انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 18 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 18

الفصل 18

الثاااااااااااااامن عشر ,‘, احيانا نشعر باننا نمشي دون وعي منا .. نعمل ونقوم بمهامنا اليومية بكثير من الضجر .. او لعله الفتور .. هاهو ينهض بكسل من فراشه .. يسحب جذعه بثقل ليسنده على ظهر ذاك السرير المتوسط الحجم .. والقريب من الارض ..حرك يده اليمنى على جانب وجهه الايمن ماسحا له بعشوائية مفرطة .. ما لبث ان اطلق العنان لها لتمسد شعره الاجعد .. تثاءب وهو يضع راحته على فيه .. وبعدها تتابع السعال الخفيف .. واذا به ينشق مرتان ويعرك انفه بظهر سبابته .. قد يكون هناك موعد مع الزكام .. فتغيرات الاجواء في عاصمة الضباب في هذه الايام لا ترحم .. قام وهو يجر خطواته مرغما .. اخذ حماما دافئا لعل وعسى يعتقه ذاك الكسل .. الذي لازمه فترة طويلة .. نظر الى انعكاسه على تلك المرآة .. حرك رقبته على اليمين ثم اليسار .. فهو يشعر بثقلها على اكتافه .. تقدم اكثر من المرآة وكأن به يدخل رأسه بها .. تمعن في عينيه المتعبتين .. وتلك بقع سوداء تستعد لتطفو بقوة على بشرته .. تمتم وهو يبتعد يجر جسده للخارج : الله ياخذهم . عاد ليتثاءب بمليء فمه وهو يتجه الى ذاك المطبخ الصغير .. نزع اناء القهوة من مكانه . فتح الغطاء وهو يتأمل بقايا قهوة البارحة .. ثواني واذا به يغرقه بالماء .. ليستعد من جديد ويعد قهوة صباحية قد تنعش جسده المرهق ...تنهد بتعب واضح ..و انهى شرب قهوته على عجل .. وتجهز في غضون دقائق اقرب الى النصف ساعة .. حمل حقيبة جهازه المحمول وغادر مسرعا .. فمكتبه الجديد الذي لم يمضي على افتتاحه سوى اشهر معدودة بحاجة لمن يهتم به .. حتى وان كان العمل فاتر .. ولكن لا يهم .. فهو لديه وظيفة مسائية في أحدى شركات الحواسيب .. وما هذا المكتب الا بداية لاستثمار ماله .. فهو يتسلى باصلاح حواسيب الاخرين .. ولا ينكر بان العمل الذي قام به منذ يومان لاحدى الشركات اكسبه مالا لا بأس به .. دلف الى مكتبه .. وقلب تلك اللوحة الصغيرة على الباب ليعلم المارة ان المكان غير مغلق .. فهو كمحل صغير في زاوية من زوايا شوارع لندن الضيقة . وهو يخلع قميصه الجلدي ليعلقه .. اذا بها تدخل وهي تفرك كفيها ببعضهما : الجو بارد هذا اليوم .. ابتسم لها .. ورحب بها .. ثم دعاها للجلوس .. اردفت وهي تقول : كنت انادي عليك وانت تنزل السلم .. ويبدو انك لم تسمعني .. قام واقفا ليلج الى غرفة صغيرة مفتوحة على غرفة المكتب .. واذا بصوته يصل اليها : هل ترغبين بالقهوة ؟ اضحى يكثر منها في الاونة الاخيرة .. يتلذذ بالسهر على انغام رائحتها .. فهو يخاف النوم .. بالتحديد يخاف ان يحلم بها .. مع انها لا تفارقه ابدا .. في كل مكان معه ..حتى وهو يحمل الاكواب بيديه يتذكرها .. يتخيلها تنتظره .. او لعله يتمنى ان تكون هي تلك الجالسة في ذاك الكرسي لا ايريس .. رشفت من كوبها .. واخذت تستنشق البخار المتصاعد بلذة عارمة :قهوتك لذيذة . لم يجبها .. فاستطردت قائلة : انت مختلف كثيرا .. لم تعد احمد الذي كان منذ سنة مضت .. اعلم ان ما حدث لك ليس سهلا– عادت ترشف من كوبها . احتظنته بين كفيها – ولكن .. لا يجب ان تيأس– باهتمام زائد وهي تضع الكوب من يدها على الطاولة – اخبرني ماذا حدث معك في السفرة الاخيرة وقلب حالك بهذا الشكل . شبك اصابع كفيه ببعضهم .. مخفيا ابتسامته الذابلة .. وناظرا الى قهوتها التي بدأ بخارها يخبو .. لا يريد ان يتكلم .. شعرت بذلك .. فهو يتهرب من اسئلتها والحاحها .. قالت بحزم :الا تثق بي .. الستُ جارتك منذ خمس سنوات .. هل رأيت مني ما يسيء يوما– ارخى ذراعيه على الطاولة وهز رأسه بلا – اذا تكلم .. صدقني سترتاح .. الم تلتقي بحبيبتك .. هي خطيبتك صح ؟ كانت تتكلم راغبة بكلمة واحدة منه .. ولكن الصمت كان مسيطرا عليه .. فجأة سحب شيئا من درج مكتبه .. يربكها هدوءه .. وحين نطق باسمها طالبا منها التوقف عن الكلام لبرهة .. ابتسمت.. فهي تعشق اسمها من بين شفاهه .. فهو ينطقه بطريقة مختلفة .. نظرت اليه وهو يشغل جهاز " الاي باد " .. واذا به يمده اليها .. لتشاهد ذاك الفيديو الذي حفظه بكل تفاصيلة عن ظهر قلب .. نظرت اليه واذا بها تقول :هل هذه حبيبتك ؟ لكنني لا افهم شيء مما تقوله .. - هذا برنامجا اخباريا .. اواضب على متابعته لشوقي الى وطني .. وتفاجأت بها تلك الليلة تظهر فيه .. لم اصدق عيني.. حتى عندما نطقت اسمها .. ظننت يومها انني جننت .. ولعلي اتخيلها مكان المذيعة الاصلية . وضعت الجهاز من يدها .. وقالت بعد ان تنهدت : الهذه الدرجة تعشقها . "واكثر" .. وكأنه بتلك الكلمة يحطم آمالا بنتها تلك الشابة الندنية .. عادت تسأله : ماذا حدث معك في سفرتك الاخيرة .. قلت لي بانك ستذهب لتعيدها .. وانك ستخبرها بكل شيء .. ولكنك عدت انسانا مختلفا .. تبدو لي وكأنك قضيت اعواما هناك وعدت .. مع انك لم تمكث الا ثلاثة ايام .. سكت .. وكان السكوت الذي يسبق العاصفة .. عاصفة سيبعثربها تلك الاحداث على مسامعها لعله يرتاح من تكرار زيارتها على عقله المتعب .. يتذكر كل شيء .. كلامها معه .. عيونها حتى وان كانت يومها تخفيهن خلف زجاج معتم .. انتظرها طويلا في تلك المواقف القريبة من جامعتها .. لا يعرف متى ستخرج .. وكان قبلا يحفظ جدول محاضراتها كاملا .. متى تبدأ ومتى تنتهي .. ومتى موعد استراحتها .. كان يحب مشاكستها بين المحاضرات برسالة نصية قصيرة .. يكتب فيها كلاما يبعثرها .. ويبعثر كلام المحاضر امامها .. يضحك وهو يتخيلها تقرأ رسائله .. انتظر حتى الثالثة ظهرا .. يعلم انها في الداخل .. فسيارتها لا تزال مركونة في مكانها .. انزل زجاج النافذة . واذا به ينحني على المقود مربعا ذراعيه مرخيا رأسه عليهما .. دقائق واذا به يسمع صوت انفتاح قفل سيارة .. تلفت ورآها مقبلة بيدها حقيبتها البيضاء ذات النقط السوداء العابثة على سطحها دون انتظام . وكتابان ودفتر كبير .. فتح باب سيارته على عجل يريد ألحاق بها ..سماعها لاسمها بتلك النبرة ارجفتها .. حتى اوقعت ما بيدها .. هل كان خوفا ام كان شوقا .. او قد يكون جرحها قد تقطعت خيوطه قبل ان يلتئم .. والسبب هو .. التفتت له بعد ان قال : اسف لاني خوفتج . انحنت فانحنى معها امسك كتابها اذا بها تسحبه بعنف .. وترميه مع اخويه في سيارتها .. بحدة تنم عن ثقة مصطنعة : شو اللي يابك ؟ ابتسم فهو الشخص الوحيد الذي نال الامتياز في تمييز نبرة صوتها .. متى تكون سعيدة .. ومتى تكون حزينة .. حتى الآن يعرف انها خائفة .. فنبرتها فضحت قلبها المتسارع النبضات : ما تغيرتي. نطقها .. لتردف هي على جملته تلك : تغيرت – ابتسمت نصف ابتسامة على الجانب الايمن من شفاهها – شو تريد ؟ وضع يده في جيب ثوبه .. كان متوترا لا يعرف ماذا يقول .. او من اين سيبدأ : خلينا نروح مكان هادي نسولف فيه .. تعالي بسيارتي او نروح بسيارتج . نزعت نظارتها بحركة كبرياء .. وكأنها تخبره بنظرة عينيها .. انها لم تعد زوجته .. ابتسمت ساخرة : ما بينا كلام .. والقلب اللي شالك .. قدر يرميك .. مع السلامه يا ولد خالتي . تحركت بسيارتها تحت انظاره .. داست على قلبه بعجلاتها .. كما داس هو قلبها فيما مضى .. تتبعها بنظراته التي لم تصدق ما قيل .. حتى توارت .. توارت نظراته عن عيون ايريس وهو يحمل قهوته متعذرا بانها بردت .. احست بحبه القوي من خلال حديثه ذاك .. تبعته ووقفت تنظر اليه يريق قهوته المرة دون رأفه .. اقتربت منه واهملت كوبها في تلك المغسلة .. ثم سحبت يدها ببطء لتضعها على كتفه .. ليبتعد جراء فعلها .. تاركا المكان .. تبعته من جديد : اسفة .. ولكن عليك ان تنساها .. لانني لا اظن انها ستعود بعد ما قالته لك – تحركت نحو الباب ووقفت تنظر اليه – المرأة اذا كرهت صعب ان تعود . وقبل ان تفتح الباب رد عليها : المرأة اذا احبت من الصعب أن تكره . ,‘, ولكن ماذا عن الرجل ؟ .. هل هو في مرتبة المرأة في وظيفة الحب .. ام انه يختلف ..هل الحب لدى الرجال مختلف .. ام ان حبهم اعمق من من حب النساء .. يحبها هو يدرك بانه يحبها .. ينظر اليها ويسمع دموعها .. وهي جالسه ترتب حقيبتها بعد ان رتبت حقيبته .. كان قلبه يحدثه باشياء كثيرة .. يخبره ان تلك الخولة قد احتلت ربوعه .. واستوطنت شراينه .. كان يبكي متأوها .. يريدها ويقسي عليها .. يوجعها بقوة فهو دائما ما يوهم نفسه بانه ليس اهلا للحب .. ولم يخلق له يوما .. فتلك المشاعر للضعفاء وهو ليس بضعيف .. وقفت ومسحت دموعها .. لانها شعرت به يقف ينظر اليها .. التفتت له .. ابتسامتها تلك تذيب قسوته .. تقدمت حتى اضحى لا يفصلها عنه سوى سانتيمترات قليلة .. رفعت نظرها له .. ابعدت نظارته : مب لازم تلبسها وانا وياك .. ما في حد يشوفك الا عيوني . ينظر اليها بعينه الحية .. يناظر شفاهها المتذبذبة مع تلك النبرة الحزينة .. يدها تتحسس وجهه .. ارتفعت واقفة على اطراف اصابعها .. فهي لا تطاله .. لا تطال وجنته بوقفتها العادية .. طبعت قبلة كانت كفيلة ان ترجف قلبه العليل .. انزلت عيونها بخجل : سالتني مرة .. اذا انا احبك .. يومها قلت لك اني لا .. واني ما اكرهك .. اليوم لو رجعت تسألني نفس السؤال .. بقولك اني ما احبك .. قطب جبينه مستنكرا ما تقول .. اذا بيده تتحرك رافعة وجهها .. ابتسم : متأكدة ؟ ازدرت ريقها .. وهزت رأسها بالايجاب .. ما لبثت حتى تركته متعذرة بانها ستجهز نفسها لتغادر معه لمنزل عيسى .. ضحك عليها .. كانت ضحكة مختلفة .. هو يشعر بان ضحكته التي غابت عادت من جديد معها ..رن هاتفه المرمي بجانب قوارير العطر .. حث الخطى لينتشله :الووو– اكفهر وجهه – شوو .. انت متأكد من اللي تقوله – اغمض عينيه بحقد متأجج .. صاكا اسنانه ببعضها – اوكي.. شد قبضته على هاتفه .. ومن بين اسنانه تمتم : الكلب الحقير .. بس مب جاسم اللي تقدرون تلعبون عليه .. شدت قبضة يدها اليمنى بجانب صدرها .. فوجهه لا يبشر بخير .. وكلماته تلك التي تهادت الى مسامعها اخافتها .. بلعت ريقها بصعوبة .. فتلك انفاسها اشتعلت في صدرها .. مسح شعره بيده وهو ينظر لتلك الخائفة المترقبة .. دنى منها .. وتخطاها للباب : اذا جاهزة .. انا تحت اترياج . كيف بقابل عيسى ؟.. سؤال طرحته وهما ينتظران تلك الاشارة تخلع اللون الاحمر .. لم يرد .. فهو يعلم كم هو صعب ان تكون في مكان غير مرغوب بك فيه .. ولكن عليه ان يتركها .. بل يجب عليه ان يفعل ذلك .. حتى وان كذب عليها بانه مسافر .. تحرك بسيارته .. وكفاها لا تنفكان تعانقان بعضهما بتوجس .. الطريق يقصر .. وقلبها تتزايد دقاته .. توقف اخيرا .. نظرت عن يمينها .. هاهو باب المنزل الذي احتواها لسنوات طويلة امامها .. وهو نفس المنزل الذي قتلت فيه على لسان شقيقها .. ترجل فترجلت على مضض .. انزل حقيبتها وحملها حتى باب المنزل .. او بالاحرى الى باب ذاك الملحق الصغير .. وقف ينظر الى تلك المتسمرة عند باب سيارته .. تنفست الصعداء .. تريد لقلبها ان يهدأ .. فيكفيه الشعور بالخوف من فقدان جاسم للابد .. تقدمت .. وتلك الاشجار في ذاك الممر الضيق تظللها بظلها .. صار امامها .. فقال بحنان لطالما تمنته يرافقها للابد :ديري بالج ع عمرج . وهم لينصرف فاذا بيدها تعانق يده .. توقفه .. وتتمنى ان يتوقف الزمن حينها .. الان تستطيع ان تصل الى وجنتيه دون الحاجة للوقوف على اطرافها .. فهناك حذاء يرفعها .. قبلته من جديد .. فهي تشعر بانها لن تراه مجددا .. وبعدها قامت بحركة تعلمتها منه كثيرا .. ولكنها لم تجرأ يوما على تطبيقها .. انفاسها الثائرة تلفح اذنه..وتغرق قلبه الغارق اكثر واكثر : ما احبك .. بس امووت فيك . همست بتلك الكلمات .. تنتظر منه شيئا .. قد يكون العدول عن قراره .. لكنها لا تعلم بان تلك الكلمات كانت المسمار الذي شد قراره واوثقه بقوة .. سحب يده من يدها .. وابتعد .. دون كلمة .. ودون نظرة .. غادر ليختفي من امام ناظريها ..تمتمت وهي تمسح دموعها : الله يحفظك . اثارت الهواء بكفيها على وجهها .. تريد ان تجفف دموعها .. وتبعد ملامح وجهها قبل ان تراها ايمان .. فاختها في المنزل .. لا محاضرات لديها هذا اليوم .. رنت الجرس وانتظرت .. مر الوقت ثقيلا .. واذا بها تفتح الباب .. قبلت وجنتي خولة ببرود غريب .. وبعدها نطقت وهي تنظر للحقيبة : تطلقتي ؟ سحبت حقيبتها لداخل وهي تنطق : فال الله ولا فالج .. تتمنين الطلاق لاختج . تبعتها الى غرفتها ووقفت ساندة جانبها الايسر بجانب الباب .. تنظر لخولة التي رمت عباءتها .. واراحت شعرها من سجانه : وين جاسم ؟ قالتها لتنظر لها .. وتقترب منها : جاسم بيسافر .. انتي شو فيج قالبه الويه .. ما تبيني هني والا شو سالفتج . بتلعثم قالت :لا ما قلت جذي .. بس تدرين ان عيسى ما .. جلست على السرير وبكلمات هادئة : لا تخافين .. لو السالفة بتضايقه مستعده احبس عمري فحجرتي ولا اطلع . وهي تهز ساقها بتوتر : بيطول فالسفر . ابتسمت على توترها : لا تخافين .. اذا حسيت اني ثقلت عليكم بزيادة بطلع .. اقتربت وجلست بجانبها : لا تفهميني غلط .. بس ما لي الا عيسى .. وصرت واايد قريبه منه فغيابج .. اخاف عليه ولا اريد اي شيء يضايقه . فرحت لكلام ايمان .. وحزنت في نفس الوقت .. ربتت على فخذها : ما بضايقه .. والا نسيتي اني انا بعد احبه . لم تجبها بشيء .. كانت مختلفة هذا ما رأته خولة .. لم تكن ايمان التي تعرفها وتتمنى قربها دوما .. احالت كل شيء الى البعد عنهم .. قد يكون هو السبب في تغيرها .. وقد يكون خوفها من ردة فعل عيسى ايضا .. كل شيء جائز .. هذا ما كان يتبعثر في عقلها .. عقلها الذي حمل من الامور الكثير والكثير .. ,‘, Continue Like ,‘, كما يحمل هو في طيات حياته الكثير والكثير من الامور .. قد تكون صائبة وقد تكون عكس ذلك .. ضحكاته تملأ جنبات المكتب الراقي .. فتلك الكلمات الواصله اليه عبر هاتفه " النوكيا " تدغدغ خلايا الفرح في نفسه .. قابعا على كرسيه مواجها تلك النافذة التي يتعلق خلفها خيطا ثخينا .. فعمال النظافة لا يزالون يتدلون من اعالي تلك العمارة الشاهقة .. ضحك من جديد وهو يردد : يعني طلقها- عاد ليقهق بزهو – هذا هو جاسم عمره ما بيتغير .. التفت بكرسيه حين احس بوجود شخصا ما يجلس على الكرسي المقابل .. قطب حاجبيه .. ومالبث حتى اعتقهما .. وانهى تلك المكالمة .. ليسارع الآخر قائلا : مسرع ما وصلتك الاخبار .. - انا اقول جاسم هو جاسم ما بيتغير . ابتسم بسخرية : وتظن ان جاسم الحين نفس جاسم من 11 سنة يا عبد العزيز .. وتقول ان جاسم هو جاسم .. عجيبة الدنيا اللي نستك جاسم اللي كان وياك خطوة بخطوة .. واللي كان يمينك – يتلفت في انحاء المكتب – فهالشركة . - الين متى هالحقد - مب حقد يا عبدالعزيز .. كره .. لان اللي داخل هالصدر – يضرب براحته على صدره – ما يعرف الا اثنين .. حب وكره .. ودامك انت مب مع الاول .. فتكون مع الثاني . تشدق وهو يرخي ظهره على كرسيه : تحبها يا جاسم .. وخايف عليها .. ضحك باعلى صوته .. تلك الضحكة التي يمقتها عبد العزيز بقوة : قلت لك عمرك ما بتفهمني .. بس مب جاسم اللي يطيح ضحك تهكما .. وصدره يرتفع ويهبط .. وبعدها اسند ذراعيه على الطاولة منحنيا : بطيح .. - ضيقت علي انت وجون الكلب .. ووقفتوا شغلي فشركتي الشهور اللي راحت .. كل مناقصة ادخلها تسحبوها .. بس لا تنسى يا عبد العزيز ان البيت ما يوقف ع عمود واحد .. - تريد تقولي انك معتمد على " روز فاشن " اللي ما تسوى بيسه قدام اللي عندي . - انت غول يا عبد العزيز ..بس انا بن آوى – ابتسم وهو ينظر لعبد العزيز – تذكر هالقصة يا عبدالعزيز .. الكتاب بعده عندي .. - كنت تسوي فيها العود .. والقوي .. وتقرا قصص اطفال من كليلة ودمنة . قهقه بشكل اثار الغيض في نفس عبد العزيز : القصص هذي عمرك ما بتفهمها . قام واقفا ليجلس على الكرسي المقابل لجاسم : الحين تبي تقولي يابن آوى .. انك بتحتال علي . طقطق بلسانه وهو يحرك رأسه بخفه دليل الا : ياي اخبرك عن نصيبي هني بهالشركة . - رجعت بكلامك اللي قلته لي ذيك الليلة .. وانا اظن ان جاسم ما يرجع فكلمة قالها . - بس اذا كان الطرف الثاني غول .. ومب اي غول بعد .. لازم تاخذ احتياطاتك - اعتبرها مدحة ؟ قام واقفا وهو يمسح ذقنه باصابع يده اليسرى : اعتبرها مثل ما تعتبرها – مشى حتى النافذة .. كتف ذراعيه على صدره والتفت لعبد العزيز – دريت ان شركة المرحوم سالم الــ ... انباعت ؟ تغير بروده الذي كان .. صارخا وهو يقف : انت شو تقول .. انا متفق مع البنك اللي حاجز عليها اني اشتريها .. قالولي الشهر الياي .. انت متأكد .. والا بس تحاول تـ.. قاطعه : ما احاول .. الشركة صارت لفرناند مور .. تاجر امريكي .. وازيدك من الشعر بيت لي فيها 25 % . تقدم منه والغضب يتطاير من عينيه : جويسم لا تلعب باعصابي .. ومنو هذا مور .. اول مرة اسمع بهالاسم .. وانت كيف اشتريت هالنسبة .. ومن وين لك .. وشغلك واقف من ... سكت وهو ينظر لابتسامة جاسم التي اثارت في نفسه الخوف : جسووم .. من وين لك الفلوس عشان تاخذ هالنسبة . مشى ليجلس على تلك الاريكة .. ثانيا ساق على الاخرى : قلت لك لازم الواحد يكون حذر .. عطيتهم كل نسبتي هني مقابل ربع الاسهم فشركتهم . تقدم منه ماسكا ثوبه بعنف حتى ارتفع صدره من قوة شد والده له : انت مينون .. فك يد والده ورتب هندامه وهو يقف : لا ما ينيت .. ع فكرة قبل لا انسى .. ترى مدير الشركة الحالي هو فيصل سالم الـ.... .. وهو اللي بيكون رئيسك هني .. قهقه تاركا المكان .. وقبل ان يغادر التفت لعبد العزيز : ع فكرة جاسوستك روز بكنسلها .. اذا المدام تريدها ياليت تخبرني ضحك من جديد .. حتى توارى وتوارت ضحكته .. اما الاخر فسقط على الاريكة يحاول ان يفتح ازرار ثوبه .. فانفاسه بدأت تثقل وتزيد من اختناقه .. تمتم بغضب : الله ياخذك .. ياليتني ما يبتك .. ,‘, ياليت كلمة نقولها حين الندم .. او التحسر .. او عند التمنى كما هو حال فاطمة التي تتمنى ان لا تقابل سناء في هذا الصباح .. فهي تثير في نفسها مشاعر الانزعاج .. قامت متأخرة على غير عادتها .. اليوم يوم الثلاثاء .. يوم لا اجازة فيه .. ولكنها اعطت لنفسها اجازة بسبب موعدها .. عند الحادية عشر ستقابله .. خرجت من غرفتها لتعد لها كوب "نسكافية " لعله يهدأ من توترها الزائد .. ستخرج من حدود ابوظبي لتقابله .. شيء بالفعل مخيف لفتاة لم تبتعد يوما لخارج العاصمة بمفردها ..حركت الملعقة في الكوب .. حتى تتلاشى حبيبات السكر .. خرجت لتصادف والدتها .. التي استنكرت وجودها في المنزل .. لترد الاخرى وهي تتابع طريقها نحو السلم : ما عندي شيء الصبح .. بطلع عقب شوي . صعدت درجة .. اثنتان .. ثلاث .. وتوقفت لكلام والدتها .. والتفتت لها : قلت لابوج عن سالفة اخو ام خلفان . رشفت من كوبها : وشو رد عليج ؟ يكسرها حال ابنتها البكر .. ولكن لا تستطيع ان تعصي زوجها .. ردت بحزن : يقول بييج الاحسن منه .. لا هو من مواخيذنا ولا من قبيلتنا . رفعت كتفيها وهي تنطق : عاادي .. مب شيء يديد .. وتابعت الصعود .. تحت انظار والدتها التي استغربت ذاك البرود منها .. فبالعادة اذا تم رفض شخص تقدم لها .. تقيم الدنيا ولا تقعدها .. تصرخ بوالدتها .. وتحتقن على والدها في غيابه .. تثور فجأة .. وتستهزأ قبل الانصراف .. لكن اليوم لم يحدث ما كان يحدث .. دلفت الى غرفتها .. شربت ما تبقى من " النسكافية " .. وتركت الكوب على "الكوميدينة " .. تنفست بعمق .. بعدها قامت تجمع بعض الاوراق من الادراج .. وتضعهن في حقيبة يدها الجلدية .. رمتها على السرير .. وقامت لتغير ملابسها .. سحبت لها جينز ازرق .. وبلوزة سوداء .. يجب ان ترتدي اشياء تساعدها على المشي بحرية .. فيكفيها توترها .. الدولاب يعج بالعباءات .. السادة والمطرز .. سحبت عباءة سادة .. وسرعان ما ارجعتها وهي تحدث نفسها : لازم تبانين انج شيك .. اخذت اخرى بها تطريزات على الاكمام بشكل ملفت .. ارتدتها .. ولفت " شيلتها " على رأسها .. نظرت الى وجهها .. يبدو شاحبا .. مدت يدها لعلبة " أولاي " ورطبت وجهها .. وطبعت اللون الوردي الفاتح على شفاهها .. سحبت عطرها المفضل من " جيفنشي " .. واذا بها تمطر عباءتها به .. شهقت وهي تتمت : فطوم شو صارلج .. انتي ما رايحه المدرسة عشان تتعطرين .. انتي رايحه تقابلين ريال .. استغفر الله العظيم . خلعت ما ارتدته .. ولكن تلك الرائحة تخللت ملابسها الاخرى .. لا بد من التغيير الكامل .. ابدلت جميع ملابسها بملابس اخرى .. انحنت تفتح حقيبتها للمرة المليون تتأكد من انها لم تنسى شيئا .. اخذت نفسا عميقا قبل ان تخرج من غرفتها .. اقفلتها وما ان استدارت وهي تضع المفتاح في حقيبتها حتى جاءها ذاك الصوت الذي تشمئز منه : غريبة متأخرة اليوم – وهي تنشق الهواء – ما اشم ريحة العطر اللي تتسبحين فيه . رفعت حاجبها وتقدمت من سناء : اقول .. خلج بعيد عني .. وما في داعي كل هالاهتمام .. اخاف بعدين اتعود عليه .. وبصراحة اذا تعودت على شيء صعب اني اخليه .. واخاف اموت من بعدج . وضعت يدها على وسطها .. وبغيض : تطنزين ( تستهزء ) هزت رأسها وبوجه بريء قالت : حشا لله – ابتسمت – عن اذنج يا حرمة اخوي . زفرت .. وبعدها انصرفت لغرفتها .. كان جالسا على الارض عند نهاية السرير .. منحنيا الظهر يقلم اظافر قدميه .. دنت منه .. وبغيض جامح جلست على السرير .. ببرود : خير ..شو فيج حبيبتي . ابتسمت بمكر .. وهي تزحف حتى اضحت خلفه .. حركت يدها بحنيه على جانب وجهه : سعوودي . دون ان يرفع نظره : هاااااااا . - امممممم حبيبي .. شو رايك تاخذلنا بيت .. ونطلع مني .. انهى اخر ظفر .. وضعه مع اخوته على ورقة المناديل .. ولفها : لا يا روحي – قام ونظر لها وهو يمسك وجهها بكفيه – ما يصير نخلي البيت لاخواني .. وهذا بيتنا فديتج . انزلت كفيه بعنف .. وادارت وجهها بزعل مصطنع : بس انا مب مرتاحة .. وابوك ع الطالعة والنازله يحارش في .. ومب ماخذه راحتي واخوانك هني . جلس بجانبها ناظرا لوجهها .. وشفاهها البارزة : يا روحي .. يا عمري صبري علينا شوي .. وترا اخواني مب دوم فالبيت .. تهلل وجهها فجأة وهي تضغط على شفتها السفلى : انزين حبيبي .. غرفتنا صغيرة .. وبعدين انت عندك جناح بروحك ليش ما ننقل فيه . - وريم . قامت صارخة : انت بعدك تحسبلها حساب .. وليش ما تطلقها .. وبعدين انت كنت تقولي انك ما تحبها .. واشوف العكس الصراحة . ربعت ذراعيها على صدرها .. واعطته ظهرها .. وساقها تلك لا تهدأ من الاهتزاز .. طوقها من الخلف منحنيا على كتفها : يا روحي .. لا تزعلين .. ولا يصير خاطرج الا طيب .. من باكر ننقل للجناح .. التفتت له .. وبدلع يقتله .. ويذيب رجولته التي كان يظهرها على ريم .. وكلمات تحيل ما يختبيء خلفه من رجولة الى سراب .. قالت وهي تطوق رقبته بذراعيها : سعودي .. طلقها وارتاح . التهمهما بنظراته : مب وقته .. ترا حلاتج تزيد ع الصبح . ,‘, الصبح الذي تدمر فيه محمد جراء جرعة زائدة .. لم تصل الاسعاف بعد .. وهو ما ان وصل حتى طار الى غرفته .. هناك كان ممدا على الارض وجدته تحاول فيه لعله يستيقظ .. والاخرى واقفة مستندة على الجدار تبكي بخوف .. وصل وبسرعة ابعد والدته عنه .. تحسس انفاسه بظهر كفه وهو يصرخ : شو صار ؟ .. لترد والدته : وديمة عطته الدوا وبعدها ما ندري شو صارله .. انحنى يستمع لنبضات قلبه : قلبه ضعيف – اخذ يضغط عليه بخفه – لازم اخذه للمستشفى – صرخ في وسط توتره – اي دوا عطيتيه ؟ تلعثمت : ما اعرف .. مكتوب عليه حبتين . ارتجفت شفتاها .. ويداها اضحى لونهما احمر بسبب دعكها لهما .. حين صرخ : حبتين شو .. طلعيه لي بسرعة كان يضغط على صدر محمد .. ويعود يستمع لنبضه .. بعثرت الادوية امامها .. تبكي بقوة وتردد : والله مب قصدي .. والله مب قصدي ليصرخ بها ان تحضر الدواء وهو يرفع محمد عن الارض .. دنت منه .. تمد له علبة الدواء بيد مرتجفة : مكتوب عليه اثنين . صرخ : اثنين شو يالعمية .. ما تشوفين الواحد .. مكتوب نص مب اثنين – صرخ بها – حطيه فمخباي ( جيبي ) . وبعدها هرول مسرعا ومحمد بين ذراعية .. لا حياة فيه .. سوى انفاس خافتة .. وقلب على وشك التوقف .. نزلت على الارض تبكي .. وهي تسمع كلمات امها المحملة باللوم ..دفنت وجهها في ركبتيها .. و رددت من وسط شهقاتها : والله ما شفته انه نص .. والله .. انطلق بسيارته بعد ان اراح جسد محمد في الكراسي الخلفية .. سلك الجانب الايمن من ذاك الطريق متعدد المسارات .. فتلك الجهة غير مزدحمة كما الباقي .. ابطء من سرعته .. ليتفقد محمد .. التفت له واضعا كفه الايمن على صدره .. لا يزال قلبه ينبض .. ارتاح .. واذا به فجأة يندفع للامام .. ويندفع مع اندفاعه جسدها .. خافت .. فنزلت مسرعة تقف امام بابه صارخة به : عّمي ..ما تشوف .. انزل زجاج سيارته : سامحيني ياختي .. الله يخليج خوزي من طريجي .. مستعيل .. تخصرت وهي تزم شفتيها : لا والله .. تقتل القتيل وتشرد .. مب خايزه الين ايون الشرطة يشوفون صرفه وياك .. ضاق ذرعا بها .. بعثر اوراق الدرج الصغير .. واخرج ورقة وقلم وكتب لها رقمه على عجل .. مده لها وهو يترجاها : اندوج رقمي .. وخليني اروح يا بنت الناس .. ولدي مريض ولازم اوصله المستشفى - والله عيب عليك .. ريال شكبرك وترقم .. لا وبعد تتعلث ( تتعذر ) بولدك . زفر بعنف .. وفتح باب سيارته .. ليجرها من يدها بعيدا عنه .. وبعدها يفتح كفها ضاربا بالورقة فيه : هذا رقمي ادخل يده في جيبه .. واخرج محفظته .. وهو يسحب بطاقتان منها.. صرخت : انت شو تسوي . سحب يدها من جديد ولا تزال تلك الورقة فيها : هذي هويتي .. وهذي بطاقة الليسن – نظر لها بغضب – خليهن عندج .. عشان تظمنين حقج . تصلبت في مكانها .. لا تعرف ماذا تقول .. او ماذا عساها تفعل .. مر بسيارته مسرعا .. تمتمت وهي تلتقط انفاسها : مينون . اسرعت الخطى الى سيارتها .. سحبت حقيبتها من على الكرسي .. ورمت فيها ما يخص سعود .. رقم هاتفه وبطاقاته .. اعادتها وسحبت هاتفها القابع بجوارها بيد مرتجفة .. فما حدث شيء اثار خلاياها .. لمسها بعنف .. استغفرت ربها اكثر من مرة وهي تضغط على ارقام هاتفها .. يجب ان تطلب سيارة اجرة .. فسيارتها تلك لن توصلها لوجهتها وقد كسرت انوارها الخلفية .. وذاك الموعد ينتظرها .. لا بد لها ان تصل في الوقت المحدد .. زفرت وهي تجلس في سيارتها واصوات السيارات المارة ترهقها .. وايضا اولئك الشباب الطائش .. وصراخهم كلما مروا عليها .. عادت لتستغفر من جديد وهي ترى رجفة يدها .. لم يلمسها انسان غريب يوما .. وهذا السعود لمسها بقوة .. تساءلت في نفسها .. هل ابنه فعلا مريضا ؟ .. فهي لم ترى احدا معه .. نفضت راسها من تلك الافكار .. وهي تسحب حقيبتها وتخرج بطاقة هويته . قرأت اسمه .. وتمتمت : شكله ما يكذب .. والا حد يتوح ( يرمي ) اوراقه ع انسانه ما يعرفها بهالشكل – اخذت تضرب بها على راحة يدها بخفة – بس شكله وسيم .. ضحكت على كلامها وهي ترى سيارة الاجرة تقف خلف سيارتها .. تاكدت من اخذ جميع الاوراق المهمة وترجلت .. بعد ان هاتفت من سيأتي لاخذ سيارتها للتصليح .. ,‘, ,‘, نفس ذاك الصباح كان لا يزال ليلا على اجواءها الكندية .. تاخروا في الوصول .. فتلك المسافة طويلة جدا .. ارهقتهما .. كما ارهقهما الانتظار في قاعات المطارات .. وتقلب الاجواء وتاخر الرحلات .. ومع كل ذاك التعب ها هي لا تستطيع العثور على حفنة نوم تريح جفونها .. تقلبت على ذاك السرير الغريب في فندق "السفارة " .. لا تعلم لماذا اصر طارق على هذا الفندق .. مع انها الحت عليه ان ينزلان في احد الفنادق الصغيرة .. لكنه انسان لا يأبه بالمال .. دائما كان يقول " اذا لديك مال فاستمتع به " ..وهو اراد ان يستمتع قبل ان يصبح ابا .. كم ان هذه الكلمة تفرحه جدا .. حين وصولهما كان خائفا جدا بعد مكالمته لشهد .. فلقد اصر ان هناك شيء ما تخفيه .. فصوتها لا يطمأن .. لم تستطع اقناعه بان زوجته وحبيبته بخير الا بعد ان هاتفت الجميع .. والدتها واختها ريم وعمتها .. حتى انها تكلمت مع عليا ليصدق ان تلك التي تملكت قلبه وروحه بخير .. ابتسمت وهي تجلس على السرير مرخية ساقيها للاسفل .. وتساءلت هل نام بعد ذاك القلق .. هزت رأسها مستبعدة فكرة الاتصال به .. فقامت واقفة .. تنظر الى تلك المياة المندفعة من تلك الشلالات .. شكلها مخيف في ظلام الليل .. وضعت يدها على زجاج النافذة .. كانت باردة مما جعلها ترتعش لبرهة .. تلك الشلالات تشبه حياتها في الاشهر الماضية .. اعتقت النافذة من ملمس يدها الحارة .. وجلست على اقرب كرسي مرخية رأسها للوراء .. لا تشعر بالنعاس .. ولعل السبب هو ذاك النوم المتقطع على طول تلك الرحلة .. هي هنا الآن بعيد عن اهلها .. عن امها التي تبكي غيابها حتى الساعة .. لو انها استمعت لهما هل كانت ستصل الى هنا ؟ .. وهل كان انقياد سارة لقرارات والدها في صالحها ؟ .. هل كان حكيما في ذاك اليوم .. انحنت للامام وهي تزفر انفاس الملل .. فهي تذكر ذاك اليوم جيدا .. كما تذكره سارة بجميع تفاصيله .. نزلت تجري بخوف للاسفل .. الى غرفة والدتها شيخة .. شيخة التي كانت تجهز ملابسها التي سترتديهن في حفلة عقد القران .. حفلة ابنتها .. اول بنت من بناتها ستتزوج .. كانت قد اخرجت علب البخور الفاخر والعطور التي ستستعمل في هذه الحفلة .. ولم تنسى حبات العود حتى يتبخر به الرجال .. دخلت عليها تناديها .. التفت لها واذا بها تزجرها : ليش مب لابسة .. الحين بيي اخوج ياخذكن لصالون .. وين خواتج ؟ عادت ترتب ملابسها وهي تتكلم : ياللا فديتج روحي خبري روضه وخبري العنود .. ناصر ما بيلسلكن .. وراه شغل للريايل .. بصوت خائف : امي .. روضة مسكره ع عمرها الباب .. وتقول ما تريد تعرس .. شو .. صرخت بها شيخة .. وهرولت وهي تردد : يا فضيحتنا .. يا فضيحتنا .. طرقت الباب .. تهز المقبض بعنف .. وتصرخ على روضة لتفتح الباب .. لتصرخ الاخرى وهي جالسة على سريرها بهلع : ما اريد اعرس ..ما اريد افتح الباب مر الوقت وهي فالداخل وشيخة وبناتها فالخارج .. كان الجو كما لو ان كهرباء عالية التردد ضربته .. وصل ناصر .. ليهوله ما يحدث ولتشل اوصاله مما يسمع .. طرق الباب بعنف : الحين يايه تقولين ما اريده .. فتحي الباب .. كان صراخه عاليا .. فجعلها تترك السرير وتتسمر على الجدار تبكي : ما اريد .. كل شيء بدى خارج السيطرة .. اليوم الاحتفال وعقد القران .. والناس المدعون ماذا سيقولون لهم .. صعد يتعكز على عصاه الصفراء .. فالاصوات وصلته .. كان وجهه مشرأب بالغضب .. ضرب على الباب بكل عنف وقوة : لا تفضحينا يا مسودة الويه .. فتحي الباب .. والا والله ما يصير لج خير .. فتحي .. حاولوا معها بكل الطرق .. بالتهديد والوعيد ... وبالهداوة والحنان .. ولكن هي هي .. لا تريد الخروج .. ليصرخ بعدها عبيد : ياليتني ما يبتج ولا يبت اخوج يوم هذي سواياكم .. كانت صرخة اخترقت الجدران لتسمعها اذان اخرى .. وبعدها بدأ يهدأ لينادي سارة لتتبعه للاسفل .. وبقي الاخرون يحاولون مع روضة .. كان وجهه الغاضب يخيفها .. اخذها الى مجلس الرجال .. ووضع يده على كتفها : اسمعيني يا سارة .. ذياب ولد عمج والنعم فيه .. وانا ما اقدر ع الفضيحة مرة ثانية .. الناس بيوصلون الليلة .. والمليج ( الشيخ ) بيكون موجود كان يتكلم .. وكان قلبها يبكي .. لماذا ؟ هل ستكون كبش الفداء .. مالذي يقوله والدها .. في ذاك اليوم وفي تلك الساعة جاءت مريم مع ابنتها هاجر وريم وميثة .. كان لا بد من الحضور الباكر حتى تساعد اختها ولتكون الفرحة اثنتان كما كانت تردد مريم على مسامع زوجها قبل وصولهن .. وكانت دموع الالم قد تغلبت على دموع الفرح في تلك الساعة .. فشيخة لا تعلم ما تفعل .. وحتى انها لا تدري بمضمون ذاك الاجتماع بين زوجها وابنتها .. فكانت فرحتها ناقصة .. لم تكن فرحتان ولا حتى فرحة واحدة .. دخل عبيد غرفته ذات الباب المفتوح على مصراعيه .. ليزف جملته الى شيخة : خلاص .. كل شيء بيمشي مثل ما هو .. والعروس بتكون حاضرة .. ضربت فخوذها بألم وهي تبكي وتردد : يا ويل حالي .. يا ويل حالي يا مريم .. شو بنقول لناس .. وروضه هي العروس .. والحين سارة .. يا فضيحتنا .. احتضنتها من اكتافها : استهدي بالله يا شيخة .. يمكن هاجر تقنعها .. واذا ما اقتنعت ما بيدنا غير نكذب .. نقولهم ان سارة من اول هي العروس .. ولا تزال تضرب فخوذها وتبكي : وروضة .. ابوها حالف ان طلعت ما تشوف خير .. - بنقولهم مريضة .. يا بنت الحلال بسج صايح .. بتدبر .. ياللا قومي خلينا نجهز المكان .. ولا قدرت اقنعها .. قالتها بهمس لجدران تلك الغرفة .. واردفدت في نفسها : وتحملت سارة حكم ابوها .. بس الين متى نداريهم على حسابنا .. ليش دايم يسون الف حساب لكلام الناس .. وينسون عيالهم .. ,‘, اتمنى انه يكون نال اعجابكم