الفصل 81
تتطاير الستائر في الأرجاء ، للتو فتحت الباب الزجاجي وخرجت ..
لتجلب البرد للداخل وتعذب الستائر به ..
أتقدم ، واسحب الستاره لتستقر في نهايه العمود بعيدا عن الباب المشرع ..
اتأمل كيانها البعيد ..
تدور في الأرجاء ببطء وخفه ..
تعرج برغم مرور فتره علئ نزعها للجبيره التي كانت تقيد قدمها ..
يبدو ان قدمها لم تعتد بعد علئ الحريه .
ولايبدو انها تشعر بالبرد أبداً..
اعود لكوب الشاي ، اسكب الماء الساخن فيه ..
التقطه واذهب للشرفه ، لأراقبها قضول لا اكثر ..
تلتقط أحجارا وقواقع صغيره من الشاطئ ، وتمضي وقت طويل في تأملها ..
ثوبها خفيف جدا ، لا فائده له مع هذا البرد ..
ترمي ماكانت تحمله ، وتتجه نحو الماء ببطء ..
لتغطس اقدامها بداخله ..
اتسأل مالذي يجول في عقلها الان ..
يكبر تسألي في كل مره تقترب فيها اكثر للبحر ..
أخاف عليها أيضا ..
لكنني لن اقطع خلوتها مع البحر ..
اخبرني زملاء ان البحر يجلب لهم الراحه ..
يطردون همومهم ويتبرأون منها حال ما يلاقونه..
فكرت انه سيكون شيء جيد ان اجلبها لمكان جديد عليها ..
انا تبتعد عن كل مايحيط بها من روتين ..
اشعر بالقلق يزداد وانا اشعر بها تنزل لداخل البحر اكثر ..
اعرف انها لاتجيد السباحه ، ولا تعرف هي ان البحر غدار ..
اناديها ، فلا تلتفت ..
اكرر اسمها ، لكن البحر يخطفها بسرعه ، فتختفي ..
اهرع بأتجاهها بسرعه ، انادي بأسمها علها ترد لكن لا شيء ..
المح الموج وهو يتلاعب بها ، او بي ،لا اعلم ..
كما لو انه يريني انها بحوزته ، ثم يعاود اخفائها ..
اقتحم الماء البارد ، اتجه لها ، كل ما اقتربت ، سحبها الموج نحوه .
كلما اوشكت علئ الإمساك بها ، أبعدها البحر عني ..
حين لمحت تخبطها ، هاجس ما اخبرني انها النهايه ..
وانني سأخسرها هنا ، في المكان الغريب الذي جلبتها اليه قصراً..
امد ذراعي ، اتشبث بها بكل طاقتي ، واسحبها للجهه المعاكسه ..
ثقيله جدا ، كما لو انني خاليه من الحياه ..
اهي كذلك ؟!
امددها علئ الرمال ، تبدو كالجثه تماماً..
اهي النهايه حقا ً ؟!
أتذكر الإسعافات الأوليه ، اطبقها بكل قوتي ..
اضغط علئ صدرها ، انفخ في فمها حياه جديده ..
لكن لا رد ..
اعاود الكره من جديد ، وانا اشعر باليأس يتسلل الي ..
اشعر كما لو انني اغرق ، واختنق بالماء بدلا عنها ..
ادعوا الله ان يبعثها لي مره اخرئ ..
ان ينجيها ، كما فعل اخر مره ..
لطالما كنت المتسبب الأول ،
وانا من كنت اظن انني سأكون اخر شخص يبعث لها الأذئ ..
ومن بين افكاري ، تعود الحياه لتلتقطها من الموت ..
لتخرج مياه الموت وتطردها من جسدها للخارج ..
تدخل في نوبه سعال عميقه ..
ومحاولات ناجحه لأستعاده أنفاسها ..
تداهمني معها رغبه بكاء طارئه ..
افلتها من يدي ، وابتعد عنها قد استطاعتي ..
اطلق العنان لنفسي ، لأبكي موتها الوشيك بين يدي
..
ستعذبني للنهايه ، انا موقن بذالك ..
كابوسي هي ، لطالما كانت كذلك ..
اشعر بأن البكاء لا يخفف شيء من ما في جوفي ..
لم يكن البكاء صديق جيدا بالنسبه لي..
قديما كنت اجده متربعا فوق التله الصحراويه تلك ..
ورغما عني كنت استقبله ..
وحين اغادرها ،اوقن ان لا فائده للبكاء ..
وازداد زهداً فيه ..
لايخفف البكاء شي ابدا ..ً
امسح دموعي واعود لها مره اخرئ ..
مازلت مستلقيه حيث تركتها .
، حين لمحتني ابتسمت ..
ابتسامه عميقه ، لا احد لها تفسيرا ابدا ..
لكنها تبدو عذبه جدا ، محت كل ماقبلها ..
يهتز ذقنها دلاله البرد ، تبدو واهنه جدا ..
انحي واحملها بين ذراعي واتجه بها للداخل ..
ادخلها وغلق الباب الزجاجي بقدمي ..
اضعها علئ السجاده بخفه ، واتجه لأجلب المناشف ..
ماكان ثوباً خفيف قبل قليل ، اصبح شيء لايذكر ..
التصق بقوامها ليبرزه اكثر .
اشيح بنظراتي عنها والفها بالمنشفه الكبيره بسرعه ..
ابعد صوره جسدها المغري التي ترسخت في مخيلتي ..
اجفف شعرها والفه كيف ما اتفق ..
تقول شيء لكن اهتزاز ذقنها يمنعني عن فهمه ..
اقترب منها فتهمس : صقر برد ..
ينتفض شيء ما بداخلي :يخسئ البرد ..
اضمها لي لكنها تبعدني : اقصدك . برد ..
اتامل ملابسي التي تشير لها ..
نسيت البلل الذي يغطيني انا الاخر ..
انزع قميصي الثقيل ، ثم قميصي الداخلي ..
اشعر بالهواء يصطدم بصدري ويلفحه ..
تدير وجهها بسرعه للجهه الأخرئ ، فأبتسم ..
اشعر بخجلها الجميل يعود ليطوف فوق السطح ..
حسنا هذه اول مره تشاهد فيها صدري العاري ، لا الومها ..
.
التقط قمصاني المبلله واتجه لدوره المياه ..
ادخل تحت الدش الدافئ ، اشعر بتمدد عضلاتي واسترخائها تحته
انتهي منه بسرعه ..
التف ب "الروب الثقيل الأبيض ..
واتجه للمطبخ الصغير ، لأشعل غلايه الماء ....
اجدها في مكانها بنفس وضعيتها التي تركتها عليها ..
اقترح عليها ان تأخذ دش ساخن ،تهز رأسها وتحاول التوازن للوقوف ..
أتقدم واحملها لأتجه بها نحو دوره المياه : هذي اخر مره اشيلك فيها ،دلعتك بما فيه الكفايه ..
ابتسم ، ولا اجد لأبتسامتي ردا منها ..
حسنا ، شيء جميل انها بخير ..
لايهم أي شيء اخر ..
—-
التقط كوب قهوتي ، واتجاوزها للخارج بصمت ..
في الأيام الماضيه ، انقطع كل شيء بيننا ..
حتئ كلمه صباح الخير التي ترددها علئ مسمعي كل صباح ، اختفت .
كما لو ان هنالك حاجز طويل يفصل بيننا ..
وانا بدوري لم ابادر لاكسرهذا الحاجز .
اسمع اسمي يتردد ، التفت للخلف فأجدها تقف بوجه غاضب ..
تتقدم لتقف امامي : مالذي يجري بيننا ؟! مانوع علاقتنا بالضبط ؟
تسألني سؤال لا اجد اجابه له ..
سؤال يجب ان اعيد توجيهه لها ، لكنني لا افعل واكتفي بالصمت ..
تمتزج نظراتنا مع بعضها ، ويستمر الصمت ..
تمتلئ عينيها بالدموع ، فاندم علئ صمتي ..
شيء ما يمنعني من الحديث ، سد منيع يصعب علئ التخلص منه ..
خلفه تتضارب أمواج من المشاعر ..
تسقط بلوره علئ وجنتها التي شاغبها البرد ..
تشتمني بلغتها الأخرئ ، قبل ان تضع قبعه معطفها علئ رأسها وتغادر ..
اتنهد ، وارتشف من قهوتي علي اجد بعض السلوئ فيها ..
لم انا معقد لهذه الدرجه ؟
لما انا اريدها واحب رفقتها ورؤيتها ، لكنني اناقض ذلك وابتعد ..
نعم ، بيني وبينها الكثير ..
فان كانت عائلتي قد رضخت لرحيلي ، لن يتقبلوا ابدا موضوعها ..
يقف بيننا الكثير ، الدين والعائله والعادات ..
وانا رجل لا احب حياه التسكع هذه ،
لا احب ان أعيش شيء لا اعرف نهايته ..
أخاف الله جداً ، واحترم عاداتي وتقاليدي ..
هي أشياء وأفكار لا استطيع التخلي عنها ..
لكنني أيضا ، ارغبها ..
احب حديثها ، ولغتها الفصحئ ..
احب مشاهده رقصها ، تأمل رشاقتها وجمالها ..
واحب أيضا رؤيه ضحكاتها ودموعها علئ حد سواء ..
انا رجل سيئ ربما ..
لكنني اعلم انني واقعي جدا ، ولن اقدم علئ شيء ..
الا بعد ان اجس الأرض من تحته ..
استمع لنغمه تصفير مألوفه ، ارفع رأسي فأجده .
غريب الأطوار مهووس النظافه ..
يقف بجانب سيارته التي يبدو انه للتو ترجل منها ..
يبتسم ويلوح بكفه لي بخفه : رحت ورجعت وانت علئ حالك معها !.
يشير برأسه للجهه التي غادرت فيها ..
عاد بسرعه ، ليملئ يومي بمضايقاته ..
شيء فيني لا يستلطف هذا الرجل ..
ابتسم بمجامله عميقه له : اهلا هتان ..