انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 17 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

الساااااااااااابع عشر ,‘، الهدوء يصرخ مطالبا بهمسة في منتصف ذاك الليل .. لا يزال المنزل الكبير .. منزلهم الذي ترعرعوا فيه يحتويهم بكل حنان بعد وفاة والدهم منذ سنة .. او لعلها اقل .. او اكثر .. فتلك الايام لم تكن دقيقة كما ينبغي .. كل ما يذكروه انه توفي في يوم من ايام رمضان .. ولكن اي يوما كان لا يعلمون .. لعله السبت او قد يكون الجمعة .. جميعها اقاويل غير مؤكدة .. ولكن ما هو مؤكد لهم ان اخيهم الاصغر منصور توفي منذ خمسة اشهر .. مات غرقا .. كم هي تلك الميتة مؤلمة بحق .. وكان طارق يومها قطعة لحم لم ترى النور الا من اربعة ايام .. اضحى يتيما قبل ان يدرك .. وهاهو بين ذراعي والدته التي تعبت من وحدتها .. وهو يكبلها .. يمنعها من الحياة كما كانت تقول .. لفته في قطعة بيضاء .. وارتدت عباءتها على رأسها .. وصرخت بأخيها ان يوصلها الى ذاك المنزل .. استغرب جنونها هذا .. فالوقت متاخر جدا .. لكنها عنيدة بقوة .. لا تريده .. فهو يؤخر زواجها .. تثاءب بتعب .. فرغم محاولاته من منعها الا انها مصرة على الذهب .. فهي تخاف ان يأتي النهار ويمنعها والدها من فعلها هذا .. او تمنعها امها .. وهي اضحت لا تريده .. فكلما كبر ازداد شبها بوالده .. وهي ترغب بالنسيان .. وضع " طاقيته " المخرمة على رأسه .. وسبقها يحث الخطى الى " البيك أب " الابيض ذو الباب الواحد .. سقطت عباءتها من هرولتها تلك .. لتنام على كتفيها .. دلفت في السيارة .. لينطلقوا بها الى ذاك المنزل .. وبالاحرى الى ذاك القسم الصغير الذي يحوي عبدالرحمن وعائلته .. يجلس ويستمع لشكوى مريم الدائم .. وهو لا حيلة لديه : بنتنا بتموت يا عبد الرحمن .. ما قادرة اتحمل اشوفها بهالشكل ينظر اليها بأسى وهي تهز رجلها النائمة عليها ابنتها عائشة ذات الاربعة اشهر ونيف : شو بيدي اسوي يا مريم .. ما خلينا دختور ( طبيب ) ما رحناله .. ولا سمعنا بمطوع الا ورحنا .. شو نسوي اكثر .. البنت مرضها ما منه رجا .. صبري وحتسبي . تبكي بكاء يقطع قلبيهما .. وهي تحاول تهدأتها .. ودموعها لا تجف : الحمى من يومين فيها .. تقدم منهما وجلس امامهما .. وضع يده على رأسها الصغير .. احس بتلك الحرارة التي تتعبها وتتعبهم حتى النخاع .. بدأ يقرأ بعض الايات .. وينفث على رأسها كل حين .. وهما على حالهما اذا بطرقات متتابعة مع صوت الجرس على ذاك الباب المطل على حديقة المنزل ... فأوامر والدهم أن يبقى الباب الرئيسي مفتوح لا تزال تنفذ حتى من بعد موته .. فلا خوف في تلك الايام التي كانت من شأنه ان يجعلهم يقفلون الابواب .. قالت بجزع وهي تنظر لعبد الرحمن الذي قام واقفا : منو اللي بيينا فهالحزه ( الوقت ) وهو يمشي خارجا : اكييد راشد .. انتي نسيتي ان حرمته على ربى ( ولادة ) .. ولا لهم حد غيرج . بعصبية : والله ما اروح وبنتي بين الحياة والموت .. ع الاقل يفكرون فينا .. مب الا فيهم وخلاص .. يروح اييب امها تروح وياها . توقف عن المشي وهو يهز رأسه : لا حول ولا قوة الا بالله .. يا مريم وين يروح اييب امها .. تبينه يمسك خط لام القيوين .. استغفر الله العظيم .. حملت طفلتها تقربها من ثديها .. وبصوت باكي : حبيبتي رضعي – تقربها اكثر – ياللا فديتج .. ياللا ولكن هيهات لتلك الطفلة ان تفتح فمها لترضع .. فألمها موجع . وبكاءها مؤلم .. ومريم تعبت من الصبر .. وعبد الرحمن تعب لتعب ام تنتظر فراق فلذة كبدها .. فتح الباب .. اذا بتلك المتوشحة السواد تمد له طفلها الرضيع .. وتضع كيسا بجانب الباب : هذا ولد اخوك .. انا ما في اربي واكبر وبالاخير تاخذونه .. كل شيء يخصه بالكيس .. كانت تتكلم وعبد الرحمن اجاد الاستماع بقوة .. لم ينطق وكأن ما يحدث من العجائب والاساطير .. تترك ابنها .. وهم مستعدون لدفع اي شيء لتبقى ابنتهم معهم .. انهت حديثها وغادرت .. حتى اختفت في جنح الظلام .. عاد ادراجه لا يعرف ماذا سيقول لشريكته .. رفعت نظرها لذاك الواقف : شو اللي فيدك .. سحب البطانية الصغيرة من سرير طفلته .. واذا به يفرشها ويضع ما بين يديه عليها : طارق .. امه ما تباه . لم تجد على لسانها الا " لا حول ولا قوة الا بالله " .. وبعدها صمتت .. فبكاء ابنتها لا يهدأ.. تبكي بألم .. وهي لا حول لها ولا قوة .. تحتظنها تحاول ان تخفف عنها .. فقلبها يتعبها .. تشوه خلقي وقد لا تعيش طويلا .. تنتظر اجلها وتحتسب امرها عند ربها .. مر الوقت وعبد الرحمن ترك المكان .. يريد ان ينعم ببعض الراحة .. فغدا يوما يظنيه العمل .. وطارق يحرك ساقيه يلهو بمرح .... يضحك وكأن هناك من يداعبه .. تنظر له .. وتنظر لابنتها المتألمة .. وفجأة من بين ذاك الصراخ .. هدأ المكان ..قبيل الفجر .. تثلج جسدها الصغير بين ذراعي مريم .. شعرت وكأن يد خلعت قلبها من بين اضلعها فعصرته دون رحمة .. ضمتها اكثر .. وفجأة اذا به يبكي .. لا احد معها .. هي وابنتها المتوفاة .. وطارق الذي لم يتجاوز الخمسة شهور .. تنفست بعمق .. بقلب أم مؤمن بقضاء الله وقدره .. نظرت اليها .. وقبلتها .. واذا بها تتركها في مهدها الوردي المزركش بالدانتيل .. ودموعها المرهقة لا تتوقف عن الانسكاب .. وترفعه الى صدرها .. ترضعه من ثديها .. وكأن الله يعوضها عن ابنتها بابن .. ها هو بعد ثمانية وعشرون عاما يقف امامها .. يقبل رأسها .. ويحتظنها قبل أن يغادر ..كان ولا يزال نعم الابن البار بها : ما اوصيك عليها يا طارق . اشر الى عينيه : فعيوني الثنتين .. ما برد الا عقب ما اتطمن عليها . تجلس على تلك المقاعد في قاعة الانتظار .. الانتظار صعب ... خاصة اذا كان انتظار للمجهول .. تحققت احلامها .. او لنقل بانها على وشك التحقق .. لا يزال كلام والدتها ودموعها يتجليان امام ناظريها .. لم تفترق يوما عن عائلتها .. والآن هي بصدد الابتعاد عنهم اشهر طوال .. نظرت اليه .. يحدث حبيبة قلبه وزوجته .. لم يفارقها يوما .. ولم تمر ساعة على وجوده معها وهاهو يتحدث معها عبر الاثير بشوق مختلف .. لعل السبب حملها ..ترقب ابتسامته .. وتمرعليها ذكرى حدثت منذ اشهر في رمضان .. وبعد الصدمة الكبيرة التي حدثت في منزل خالتها .. الجميع مجتمعون في الصالة .. ما عدا طارق .. اذا بعبد الرحمن يفتح موضوعا كانت تنتظر ان يُفتح .. لعلها ترغب بانهاء عمليات التفكير المتتالية على عقلها .. قال وهو يضع كوب " الفيمتو " من يده بعد ان شرب نصفه : سمعوني .. دامكم كلكم هني .. لازم تعطوني رايكم .. وخاصة انتي يا هاجر . بشيء من الانزعاج : مب وقته يا بو عمار .. التفت لهاجر التي طأطأت رأسها .. وبعدها التفت لعمار الذي بان عليه الاهتمام : وقته يا مريم – باهتمام وبصوت هاديء اردف – هاجر.. من مدة اخوي راشد طلبج لولده بدر . انتفض عمار في مكانه : شو ... بدر ؟ - هيه بدر .. وانت شفيك عصبت بهالشكل .. هذي اختك – ينظر الى ريم الجالسة بالقرب من ميثة وشهد – خلت ولد عمها والحمد لله ان راشد متأمل خير برجوعها .. والا ما كان سكت .. وانا ما اريد ازعل اخوي . - ما تزعل اخوك .. وعاادي ترمي بنتي عندهم . - اسمع يالغالي .. لو يتقدملها ولد شيخ ومثله مثل بدر .. لا والله ما بتاخذه . قام واقفا بعد ان ضاق ذرعا من ابنه : انت شبلاك ع ولد عمك .. بدر ريال والنعم فيه . وقف عمار : يالغالي لو قلت عبد الله بقول والنعم .. بس بدر لا .. حين سمعت اسم عبد الله .. تذكرت ما مر بها معه .. فهو الابن الوحيد من ابناء عمها من يزيدون بالمدح فيه .. ولم تسمع يوما واحدا بشيء قد يقلل من شخصه .. على صوت تلك المناوشات البسيطه بين عمار ووالده نزل طارق .. لترتب ريم " شيلتها " عندما تبادى : خير شو بلاكم ؟ بصوت هاديء وكأن به يريد استمالة طارق لصفه : بدير يريد يتزوج هاجر . لم تقل صدمة طارق عن صدمة عمار حينها : شو ؟ .. لا والله .. لو يتقدملها ولد الحسب والنسب وسوالفه مثل بدير ما رضيت لو على قطع هالرقبة وضرب رقبته بخفه .. لينفجر عمار ضاحكا .. ويصرخ عبد الرحمن فيهم : انتوا ماخذين السالفة مصخرة ( مزاح ).. تقدم عمار يقبل رأس والده : حشا يالغالي .. بس هاجر ما بنعقها عند واحد مثل بدير . - استغفر الله العظيم – التفت لهاجر التي كانت تبتسم وهي تنظر للارض – هاجر شو قلتي . - شو بتقول بعد غير .. نهره مقاطعا : اسكت يا طارق .. اريد اسمع رايها ..شو رايج ؟ بعثرت نظراتها على الموجودين .. وتوقفت عند ريم التي بان عليها الانزعاج .. وكأن حالها يقول : وين كانوا يوم انا انخطبت .. كانت تشعر بالغيرة من هاجر .. ومن الاهتمام الزائد بها .. ابتسمت الاخرى وهي تعيد النظر الى والدها : ابويه انا اريد اكمل دراستي .. - عادي يا بنتي .. هو مب مستعيل .. وانتي ما باقيلج شيء وتخلصين . - بس انا ما افكر اعرس الحين . - لا حول ولا قوة الا بالله – نظر بغيض لعمار وطارق اللذان يتبادلان النظرات الضاحكة – كله منكم كبرتوا راسها .. يعني لو ساكتين الين تعطيني رايها ما كان احسن ... وبعدين شو فيكم ع ولد عمكم تكلم عمار وهو يجلس ليلتقط " لقمة القاضي " من بين اخواتها : احنا شباب وعارفين ع بعض .. وما في داعي للفضايح . قضمها تحت انظار والده : الحين ما في داعي للفضايح .. عقب كل اللي قلتوه . ضحك طارق .. وهو يتقدم مقبلا رأس عبد الرحمن الغاضب : الله يطولنا بعمرك يالغالي .. سوالف شباب . - هيه شو عليكم مب اخوكم اللي بيزعل – التفت لهاجر – فكري زين .. وانا بقول لراشد يصبر الين تتخرجين – التفت لعمار – وانت .. قوم بسك اكل .. صلاة التراويح ما بتترياك . استيقظت من ذكرياتها على ضحكات طارق الجالس بجانبها : ليكون ماكله للحم ركاب ( للحم جمال ) – عاد يقهق – بشتاقلج يالقزمه .. ويا ويلج تربين وانا بعيد – بدأ النداء على الرحلة المتوجهة الى كندا – ياللا فديتج .. بدوا ينادون ع رحلتنا ... ديري بالج ع عمرج . وقف بطوله الممشوق .. ناظرا لهاجر التي وقفت بدورها : سامحني طروق .. بس عمار عنده موعد لشغل .. والا كان هو بيروح وياي . نظر اليها وعلى وجهه تلك الابتسامة التي لم تعد تفارقه : كم هجور عندي .. ياللا خلينا نروح . تحمد ربها كثيرا على هذا الاخ .. الذي دائما يقف معها .. يسندها كلما همت لتقع .. يؤمن بمدى مقدرتها على اجتياز المصاعب .. حتى انه اقرب لها من شقيقها عمار .. قد يكون اسلوبه المرح هو من يحبب الاخرين فيه .. او لعلها طيبته وعفويته في كل شيء .. ,‘، Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #48 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 01-10-12, 04:39 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘، تلك العفوية التي بات يتضايق منها جاسم بقوة .. المكان دامس .. حالك السواد .. وقاسم يمشي وعلى وجهه ابتسامة .. تبعها بضحكة وهو ينظر لجاسم الذي يمشي بجانبه .. فجأة اختفى .. وكأن بالارض ابتلعته .. ليجد الاخر نفسه في مكان مختلف ناظراً لقاسم الذي يهوي في فوهة عميقة صارخا به .. ليصرخ بفزع : قاسم كان ذاك الكابوس زائرا مزعجا في الآونة الاخيرة .. يبتعد ليالي ويعود بعدها منقضا على صدر جاسم .. حتى تثقل انفاسه .. ويتعرق وجهه .. قامت مفزوعة وهي تسمي بالله .. وترجع تتعوذ من الشيطان .. اضاءت النور بجانبها .. وحثت الخطى الى الثلاجة الصغيرة بالغرفة .. اقبلت نحوه وبيدها قنينة ماء تفتحها وتمدها له .. شربها حتى لم يتبقى فيها الا القليل .. وبعدها ازاح الغطاء واقفا : شو صاير وياك .. شو اللي تشوفه يخليك بهالشكل . سحب قدماه مارا من امامها متوجها لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. سحبت لها منشفة وتبعته حتى وقفت بجانب الباب تنظر اليه وهو ينضح الماء على وجهه .. ما لبث حتى وضع رأسه بالكامل تحت انبوب الماء : وين قاسم عنك .. في اخو يخلي اخوه وهو محتايله . انتهى .. سحب المنشفة من يدها .. غطى رأسه بها منشفا شعره ووجهه .. وبصوت خافت : لا تدخلين باللي ما يخصج . جلس على السرير وهو يحرك اطراف اصابعه بحركة دائرية على صدعيه .. لتردد هي : كيف ما يخصني .. وانت من ذيك الليلة متغير .. ياليتنا ما رحنا .. وياليتني ما رحت وياك . قام غاضبا : ترا العيشه وياج صارت ما تنطاق .. قلتلج مالج دخل .. انتي ما تفهمين . مشى خارجا من الغرفة : انزين وين رايح . رد دون ان ينظر خلفه : لجهنم الحمرا . في تلك الليلة كشفت اوراق كثيرة لها .. منها حبه .. وسر نظارته .. وشوقه لاخيه .. لعل تزاحم تلك الاوراق هو ما قلب الموازين .. واحال كل شيء لبعد وتجافي بينهما .. جلست على حافة السرير .. تعيد كلمات قيلت في تلك الليلة .. لم يعترف ولم يقل انه يحبها .. ولكن احست بذلك .. شعرت به يعانقها .. كنسمة هواء تعانق روحها المتعبة .. شعرت بحبه يداعب قلبها بلطف وهو يبتسم لها بعد ان قدمت اعتذارها بعد ان دلفت في سيارته " الرنج روفر " .. ليقاطع كلماتها .. بانه لا يحب كلمات الاسف .. وبعدها يبتسم .. كانت ابتسامته مختلفة حينها .. وقبل ان تطأ قدماهما ساحة الفندق حيث تقام تلك الحفلة الكبيرة .. التفتت له .. وتسابقت اكفها لوجهه .. ليمسكهما : مب لازم تعرفين . ولكنها اصرت .. لا يعلم حينها لماذا سمح لها بنزع نظارته .. كانت تنظر اليه بعدها بنظرات غريبة .. لم يفقهها .. لم يعي سوى ابتسامتها وهي تحرك اطراف اناملها بجانب عينه اليمنى .. عين مختلفة .. لا حياة فيها .. امسك يدها ولثمها لا اراديا .. واعاد نظارته ليغطيها .. ويدعوها لدخول ..هاهي تجلس وتتمنى لو انها لم تترجل يومها .. لو انها قالت له ان يعود ويقضيان تلك الليلة مع بعضهما .. لكن هيهات للتمنى ان يصيب الآن .. فكل شيء تغير .. لم يعد المنزل بالنسبة له سوى مكان نوم لا غير .. وياليت ذاك النوم يأتيه باريحية .. فتلك الكوابيس تقض مضجعه بعنف ..شهور مرت وهو على هذا الحال .. يبتعد عنها .. يغرق نفسه بالعمل حتى تنتهي انفاسه .. ولا تقوى على المتابعة الا على فراشه .. جالسا على الارضية الخشبية .. وصوت ارتداد تلك الكرة الساقطة من يده والعائدة اليها يصرخ في المكان ..كان يحاول ان يجد مخرج مما هو فيه .. فعبد العزيز اطبق عليه بقوة .. وذاك الجون المخادع عرف كيف يلعبها .. يريد ان لا ينكسر .. فالانكسار سيدمره .. سيدمر روحه التي بدأت تعود ..اغمض عينيه بتعب .. واراح جلسته ثانيا ساق وفاردا الاخرى .. كانت الافكار تعصف به .. تمتم : ليش كثرت زياراتك لي يا قاسم .. لم يقطع افكاره تلك سوى دخولها .. لا ترغب بان تقسو عليه .. ولكن عفويتها تقودها .. جلست القرفصاء واضعة يدها على ركبته : سامحني .. بس خايفه عليك .. لم ينظر لها .. يتحاشاها بقدر ما يستطيع .. ولا يريد لنظراته ان تفضحه .. قام واقفا : جهزي شنطتج وشنطي .. باكر بسافر .. وبوصلج بيت اهلج . بعدها غادر المكان .. لتتردد الاسئلة تضرب جدران عقلها بقوة .. هل انتهى كل شيء؟ .. سيتركني كغيري ؟ .. الم يحبني .. هل كنت واهمة في نظراته لي ؟ .. نزلت دموعها التي تأبى ان تصدق ما قيل . ,‘، كما لا يصدق هو ما يحدث له .. اضحى قريبا جدا من ذاك المنبوذ .. هاهما يمشيان بمحاذاة البحر .. وامواجه التي تقبل الرمال بفرح وتعود من جديد مبتعدة .. وتتابع القبلات دون هوادة .. عبدالله هاديء ويبدو انه مستمع جيد لبدر الذي لم يعد على لسانه الا هاجر : سافرت البارحة .. سافرت وخذت قلبي وياها .. من يوم ما شفتها ع التلفزيون وانا حالتي حاله . يداه في جيبي بنطاله .. توقف وتوجه للبحر ليدع لقدماه نصيبا من تلك القبلات من تلك الامواج : قلت لك تزوجها .. ما طعتني . ضرب الموج بقدمه وكأنه بذالك يعيده للبحر : كنت غبي .. وهي خلاص طارت من ايدي .. وابويه بعد اللي صار مستحيل يرد يخطبها لي . مشى مبتعدا ليجلس ناظرا لغروب الشمس .. وكم يتمنى لو قلبه يغرق خلف جدران النسيان كما تغرق تلك الملتهبة خلف زرقة البحر : ابويه غريب .. زوج سعيد ومب راضي انه يطلق ريم .. انزين شو ذنبها تبقى معلقه وياه .. يعني هو يستانس وهي لا . حلال عليه وحرام عليها . استغرب بدر من كلامه .. فلأول مرة يشعر بشيء خفي خلف تلك النبرة .. جلس بجانبه : باين انك للحين تحبها – ضحك واردف – بعدني اتذكر الحرب اللي سويتها فالبيت يوم قرروا يخطبونها لسعيد .. اراد ان يغير ذاك الموضوع الذي يقلب في نفسه مواجع لا تهدأ : الا شخبار مايد .. يدور شغل؟ . ضحك بقوة حتى انزعج عبدالله من ضحكاته : اي شغل الله يهديك .. واحد ما عنده الا ثاني ثنوي .. وين بيحصل شغل .. وابوي ع الطالعه والنازله يهازب فيه .. يريده يرجع يدرس ثنويه عامه وهو مب طايع .. - ربك يمهل ولا يهمل . - تتشمت باخوك يا عبود . قام واقفا ينفض رمال الشاطيء عن ملابسه : حشا والله .. عمري ما تشمتت بحد .. بس يمكن يعرف غلطته .. ويفكر انه يعتذر مني .. او خلنا نقول يقول لابوي الصح . مشى يتبعه الى سيارته : ليش ما ترد تتسامح من ابوي .. التفت وقد اكتسى وجهه الغضب : اتسامح ؟ .. تقول اتسامح .. منو اللي غلط يا بدر .. انا والا هم .. ما برد البيت الين ما يبان كل شيء لهم .. ويعرفون ان عبدالله مب راعي سوالف مخبقة . - لا تحرق ( تعصب ) علي .. وبعدين السالفة صارلها شهور .. يعني ما صارت كل هالقطاعه .. وترى امي تحاتيك .. ولا هي بصحتها كل يومين تروح تزورك .. الييه لها مب لك . ركب سيارته وانزل الزجاج ناظرا لبدر الواقف : ما بتركب .. وبعدين ترا ذاك البيت عافه الخاطر وانا اخوك – ادار المحرك - اركب . ,‘، حتى هي لم تعد تطيق البقاء في ذاك المنزل .. وتخطط لحياتها بشكل مختلف .. ها هي على مشارف السابعة والثلاثين من العمر .. ولا تزال في مكانها .. استيقظت على رنين هاتفها الذي لا يهدأ : الو .. وعليكم السلام والرحمة ... كيف ؟ .. صدج – بان في عيونها فرح غريب – ان شاء الله .. لا ولا يهمك عقب يومين بكون عندكم .. مع السلامة . انهت المكالمة وعمدت لتدوين ذاك التاريخ .. فيجب ان لا تنسى .. رمت هاتفها بسعادة عارمة .. توجهت لدورة المياه ( اكرمكم الله ) لتبعد عنها كسل الليلة الماضية .. ارتدت ثوبا منزليا ذي الوان هادئة .. وسرحت شعرها القصير على عجالة .. وبعدها خرجت وهي تلبس " شيلتها " ذات الالوان المتداخلة .. نزلت واذا بها تسمع والدتها تتحدث في هاتفها : ان شاء الله يا ام خلفان .. انا بكلم ابوها وبردلج خبر .. جلست وتناولت حافظة الشاي الفضية .. وكوب شاي .. وهي تسكب فيه الشاي بالهيل والحليب : شو عندها ام خلفان ؟ - تباج لاخوها . انزلت الكوب .. وكأن هناك رصاصة اصابتها .. هل يعقل بان النصيب لا يزال يطرق بابها حتى وهي بهذا السن .. تلعثمت : انزين شو قلتيلها ؟ - قلت لها بخبر ابوج . بشو تخبريني .. كلمة نطقها وهو يجلس بجوارها ساحبا حافظة القهوة ليسكب له فنجانا .. قالت وهي تاخذها من يده : بعدين اخبرك . لم ترغب بطرح ذاك الموضوع بحضور زوجة ابنها سناء .. التي نزلت وهي حاسرة الرأس .. وجلست بعيدا عنهم .. ليرمقها راشد بنظراته : البنت لي قامت وشافت اهل ريلها تحب روسهم . زفرت وهي تحاول ان تصطنع ابتسامة : سامحني عمي .. بس انا مب متعودة .. اذا اهلي ما احب روسهم .. احب راسك وراس عمتي .. وقبل ان ينطق قاطعه ولده وهو يقبل رأسه .. ويتوجه ليقبل رأس والدته : ما عليه يا ابوي .. بعدها مب متعودة .. مع الوقت بتتعود يالغالي . تمتمت فاطمة : هيه هين – تنفست بعمق وقامت – الا شو اخبار ريم .. ما قلت انك بتردها . نظر اليها بنظرات تقدح نار : مب وقته .. وبعدني معرس – نظر لسناء التي قامت – وريم اختارت تكون بعيد وهي حرة . - ريم بتردها لبيتك غصبا عنها . كانت تلك الجملة من والده كفيلة بان توقف سناء عن متابعة سيرها .. وتنظر لفاطمة المبتعدة خارجة للحديقة .. تبعتها بخطى متسارعة .. واذا بها تعانق ذراعها بكفها بعنف : انتي شو فيج علي . وهي تحرك سبابتها بشكل رأسي على رقبتها : ما بالعتنج ... اللي تخون ربيعتها تسقط من عيون الناس ولو كانت بنت الحسب والنسب . تركتها ليتآكلها الغيض .. فهي تشعر بانها دخيلة في هذا المنزل .. لا احد يحبها .. سوى سعيد الذي حتى الآن لا تستسيغ ضعفه امام والده تمتمت بكره واضح : هين .. ان ما يبتلكم الولد وخليتكم تحبون ريولي عشان ابقى ما اكون انا سناء . ,‘، خرجت من غرفتها وبطنها الكبيرة خرجت قبلها .. يتعبها النزول كثيرا .. وذاك القادم لا يريد ان يعتق رحمها ويخرج للنور ..مشت بتثاقل .. سمعت ضحكات ميثة وهي تستمع لعلياء التي تحكي لها ما حدث معها مع استاذة التربية البدنية .. تقدمت وجلست بتعب واضح .. وانفاسها تتابع مندفعة من فمها وانفها .. نظرت لها مريم بخوف : شو بلاه ويهج اصفر .. ليكون بتولدين – تقدمت منها – حاسه بشيء .. بويع فبطنج .. برفسات .. وتتابعت الاسئلة لتضحك ريم : خالتي بلاج ع البنت .. شكلها بس مشتاقة .. والا هي ما فيها الا العافية . هل كان عليها ذكر الشوق الآن .. فهي حقا مشتاقة الى حد الجنون .. واحمرار وجهها فضح شوقها : ما في شيء عموتي .. تقدمت علياء .. وانحنت واضعة رأسها على بطن شهد : ما يتكلم فبطنج ؟ لتبدأ الضحكات تتعالى في المكان .. وتصرخ شهد جراء وخزة اصابتها من ذاك الضحك : الله يقلع بليسج علايا.. استندت بتعب على الوسادة وهي ترد على سؤال علياء : طارق يريد يسميه ع ابوه الله يرحمه . بنسميه منصور ان شاء الله . اردفت وهي تاخذ قطعة بطيخ احمر من يد ميثة : الا عموتي .. صدج اللي تاكل لحم ركاب تعوشر . - ليكون ماكله لحم ركاب ؟ ردت وهي تبعد حبوب البطيخ من فيها : لا ما اذكر اني كلت . قامت ريم وهي تقول : وانتي شو دراج .. البركة فالاعراس اللي تسحبج حقهن خالتي .. يمكن كلتي فواحد منهن . بخوف قالت : يعني الحين ما بولد . - منو قالج هالكلام .. ان شاء الله بتولدين .. وبعدين الدخاتر ما يعرفون يحسبون صح .. وسألي ميثة كيف تغربلت وييا خلود .. تكلمت ميثة وهي تضرب علياء على فخذها : قومي شوفي خواتج – وما ان غادرت المكان حتى اردفت قائلة – هيه والله كلام مريم صدج .. ما يعرفون ..وانتي بعدج الحين فالتاسع . هل هو خوف غريزي لكونها اول مرة .. ام انه خوف في مكانه ؟ .. فهي على يقين بانها انهت التاسع منذ ايام .. وحتى كلام الطبيبة المعالجة يؤكد ذلك .. انتابتها راحة مؤقته بكلام مريم وميثة .. ولعل كلامهما صحيح .. قد يكون خطأ في الحساب لا غير . ,‘، Continue ,‘، كالخطأ الذي ارتكبته وديمة حين اعطت محمد دوائه ..فالدواء الجديد لا تزال لا تعرف له ولجرعاته .. ولأول مرة تقوم بذلك دون طلب من امها .. او باتصال من سعود .. اعطته الدواء بعد معانة طويلة معه .. لتتركه في الغرفة .. وماهي الا نصف ساعة حتى تصرخ جدته منادية لها .. ليهولها منظر محمد الذي تطوح على كرسيه .. ووالدتها تحاول فكه دون جدوى .. صرخت بها لتتصل بسعود .. فهرولت وفرائصها تتراقص خوفا .. ليصرخ بين زملاء عمله في ذاك المصرف .. وبعدها يخرج مسرعا .. لا شيء بين عينيه الا صورة ابنه محمد ..وكلام وديمة لا يبشر بخير .. يتآكله ذاك الازدحام بنهم .. ليحيل صبره لدخان يبعثره صوت بوق سيارته المتكرر .. الوقت يداهمه .. والمنزل بعيد .. ولا يعلم هل سيارة الاسعاف ستصل قبله ام هو من سيصل .. ام ان هناك زائر آخر سيسبقهم . ,‘، انفض الاجتماع الذي عقده مع رؤساء الاقسام في شركته .. اعطى تعليماته لسكرتيرته بان تلغي جميع مواعيده لبعد الظهر .. رفع هاتفه ليتصل بها .. ويطلب منها ان تجهز نفسها للعشاء في الخارج .. وما ان انهى مكالمته معها حتى دخل اخيه وعلى محياه ابتسامة.. القى التحية وجلس : ما ناوي توظفني عندك . وهو يضغط على اعلى انفه بسببته وابهامه : ووظيفتك ؟ - والله انك مب سهل .. ما دريت انك عارف تلعبها صح . امتعض من كلام طلال : احترم نفسك يا طلول .. سيف مب خاين .. وهذي الشركة من تعبي . انفجر ضاحكا وهو يقف : السمووحه يا طويل العمر – قهقه – اريد وظيفه وياك – انحنى مستندا على الطاولة بكفيه – شو رايك تخليني نايبك . قام واقفا .. وسحب هواتفه النقالة من على الطاولة .. وبعنف ارجع طرف " غترته" للوراء : تريد تشتغل بعطيك وظيفه .. بس انا اللي احددها .. خرج ليخرج من خلفه .. وما ان ركب سيارته حتى قال وهو يقف بجوار الباب : ماشي .. يا .. سيف . اغلق زجاج نافذته .. وانطلق .. فتلميحات طلال تثير في نفسه الغضب .. هو لم يخن احد .. وهذه الشركة كما يردد دائما من تعبه .. ومن امواله الخاصه ..لم يعد الى منزله الا عند الساعة السابعة .. مع انه خرج من شركته عند الساعة الثالثة ظهرا .. احب ان يبدد غضبه ذاك باي شيء .. فهو لا يريد ان يعكر مزاج رشا التي اضحكت متعلقة فيه اكثر .. كما هو حاله .. دلف الى منزله متوجها مباشرة الى غرفته .. لعلها مستعدة للخروج .. وترتدي عباءتها ايضا .. دخل غرفته واذا به يراها خارجة من دورة المياه ( اكرمكم الله ) ..تبدو شاحبة .. اقترب منها : حبيبتي فيج شيء . هزت رأسها وهي تمشي للسرير : راسي يعورني .. الحين بتجهز عشان نطلع . جلس بجانبها ممسكا كفها : اذا تعبانه ما في داعي لطلعة .. بنتعشا هني . هزت رأسها بعنف : لا لا .. انا مليت من البيت .. ومتشوقه لهالطلعة من يوم ما دقيت علي – قبلته على وجنته – الله يخليك لا تكنسلها . ابتسم لها : من عيوني .. قومي تجهزي .. ,‘، ما عرفتلها الا رشا ..جملة نطقت بها رنيم على مسامع والدتها .. وهي يتملكها الغيض من حالهم .. استطردت قائلة : كل شهر والثاني مسافر .. ولا فكر فينا وهي تغير القناة الى قناة اخرى .. وتضع جهاز التحكم من يدها : انزين هو ما رايح سياحة .. رايح يرجع لكن المستوى اللي كنتن فيه . وضعت ساق على اخرى بغضب واضح .. وهي تهز ساقها : هيه باين .. وليش كل ما سافر خذها وياه .. بعد رايحة تشتغل ؟ كانت جالسه وبيدها كيس " ليز " تأكل منه ببطء وهي تستمع للحوار الدائر بين رنيم وامها : استغفر الله العظيم .. هيه رايحة فشغل .. ارتحتي . قامت واقفة : لا ما ارتحت .. احنا خواته مب هي .. وانا مب مثلهم اصدق انها بنتج .. وبعدين اي شغل تتكلمين عنه .. مب كافي انه اخذ ارصدتنا من البنك . وباع شركاتنا كلهن .. وكل هذا وعذره انه بيرجع اللي راح ..اشوف ما شيء رجع ؟ قالت وهي تقضم قطعة : انزين الشيء مب سهل .. يباله وقت . صرخت بها : سكتي انتي .. عايبنج حالنا .. كل ربعي خلوني .. والسبب ابوي ... ياليته مات بدون ما يخلينا ع الحديدة . لم تشعر الا بكف والدتها .. الذي كان من شأنه ان يوقف جواهر عن الاكل : ابوج مات وهو مرفوع الراس .. لا انه كان مهرب ولا تاجر مخدرات .. وربعج اللي تنوحين عليهم مب ربع .. ما جمعهم عليج الا الفلوس .. مثل الذباب ع الشكر ( السكر ) .. ويوم يخلص تطايروا .. القت بكلمتها وغادرت .. لتصرخ بجواهر : كله منج .. ليش ما توقفين وياي .. عايبنج اللي احنا فيه . خفضت نظرها : فيصل ما مقصر ويانا بشيء . رصت على شفتيها مطلقة صرخة غيض .. وهي تضرب برجلها الارض .. لتنسحب بعدها من تلك الصالة التي باتت مكان لاستنزاف غيضها الدائم .. صعدت الى غرفتها التي لا تأتي شيئا امام غرفتها التي كانت .. جلست على حافة سريرها تبكي : حرام اللي يصير .. والله حرام .. وهو ما فالح الا يسحب هالشينه وياه .. هذا حالها تندب حظها الذي اوصلها الى هذا المكان .. وتتمنى ان يكون فيصل عند كل كلمة قالها .. لتعود لحياتها السابقة التي تعشقها . ,‘، كحياة سارة التي باتت تعشقه .. هاهو ينادي عليها .. يستعجلها للخروج .. فذاك الفلم على وشك ان يعلن انطلاق البداية .. لبست عباءتها على عجل .. وخرجت تركض وهي تصرخ : يايه .. يايه .. نظرت لوالدته الجالسة في الصالة : خالتي عايبنج اللي يسويه في .. يعني يتصل في بدقايق ويقولي تجهزي .. والحين يالس يصارخ علي . ضحك وهو يقف عند الباب : اذا تبين تروحين خلصي .. والا ترا اروح واخليج - يا ولدي شبلاك مستعيل .. السينما ما بطير . وهي ترتدي " شيلتها " : قوليله – مشت بسرعة واذا بحذائها ينكسر – وقته الحين .. كله منك . قهقه وهو يقترب منها ..انحنى ممسكا بيدها يرفعها عن الارض . ويهمس : الفلم بدا . لتصرخ فيه : هيه ما يهمك الا انجلينا جولي .. مالت بس .. وانا اللي عبالي خايف علي .. نزعت حذائها وعادت ادراجها لداخل وسط ضحكاته التي كانت تزيد من احتقانها .. يحب ان يغيضها .. بل انه يتلذذ بهذا الشيء . ,‘، ان شاء الله البارت يعجبكم