انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 21 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 21

الفصل 21

الواحد والعشرووووووون ,‘, عندما تستند على اساس ضعيف .. وتبني حياتك عليه .. فانك دائما ترجع الى ذاك الاساس .. تحاول ان تبعده عن عقلك ولكنه يعود رغما عنك .. فلقد بنيت حياتها على اساس صنعه غيرها .. لم يكن لها يد فيه الا انها كانت الحلقة الاضعف .. فتمنت ان تعيد بنيانه من جديد .. خطوة بخطوة .. معه هو .. نهرتها والدته حين عودتهما من تلك الزيارة الى المستشفى .. فتلك الهدية الكبيرة اثارت في نفس ام ذياب الكثير من الغضب .. حتى دفعتها بعد ان وصلتا الى المنزل .. فكانت ستقع لضعف بنيتها وقوة بنية عمتها . التي صرخت بها : الحين لشو شاله هدية هالكبر كبرها .. حق واحد بعده ما طلع من البيضة . لفت ذراعها اليمين لتلمس كتفها .. فتلك الضربة آلمتها : لا تخافين .. شريتها من فلوسي . رمت عباءتها .. وجلست بثقل واضح في حركتها : وبعد ترادديني .. وهالفلوس ان شاء الله من وين مب من ولدي .. والا انتي تشتغلين وانا مادري . تمتمت وهي تنسحب من المكان .. مستغفرة ربها .. فتلك المرأة تثير عصبيتها رغما عنها .. اغلقت الباب من خلفها .. فذياب اوصلهما وغادر الى عمله .. تتمنى ان تصرخ في وجهها ولكن احترام الكبير يمنعها .. رمت بعباءتها دون اكتراث منها في تلك السلة بجانب باب دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. ولجت برجلها اليسرى وهي تتمتم : اللهم اني اعوذ بك من الخبث والخبائث . فهي لا تنسى تلك الادعية حتى وان كانت بسيطة .. تعودت على ذلك من امها شيخة .. نضحت الماء على وجهها .. وتسمرت في مكانها .. تشعر بان وجودها في هذا المنزل غلطة .. وهي تدفع ثمن ذنب لم تقترفه .. تركت تلك المنشفة البيضاء الناعمة ان تلامس وجهها بكل رقة .. وبعدها خرجت .. تنهدت وهي تنظر لتلك الملابس المكومة .. خطواتها تتتابع حيث تقبع تلك الطاولة ذات الارجل المطوية .. واذا بها توقفها وتشعل المكواة .. ابتسمت وهي تلتقط ثوب ذياب من السلة .. سحبته حتى احتظنه صدرها بشدة ..واذا بها تستنشقه .. فعطره المركز لا يترك اثوابه حتى وان غسلت بالماء والصابون .. مر الوقت وهي واقفة على تلك الطاولة وتلك المكواة تذهب وتجيء .. ولم تشعر بالوقت الا وذياب يدخل ملقيا عليها تحية الاسلام .. رمى " غترتة " و " عقاله " على السرير وجلس بعنف : ليش ما تعطيهن الشغالة تكويهن . دون ان تلتفت : حراام.. واايد عليها شغل البيت .. ارحموا من فالارض .. كانت نبرتها مختلفة.. قالتها بشيء من الحنق .. ابتسم وهو يستند على ذراعيه للخلف : ما عليج من امي .. بكلمها باكر .. خليهن عنج .. - ما بقى شيء . اعتدل في جلسته : شو بلاج مادة البوز . قلبت الثوب .. وبدأت تكوي من جديد : ما في شيء .. قام واقفا حتى صار بجوارها : حد زعلج فالمستشفى ؟ هزت راسها دون اي اجابة منها .. فماذا عساها تقول .. هل تخبره عن اختها وعن اسلوبها معها .. ام تخبره بانها تشعر بالغيرة من اي فتاة حتى وان كانت شقيقتها .. انهت الكي وحملت الثوب الى الدولاب .. ارتفعت على اصابع قدميها لتعلقه .. فكان اسرع منها .. همت بالابتعاد واذا به يمنعها بتطويق خصرها النحيل .. فكت ذراعه : مب وقته . واذا بها تتوارى عنه لتغير ملابسها .. زفر انفاس القلق .. فاغلق الدولاب بعد ان سحب له ثوب نوم .. لم يترك مكانه فلا يتطلب منه تغيير ملابسه الا رمي ما عليه وارتداء آخر .. تتبعها بنظراته وهو جالسا على السرير ومستندا على ظهرة .. هاهي ترطب جسدها بذاك" الوشن " مميز الرائحة .. وبعدها تضع القليل من العطر الهادئ على جانبي رقبتها .. وتربط شعرها الذي يصل الى نصف ظهرها بربطة قطنية .. لا تريد الحديث معه .. فهي ان تحدثت فستنفجر .. فالكبت لا يولد سوى انفجار قد ينهي كل شيء .. استلقت على جانبها الايمن .. وهو هناك خلفها يلفه الاستغراب من تصرفها .. انحنى قليلا واضعا يده على كتفها : سارونه .. شو بلاج اليوم .. حتى مالج خلق تطالعيني .. انا زعلتج فشيء .. غلطت فشيء .. دون ان تلتفت وهي تشد الغطاء عليها : لا .. بس نفسيتي تعبانه . انحنى اكثر مقبلا وجنتها : اعرف ان فيج شيء ومب طايعة تخبريني .. مب من اليوم اعرفج . التفتت له مستلقية على ظهرها .. حتى صار وجهه اعلى وجهها : شو تعرف عني .. غير اني انفرضت عليك .. واني .. سكتت فهناك ذاك الذي باتت تكرهه .. يرن مقاطعا لها خلوتها مع زوجها .. وهاهو يبتعد خارجا .. تسمع همساته الغاضبة ولكنها لا تعي شيء .. فذاك الباب لا يدع لها مجال لتفهم .. ولكنها عرفت ان الاتصال من تلك التي تسمى شقيقتها .. عادت لتنام على شقها الايمن .. ولكن هذه المرة دموعها كانت ترافقها .. لا تجد حلا لتلك المجنونة التي فقدت عقلها .. هل ترى ذياب الان بشكل مختلف ؟ اصبح اجمل في نظرها ويستحق ان تحبه ؟ ام ماذا بها ؟ تسمعه يعنفها دون اي تردد .. ويذكرها برفضها له .. فما كان منها الا ان تنطق : انا احبك . ليصفعها بكلمات التعنيف القاسية . فتلك التي تنام في أحضانه شقيقتها .. اغلق الهاتف وعاد ادراجه .. يشعر بان سارة تعلم بمحاولات اختها .. ولكنه لا يحبذ سؤالها .. يريدها هي ان تتكلم .. وتخبره بما فيها .. اما الاخرى .. فشخص نظرها بعد ان اغلق الهاتف في وجهها مهددا اياها بتغيير الرقم .. ضغطت على الهاتف في يدها حتى كاد ان يصرخ .. ونظراتها ترنو حتى كادت ان تخترق جدار غرفتها .. لا تزال تذكر تلك الليلة .. تلك الليلة التي غيرتها لانسانة كارهة للجميع .. حتى ذاك المغترب ... صدمها برسالته لها .. "ساترك الكتابة حتى ابتعد عن المجانين امثالك " .. كان ردا عليها حين باحت له بحبها للمرة المليون عبر بريده الالكتروني .. فهو قد مل من نصحها .. وهي متمسكة برأي واحد لا يعيه عقل .. انها تعشقه وتخلت عن ابن عمها لاجله .. في تلك الليلة السوداء التي احالت قلبها الى كتلة من البغض لاختها .. لتلك الاخت التي طالما كانت بجانبها وترشدها .. لكنها الآن لا ترى الا صورة واحدة .. وهي تود تحطيمها .. فهناك في عقلها لا يوجد سوى تلك النظرات من اختها وذاك الكلام من والدها .. تكومت على نفسها في تلك الليلة بجانب الجدار .. الرعب يتملكها من رأسها حتى أخمص قدميها .. لا تزال اصوات الموسيقى والغناء تصل اليها .. فادركت ان تلك الحفلة قائمة .. تذكرت محاولات الجميع في اخراجها .. وكلام هاجر لها .. تلح عليها لتفتح الباب .. رفعت رأٍسها بهلع واضح .. لعلهم سيزوجونها دون علم منها .. قد يوقع والدها بالنيابة عنها .. فلماذا الحفلة لم تتوقف .. قامت تجر جسدها حتى اقتربت من الباب .. لن تفتحه فهي جبانة جدا .. بل جلست لتستمع عن قرب لما يحدث .. هناك وشوشات قريبة .. صوت والدتها وصوت آخر تعرفه جيدا .. ام ذياب تتحوقل .. لعلها علمت بما حدث .. واسمها هي يظهر بين الكلمات ويختفي .. اختفت الاصوات بعد نداء لام ذياب .. ولا تزال تتحوقل حتى وصوتها يبتعد .. انكمشت اكثر .. تريد ان تعرف مالذي حدث .. غفت وهي على جلستها تلك بجانب الباب .. ومر الوقت دون ان تشعر .. بدأ الهدوء يسيطر على الارجاء .. الساعة تقارب منتصف الليل .. بيد مرتجفة قامت لتفتح الباب .. تريد ان تعرف ماذا حدث .. وما ان اطلت برأسها حتى فاجأها ذاك المتربص بها وعصاه بيده .. سحبها من شعرها .. وضربها بتلك العصا مرة واثنتان وثلاث دون هوادة .. وهي تصرخ الم رأسها والم جسدها .. وقفت سارة بكامل زينتها هناك بجوار الدرجات في الاعلى .. هالها ما يحدث .. لم تشعر الا باندفاع شيخة التي دفعتها حتى تمر .. حاولت ان تفك ابنتها من قبضة عبيد : خلها بتقتلها .. وضربة خاطئة اصابة شيخة وهو يصرخ : عساها الموت .. تنادي ناصر بصوتها العالي .. لكن لن يأتي فهو غادر المنزل .. فعمله يطلبه .. دفعت ابنتها خلفها لتحتمي بها .. فسقطت على الارض جراء تلك الضربات التي اهلكت ساقيها وجسدها .. كان بكاءها مؤلما بحق .. وقفت امامه بجسدها .. ليردد : خليني اعلمها كيف تنزل روسنا مرة ثانية .. خوزي عني يدفع زوجته ولكنها بدت قوية امامه لا يستطيع زحزحتها : خلها يا عبيد .. بسها اللي ياها .. صرخ لتلك الواقفة ودموعها تنسكب على وجنتيها لتشوه وجهها بذاك الطلاء الاسود .. اقتربت منه .. ليلفها بذراعه ناظرا لتلك المرتجفة والباكية خلف امها على الارض : هذي بنتي اللي رفعت راسي .. ياليتني ما يبتج ولا يبت اخوج اللي وطيتوا راسي قدام الناس .. ياليتكم مثلها .. كان يشدها اليه وهي تنظر لتلك الناظرة اليها .. نظراتها نظرات عتب لروضة .. التي ظنت بانها شماتة بها .. لتحرق سارة بنظراتها .. فلقد استصغرت بسببها .. انسحبت بتعب لغرفتها .. لتغلق الباب من جديد .. وتبكي بمرارة .. وصوت والدها الغاضب لا يزال يتهادى اليها .. يكسر قلبها .. ويبني بناء الكره لسارة فيه .. ضغطت على هاتفها اكثر وهي تتذكر كل ذلك .. وتمتمت بغيض : بعلمكم من هي سارة ومن هو ذياب .. اللي رافعين روسكم فيهم .. اعتقت الهاتف من يدها .. وانسحبت لتتغطى بلحافها .. ولا تزال تلك الافكار السوداوية تجتاحها .. حتى باتت هاجس يؤرق نومها .. تقلبت في فراشها كثيرا .. حتى باغتها النوم أخيرا .. ,‘, بعكس تلك النحيلة .. التي لم تنم حتى الساعة .. لم تكن هي من تتقلب في ذاك المكان .. بل أشيائها .. كانت تبحث بجد بين ملابسها .. فهي تذكر انها وضعته هنا .. في جيب ذاك القميص القطني .. فهي لن ترتديه في هذه الايام .. بحثت وبحثت .. ذاكرتها لا تخونها ابدا .. جلست على الارض وامامها قد تكومت ملابسها .. تحاول ان تسترجع كل شيء .. تذكر انه اخبرها بان تحتفظ بكل شيء .. وبعدها وضعته هنا .. فيه جميع المعلومات عن تلك الشركة .. وشركة اخرى .. تذكرت امر تلك الورقة التي اخذتها يوم وفاة والدها .. اخذتها خلسة من مكتبه .. لا احد يعلم عنها شيئا .. بها الكثير ولكنها لم تستفد منها في شيء .. قامت واقفة .. يبدو ان ذاكرتها لا تعمل جيدا .. هاهي تعاود البحث من جديد ولكن ليس عن ذاك " الفلاش " الرصاصي .. بل عن تلك الورقة .. وقفت وهي تنظر لتلك الفوضى التي احدثتها .. وتمتمت بتفكر : ماذا حدث لك يا جود ؟ هل بدأ عقلك بالنسيان . انتفضت حين فتح الباب .. ليبان الاستغراب على وجهه : شو فيج ؟ - بعثر نظراته على تلك الفوضى – شو كل هذا . ازدردت ريقها : لا شيء .. كنت ارتب غرفتي . اجابها بنفس لغتها الانجليزية : في هذه الساعة ؟ ابتسمت حتى بان ذاك السلك المعدني : ما قدرت ارقد .. قلت اسلي نفسي . مع ان ذاك العذر لم يدخل عقله .. الا انه لم يكثر عليها بالاستجواب .. جلس على السرير ناظرا اليها حيث كانت واقفة : كبرتي – مد كفيه لها – تعالي . ابتسمت وهي تمسك كفيه .. ظلت واقفة .. تنظر الى ذاك الشبيه بحبيبها .. كم تمنت ان تكون مثلهم .. ووجهها الشاحب كان اقل شحوبا .. وفمها الواسع اقل اتساعا .. وعيناها ذات اللون الرمادي تكونان باللون الاسود .. اختلاف ملحوظ .. وطفرة لا تعرف ان كانت حقيقة .. لكن كل ما تعرفه ان والدها لم يكذب عليها يوما .. عادت الى واقعها على اهتزاز يدها بسبب فيصل الذي نبهها .. فهو لم يجد ردا منها على سؤاله : وين وصلتي ؟ ابتسمت وجلست بجانبه : لا مكان . دار بجسده نحوها .. واخذ ينظر لعينيها : بس انتي ما رديتي ع سؤالي . لم تجب الا بالـ هاا .. ليدرك هو ان هناك شيء ما يجعلها بعيدة عن الواقع ..امسكها من كتفها .. وباهتمام بالغ : جود .. شو صاير وياج .. الحين تاكدت من كلام امي .. انتي متغيرة .. ذيج الليلة كنتي سهرانه لوقت متاخر .. مع انج سحبتي كل المعلومات اللي بغيتهن .. شو كنتي تسوين ع الجهاز ؟ هزت رأسها : ولا شيء .. انا دووم ايلس عليه بالساعات . - بس كنتي طبيعية .. الا من بعد ذيج الليلة وانتي صايرة واايد تسرحين .. خبريني شو صار وياج .. -ما صار شيء .. فيصل - عيون فيصل .. آمري شو تبين .. داست على شفتها السفلى باسنانها وسرعان ما تكلمت : تحبني ؟ احتظن كفيها بكفيه .. يحدق في عينيها .. فهناك نظرة غريبة تخفيها تلك العيون : ما يباله اجابه هالسؤال .. انتي تدرين كثر شو احبج . تهللت اساريرها : يعني اقدر اطـ...... لم تكمل لان الهاتف يرن .. ولا بد لفيصل ان يجيب عليه .. فاكملت في سرها : يعني اقدر اطلب انك ما تخليني ابد . كانت تلك المكالمة قد اثارت في نفسه بعض التوتر .. اتمها بشكل متقطع على مسامع جود .. فهي علمت من خلال ذاك الحديث ان مصيبة في الطريق .. قد تكون هي طرفا فيها .. قام واقفا تحت انظارها .. بخطوات سريعة اعلن الانسحاب من تلك الغرفة .. وبكلمات يشوبها القلق غادر المكان .. ليقابل والدته في الاسفل .. ليرد على سؤالها الذي قد اكتساه الخوف لمنظر فيصل : ما في شيء .. بس بروح الشركة في ناس يبوني .. وهرول مسرعا .. كان يود التاخر لساعة العاشرة .. لكن الظروف اعلنت لرحيلة عند الثامنة والنصف ... عادت تبعثر اشياءها .. تبحث باصرار عن ذاك الذي يختزن الكثير من الاشياء .. فتلك الورقة قد وجدتها مطوية في احد كتبها .. اما هو فلا اثر له .. جاءها صوتها : جود . كان فيه شيئا مختلفا .. فالتفت وبيدها محفظة اقلام قديمة .. لعلها تركته فيها ونست .. نظرت لتلك المر تعبة التي اغلقت الباب واستندت عليه .. احنت رأسها قليلا وكأنها تستفسر ما بها : شو فيج ؟ مدت يدها .. واذا بذاك الذي تبحث عنه قابعا في كفها .. وتلك السلسة الطويلة تذيله مع قطة " لولو كاتي " .. اغترفته من يدها .. واطالت النظر لها .. تريدها ان تتكلم .. ان ترمي ما بجوفها .. فاطالت الاخرى السكوت .. حتى اصبح لا بد لها ان تسأل بنفسها : شو سويتي ؟ ازدردت ريقها بخوف واضح : لا تخبرين فيصل .. شفته طالع معصب .. يمكن عرف باللي سويته .. ما كان قصدي شيء .. الله يخليج يا جود .. لا تخبرين علي .. فيصل ما يحبني كثر ما يحبج .. الله يخليج . وبعدها انصرفت .. لعلها خطة منها كما دار في عقل جود وهي تنظر للـ" فلاش " في كفها .. شدت عليه .. وعقلها يضرب أخماسا في أسداس .. منت نفسها بان لا يكون ما حدث شيء كبير .. هرعت الى جهازها لتتأكد إن كل شيء لا يزال فيه .. ابتسمت على مضض .. كل شيء هناك .. ولكن قلبها منذ الفجر يقرع اجراس الخوف القادم .. ,‘, Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #59 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 05-10-12, 01:50 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘, كالخوف الذي اعتلى روح سيف وهو يحادث فيصل عبر الهاتف .. فذاك الثاني قد خرج وشياطين الارض تتقافز امام عينية .. وسيف كان كيس الهواء الذي سيفرغ فيه غضبه : اسمعني .. خل النفس عليك طيبة .. والا ترا والله ما يصير خير .. عدل " غترته " البيضاء .. ونزع سماعة اذنه فهو لا يرتاح لها .. واضعا الهاتف مكانها : انت شو بلاك .. ترا كل السالفة شراكة .. مثلي مثل غيري .. انتوا عرضتوا المشروع وانا بدخل فيه . نزل من سيارته .. حتى وصل صوت اغلاق بابها الى مسامع سيف : سيف ما فاضيلك .. وتدري .. كان بامكاني اخلي رشا تخليك .. بس عشانها ما قلت لها اي شيء .. وانك انسان انتهازي وخاين .. صرخ الاخر حتى وصل صوته لرشا التي تنزل الدرجات بهوادة فتوقفت : ما اسمحلك .. انا سيف علي الـ ... عمري ما كنت خاين ولا بكون .. فاهم .. شد على الهاتف بقبضة يده وهو ينزله من على اذنه .. ارتجف جسده حين وضعت كفها على كتفه .. التفت لها .. مسحت جانب وجهه الايسر بكفها الايمن : شو صاير ؟ ليش معصب بهالشكل ؟ امسك يدها فلثمها .. لثمة محب اسكره العشق .. ثم مشى بمعيتها ويدها في يده .. اجلسها على الاريكة الصوفية .. وانسحبت يده بهدوء لتلامس بطنها التي بدأ يظهر عليه الانتفاخ .. سرعان ما قرب وجهه له .. مقبلا له .. ومحتظننا لها من بطنها .. لتمسح على رأسه : سيف .. حبيبي شو صاير .. خده على بطنها .. وذراعاه معانقتنا لوسطها : احبج يا رشا .. ولا تصدقين فيوم اني خنت ابوج .. والله ثم والله انا مب خاين .. انحنت مقبلة رأسه : ادري يا روحي .. وعمري ما بصدق هالشيء .. نهض ليترك الحرية لكفيه تعانقا وجهها الدائري .. يعشقها .. ويعشق كل شيء فيها .. قد يكون عشقه ذاك لحد الجنون .. وقد يكون بُعدها هو الختم على شهادة جنونه الرسمية : فيصل يظن اني انا السبب باللي صار لعمي الله يرحمه - تغيرت ملامحها – ما اعرف منو اللي حطى هالشيء فراسه .. ابتسمت : فيصل عصبي .. ما يتحرى عن اللي يوصله .. وصدقني يا سيف .. عمري ما بصدق فيك .. بحركة سريعة احتضنها .. وهو يتمتم : امووت فيج يا روحي .. ,‘, تلك الجملة القاها طارق على مسامع شهد وهو يحتظنها بعد غيبة اسابيع .. لتصرخ متألمة .. فذاك الجرح لا يزال طريا .. وصل ليلا .. وتلك الزيارات قد اغلقت ابوابها .. فكان لا بد من الانتظار حتى الصباح .. يعد الدقائق والساعات .. حتى ان النوم هرب مبتعدا عنه .. وما ان صار الصباح حتى خرج متوجها اليها .. فهي تسكنه .. لا يتخيل ايامه بدونها .. ينظر اليها يتفحصها .. وكأنه غاب عنها سنين طويلة .. يداعب وجنتيها باصابعه حتى تحمران على احمرار الخجل : اشتقتلج يالقزمة .. لم تعد تلك الكلمة تثير في نفسها الغضب .. فهي تعلم بانه حين ينطقها فهو دليل حبه الصادق لها .. نزلت دموعها .. فخاف عليها : شهودتي . اليرح يعورج .. اقول للمرضة اتي تشوفيج .. سحبت يده التي كانت على كتفها .. قبلتها بعمق : اشتقتلك .. هذي كل الحكاية – ابتسم فاردفت – الحين صارلك ساعة ماسك في .. وتتغزل .. ولا سألت عن ولدك . سحب يده بمعية يدها التي تمسكها .. فاعاد فعلها : دام القمر بخير شو لي بالنجوم . ما ان قال جملته حتى توجه لذاك السرير الزجاجي .. ليحمل ذاك الصغير بين ذراعيه : تراه هذا القمر قالت وهي تتصنع الغضب : لا والله .. يعني انا النجوم الحين . لم يسمعها فعقله مع ذاك الصغير الذي فتح عينيه .. صرخت به ليمسكه جيدا .. امسك كفه الصغير يقبله : شوفي شوفي – يقربه منها – اصبوعه طوال .. يعني بيطلع علي .. مب عليج يالقزمة . ضحكت حتى توجعت : الحين حكمت من صبوعه .. جلس بجانبها على السرير : شوفي حلاته .. فكل شيء طالع علي .. قاطعهم صوتها : قول ما شاء الله .. وضعت الاكياس من يدها .. فهناك حافظة القهوة وحافظة الشاي .. والكيس الاخر به إفطارا أعدته ريم بمساعدة من مريم .. القت التحية عليهما فرداها .. ثم اخذت ذاك الصغير من والده بعد ان قبلت شهد وسالتها عن حالها : هذا ريلج مينون .. قلتله لا يطلع قبل ما اجهز نفسي .. بس خبل .. صرخ مدعيا السخط : عمتييييي .. الحين قدامي وتقولين جذي .. عيل من وراي شو بتقولين . انفجرت ضاحكة: بقول اللي بقوله وانت شو دخلك – بدأ منصور بين يديها بالبكاء – خذي شهودة رضعيه .. كله من ابوه موعينه من فير الله .. الضحكات تتعالى في تلك الغرفة .. والسعادة ملأت تلك القلوب .. وسرعان ما امتلأت تلك الغرفة بالنساء .. وطارق وحيدا بينهن .. ففضل الانسحاب .. فريم لا تاخذ راحتها بوجوده .. هي تربت معه ومع هذا فهي تشعر ببعض التوتر حين يكون بينهن .. وقبل ان يخرج .. التفت لعلياء التي جلست بجوار والدتها ناظرة لمنصور الصغير : علايا .. ردي من وقت عشان تشوفين هيديتج .. ابتسمت وبفرح عارم ذهبت اليه : يبتلي هدية .. وضع يده على كتفها .. وانحنى ليكون وجهه مقابل وجهها : هيه يبتلج .. بس بشرط . بان عليها الحزن .. فهي ادركت شرطه ذاك .. مؤكد ان والدتها حدثته عن ذاك الموضوع والذهاب للطبيبة .. مع انها اكدت لوالدتها بان مايد لم يلمسها يوما .. ولكن قلب الام لا يطمأن لكلام فتاة صغيرة .. ابتسمت على مضض : شو شرطك . همس في اذنها .. فابتسمت وهي تنظر لوالدتها .. وقال بصوت مسموع : شو موافقة؟ .. - اكييد .. حرك يده على رأسها عابثا بشعرها : طروق خلاص ابعدت راسها عنه وهو يقهق .. وبعدها ترك المكان .. لتقترب هي من والدتها التي لفها الاستغراب .. سالتها عما همس لها .. ولكنها رفضت ان تجيب .. متعذرة بانه سرهما الصغير .. كذاك السر الذي يأرق فاطمة وجعلها تحث الخطى نحو المستشفى .. فهناك ريم .. وعليها ان تقنعها بان ترافقها .. سحبتها من بين الحاضرات .. حتى اضحيتا خارجا : شو فيج ؟ بتوتر : سعود هني فالمستشفى .. وانا ما اقدر اقابله بروحي .. تعالي وياي . - مينونه انتي تخلينه ايي هني .. واذا شافنا حد .. لا حول ولا قوة الا بالله .. - الريال يريد بطايقه .. اشغاله متعطله .. واتصل علي اليوم وقلت له ايي هني – امسكت رسغها – خلينا نروح .. يتريانا فستار بوكس .. ياللا ريمان . زفرت .. وتحوقلت من جديد .. وبعدها رضخت للامر الواقع .. فتلك الفاطمة باتت تتصرف كالمراهقات .. وهي باتت لا تعرفها .. حتى حديثها عن ذاك المدعو سعود يكون مختلفا .. نبرتها فيها فرحا غريبا .. هل يعقل ان تكون معجبة به ؟ .. هزت رأسها وكأنها تبعد تلك الفكرة من رأسها .. وقفت لتعدل " شيلتها " التي بدأت تنسحب عن رأسها .. لتحثها الاخرى على الاسراع. جالسا على تلك الطاولة .. ينتظر فلقد مل الانتظار .. فلقد حادثها منذ ساعة ونصف .. وهو هنا منذ ثلث ساعة .. نظر الى ساعته السوداء .. وتأفف للمرة الالف .. وصلتا يمشيان على استحياء .. ليقليا التحية عليه .. ويرفع هو رأسه لهما : حياكن .. ردت ريم بسرعة : تسلم .. ياللا عطيه اللي يخصه وخلينا نروح . - افا ما يصير .. يلسن بطلبلكن شيء .. - ما تقصـ.. لتقاطعها فاطمة : عن نفسي اريد كابتشينو . . نغزتها ريم . وبهمس : فطوم شو فيج .. لم تهتم لها وجلست وظلت الاخرى واقفة : حياج .. - سمحولي .. انا رايحة .. مب متعودة ايلس مع ريال غريب لتنظر فاطمة لها .. شعرت بان ذاك الكلام موجه لها .. فقامت واقفة ليقف سعود .. فتحت حقيبة يدها واخرجت البطاقتان .. ووضعتهما على الطاولة : اسفه لاني تاخرت .. ومشكور عشان صلحت سيارتي . مد يده ليأخذ البطاقتان : العفو .. الغلط كان مني .. استأذنت ولحقت بتلك التي اسرعت الخطى عائدة حيث كانت .. امسكتها بذراعها : ريمان شفيج . حدقت بها بنظرات غضب : انا اللي شو في .. والا انتي .. صايرة كنج بنت صغيرة .. حلوة يعني تيلسين وياه وادقين سوالف .. ما هقيتها منج يا فطوم . - انتي معقدة .. شكله سعيدان علمج طبايعه . ابتسمت : سعيد ما علمني شيء .. بس اللي اعرفه ان هو ريال غريب ولا لي اي حق ايلس وياه .. وبعدها غادرت تاركة تلك الواقفة في منتصف الممر .. كلامها صحيح .. تقاذفتها الافكار وهي تترك المكان .. فهي اضحت مختلفة .. بدأت تفكر بأمور مختلفة .. هل تريد ان تكون هناك علاقة بينها وبينه .. وماذا عن عائلته .. ماذا عن ابناءه ؟ فهو ليس بسن صغير .. كانت تلك الافكار المعاتبة تعبث برأسها .. ركبت سيارتها وانطلقت .. لعلها تعيد لنفسها ذاك التوازن الذي كان .. فكلام ريم ضربها في الصميم .. ,‘, ,‘, كما ضرب ذاك الضابط بكلامه بدر وعبدالله .. فلقد عاتبهما على تلك التربية .. واين هم عن اخيهم .. اعطاهم الكثير من الكلام .. وما كان ليدع مايد يخرج بهذه البساطة الا لانه يعرف عبدالله جيدا .. كان يتمنى ان يأخذ جزاءه على ما فعله .. وحتى وان كانت اول مرة .. نظر الى الباب حيث دخل الشرطي وبمعيته مايد .. الذي كان مطأطأ الرأس .. وشكله غير مرتب .. فشعر وجهه نمى ولم يجد اي عناية خلف تلك القضبان .. وجه ذاك الضابط الاربعيني كلامه لمايد .. ويحذره من اعادة الكرة .. فليس دائما يكون الحظ حليفه .. وبعدها غادروا ثلاثتهم .. الجميع صامت .. ركبوا سيارة عبدالله .. واذا به من خلفهما ينطق : والله ما كنت اعرف .. ولا شربت .. ولا سويت اي شيء رد عبدالله بكلمة واحدة " اسكت " فهو لا يرغب بسماعه .. ولا يريد منه اي تبريرات .. ليعاود من جديد الكلام مبررا ما حدث معه : كله منهم .. قالوا لي حفلة عاديه .. وانا ع نياتي رحت وياهم .. تابع شرح ما حدث .. وذاك الذي على المقود يكاد ان ينفجر غضبا .. وبدر ينظر اليه .. فتدارك الامر : مايد خلاص اسكت .. لا تصير حنان .. عرفنا السالفه كلها من الضابط .. واللي صار ما يعطيك اي عذر .. انت تدري بالشلة اللي ترابعها .. شلة فاسدة ما وراهم الا المصايب . - بس ... قاطعه عبد الله : تقدر تسكت .. والا بعد ما تعرف . انخرس عن الكلام .. وعم صمتا خانقا الاجواء .. حتى وصلوا .. التفت الى ذاك المنزل .. هناك خلف تلك الابواب والده .. رجلا لا يفارقه الغضب الا نادرا .. كيف سيستقبله .. ترجل بتردد تام بعد ان حثه بدر للنزول .. نزل وسحب خطواته مرغما لداخل .. هناك ايضا والدته .. واخته واخيه .. فلا داعي للخوف .. اما بدر فبقي مع عبدالله .. يحاول اقناعه بان ينزل لرؤية والدهما .. فيكفي هذا البعد .. التفت لسيارة فاطمة التي مرت داخلة من البوابة الكبيرة .. وما هي الا دقائق من دخولها حتى خرجت مسرعة بعباءتها .. وقبل ان ينطلق عبدالله مغادرا .. صارخة بهما .. فوالدها اغلق باب الغرفة على مايد وهو معه .. وصراخ مايد قد تعالى حتى هز اركان المنزل .. اسرعا يتدافعان الى الداخل .. وتلك المسنة تولول وتنتحب .. فاخر العنقود وفلذة كبدها بين يدي زوجها الغاضب .. ضربا الباب ولا يصلهما الا صوت مايد المترجي لوالده : ابويه سامحني .. ولا يأتي من راشد الا ضربات قاسية بـ " العقال " على بدن مايد الضعيف .. ابتعد للخلف فتعثر بتلك الطاولة الصغيرة .. ليسقط وتسقط ضربة على عينه اليسرى من ذاك العقال .. لتشل حركته .. وحواسه الاربع .. لا يرى لا يسمع لا يتكلم .. حتى الاحساس لم يعد يشعر به .. فتلك ضربة مميتة افقدته كل شيء .. والاخر لا يأبه الا لضرباته المتلاحقة .. وصرخاته الغاضبة .. التي اتعبتها تلك الفضيحة العظيمة .. كُسر الباب بضربة مزدوجة من قدم بدر وقدم عبدالله .. ليندفع بدر ممسكا بوالده ويقف عبدالله امامه .. لتأتيه ضربة على الساق .. كان يصرخ على مايد ان ينهض .. لكن الاخر كالميت .. لم يعد يشعر بمن حوله .. فيكابد ذلك الرجل الستيني قبضة بدر صارخا : خلوني اقتله وارتاح .. ليصرخ بدر بعبدالله : خذه برع – ويتابع كلامه مهدأ والده – خلاص يابويه .. خلك منه .. اللي ياه يكفيه .. سُحب مايد على يدي عبدالله الى اعلى .. ليرميه على سريره .. ناظرا الى عينه التي تهل الدمع دون هواده .. وذاك الخط الاحمر قد بصم بقوة على جلد وجهه .. خرج ليطلب من فاطمة ان تأتي بالثلج .. وما كان منه الا ان يكمد له تلك الضربات التي ادمت جسده .. امامه عاريا .. الا من أزار يستره .. كلما وضع الثلج على الجراح صرخ متأوها .. ليتمتم من بين التأوهات : سامحني .. لم يرد عليه .. واكتفى بالصمت .. فتلك الكلمة لن تعيد له كرامته التي هدرت في هذا المنزل .. وهل لكلمة في ساعة ندم تعيد ما كان .. هل الندم يبعثر الشعور بالاهانة في قلبه .. ظل هناك يطبب جراح شقيقه .. الذي تسبب في الكثير والكثير والتزم الصمت .. ,‘, كتلك التي التزمت الصمت سنين مضت .. ها هي تعود الى المنزل مع علياء .. فتلك الصغيرة عليها امتحان في الغد وعليها ان تبدأ بمذاكرة دروسها .. اوقفت تلك السيارة الصغيرة ذات اللون الابيض .. فلقد امتلكت رخصة قيادة منذ شهر .. وهذه السيارة من والدها .. نزلت ونزلت معها علياء .. يتبادلن الحديث .. سبقتها وهي تلهو بمرح .. وبها شوق لرؤية تلك الهدية .. وما ان وضعت قدمها في داخل المنزل حتى ارتدت للخلف صارخة .. فهناك من امسكها بقوة من شعرها : مب حرمة تمشيني ع كفيها .. وبتردين البيت غصبا عنج . تمسك كفه التي تشبثت بشعرها من خلف " شيلتها " : هدني .. ما اريد ارد وياك .. نزلت الاخرى على ذاك الصراخ .. واذا بها تضربه تريد ابعاده عنها : خوز عنها .. واذا به يدفعها بيده الحرة .. لتسقط .. وتصرخ ريم : علاياااااااااااا واذا بها تتأوه وهو يدفعها للخلف : وبعد تسوقين سيارة ياللي ما تستحين .. امشي .. واذا بتلك القبضات الصغيرة تعاود ضربه في ظهره : حرام عليك .. خلها .. ما تباك .. وفجأة اذا بها تعضه في ذراعه .. ليدفعها دون رحمة صارخا : الله يغربلج . صرخت وهي واقعة على الارض : رييييييييييم فتلك الضربة من ذراعه شلت حركتها .. بكت وصرخت وهي تراه يجرها كالنعجة .. ليرميها في سيارته .. وهو ينفث انفاسه كثور هائج اعمى .. شعرها منفوش .. حاولت ان تفتح الباب قبل ان يصعد .. فرميته تلك اضعفتها .. واذا به يجرها من جديد لتصرخ : حقيييييييييير .. رص على اسنانه : بتسكتين والا شو ؟ اوصد الابواب .. ولم يعد يُسمع الا شهقاتها المتتابعة .. وهو كان يقذف انفاسه الحارة وعينيه على ذاك الطريق .. وفي رأسه يدوي كلاما قد قيل على اسماعه قبل ان يخرج من منزله على لسان تلك السناء المتعالية : لو انت ريال ما تمشيك حرمة مثل ريم على هواها .. صارلها شهور فبيت ابوها .. يا تطلقها .. يا تثبت مرايلك .. ,‘, هل بهذا الشكل تثبت الرجولة .. قد تكون هذه الرجولة في مفهوم سعيد .. ولكن مفهومها مختلف عند جاسم .. الذي عاد من جولته في المانيا .. المنزل مختلف .. ليس به حياة .. يتذكرها .. يريدها هنا معه .. يتمنى ان يسمع كلماتها .. أسئلتها .. اغنياتها التي تترنم بها حين تكون وحدها في الغرفة .. يريدها ان تعود .. ولا يريدها .. يشعر بضياع غريب يجتاحه .. يقبع على ذاك الكرسي وامامه صديقه الاسود .. يضرب بسبابته على أصابعه ببطء .. فهو يفكر فيها .. صوتها المتعب الذي جاءه عبر سماعة هاتفه منذ ساعة .. يشعر بانها ليست بخير .. كانت تكابر الضحكة .. توهمه بانها بخير .. لكنه شعر برائحة الكذب تفوح من نبرتها .. افاق من تفكيره على صوته : مشتاقلها . تلفت يمنة ويسرى .. لا احد الا هو ولوحاته وصديقه الذي امامه . الباب مغلق .. ابتسم .. فلعله صوت ضميره لا غير .. ولعلها افكاره التي توهمه بوجد قاسم بجانبه .. يشتاقه .. ويشتاقها .. تنفس الصعداء .. واذا به يعزف مقطوعة مختلفة عن تلك التي كان يعزفها .. بها شيء من الفرح .. شيء من السعادة .. كان يبتسم .. كاعمى رأى النور .. او كعطشان وجد الماء .. لم ينتبه لذاك الواقف عند الباب .. مستندا عليه .. وبيده بعض الملفات قليلة الورق .. وتعلو محياه ابتسامة رضا .. لم يتحرك .. فتلك المعزوفة رائعة بحق .. وذاك المستمتع سعيدا بقوة .. اخيرا انتبه له بعد ان رنت نغمة النهاية اجواء الغرفة .. فقام مبتسما .. ليصافحه : حيالله من يانا . - الله محيك .. -من متى وانت واقف .. يا ريال تنحنح .. دق الباب .. سو شيء .. مب واقفلي مثل ابو الهول قهقه حتى بانت نواجذه : الحمد لله المعنويات ممتازه . دعاه للجلوس في الصالة القريبة .. وطلب اعداد القهوة من الخدم وبعدها عادت اليه ملامحة الجدية التي لطالما رافقته .. الا مع هذا الصديق الذي يعرفه منذ سنوات ليست بكثيرة : شو صار ع اللي طلبته منك . مسح على شعر وجهه .. واخذ الملفات من جانبه ليسلمها لجاسم : هذي الملفات اللي طلبتها .. مع اني ما اشوف فيك شيء يمنعك من انك تداوم اليوم . قلب الاوراق وبعدها ترك كل شيء على الطاولة : اريد اعرف شو صار .. لا تحرق اعصابي .. مب لاني مسوينك اخوي وصاحبي تلعب في وتختبرني عاد ليضحك من جديد : والله اتشرف باخوتك يا جاسم .. اسمع .. فيصل كان يسافر لعدة دول .. منها امريكا .. بس ما اعرف وين بالضبط التقى بفرناند .. وع فكرة فرناند هذا ماله اي خبرة بالتجارة .. يحب جمع التحف . واللي استغربته اكثر ان كل رحلاته كانت مع اخته الصغيرة .. اللي كانت تظهر دوم مع ابوها فالقاءات الصحفية .. او بالامكان اللي يكون فيها تصوير . -اللي يقولون عنها مب بنته . - يقولون .. لانه هو رجع من امريكا وهي معه .. بس ليش ياخذها فيصل معه ما فهمت انحنى بجذعه للامام : اسمع اريد اقابلها .. فيصل عنده كنز ومب عارف كيف يستخدمه . باستغراب وتساؤل قال : كنز .. شو الكنز فبنت ما كملت 17 سنة . ابتسم وهو يريح ظهره على الكرسي : دبرلي لقاء وياها .. ,‘, اتمنى يكون الجزء 21 حاز على رضاكم ولا تخلون القراءة تلهيكم عن ذكر الله Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #60 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 05-10-12, 01:51 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي 22 ,‘, البيت فارغ من ساكنيه .. لا يوجد احد .. الا هي هناك .. قابعة على درجات السلم .. وصوت بكاءها المتقطع يعود صداه اليها .. لا تعلم ماذا تفعل .. فهاتف المنزل قد احيل الى التقاعد .. فلم يعد في الخدمة بعد ان استولت الهواتف النقالة على المكان .. مسحت دموعها بظاهر كفها . وذاك الـ " آيفون " اسود اللون يقبع بين اناملها .. لم تستطع الولوج اليه . فريم قد اغلقته برقم سري .. رفعت رأسها وهي تسمع ضحكاتهما .. وما ان فتح الباب ودخل حتى جرت اليه بخوف .. بكت .. ومن بين بكاءها كانت تنطق بأسم ريم .. ليمسكها هو بهلع : شو فيج علايا .. شو مستوي .. وشو بلاها ريم . قطع ضحكته وهو يرى اخيه عمار واقفا مع تلك التي تبكي وتنطق بكلمات متقطعة .. حاكية لعمار ما حدث ..وقع نظره على تلك الحقيبة المفتوحة بجانب السلم .. وبجانبها اشياء قد بعثرتها علياء وهي تبحث عن الهاتف النقال .. استجوبها من جديد .. وهو يديرها نحوه بعد ان انتشلها من بين كفي عمار : علايا اهدي وخبريني شو صار . بدأت تقص عليه ما حدث .. فاذا به يصرخ : الكلب ... وربي ما اخليه .. وادبر والغضب يجتاحه كما يجتاح اخيه عمار .. واذا به يقف .. فذاك الباب قد سد بجسد عبد الرحمن : وين رايحين ؟ وبنفس النبرة الغاضبة صرخ : سعيد الكلب .. متهجم ع البيت فغيابنا وماخذ ريم بالقوة .. والله لاربيه وعلمه المريله كيف تكون . -وانت رايح تساعده بعد – مد يده – عطوني سويجات ( مفاتيح) سيايركم . -شو اللي تقوله يا عمي .. هذا بدال ما تقول بروح وياكم وبربيه .. لا يزال مادا يده : ومن متى تقولي عمي يا طارق . اشاح بوجهه .. واذا بعمار يتكلم بعصبية قريبة من عصبية طارق : ابويه ما فينا نسكت عنه .. شهور وهي تترياه يطلقها .. وفالاخر ايي يسحبها مثل البهيمة .. -عمار الطلاق مب سهل .. ييبوا سويجاتكم .. المسألة ما بتنحل بالعصبية وانا ابوكم .. اخرج مفتاح سيارته من جيبه ووضعه في يد عمه : اذا هذي سواته فالطلاق هو الحل يا الغالي . نظر لعمار : عطني سويجك .. -مب عندي .. فوق فحجرتي . مشى وجلس وهم ينظرون له : يمكن هي حبت ترجعله . اقتربت منه علياء وهي تمسك بيده : خالو هو خذها بالقوة .. والله .. وضربني بعد .. ضرب بقبضة يده الجدار : الخسيس .. -طارق الامور ما تنحل بالعصبية .. اهدوا .. وان شاء الله بنروح لعمكم ونتفاهم معهم .. واذا هي تريد الطلاق بتاخذه . هاديء كعادته .. لا يستعجل التصرف كأخيه راشد .. وكأبن اخيه سعيد .. الجو هناك اقرب الى السكون بعد ذاك الاجتياح الغاشم من راشد على مايد .. انزوى في غرفته ولا تزل تلك الكلمة ترن في اذنيه " سامحني " .. لا يعرف لماذا يشعر بان طيبته تلك ستوصله الى طريق يكون الندم حليفه ..تنهد وهو يرخي ذراعيه بين فخذيه .. يشعر بالضيق من وجوده في هذا المكان .. فهنا أُتهم .. وعوقب دون اي دلائل .. وهنا كان حبه يقوده دوما .. اطلق زفرة اتعبها التفكير .. فاذا بالباب يفتح .. ليستند عليه ذاك الواقف الناظر لاخيه على ذاك السرير .. ثواني واذا به يعتق الباب من ظهره العريض .. ويجلس بجانب اخيه : شو اخبار مايد . -فحجرته .. ابوي ما خلى فيه شيء صاحي .. شو اخبار ابويه . تنهد : بخير .. ياللا ياللا هدا .. بس ما ينلام .. كلام الناس مثل الخناير .. يطعنون فيه وهو ساكت .. ولدك سوى .. وولدك فالسجن .. وانت تدري بابوي ما يتحمل . ابتسم بسخرية : مثل ما سوى في .. وضع كفه على فخذ اخيه : مب ناوي تنسى . هز رأسه : صعب .. لو انت اللي انضربت بين اخوانك .. وقدام الانسانه اللي تحبها .. كنت بتنسى . ربت على فخذه : انساها .. ما اظن سعيد بيتخلى عنها .. والا كان .. لم يكمل .. فهناك اصوات ومعمعة خفيفة في الخارج .. كان ذاك السعيد يجر تلك الحبيبة التي لا تزال متربعة في قلب عبدالله .. يجرها بعنف .. ويوبخها حتى لا ترفع صوتها .. تتعثر خطواتها على ذاك السلم .. فتصرخ لألم قبضته لها .. فيسحبها بقوة .. لا يرأف بها .. ولا توسلاتها تلك وجدت الطريق الى قلبه فيلين .. تصرخ به دون صراخ .. فذاك السعيد يخيفها .. حتى باتت عظامها تتراقص : الله يخليك خلني ارد البيت .. كان الشرر يتقاذف من عينيه : اصص ولا كلمه فاهمه .. واذا به يدفعها بقوة بعد ان فتح باب تلك الغرفة التي كانت له ولسناء قبلا .. لتصرخ متأوه .. وتجري قبل ان يغلق الباب .. ولكنه كان اسرع .. حركت المقبض وهي تبكي : حراام عليك .. افتح الباب – صرخت – افتحه طرقت على الباب بعنف .. تهزه لكن دون اي فائدة ..نزلت دموعها وكفاها تنسحبان على ظهر الباب الخشبي حتى خارت على الارض : سعييييييييد .. بكت وبكت .. وصرخت حتى تعبت حبالها الصوتية وتحشرجت .. واذا بها تهدأ حين سمعته .. امسكه من ذراعه واداره قبل ان يدبر : شو اللي تسويه .. ينيت والا انخبلت .. سحب ذراعه بقوة .. وشد على اسنانه .. حتى صارت انفاسه المليئة بتلك الراحة النتنة تلفح وجه عبدالله : ما دخلك بيني وبين حرمتي .. واظن ان ابويه طردك من هالبيت . بنفس النبرة : قبل لا تكون حرمتك تكون بنت عمي .. افتح الباب يا سعيد . ضحك متشدقا : تحلم يا عبدالله .. تحلم .. كان سيلحق به ولكن يد بدر منعته : خلك منه .. هذا مريض .. التفتا الى ذاك الباب .. كان صوتها يصلهما وهي تطرق الباب براحة يدها : عبدالله .. عبدالله طلعني من هني .. شد على قبضتيه .. فقلبه لا يتحمل بكاءها .. هم ليصل الى ذاك الباب ولكن بدر كان له بالمرصاد : لا تتدخل بينهم .. نظر اليه : مب قادر اتحمل صوتها يا بدر .. مب قادر .. واذا به يترك المكان مهرولا على تلك الدرجات .. تمتم بدر : استغفر الله العظيم .. الين متى يا سعيد هذا تفكيرك . ,‘, مشى في ذاك الممر الطويل .. صار له فترة طويلة لم يأتي الى هذا المكان .. الجميع ينظر اليه .. يعرفونه .. وهو يعرف نظراتهم تلك .. فهو غير مرغوب فيه في هذا المكان .. اما الاخر الذي يقبع في مكتبة الفخم فكان مريحا جسدة على تلك الاريكة الجلدية .. وسماعة الهاتف البيضاء تتدلى من أذنه : حلو .. يعني طاح بريوله .. واخيرا طاح فايدي – قهقه ونظره تسمر على ذاك الباب الذي ولج منه ذاك القادم – خلك معهم . وطمني اول باول .. اغلق المكالمة ونظراته تتبع ذاك الذي جلس قبالته : خير اشوفك هني .. شكلك مضيع طريقك . -لا مب مضيع .. بس اشتقتلك قلت ايي ازورك . تشدق : اشتقتلي ؟ .. اقول جسوم ييبها من الاخر .. شو يايبنك الشركة .ترا مالك شيء فيها .. والا انت ناسي طقطق بلسانه وهو ينحني للامام قليلا : غلطان يا عبد العزيز .. لي مشاغل هني .. مع شريكك اليديد – اعتدل في جلسته – الا شخبار شريكك .. قام واقفا .. ليجلس خلف مكتبه : مشغول .. ياي من فير الله الشركة .. والحين فقاعة الاجتماعات .. الظاهر ما له فالتجارة .. ما صارله كم شهر والمشاكل هلت عليه .. ضرب بكفيه على فخذيه بخفه وهو يقوم لجلس قريبا من والده .. اراح ساعده الايسر على الطاولة.. وبتساؤل : مشاكل ؟ وهو يضغط على زر الاتصال بمكتب السكرتارية : طلبيلنا اثنين قهوة . -صاير كريم . مب بالعادة قهقه : خايف على اعصابك .. اذا طاح فيصل معناته طاحت اسهمك اللي عنده – انحنى مربعا ذراعيه على الطاولة – السوق مب محتاي واحد مثله .. صارله ساعات يتفاهم مع اصحاب شركات معروفة .. مادري شو ماسكين عليه .. -الا شو اخبار جون ؟ تشدق وهو يرجع ظهره لكرسيه : ما عليه باس .. لاهي فقطر . وصلت القهوة .. وما ان تم وضعها على الطاولة امام عبد العزيز وجاسم .. حتى دخل فيصل وهو يلقي تحية الاسلام بشيء من الشدة .. جلس مقابل جاسم والتفت لعبد العزيز : الحين مب قادر تصرف معهم .. وتفهمهم . -مب اصغر عيالك ترمسني بهالشكل .. وبعدين هم يبونك انت بالاسم .. وانا ما دخلني بينكم -ما دخلك هاا .. لا تنسى يا عبد العزيز ان لك فهالشركة مثل ما لي .. واذا طحت انا انت بطيح .. واذا تشوهت سمعتي بينالك من التشويه نصيب .. استمر الجدال بينهما تحت انظار ذاك القابع على الكرسي .. حدث نفسه : سبحان الله .. تخلصت مني وياك اللي العن مني .. ليش احس انك قريب مني يا فيصل .. نظرتك .. غضبك .. مع ان غضبي داخلي الا انه اذا طلع بيكون مثلك .. قطع حديث نفسه وقوف فيصل وهو يهدد : مرة ثانية حاول تحل الامور ولا تخليها تتفاقم .. واذا ما قدرت ما في داعي للبهارات اللي ترشهن . هزت ضحكته الاركان .. فالتفت فيصل له كما التفت عبد العزيز .. قام واقفا وهو يعدل نظارته : بعدك ما شفت شيء من عبد العزيز – نظر لعبد العزيز الذي بان عليه الغضب – هذا ذيب .. وان كنت تريد تعيش بين الذيابه يا فيصل .. خلك ذيب .. -ما اريد نصايح منك يا جاسم – التفت لعبد العزيز الذي لا يزال جالسا – وانت خلك قد الكرسي اللي يالس عليه . بعدها خرج .. ليبتسم جاسم : خلك فطين .. ترا فيصل مب سهل . رن هاتفه بنغمة الرسائل الخاصة .. فاخرجه من جيبه وهو يمشي خارجا من مكتب عبد العزيز .. ابتسم اكثر وهو ينظر لتلك الاسطر البسيطة التي وصلته .. " هل تشتاق الي كما اشتاق لك " . تابع المشي ليستقل ذاك المصعد الذي سيوصله الى الاسفل .. قلبه فرحا وكأنه طائر صغير يرفرفر بعد انتعاشه بقطرات المطر الخفيفة .. حتى مشيته تلك كانت مختلفة بالنسبة له .. وكانه يتقافز بمرح طفولي .. هو يشعر بان جسده يعشق كل ما يأتي منها .. تابع المشي وهو لاول مرة يدندن بنغمة لاغنية عاشقة .. توقف فجأة قبل ان يلج الى سيارته .. فهناك من يرقبه .. تلك العيون تتبعه في كل مكان .. لا يعرف لمن هي .. لعلها لعبد العزيز .. ولعلها لشخص آخر .. كل ما يريده الآن هو ان يبعدها عنهم .. ان يظنوا بانه تركها دون رجعة .. فتلك الرسائل القصيرة التي تصله في الاسابيع الماضية تثير في نفسه الخوف .. لا على نفسه .. بل عليها هي .. هم لن يكسروه الا عن طريق من يحب .. كما كسره والده سابقا عن طريق قاسم .. ركب سيارته بعد ان غابت تلك الفرحة التي رافقته لدقائق .. ابتسم على مضض وهو يرى سيارة فيصل .. جديدة كانت .. وليست بقليلة الثمن .. هناك شيء يخفيه ذاك الشاب عن الجميع .. انطلق وهو يرقبه .. يتساءل عن ذاك الاجتماع الذي كان فيه .. وماذا كان يقصد ببهارات والده .. تمتم : ليتني اعرف شو السر اللي وراك يا فيصل .. وان شاء الله بعرفه قريب . ,‘, Continue ,‘, كانت الافكار تعصف في رأسه .. واسم جود لا زال يتردد في مسامعه .. لقد نطقوا اسمها مرارا في ذاك الاجتماع .. ولا يعلم ان كان استطاع اقناعهم ام لا .. اذا تشوهت صورته امام شركتين فمأكد ان ما حدث سيضر جميع علاقاته في السوق .. تنهد وهو يضرب المقود بقبضتيه .. يريد ان يصل الى المنزل بسرعة .. اما جود فكانت تجلس في الصالة تتابع التلفاز .. برنامج طبيا .. الكثير من الكلام والصور التي اثارة اشمئزاز جواهر فتركتها تتابع وحدها .. مندمجة بحق .. فجأة اذا بها تلتفت .. اخذت تردد بهمس : لا تعصب .. لا تعصب .. لا تعصب .. كان مقبلا نحوها والغضب ينفث براكينه امامه .. واسمها قد دوى في المكان .. وزعزع ذاك السكون .. وقفت تنظر اليه مندفعا لها .. ليمسكها بقوة من عضدها الايسر : شو هذا اللي سويتيه يا جود .. خبريني .. هذي نهاية ثقتي فيج .. يهزها كورقة متعبة تهزها الريح بقوة .. وقبضته مؤلمة يكاد عظم عضدها ان ينكسر .. يتابع الكلام بغضب وهي صامته تتمتم بتلك الجملة " لا تعصب " : تبيني ما اعصب بعد اللي سويتيه .. قصرت وياج فشيء عشان تروحين تطلبين فلوس مقابل كل اللي سويناه – رماها على الكنبة بقوة – خسارة اني وثقت فيج .. لو انتي اختي صدج ما سويتي هالشيء وخذلتيني .. الحين تاكدت ان كلام رنيم صح .. انتي مب اختي .. "فيصل ".. صرخت باسمه ميرة وهي مقبلة من اعلى .. لتردف وهي تجلس بجانب جود تشدها اليها : شو صارلك .. ليش تقولها هالكلام .. هذي بنتي واختك غصبا عن الكل فاهم .. -لو اختي ما سوت اللي سوته . تشوه صورتي قدام اصحاب الشركات .. وتطلب منهم فلوس .. تبيع ثقتي فيها .. وضعت رنيم يدها على كتفه : اهدى .. لتنظر بعدها لجود ويتابع هو كلامه : تكلمي ليش سويتي هالشيء ..ليش بعتيني ..وبعتي كل اللي سويناه مع بعض – صرخ – ليش. وقفت وابتسمت .. ليستغرب فعلها .. تقدمت خطوتان نحوه : اسفه . امسكها من عضديها يهزها : شو يفيدني اسفج الحين .. دفعها فتمالكت نفسها قبل ان تقع : لا تعصب .. انت متى بتبقى جذي .. تبني كل شيء ع كلام وصلك .. ليش ما تعرف تصرف ولا تعرف تفكر .. بتبقى انسان فاشل لو شو ما سويت .. لم يسكتها الا كفه على وجهها ..لتصرخ ميرة باسمه وتردف وهي تقترب منه : انت شو صارلك .. كل شيء بيتصلح .. ولا تحط حرة الشغل ع اختك . صرخ باعلى صوته : مب اختي .. ولو كانت اختي ما اتشرف فيوم انها تحمل اسم ابوي .. جود المتظاهرة بالقوة امامه بكت .. نزلت دموعها .. ليس لصفعته .. وليس لألمها الجسدي من قبضته .. بل من تلك الجملة الاخيرة .. لا يهمها ان لم تكن اخته .. ولن تهتم .. كل ما يهمها انها ابنته .. ابنة ذاك الرجل المختلف .. سقطت دمعة تعبت من التعلق برمشها .. لم تكن تستمع لكلمات والدتها الجابرة لكسر روحها .. القى بقنبلة على رأسها وانصرف .. ارتجفت في مكانها .. وكأن تلك الجملة صفعتها من جديد .. لم ترفع رأسها .. فهرولت مسرعة للاعلى .. لتغلق الباب خلفها .. وتجلس على الارض تحتظن نفسها .. وتمر عليها ذكرياتها معه .. ابتسامته .. لمساته .. ضحكاته .. لتبتسم مع بكاءها .. غير ابهة بطرقات الباب وصوت ميرة .. تريد ان تكون معه فقط .. حتى وان كان ماضي لن يعود .. ,‘, كثيرا من الاشياء لا تعود في حياتنا .. فنعيشها بمخيلتنا وبافكارنا حتى باحلامنا .. نتوق لها ونتمناها .. وهو ايضا يتمنى الماضي الذي كان .. هل يبدو مجنونا اذا فكر بالهروب والابتعاد عن كل ما يذكره بذاك الماضي .. واذا كان ذاك الماضي يلحقه حتى في غربته فماذا عليه ان يفعل .. فهي تمثل ماضيه المر .. والحلو .. عيناها تعيده لذاك الزمن المندثر في حياته .. يجلس وبيده كوب النسكافية .. يرتشف منه .. يمسكه بكلا كفيه .. ويتناساه للحظات .. حتى سافر البخار المتصاعد دون رجعة .. نهض بفزع .. مبعدا ذاك الحاف عن جسده .. ساحبا هاتفه لينظر الى الساعة الرقمية فيه .. صرخ : اووف .. رمى بالهاتف على السرير .. مسرع الخطى ياخذ حماما سريعا .. ويضع " الجل" على شعره الطويل .. ويسرحه بشيء من السرعة .. يرتدي حذائه بعجالة وهو جالسا على سريره .. واذا بيده تمتد لذاك الهاتف وتحشره في جيب بنطاله باهت اللون .. وتمتد من جديد لتأخذ دفتر المحاضرات الذي يقبع فيه ذاك القلم المزخرف .. فهو هدية لن يستغني عنها ابدا .. خرج من غرفته .. ليسحب الكوب من يدي صاحبه : ليه ما صحيتني . نظر اليه وهو يرتشف من كوبه : الناس تقول صباح الخير .. مب تهجم بهالشكل .. -مصبح ماني فاضيلك .. وانت تدري ان محاضرتي باقي عليها نص ساعة – ابعد الكوب وهو ممتعض – وبعدين وش ذي القهوة اللي مالها طعم . وضع الكوب من يده على حافة الطاولة وجلس بجواره وذاك الدفتر في حجره : وش فيك هادي .. بالعادة تتنرفز .. تقولي كم كلمة من لهجتك .. -روح عن تتاخر .. قام واقفا فامسكه : مصبح صاير شيء ؟ اكتفى بهز رأسه .. ليردف الاخر : ممكن اسألك ؟ التفت وعلى وجهه علامات الاستغراب : ومن متى تستأذن – صمت لبرهة وكأنه ادرك ما يخفيه نادر – لا تسأل .. لان ما عندي جواب .. وقوم تراك بتتاخر . نظر الى تلك الساعة الصغيرة الراكدة على تلك الخزانة الخشبية .. واذا به يقف : اوك .. ماني جابرك ع شي .. تشاو . تنهد وهو يحدث نفسه المشتاقة : آآه يا نادر .. ليتك تدري ان سؤالك قلب فقلبي مواجع .. وصل الى الجامعة .. ليقف ينظر الى تلك التي تتحدث مع هاجر .. يعرفها جيدا .. هي دائما مع ذاك المتغطرس .. التفت ليراه يتقدم منها .. فتمتم : الحمد لله ان مصبح ما عنده محاضرات اليوم .. والا رحت فيها يا حمدان . رفعت رأسها حين القى التحية .. لتردها عليه : اشوفج تعرفتي على ديما .. -ما شاء الله .. ما كنت اظن ان في اماراتين واايد هني .. تقف ديما وهي تمسك بذراع حمدان : شوفي حبيبتي .. هيدا حمدان .. الكل هون بيحبه .. وهو عسل سدأيني بتحبيه . وقفت وهي تنظر لذاك الذي لم يبالي بلمس تلك الفتاة الغريبة له : تشرفنا .. وانا هاجر .. -حبيبي .. شو صار ع اللي طلبته منك . ابتسم وهو ينظر لهاجر التي توترت من نظراته : الشقه جاهزة .. بس مب حلوة تسكنين بروحج فيها .. امسكت يد هاجر : خلاص .. هاجر بتُسكُن معي .. " شو " .. نطقتها باستغراب .لتردف : ما صارلي الا يومين من عرفتج .. تبيني اسكن وياج .. -ايه مانا حبيتك .. وكمان كتير ارتحتلك .. حاول ان يضع يده على كتف هاجر فابتعدت .. فابعد يده .. ليتحرك ذاك متناسيا محاضرته التي على وشك ان تبدأ .. ليصل لهم ويلقي عليهم التحية .. وبسرعة اردف وهو ينظر لهاجر : هاجر ممكن خدمة . -خير .. آمر . -ما يامر عليك عدو .. تعالي معي . استأذنت ومشت مع نادر .. ليجتاح الغضب حمدان .. وتبتسم تلك اللبنانية : باين ان المسألة منها هينه .. بدها شغل كتير . تتبعهم بنظراته .. كانت تمشي بجواره وهو لا يزال صامتا : نادر . توقف لينظر اليها .. وتردف هي : شو اللي تريده مني . حرك يده على رقبته .. فهو لا يجد جوابا لسؤالها ذاك .. وبدون تفكير قال : مصبح يسلم عليك .. وما حبيت اقول قدام حمدان .. تبغين الصراحة .. حمدان ومصبح مثل المويه والزيت .. قهقه .. فضحكت معه .. وبعدها غادر ليلحق على محاضرته .. تابعت المشي لوحدها .. فهي تشعر بالغربة في هذا المكان .. لا تنكر انها ترتاح اذا كان مصبح موجود في الجامعة .. لكنه اليوم لم يظهر .. ومنذ اول لقاء لم يتحدثان .. بعكس نادر الذي دائما يلقي عليها السلام .. تابعت المشي بسرعة حين لاحت امام ناظرها لورا .. فتلك الامريكية تشعرها بشيء من الراحة .. لعلها تبعثر ما حدث مع حمدان وديما على مسامعها .. وقد تجد لديها حلا لحيرتها .. فذاك السكن الجامعي لم تعتد عليه .. وتتمنى بحق ان تسكن في مكان مريح .. ,‘, ,‘, " نرتاح لاناس في حياتنا .. نقربهم من قلوبنا .. نسعى دائما ليكونوا بخير .. ونتناسى انفسنا لأجلهم .. هذا ما نسميه الإثار .. نؤثر حب الغير على حب ذاتنا .. ولكن نحن الآن في مجتمع باتت الانانية اقوى .. فداست على الإيثار دون رحمة .. من انت يا من تقرأ اسطري ؟! .. هل انت من الفئة الاولى ام الثانية ؟ .. جميل ان يسأل الانسان نفسه من يكون ؟ .. لعل الجواب يجده في عيون من حوله .. وليس في كلامهم .. اتعلمون لماذا ؟ .. لان لغة العيون اصدق من لغة اللسان ... " كان جالسا يكتب .. يضغط الـ " باك " فيعيد الكتابة من جديد .. ويقطع شوطا في ذاك المقال .. وسرعان ما يعيد تعديله .. وهو على ذاك الحال دخل عليه ورمى بذاك الكتاب على الطاولة القريبة .. بعد ان القى عليه التحية وصافحه .. ضحك : حتى انت .. جلس وهو ينظر لوجهه البشوش : ليش ؟ في غيري قالوا بعد نفس الكلام ؟ قهقه وهو يسحب الكتاب ويقلب في اوراقه : يا بو محمد .. من صدقك انت .. انا ياللا ياللا اكتب مقالات .. تبيني انشر كتاب . -انت قريته ؟ شفت الالفاظ اللي فيه .. شفت الجمل .. وليش نروح بعيد .. شفت اسم الكاتب . ضحك من جديد وهو يحفظ ما كتبه ويغلق الجهاز .. وذاك الكتاب ذو الثلاث مائة صفحة ونيف لا يزال في يده .. نظر الى الغلاف الذي تتخلله شخبطات دخانية : هاجس .. نظر اليه وهو لا يزال يبتسم : هاجس .. هواجس .. ما كأن زاويتك اسمها هواجس . -والله مب انا اللي كاتب هالكتاب .. يمكن اللي كاتبنه متأثر بكتاباتي . وضع يده على كتف فهد الجالس امامه : فهيد .. حط عينك فعيني . عاد ليضحك : سعود .. من متى اخبي عليك .. لو كنت بكذب ما بكذب عليك .. ولا تنسى انك الوحيد اللي تدري عن مقالاتي .. صدقني مالي اي دخل بصاحب هالكتاب .. وبعدين لو كنت بسوي كتاب كنت بحط عليه اهداء لابو محمد .. اخوي وربيعي .. واللي وقف وياي باشد ايامي . ذاك هو المغترب الذي اتخذ من مقالاته صديقا .. ومن سعود اخا ورفيقا .. البسمة لا تفارقه .. برغم ظروفه القاسية .. فهو يسكن عند اخيه الذي يكبره بالعديد من السنوات .. فهو الابن الاصغر من أمرأة اخرى .. يشعر بانه منبوذ من اخوته .. ويحاول ان يجد له وطن في الوطن .. وطن تسكنه روحه الطيبة المتفائلة .. تحدثا طويلا .. قد تكون مرت ساعة على جلوسهما معا .. او قد تكون اكثر من ذلك .. هناك قاسم مشترك بينهما .. حتى وان كانت معرفتهما لم تتجاوز الاربع سنوات .. الا ان قلبيهما اتفقا .. ليرى سعود في فهد الاخ الاصغر له .. ويرى فهد في سعود الاب والناصح .. ,‘, ابوته قادته مع ابنه وابن اخيه المتوفى الى منزل راشد .. فيجب ان توضع النقاط على الحروف .. اجتمع معهم مع ابنه سعيد .. الذي اخذ يردد على مسامعهم ان لا حق لهم في منعه من زوجته .. لتثور ثائرة طارق : لو انك ريال ولك حق ما تاخذه بهالشكل .. وريم غصبا عنك بتروح ويانا .. وقف : مالكم اي حق .. وخاصة انت .. لا اخوها ولا ابوها .. حيالله ولد عمها .. وانا ما ارضى ان حرمتي تسكن وييا غريب فبيت واحد .. استغفر عبدالرحمن ربه .. وهدر الاخر : سعيد .. اسكت وخلني اتفاهم وييا عمك .. وانت – يوجه كلامه لطارق – احترم اللي اكبر منك وايلس وانت ساكت .. -لك الحشيمة يا عمي .. واقفة امام النافذة .. رأتهم وهم يدخلون .. دموعها لا تتوقف عن النزول .. تمني النفس بالرجوع لتلك الحياة التي ارتاحت فيها لاشهر خلت .. هاهم يغادرون .. ويبدو الغضب على عمار وطارق .. اتضح ذاك في مشيتهما .. التفتت حين سمعت المفتاح يدار في الباب .. ارتجفت اوصالها .. دخل فتسمرت بجانب السرير .. الابتسامة على وجهه لا تبشر بخير : ياي يفزع لج .. وناسي انج حرمتي .. ارتجفت شفاهها : سعيد خلني ارد بيت ابوي .. اقترب منها ممسكا اياها من خلف رقبتها .. حتى رفعت رأسها بألم : مالج رده لبيت فيه انسان غريب عنج .. وانتي حرمتي رضيتي والا انرضيتي .. ولي حقوق باخذها منج بالطيب او بالغصب .. رماها على السرير . استندت على كفيها ونظرت اليه .. زاد بكاءها ورجاءها .. فهو سيفعل ما يريده .. تعرفه جيدا .. زحفت للوراء دون ان تدرك انها على السرير .. فسقطت على الارض .. تعود لتترجاه ان يبتعد عنها .. لكن عقله ذاك قد غاب .. ولا يسمع الا نداء شهواته .. تحطمت .. وانكسرت بقوة .. كل جزء من جسدها يتأوه .. هاهو يغلق الباب من جديد .. ليتركها تلملم شتات نفسها المتألمة .. لتردد بين بكاءها : الله ياخذك ياسعيد .. الله ياخذك يالحقير .. رفعت نفسها عن الارض بصعوبة .. فعظامها وكأنها تهشمت من فعله ذاك .. شعرها يغطي وجهها .. ويدها تسند كتفها الذي تأذى .. تتابعت خطواتها نحو دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. لعلها تغسل قذارته التي كستها .. كانت تتمتم بشفاه راجفة : الله ياخذك .. الله ياخذك .. دعوات متتالية .. يتقاذفها لسانها بين اسنانها التي اصطكت من برودة الماء .. وكلماته ترن في اذنها : متى ما اريد حقي باخذه .. نظرت اليه من خلال المرآة .. حيث كانت تسرح شعرها القصير .. وتضع بعض الكريمات على بشرتها : كان رقدت وياها .. جلس على السرير .. بعد ان اخذ حماما دافئا .. وهو يحرك المنشفة على شعره الخفيف : حقي .. بس الرقاد وياج احلى .. رمى المنشفة ونظر اليها وهي لا تزال تضع من تلك الكريمات : سناء .. ليش للحين ما حملتي .. ليكون تاخذين حبوب من الحمل .. وقفت ومشت نحو السرير : لا حبيبي .. مب غبية ادمر جسمي بالحبوب .. لو ما اريد عيال بقولك انت تاخذ احتياطاتك – استلقت – تصبح على خير يا روحي . ,‘, نظر اليها وهي تأكل من امامها .. لم تأكل الكثير .. مع انه احضر اليوم سمكا .. فهو يعلم كم تحب الارز مع السمك .. يراقبها وهي تأكل .. لم تتناول الا بضع لقيمات .. يبدو عليها التعب .. تناول لقمته وبعدها سألها وهو يأخذ قطعة من السمك : خولة .. فيج شيء ؟ التفت له .. وهزت رأسها بلا ..ليستطرد : لا تنسين باكر موعدج عشان التحاليل . التفتا حين القت عليهما السلام .. ليدعوها للغداء معهما .. لترد وهي تمشي لغرفتها : بعق عباتي وبتغسل وبايي .. لا تاكلون كل شيء عني .. ابتسمت .. فالامور اضحت رائعة بينها وبين اخويها .. حتى القت ايمان بذاك الكلام على مسامعهما وهي تتناول شيء من السلطة : عيسى قول لفارس اني ما ابيه . ليستغرب من قولها .. ويترك ما بيده : شو تقولين .. الريال خاطبنج وانتي وافقتي .. نظرت لخولة التي اخذ منها التعب الكثير : انسان حب اختي وكان بيتزوجها .. كيف اقدر اعيش وياه .. بيحصل اللي احسن مني .. وبعدها قامت .. ليردد : لا حول ولا قوة الا بالله .. الحين شو اقوله . -لا تقوله شيء .. واذا له نصيب مع ايمان بياخذه – قامت واقفة – الحمد لله . همت لترفع الصحن فاذا بكفاها يخونانها .. ليرتجفا ويوقعا ذاك الصحن وتتناثر حبات الارز على السجادة .. ويهم هو اليها : خولة انتي بخير .. نزلت على الارض تجمع ما سقط : بخير .. بس انزلق الصحن من ايدي .. انتهت من تنظيف الصالة .. وانزوت في غرفتها .. تنظر الى كفاها المرتجفان .. مالذي يحدث لها .. ولما ذاك الصداع لا يفارقها .. ويشتد عند الصباح .. اغمضت عيناها .. وسرعان ما فتحتهما حين رن هاتفها .. سحبته ليظهر اسم ذاك الذي تتمنى وجوده قربها على الشاشة .. ازدردت ريقها .. وتنفست بعمق .. لتجيب عليه .. جلس وهو منهك من التعب بعد تلك الحرب القصيرة مع معذبته الصغيرة .. سالته لماذا يلهث : كنت العب .. اخبارج ؟ -الحمد لله بخير .. انت شحالك ؟ -بخير .. بس مشغول هالايام .. يمكن يلستج عند اهلج اطول شوي .. وتتابع الحديث .. كان يريد منها ان تطلب طلبا واحدا .. بان يأتي اليها .. او يسرع بانجاز اعماله .. لكنها لم تطلب .. ولن تطلب .. فلا تزال تذكر كلماته لها .. اغلق الهاتف .. وشد عليه بين انامله .. فهو يشعر بفارغ بدونها .. قام واقفا يحرك رقبته .. وترك المكان .. اما هي فاستلقت على سريرها .. ناظرة الى سقف غرفتها .. فهناك شيء يعكر صفو حياتها .. تتمنى ان تعرفه ..وسرعان ما غفت .. وكان نهوضها اسرع .. أثر كابوس اجتاح ساعة قيلولتها .. لتختنق انفاسها .. وتتمتم متعوذة من الشيطان .. ما بال تلك الاحلام المزعجة تراودها دائما .. وما سبب ظهور قاسم لها .. لعله لم يكن قاسم .. انما جاسم .. نفضت رأسها : شو فيج يا خولة .. بشو تفكرين .. واصلا شو لي فقاسم .. استغفر الله العظيم .. قامت لتتوضأ .. فصلاة العصر قد حانت .. لعل الجلوس بين يدي الخالق يريحها من تلك الافكار السوداوية التي تجتاحها في الاونة الاخيرة .. ,‘, عزمت اخيرا على تلك الفكرة المجنونة .. فذاك المتوحش احالها الى دمية يعبث بها كل ليلة .. الساعة قد قاربت الثالثة صباحا .. قامت بتعب بعد معركة معه .. هل يأخذ الحق بالقوة .. واية قوة هذه ؟ .. عمدت الى بعض الاغطية .. تسحبها من تلك الخزانة .. لتصنع حبلا .. فيكفي ما حدث لها .. ومحاولات والدها لم تنجح ولن تنجح مع ذاك المتسلط .. فتحت النافذة الزجاجية بعد ان ازاحت الستائر الحمراء .. اي ذوق غريب تمتلك هذه السناء .. ابتسمت رغم التعب والخوف .. وهي تجلس القرفصاء بجانب القضبان الحديدية لتشد وثاق تلك الاغطية جيدا .. تسحبهن لتتأكد من قوة تماسكها .. فتأوهت .. فجسدها مليء بالكدمات .. ولعل كتفها قد خلع بسبب ذاك السعيد .. حدثت نفسها : لا .. لو انخلع كان ما حركته .. عادت ادراجها الى الداخل .. لتأخذ " شيلتها " وعباءتها .. ارتدت " شيلتها " وربطت عباءتها على وسطها .. واذا بها ترمي بذاك الحبل الذي صنعته يديها .. تنفست وهي تبعثر نظراتها على تلك الحديقة الواسعة .. لا يوجد احد فاطمأنت .. تخطت قضبان الشرفة بخوف .. فهي تكره المرتفعات .. واذا بها تتدلى .. تتألم .. ولكن عليها ان تصمد .. حتى ما وصلت قريبا من الارض .. وقعت .. لتصرخ صرخة مكتومة .. فتلك العقدة قد حلت .. لتقف بعدها ناظرة الى الباب .. باب الفرج من قبضة ذاك المتحكم .. فكت عباءتها .. وارتدتها .. واذا بها تخرج بخطى متعثرة .. ,‘, فئة المائة درهم تقبع في كفها .. الذي سكن خلف ظهرها بصورة غريبة .. وعيونها ساكنه .. وذاك السائل الثخين يحث طريقه متخطيا انفها وعينيها .. ليتسلل بين شفاهها .. وليمتلأ به فمها .. ويغادر متابعا الطريق .. وشعرها قد اضحى لزجا بسببه .. وساقاها متخالفان .. وجمهرة من البشر تحلقوا حولها .. ليصرخ احدهم بان يطلبوا الاسعاف .. ويقف ذاك الذي اجرم بسبب سرعته الجنونية .. مكتفا ذراعيه على رأسه .. راكعا للارض .. فتلك روحا قد ازهقها دون وعيا منه .. ,‘, اتمنى ان ينال على اعجابكم وشكرا لانتظاركم