عزمتني على شيء افاق من سرحانه : افاا والله .. مصبح بخيل .. الحين بطلبلج احلى غدا ضحكت : اي غدا الله يهداك .. احنا بالليل .. تلفت يناظر المكان الخارجي عبر زجاج المطعم : اووه معقوله كل هالوقت وانا هني – نظر الى قهوته – والقهوة بردت – ضحك – الحين بيقولون عني مينون . اردف وهو يتابع حركة اصابعها على جهاز هاتفها : بطلبلج عشا .. بس انتي ليش طالعه فهالوقت بروحج . هزت رأسها : مب بروحي .. كنت مع لورا .. وبعدين راحت لمشوار وقالتلي اترياها هني . -شو تسوين . دون ان ترفع نظرها : يالسه اعابل( احاول ) فتويتر .. احاول اغير النك نيم مب طايع .. مد يده : هاتي . اخذه من يدها واذا به يرفع حاجبا : المهاجر . ضحكت بلطف : لا مب المهاجر .. ما تشوف في فراغ بين الميم والهاء .. يعني الم – وهي تسكن الميم – هاجر . وبعدها سكتت ليبان حزن خفيف على ملامحها .. ليطيل هو النظر اليها .. يغتنم فرصة نزول نظرها على ظهر الطاولة .. صمت المكان من جديد .. صمتت تلك المساحة الصغيرة التي ضمتهما .. ابتسم : وليش ان شاء الله الألم .. شعرت بأن هناك حملا كبيرا يقبع في داخلها .. دون شعور منها : لاني انسانه تطلقت قبل عرسها بكم اسبوع .. انهرت وصار الالم رفيقي .. اراد ان يغير لمحة الحزن : ومنو بعد هذا المسافر .. ابتسمت على لهجته المستنكرة : هذا واحد راح ورد . -ما فهمت .. وكلامه غريب .. كل تغريداته فلسفة .. -مثلي . -انزين شو تبين النك .. -هاجر بدون الم .. اسميهم بينصدمون – ضحكت – لانهم يظنون اني ولد مب بنت . ضحك : الحين بيهلون عليج المتابعين مثل اليراد . -لاني بنت ؟ اعاد لها هاتفها : عدلته لج .. هيه لانج بنت .. الشباب صايرين مثل الذباب اللي يطيح ع الاكل المكشوف .. ويحومون على الاكل المغطاي اللي فايحة ريحته . ابتسمت وهي تضع هاتفها جانبا : انت بروحك تتفلسف . اشر بيده للنادل طالبا قهوة وسائلا هاجر .. لترد بانها ترغب بعصير برتقال .. غادرهما .. ليكمل مصبح حديثه : هاجر لا ترابعين ديما .. ولا تتركين السكن . عقدت حاجبيها مستنكرة : منو اللي خبرك . -مب مهم منو .. بس لا ترافقينها .. حمدان من الشباب اللي طريتهم( ذكرتهم ) لج من شوي .. يركض ورى البنات -وانا شو لي بحمدان .. انا ما حبيت السكن .. ويتني فرصة وقلت اغتنمها .. ما احب الزحمه .. متعودة ع الهدوء . صمتا وهما ينظران ليد النادل وهو يضع طلبهما امامهما .. تنهد وهو يرشف من قهوته : هاجر .. حمدان يعني ديما .. وديما حمدان . انزلت كوب العصير بعد ان رشفت منه : لا تتكلم بالالغاز .. انا بسكن مع بنية .. مب مع حمدان كانت نبرتها غاضبة .. فاردف : لا تزاعقين ( تصرخين ) .. ولا تعصبين .. انا اريد مصلحتج . قامت واقفة .. ساحبة هاتفها لترمي به في حقيبتها : مالك كلمة علي .. ولا تظن لاني ييت هني ورمست وياك يعني صار بينا شيء .. انت انسان غريب .. وخلك بعيد عني .. تركت المكان .. مبتعدة .. رمى بالنقود على الطاولة وهرول لاحقا بها .. التفتت بغضب : ليش لاحقني ؟ وهو لا يزال يمشي خلفها : وقفي .. سمعيني يا هاجر . التفتت وهي تقف : شو اسمع .. انا حرة بحياتي .. تدري شو يعني حرة . مشت ومشى بمعيتها : بوصلج . وقفت بغضب : البلاد امان . -بلادنا واللي هي بلادنا مب امان فالليل .. تبين بلاد الغرب تكون امان . وقفت من جديد : انت ليش جذي ؟ رفع حاجبه : كيف يعني جذي . التفتت متابعة طريقها : لصقة . ضحك فزاد غضبها : بلصقلج الين اطمن انج وصلتي بالسلامة – خبأ يديه في جيبي بنطاله وبهدوء اكمل – اعرف حمدان وربعه من اكثر من سنه ونص .. ما اريد اتكلم عنه بالشينه .. بس هو انسان ما منه امان .. انسان واصل .. واللي يريده بياخذه .. وانتي يالسه تفتحين له الباب بدون ما تحسين . سرت رعشة خفيفة في اوصالها : اقدر احمي نفسي .. وانا بسكن فشقة مع ديما .. مب مع حمدان . تابعا المسير بصمت .. الا من صوت حديث نفسها : تكابرين يا هاجر .. بعدج تكابرين .. تدعين القوة .. ومن داخلج انسانه هشه كلمة ممكن ادمرها وترجعها للورى - التفتت له- ومصبح انسان غامض .. فعيونه كلام مدفون .. وورى كلامه كلام .. يمكن لو جمعناه بيكون بكبر المعلقات اللي بالكتب .. التفت لها : في شيء . ارتبكت ونظرت للامام : لا .. الهواء البارد يسيطر على المكان .. وبرود المشاعر ايضا يأخذ نصيبا من ذاك المكان .. اوصلها .. فتركته بدون اي كلمه .. فهي لا تريد له ان يتدخل بحياتها اكثر .. عاد ادراجه .. يطوي الرصيف الجامد بقدميه .. وفي نفسه مشاعر تقتله .. تحيله الى انسان يتمنى الرجوع لوطنه .. ويكره الرجوع والعيش هناك بدونها .. تناقض يزعزع كيانه .. وارسى قواعده في نفسه من جديد بعد لقاء عينيها .. تنفس بتعب .. وهو يركل علبة المشروب الغازي التي صادفته بقدمه .. وتابع المسير .. وحيدا .. متمنيا ان يكون كلامه معها له اثر في نفسها . ,‘, ,‘, الاجواء في ذاك المطعم كانت مغايرة للاجواء في المطعم الآخر . الذي جمع ثلاث رجال على طاولة الغداء .. حمد : والا انت فهد الا حشرني( ازعجني ) فيه سعود . ضحك وهو يتناول قطعة لحم من الصحن الذي امامه : وشو يقول عني . سعود : ما اقول شيء .. بس حمد يحب يألف .. فهد : الا صدج .. مبرووك العودة . التفت حمد لفهد : ع شو تباركله .. واي عودة ؟ فهد : الرجوع لتويتر .. والله اني تضايقت يوم حذفت الاكاونت .. امسك كوب الماء وشرب منه وبعدها قال : مليت .. واشتقت اسولف واغرد .. صح محد يواطني فتويتر .. ولا يحب فلسفتي عليه .. بس احب اكتب كم كلمة – التفت لفهد – مب مثل بعض الناس . ضحك بقوة : شو فيهم بعض الناس .. -اكبر خريطين ( كذابين ) في العالم . ازدادت قهقهاته في ذاك المكان .. انسان يحب ان يضحك .. يحب ان يرى البسمة على وجوه الغير .. رغم ما فيه من الم .. تبادلوا اطراف الحديث مطولا .. اول لقاء لفهد وحمد .. وسعود هو الوسيط .. الح عليه ان يخرج من قوقعته .. ووافق دون اي تردد .. اشتاق لان يرى العالم .. وان يرى نظرات العالم له .. ابتسم بعد ان حمد ربه على نعماه : حمد انت معرس . عدل نظارته الطبية على عينيه : هيه .. مب مثلكم -باركله من اسبوع صار ابو لتوم . فهد : مبرووك ما ياك .. يتربون فعزك وعز امهم . -الله يبارك فيك ... وبيطلعون علي ان شاء الله . سعود : خاف ربك .. شو بيطلعون مثلك .. صاير كنك فيل من متنك . فهد : انزين ليش ما تسوي ربط معدة . ترا المتن مب زين .. بنبرة غاضبة : هيييه انته وياه .. لا تستلموني الحين .. متين وما متين .. اذا صابني شيء تراه من عيونك ضحكا معا .. وهو اردف قائلا : بشوف يوم تيبون عيال شو بتقولون .. ان ما قلتوا نباهم مثلنا .. واحد معقد والثاني ... قطع كلامه واردف وهو يعتذر من فهد : السمووحه وانا اخوك .. ما اقصد شيء .. بس انتوا الله يهداكم استفزيتوني .. ابتسم وهو يربت على فخذ حمد الجالس بجانبه : ولا يهمك يا حمد .. وبعدين انت ما قلت شيء غلط .. والحياة تمشي ما توقف ع كلمة .. ,‘, ولكنها وقفت على كلمة عند انسانة اخرى .. وقفت وهي تنظر اليه امامها .. ارتجفت شفاهها .. هناك بجانب البقالة القريبة من منزل خالها .. سقطت الدراهم المعدنية من يدها .. وبقيت الورقة ذات المائة درهم قابعة في كفها الآخر .. شدت قبضتها وهي تنظر الى عينيه .. وعينه الاخرى المنتفخة بعض الشيء .. كان خارجا من البقالة وبيده كيس به ثلاث علب " برنقلز " ليصادفها مع اختها خلود .. تسمرت في مكانها .. ارتعشت فرائصها .. فهو هنا امامها .. كابوسها المزعج يعود .. انفاسها تمردت بقوة من رئتيها .. لتتقاذف خارجة دون رحمة .. نطق بأسمها .. فابتعدت خطوة للوراء .. وبعدها جرت .. ارادت الهروب منه .. ومن شبحه الذي تخلصت منه وعاد اليها من جديد .. جرت دون ان تعي الطريق الذي تسلكه .. هو هناك .. سيلحق بها .. سيمسكها ويقبلها كما كان يفعل .. سيتحسس جسدها بكفيه الكارهة لهما .. صرخ بأسمها حين صدمتها تلك السيارة المسرعة بمقدمتها .. صدمتها من جانبها فتدحرجت مع الطريق .. اصتدمت بالرصيف وشج رأسها بعمود انارة الشارع .. فارتدت عنه.. و ذراعها نامت خلفها بعد ان خلعت من الكتف .. لتلتوي بشكل غريب وبها تلك النقود الحمراء .. ودماء رأسها تنضح لتنساب الى الرصيف الصلد .. ليقع ذاك على ركبتيه نادما .. ويقع الاخر امامها مصدوما .. والمارون تحولقوا عليها .. احدهم يضغط أزرار هاتفه طالبا الاسعاف .. والاخرون يتحوقلون .. وهو راكعا امامها .. ناظرا الى عينيها .. ارتجفت الكلمات على الشفاة .. لتنطق باسمها مهتزا .. نزلت دموعه وهو يتحدث اليها : علايا .. انا ييت اقولج سامحيني زحف على ركبتيه حتى تلطخ ثوبه الابيض بالدماء الهاربة من الجسد الضعيف .. صرخ : طلبوا الاسعاف .. انتشل رأسها المضرج بالدماء احتظنه على حجره : قومي علايا .. قومي قوليلي انج سامحتيني .. ييت اليوم اقولج تسامحيني – تحشرج صوته اكثر وهو يمسح الدماء عن وجهها بكفه – اشتريت برنقلز لحصوة وخلوود .. وانتي بعد اشتريتلج برنقلز حار .. ادري انج تحبين الحار .. كنت اسمعج وانتي تقولين لخلود انج ما تحبين البارد واايد .. كنت اشوفج تاكلين وياهن واطلعين التلفزيون .. علايا قومي .. قولي انج سامحتيني .. والله .. والله ما بسويلج شيء .. بس قومي .. انا تغيرت .. علايا – صرخ من جديد – وين الاسعاف . تطوح جسده ورأسها بين ذراعيه .. ورجل يضع يده على كتفه : ياولدي قوم .. ما يصير اللي تسويه .. الحين بتيي الاسعاف وبتسعفها .. قوم خبر اهلها .. لا يشعر باحد .. فقط بها هي بين ذراعيه .. ودموع حارة شقت طريقها بين شعيرات وجهه التي حلقها قبل مجيئه الى ذاك الحي .. يردد عليها كلمات مبتورة : قومي .. مايد تغير .. قولي سامحتك .. قومي .. قومي .. علايا .. الله يخليج قومي .. ,‘, اتمنى انه يكون حاز على رضاكم ^^