انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 12 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

,‘، رفعت رأسها المثقل .. لينسحب شعرها بهدوء على ذاك الفراش الناعم وملامسا جانب وجهها الحنطي البارد بسبب هواء التكيف .. شدت جذعها واذا بها تصرخ بصوت خافت .. فشعرها المتناثر يصرخ اسفلها لتنشد بصيلاته مع سحب جذعها .. لفته بعشوائية .. حتى كومته خلف رقبتها .. حركت رقبتها بخفة .. وابتسمت بخجل .. فليلة البارحة مخجلة بحق .. وجسمها لا يزال خير شاهدا على ما حدث .. عدلت ثوب نومها تحسست صدرها الذي بات الهواء البارد يلفحه بعنف.. اغلقت ازرارقميصها باطراف مرتجفة .. ما لبثت حتى انسلت من ذاك السرير الذي شهد نهاية عذريتها .. تلفتت باحثة عن من اضحى شريك فراشها .. مشت بهدوء وبتعب واضح .. فهي تذكر ان هاتفها يقبع هناك بجانب الدولاب العملاق .. انحنت لتلتقطه من جانب حقيبتها مفتوحة الفاه .. شهقت .. ليس لتلك المكالمات السبع التي لم يرد عليهن .. بل للوقت الذي شارف على الحادية عشر صباحا .. رمته في الشنطة لتحتضنه قطعة الحرير المتبقية فيها .. سحبت لها ثوبا فضفاضا وملابس داخلية لتسرع الخطى الى دورة المياه ( اكرمكم الله ).. حتى تقابل ربها بطهارة .. ما بين خروجها وبين استعدادها لتصلي كان لسانها لا يمل من الاستغفار .. فهي تشعر بانها صارت كسولة في حقوق خالقها .. طوت سجادتها .. وتمتمت بشيء من الغيض : وهو ليش ما وعاني( ايقظني ) .. وضعت يدها على بطنها الذي يصرخ جائعا .. وايضا اختلط وجع جوعة بوجع آخر تخللها دون رحمة .. قامت لتجلب ذاك الكتاب الطاهر الذي لا تزال رائحة يدي والدها تعبق فيه .. كلما احتظنته بين كفيها تشعر بذاك الاحساس المطمئن .. فتحته .. وكالعادة يداها لا تخطآن مكان سورة الكهف .. تبتسم لاصابتها في كل مرة .. فهي تشعر ان هذا الشيء دليل على ايمانها .. صوتها عذب جدا .. صمت المكان .. وكأن تلك الجدران تستمتع بتلاوتها .. مرت الدقائق .. احست انها سريعة جدا .. حتى انه خيل لها بانها قرأت الايات متعجلة .. ولكن هذه قراءتها الدائمة .. نفضت رأسها من وسوساتها .. فهي تدرك انها ليست على ما يرام .. فيكفيها خوف الليلة الماضية .. جلست امام المرآة .. انتبهت للاحمرار على يمين رقبتها .. فارتعش جسمها .. تذكرت ملمس شفتيه وهي تلثمها بقوة .. لتحيلها الى امرأة مخدرة .. تحسستها بأطراف اصابعها .. بعثرت شعرها المبلل .. لتبدأ بتجفيفه .. ما لبثت حتى لملمته بجزع .. فهي تخاف من الحسد ..او لعله كان خوف آخر .. فتلك الطرقات وانفتاح الباب ببطء شديد .. فتح المجال لقلبها ليعلن تسابق دقاته .. سحبت غطاء رأسها لتخفي آثر ما حدث معها البارحة عن اعين روز .. التي دخلت بصينية الافطار .. لم تتكلم الا ببضع كلمات ردا على تحية روز الصباحية .. فخجلها يكبلها .. قالت روز : ماما ليش ما يطلع من الروم ( الغرفة )؟ ازدردت ريقها وهي تنظر الى روز التي انحنت لترتب السرير : اخاف يكون في شباب .. ضحكت روز وهي تنفض اللحاف الثقيل : هني ما في الا بابا جاسم .. رتبت السرير .. وسالت خولة اذا يوجد هناك ما تريد منها ان تفعله .. ردت الاخرى بلا .. مع انها تمنت لو تبقى روز معها اكثر .. فهي تشتاق للحديث .. الا انها عملت بخلاف امنيتها .. جففت شعرها .. ولم تجد بدا من ظفيرة تثبته لها حتى لا يتناثر .. بعدها قامت لتصلي الظهر .. وأجلت تناول الطعام .. رفعت كفيها داعية ربها بكل خشوع .. مسحت دمعة هربت على خدها .. تمتمت : اللهم لا تكلني لاحد من عبادك . طوت السجادة .. وووضعتها على الكرسي .. وقفت لتتأمل وجهها المنعكس على تلك المرآة .. ابتسمت فاستدارت حيث تقبع صينية الافطار .. ضحكت على نفسها .. فأي افطار هذا .. والساعة تقارب على الواحدة . ,‘، مدت يدها تلتقط قطعة خيار من صحن السلطة .. قضمته وهي لا تزال تنظر الى الصحن امامها .. تشعر بالحياء وترغب بالابتعاد بقدر الامكان عن اهلها .. تكلم وهو يقبض الارز بين اطرافه الخشنة .. محاولا جمعها كي يلتقمها : الليلة بيينا ذياب .. ازدرت ريقها .. وهي تسمع والدتها ترد : على خير .. بيي بروحه والا امه بتي وياه . ابو احمد : بروحه .. بيي يشوف روضة وييلس وياها .. والله هالسالفة مب داخله راسي – قضم ورقة خس – من متى البنت تيلس وييا الريال قبل العرس . تكلم ناصر وهو ينفض بقايا حبات الارز من يده : من حقه وحقها يا ابوي.. والزمن تغير – قام واقفا – الحمد لله .. الله يعطيج العافية ياميه ع هالاكل الطيب . ابو احمد : والله زمنكم ما يسوى وانا ابوك . قهقه ناصر .. وخفت صوته كلما ابتعد : ايامكم غير يا ابو احمد .. لم يدركوا بانهم بذاك الحديث اذابوا جسد روضة التي غرقت في بحر من الخجل .. ولا تزل قطعة الخيار المقضوم طرفها في يدها .. وضعتها على فراش الطعام البلاستيك المقلم بالازرق والابيض .. وحمدت ربها وقامت .. اذا بصوت والدها يوقفها : لا تنسين تتجهزيين .. ردت بصوت متقطع ومهتز : ان شاء الله . صعدت السلالم بتوتر .. توقفت هناك في تلك الساحة بين الغرف الاربع .. نظرت الى تلك الغرفة التي اصبحت خاوية من صاحبها .. تخيلته يفتح الباب .. يخرج مبتسما .. يضربها على كتفها مارا بجانبها .. ويناديها بالعروس .. كم تشتاق اليه .. هل يعقل ان تتزوج وهو بعيد عنهم .. ابتسمت ابتسامة حزن ممزوجة بخوف وفرح يغرد بلطف بين زوايا قلبها .. حثت الخطى الى غرفتها .. ولا يزال الخوف يربض بين حنايا صدرها بقوة .. فكيف لها ان تقابله .. وكيف لها ان تكون زوجته .. وهي التي كانت تناديه بابشع الصفات عندما كانوا اطفالا .. ولجت الى غرفتها واستندت على بابها .. لتتهادى اليها ذكرى قديمة قد تكون بقدم هذا البيت .. ذكرى ترسبت في عقلها منذ خمسة عشرة سنة .. كانت في السابعة وهو ذاك الذياب يكبرها بثلاث سنوات ..كانت تسمع اخوتها دائما ينادونه بذاك اللقب .. لسمار بشرته بسبب ضعف جسمه .. فاخذت تردده على مسامعه وهي تشير اليه باصبعها الصغير .. وتتعالى ضحكاتها : يالصومالي .. يالصومالي .. لتتقوس شفتاه .. ويجري مسرعا ليختبأ خلف امه .. ليبدأ لقب آخر بالظهور في حياته " يا ولد امك " هزت رأسها وكأنها تريد لتلك الذكرى ان تقع من عمق دماغها .. كانت صغيرة .. ولكن هل صغر السن يبرر ما كانت تفعله !.. زفرت وكأنها تسقط تلك الهواجس مع هواء صدرها الحار .. جلست على ذاك الكرسي القصير تنظر لوجهها في تلك المرآة الشبه دائرية .. تمتمت : اكييد تغير .. من زمان ما شفته .. ,‘، خرجت تنهيدة اخرى من صدرها .. فذاك الحديث .. وتلك الكلمات الكثيرة باتت تحفر آبارا في عقلها .. حتى تنفجر منها افكار لا تقوى على مجابهتها .. كلام الناس تؤكده لها تلك العاملة الفلبينية الثرثارة .. لو علم بثرثرتها لنفاها دون رجعة .. طوال تلك الساعة وهي تمطر مسامعها بالكثير من الكلمات .. ولا يزال ذاك السؤال الصعب يطرق باب عقلها مرارا : انت كم بيبقى هني مدام كولا ؟ لفت " شيلتها " باحكام على رأسها .. وقررت اخيرا ان تطلق سراح جسدها من تلك الغرفة .. اخذت نفسا عميقا وكان صدرها اشتاق لهواء جديد .. سحبت الباب من خلفها وخرجت .. تجولت بنظرها في المكان .. صالة متوسطة تقبع هناك وحيدة في الزاوية .. وهناك غرفة .. وغرفة اخرى بجانبها .. الفيلا ليست كبيرة .. نزلت السلالم ويدها اليمنى مقبوضة بجانب صدرها .. توقفت وكأنها تتأكد من خلو المكان .. عادت لتسحب الاكسجين بنهم وتزفره باجرام .. اذا بها فجأة بعد ان وضعت قدميها على الارض تمشي بتوئدة نحو ذاك الجدار في تلك الصالة الكبيرة ..تسمرت وهي تنظر لتلك العيون في تلك الصورة .. وتلك الابتسامة .. انه مختلف .. ليس جاسم الآن .. واذا كانت عيناه بهذا العمق والجمال الحاد فلماذا يخفيهما ؟.. كانت تلك الاسئلة تجوب عقلها وهي تتفحص تلك الصورة .. واذا بها تسمع : لا تخاف .. لو هو ذكي اكيد بيعرف – قهقه – وبيدري ان اقرب الناس ما يتأمنون عاد ليقهقه وهو يقف ناظراً لتلك الواقفة عند تلك الصورة .. قطب جبينه لبرهة .. ثم حول هاتفه من اذنه اليسرى الى اليمنى وهو يجلس بهدوء على الاريكة : اكييد ما انساك .. انت ساعدتني واايد فالفترة الاخيرة – باهتمام وهو ينحني قليلا للامام- اريدك تعرف التطورات اللي بتصير .. وتعلمني فيها اول باول .. ولك اللي تطلبه . اغلق هاتفه راميا اياه على تلك الطاولة .. التفت اليها : باين انج تعرفتي على قاسم . مشت بخوف يتخلله خجل زاد وجهها جمالا في نظر جاسم .. لا تضع اي مستحضرات تجميل .. سوى كحل اسود في العينين .. يرقبها من خلف نظارته حتى جلست ..هناك قبالته دون ان تنبس باي كلمة .. لعل قاسم لا يثير التساؤلات في نفسها .. او لعلها لا تريد ان تبدأ حديث مع شخص مثل جاسم .. سحب سماعة الهاتف من خدرها القابع على تلك الطاولة بجانبه .. واذا به يطلب منهم ان يجهزوا الغداء .. بنية صادقة قالت وهي تقف : انا بجهزه لك . احرجها وهو يقول : المكان فيه خدم .. وكأنه اراد ان يخبرها بانها هنا زوجته فقط .. هذا ما احسته .. او انه يحاول ان يذكرها بفارق المستوى بينهما .. جلست وهي تبلع غصتها المرة .. قالت بشيء من التردد : منو قاسم ؟ صمت قليلا .. ثم قام واقفا : اخوي .. بس لا تخافين مب موجود هني .. يعني ما بتتلخبطين بينا .. واخذ يقهقه .. ضحكة اقرب الى صرخت الآه .. مشى وطلب منها مرافقته .. كان ذهنها لا يزال مشغولا بحديثها مع روز .. حتى هو لاحظ انها ليست على ما يرام .. رجفت يدها وهي تتناول الطعام معه خير دليل على ذلك .. وضع الملعقة من يده .. واسند مرفقيه على الطاولة .. شابك اصابع كفيه لتعانقا ذقنه خفيف الشعر .. وهو يلوك الطعام في فيه : في شيء؟ سؤال اوقفها عن تناول الطعام .. تريد ان تخبره بخوفها .. تريد ان تتفق معه على حياتها .. عانقت اسنانها العلوية شفتها السفلى بعنف .. بعدها قالت بصوت مهتز : اقدر اطلب منك طلب .. وقف حتى احدثت ارجل كرسيه صوتا بالانسحاب : تذكرين شو قلتي يوم زرتكم .. قلتي اعتبره اول واخر طلب اطلبه .. صح او لا ؟ مشى قليلا ثم توقف عائدا خطوتان .. ليقف بجانبها .. ينظر الى انكسارها : خولة .. انا انسان يهمه اذا قال قول نفذه .. والناس اللي تقول وتفعل تكون فوق لانها قد كلمتها اسند يده اليسرى على الطاولة .. ولف بذراعه الايمن كتفها .. حتى اصبحت انفاسه تلفح جانبها الايسر : وانتي .. يا تكونين فوق .. او تنزلين تحت . غادر المكان .. لتسقط دمعة يتيمة تعبت المكوث في محجر عينها .. وبعدها تتالت الدموع من الجهتين .. هل يعقل انه هو نفسه من كان معها هناك على ذاك السرير .. لما يبدو مختلفا .. طأطأت رأسها أكثر بانكسار .. فلقد وأد طلبها قبل ميلاده .. لا تسمع شيء سوى كلماته يتردد صداها في الاجواء .. خلت الطاولة من تلك الصحون .. وهي لا تزال هناك .. مخبأة عيونها الدامعة .. وكأنها خجلى من ضعف روحها الطيبة . اعتق معصمه من قيود ساعته البيضاء ورماها على السرير بشيء من الغيض .. مشى حتى انعكست صورته على تلك المرآة .. تمتم : مثلهن .. مثلهن .. وكلما اعاد تلك الكلمة ازداد شعوره بالغضب .. يرص على اسنانه بكره يتفجر من اعماق روحه لذاك الجنس .. صرخ : كلهن مثل بعض . واذا بصوت ضميره الرافض لهذه الافكار : بس هي ما طلبت شيء لنفسها .. ما اهتمت بنفسها . نزع نظارته .. مدققا النظر في عينه اليمنى .. حرك اصابعه المرتجفة عليها بحذر وتمتم من جديد : بس هي رجعت تطلب .... وضع نظارته بعنف على عينيه .. وخرج من غرفته .. مسرع الخطى الى الاسفل .. توقف .. لا تزال قابعة مكانها .. لم يهتم وتابع المسير .. الى صديقه الاسود .. لحظات واذا بتلك الانغام الثائرة ترج سكون المكان .. لتنبه تلك الساكنة مكانها بان عليها المغادرة ... اصابعه تصافح اصابع صاحبه بعنف واضح .. ووميض ذكرى بَرق بين عينيه منذ ان استيقظ وهو يشعر باحساس غريب في روحه .. احساس يشعره بان توأمه ليس بخير .. فُتح الباب .. تضاربت انفاسه وهو يرى ذاك الواقف عند الباب .. انسان مكسور .. قام بوجل .. يدنو من نصفه الاخر .. الناظر الى اسفل قدميه .. حاله متدهورة .. نبس قلبه المتألم وجعا : حبيتها .. اذا به يجره اليه .. يحتظنه .. يلصقه بروحه الخائفة على روحه .. اختلطت نبضات الافئدة .. وتشابكت انفاس الحقد مع انفاس الانكسار .. شده اكثر اليه .. والاخر مرخي ذراعيه بجانبه .. اذا به يشعر بشهقاته .. ضعيفا كان .. وهو كان النصف القوي .. القوي الذي ضعفت روحه لروح توأمه . ضرب الاصابع المقلمة بالاسود والابيض بعنف .. لينهي معزوفة حرب الذات .. ويبعثر وميض ذكرى ولدت في ذاته احقاد واحقاد . ,‘، Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #37 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 30-09-12, 03:40 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘، حقد من نوع آخر يتغلغل في ثنايا ذاك الجسد الموجود وغير موجود في آن واحد .. صحن الالمنيوم وبه الارز .. و قطعة من السمك قد غار نصفها تحت كومة الحبات المتناثر بعضها على تلك الطاولة قصيرة الارجل .. وعلبة " بيبسي" فرغة من سائلها لتنام على الخشب المصقول .. وصحن آخر تقبع فيه بعض قطع الخضروات .. وليمونة قد امتصت بعنف .. لتحال كوجه عجوز كسته التجاعيد .. وهاتف " آيفون" رمي على ذاك الكرسي الوثير بعد ان اخرس منذ الامس عن الكلام .. وقناة "حواس" تصدح بالاغنيات .. اغنية تلو الاخرى .. التي لم تكن تصل لاذنيه حتى يصدها تفكيره فترجع خائبة .. التفت على يساره وهو مستندا بظهره على ذاك الكرسي مريحا باقي جسده على الارض .. هناك سقطت منذ اياما خلت .. تذكرها وهي تمسك بقدميه مترجية .. ايعقل انها اخبرتهم بما حدث .. لعلها فعلت وهذا سبب هيجان والده عليه .. نفض رأسه من تلك الافكار : لا .. ريم ما تسويها .. وقع نظره على هاتفه سحبه .. واذا به يعيد الحياة اليه .. وهاهي نغمة العودة تصدح في المكان .. انتظر لبرهة . وبعدها اسرع الى سجل الاسماء .. حرف الفاء ها هو يبحث عنها .. فاطمة .. رن هاتفها واذا بها تبتعد عن الوجوه المجتمعة في تلك الصالة .. التي تسيطر عليها كآبة غريبة .. خرجت الى الحديقة فلا احد سيسمعها وهي تحدثه .. كانت تعاتبه وكانه اجرم بحق .. عاتبته حتى مل من العتاب صارخا : فاطمة ياليت تخبريني شو السالفة . ادركت بصراخه ذاك انه لا يعلم شيء .. فاذا بها تخبره .. خروج عمته ورجوع والده .. وكلامه عن الاساءة لبناتها .. كانت تلك الاحداث تذوب في مسامعه .. وتذوي رويدا رويدا : افاااااااا بس .. هذي هقوتكم ( ظنكم ) في .. حسافة يا فاطمة .. والله حسافة . ارادت ان تتكلم فقاطعها : جهزيلي شنطتي .. وبيي فالليل باخذها .. ولا تخبرين اي حد .. خليهم بعماهم .. وبيي يوم يعرفون معدن عبدالله .. اغلق الاتصال بغضب واضح .. سحب جهاز التحكم ليخرس تلك الافواه التي تتغنى بما يغضب الله .. تمتم : استغفر الله العظيم .. حتى عمتي ما سلمت منكم .. بس منو اللي مسوينها .. بدير .. كان واايد يهتم لعليا – هز رأسه – استغفر الله . دخل بعنف الى تلك الغرفة .. اغلق الباب .. وادار المفتاح فيه .. كان الاخر خائفا .. فمنذ تلك الساعة التي حدث فيها ما حدث وهو لم يغادر غرفته .. يتوقع حدوث اي شيء .. اندفع صارخا بصوت تخنقه الجدران : الله ياخذك .. الله ياخذك ع هالسواة .. قام واقفا .. فاذا بالاخر يدفعه ليعيده جالسا الى ذاك السرير : ياليتني قلت لهم .. الله يلعـ .. هذيك الساعة اللي دخلت فيها السيديات لحجرتي .. الله يلعـ.. انهال عليه بوابل من اللعنات المتتالية .. حتى انه اهالها على نفسه .. الاخر لم يتكلم .. يستمع .. واحيانا يترجاه ان يخفض صوته .. ليصر الاخر بالكلام : بقول لابوي واللي فيها فيها .. امسكه من ذراعه .. فهو يعلم ان بدر لم يعد يأبه بتهديداته التي كانت : الله يخليك يا بدر .. لا تخبره .. الله يخليك .. سحب ذراعه .. وهو ينفث انفاسا حارة حارقة : ما سدك عليا .. دمرت عبدالله .. ويالس ادمرني بهالسيديات اللي عندك .. الله ياخذهن وياخذك يا مايد .. وياخذني وياكم .. لا تعلم لماذا هي من تشهد تلك النزاعات بينهما دائما .. صاعدة بعد تلك المحادثة مع عبدالله .. فاذا بها تسمع صراخ بدر .. لم تعي ما يقال .. ولكنها تدرك ان السبب هو ما حدث .. لم تهتم .. فهي ليست بحالة تُأهلها لسماع ترهات اخويها .. دخلت غرفتها .. رمت هاتفها بلا مبالاة على السرير : ما لحقتي تفرحين باللي سويتيه .. وقفت امام المرآة .. سحبت " شيلتها " ليظهر شعرها المختلف عما كان .. مقصوص للكتف.. ولونه تحول تماما من الاسود الى الاشقر المتدرج .. ابتسمت وهي تدخل اصابعها بين خصلاته وتهزه فرحة بالشكل الجديد: لو يشوفونه اكيد ما بيسكتون .. تركت مكانها لتتربع على سريرها : بعدج تخافين منهم .. انتي كبرتي يا فاطمة .. عمرج بيصير 36 سنة .. وبعدج تحسبين حساب لقراراتج .. تخافيهم .. نظرت الى مكتبها .. بدأت تشتاق لدفاتر تلميذاتها .. هناك في تلك المدرسة تجد فاطمة مختلفة .. تعشق تلك المهنة بجنون .. وتعشق شيء آخر لا يزال طي الخفاء . ,‘، قامت من على سريرها لترتدي عباءتها .. سحبتها .. وسحبت " شيلتها " ذات الزخرفة العنابية .. تمعنت في وجهها وهي تزم شفتيها .. التفتت بخوف نحو الباب لتلج منه العنود وبصحبتها سارة .. تقدمتا منها .. صرخت العنود : قمر لتضربها سارة على كتفها لتصرخ الاخرى متألمة : قولي ما شاء الله . عادت لتنظر للمرآة وهي تحرك يديها على وجنتيها بلطف : مب المفروض احط مكياج . لفتها اليها : لا .. خليج طبيعية .. وبعدين انتي حلوة .. والكحال مطلعنج غير .. قالت بتذمر : انزين خلصن .. ترا نصور يترياج صارله نص ساعة .. وبعدها تركتهن .. لتضحك سارة : اختج هذي بيني يوم وبذبحها – ضحكت روضة – هيه ضحكي .. وربي يوفقج .. مشت روضة تتعثر الخطى .. وسارة لا تنفك تتكلم .. وتلقي عليها بالتوصيات .. ان لا ترحم ذياب من الاسئلة .. قهقهاتها تلك كانت تزيد من التوتر في جسد روضة .. اقتربت من المجلس الصغير حيث ينتظرها اخيها ناصر مع ابن عمهما ذياب .. لا تزال تلك الذكرى الطفولية تعبث بين ثنايا دماغها .. طرقت الباب بارتجاف وتوتر طاغي .. لم تدخل مع انها سمعت صوت ناصر يدعوها لدخول .. ابتسم لذياب فلقد ادرك انها خجلة .. ثم قام من مكانه .. ليفاجأها بامساكه لمعصمها الايسر مجبرا قدماها على التقدم .. القت التحية بصوت بالكاد وصل لمسامع ذياب .. الذي كان واقفا مستقبلا لها .. سأل عن حالها .. ثم جلس عندما جلست هي بجوار اخيها .. منذ ساعة كانت تقف امام مرآتها تمثل مشهد اللقاء .. وتعيد الكلام الذي ستقوله مرارا حتى حفظته .. والآن لا تستطيع ان تجد كلمة واحدة من تلك الكلمات .. اراد كسر حاجز الصمت فقال مازحا : شكلها خايفة تنتقم منها .. اكمل حديثه متطرقا لتلك الذكرى .. لم يدرك ان بكلامه ذاك اعاد لها خوفا واحتقارا لذاتها التي كانت .. شدت بقبضتها حتى كادت اظافرها ان تنغرس في باطن يدها .. تدارك ذياب الامر حين احس ان كلام ناصر لم يكن وقعه كما اراد عليها .. فضحك ثم اتبع ضحكته قائلا : كانت احلى ايام .. يكفي انها غيرت ذياب للاحسن . ناصر : هيه والله .. وانا اشهد يابو سلطان .. والا مب ناوي تسمي ع ابوك الله يرحمة . - الله يرحمه – اكمل – روضة .. اعرف انج مستحية .. بس بسأل سؤال واحد واريد الجواب هني .. ولا تخافين من حد . شدها كلامه .. ومع هذا لم ترفع نظرها نحوه .. كان يتكلم وهي تستمع .. حتى قال : اذا مغصوبة على الموافقة فانا اعفيج منها .. تحدث ناصر بغضب واضح : انت شو اللي يالس تقوله .. وليش يالس تقلل من عمرك .. تحمد ربها ان انسان مثلك بيـ ... قاطعه ذياب : ناصر .. اريد اسمعها .. وكلامي مب تقليل من شخصي .. بس اللي سمعته كفيل انه يخليني احسب حساب لرضا البنت اللي برتبط فيها .. وهذي مب اي بنت .. هذي بنت عمي يا ناصر .. صامتة لا تعرف ماذا تقول .. فقط تستمع له .. وهو يواصل الحديث : تصدقون ان مرة سمعت البنت وهي طالعة من بعد النظرة وهي تصرخ .. وع شو هالشكل .. – ضحك على مضض – هذا شكلي اسمر واضروسي بارزات .. عاد ناصر ليتكلم : بس يا ذياب انت تغيرت .. وبعدين ما ارضا اشوفك متخاذل بهالشكل . قال بشيء من الجدة : انا مب متخاذل يا ناصر .. انا اريد اعرف راي اختك .. اللي للحين ما رفعت راسها .. روضة .. عاد ينادي اسمها .. ومع كل نداء تشعر بضيق انفاسها : رفعي راسج وطالعيني .. رفعت رأسها لتبان عيونها الغارقة .. صمت غريب .. تنظر اليه ليس كما قال .. هو اسمر لكن سمارا عاديا .. اسنانه بانت بعد تلك الابتسامة التي رسمها حين رأى دموعها .. لم تكن بارزة .. وذاك السلك اعطاه ابتسامة مختلفة .. قام واقفا .. فدموعها دليلا واضحا له : وصلني الجواب . وقفت هي الاخرى صارخة : ما يحقلها تقول عن ولد عمي شين .. وانا موافقة ومحد غصبني .. لتجري بعدها من ذاك المكان .. تسمر مكانه .. هل ما قالته حقيقة .. ام انه يحلم .. ام ان كلامه ذاك كان له اثر بالغ عليها .. لا يزال غير مصدق بما قاله له عمه وما اكده ناصر عن موافقتها .. لكنه منذ دقائق فقط سمعها باذنيه صارخة بالموافقة .. ,‘، مرت ايام العزاء صعبة على تلك العائلة .. ولكن لا بد من النسيان مع مرور الوقت .. فالانسان وجد من النسيان .. ولولا هذه النعمة لما عاش بشر بعد مصيبة .. مستندة على زوجها تمشي بمهل .. وبجانبها الايسر اختها رنيم .. تسندها معه .. تشعر انها ميتة .. فخبر موت جنينها لم تبالي به بقدر موت والدها .. اجلساها في تلك الصالة الواسعة .. جلس بجانبها وبحنان زائد : ما تبيني اوصلج حجرتج . هزت رأسها بلا : خلوني هني شوية .. تركتهما رنيم لترى والدتها .. اما الاخرى وضعت يدها على بطنها .. ليزيد حزن سيف عليها .. وضع كفه على كفها : الله بيرزقنا غيره .. مب مكتوبله يعيش .. نزلت دموعها بحرقة .. هل تبكي على الابوة التي فقدتها .. ام تبكي على الامومة التي كانت تتوق لها .. قربها منه .. يواسيها ويواسي نفسه المتألمة .. فهو رجل وعليه ان يكون قويا لتقوى به : ودني فوق .. تعبانه واريد ارقد . سندها ليوصلها لغرفتها .. فهو يحفظ هذا المنزل .. يحفظ ممراته ودهاليزه .. يمشي معها الى غرفتها تحت انظار تلك الفتاة المنسية .. ساعدها بنزع عباءتها الخفيفة .. واجلسها بهدوء على السرير .. فك شعرها المشبوك وجعل اصابعه تتلذذ بملمسه .. ليحتظن رأسها مقبلا جبينها .. استلقت على السرير ليغطيها .. ويمسح على رأسها .. ويخرج بعدها .. وما ان خرج حتى رن هاتفه .. فيصل يتصل .. رد .. ليهوله صوت فيصل الغاضب .. ويطلب منه ان يذهب للشركة .. "اللي سبب خسارتكم موجود فهالميلس" .. تلك الجملة لا زالت تعصف برأسه منذ ذاك اليوم .. وهو يعلم يقين العلم من هو المعني بالجملة .. الكثير من الملفات والاوراق المنتشرة على تلك الطاولة امامه .. ينظر الى هذي ليرميها وياخذ الاخرى .. الخسارة بالمليارات .. افلاس .. كلمة ثقيلة جدا على نفسه .. ذاك المشروع المشؤوم دمر كل شيء واحال عائلة سالم الـ ... الى الحضيض .. دخل المكتب بخوف : شو صاير يا فيصل .. رفع نظره المحتقن بالشر : وتسألني .. اسال نفسك يا سيف .. تقدم منه حتى باتت الاعين في مبارزة : انت من يوم العزى وقالب علي .. شو اللي مستوي .. وترا اذا مصيبتك وحدة .. مصيبتي انا ثنتين .. ضرب بعنف ظهر الطاولة .. لتسقط ورقة متلوحة لتستقر على الارضية : تقارن خسارتي بابوي بخسارتك يا سيف – اشار الى الخزنة الحديدية – كيف افتحها . نظر سيف اليها : مادري .. ما اعرف الرقم السري .. بس اكيد السكرتير يعرفه . دقائق واذا به يدخل .. ليسأله فيصل عن الرقم .. ولكن اجابته كانت كفيلة ليصرخ فيصل : والحل . بتردد قال السكرتير : هذاك اليوم طال عمرك .. يتني الانسة جود .. نظر كل من فيصل وسيف باهتمام لسكرتير وهو يخبرهم عن جود .. التي خرجت من ذاك المستشفى الذي شهد وفاة اعز انسان على قلبها متوجهة للشركة .. شركة J.F.R لل**** والاستثمار .. الجميع يعرفها .. فليست هذه زيارتها الاولى .. ولكن ما استنكروه انها لم تاتي لزيارة والدها كما كانت تفعل سابقا .. فوالدها هناك ممددا على السرير الابيض .. دخلت الى مكتبه .. لتظل فيه بالساعات .. لا احد يعلم ما كانت تفعل .. فلقد اوصدت الباب عليها .. ولم تخرج الا بعد ان طُرق الباب مرارا من جلال السكرتير يخبرها ان الوقت قد تاخر .. لم يكن معها شيء وهي خارجة .. ولكنه وصف لهم لبسها المكون من بلوزة منتفخة من الاعلى لتنتهي بمطاط يشد على ردفيها .. فيصل : يعني خذت شيء معها . جلال : ما اعرف طال عمرك .. بس اذا خذت شيء وحطته فملابسها يمكن .. ,‘، Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #38 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 30-09-12, 03:41 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘، الهاتف تعب من الرنين .. وهي لا تأبه له .. جالسة مربعة ساقيها في وسط سريرها الدائري الكبير .. وجهازها في حظنها .. وكلام كثير قد سُطر هناك باللغة الانجليزية .. ويعود الهاتف للرنين ... وهي وكأنها في عالم آخر .. لا تسمع اي شيء فقط ترى تلك الكلمات .. وتقرأها بتمعن تام .. فُتح الباب لتلج منه جواهر وبيدها هاتفها وقفت ومدت يدها به الى جود المنهمكة بالنظر الى تلك الشاشة : ردي ع فيصل . نظرت اليها لبرهة ثم عادت الى تلك الكلمات : ما اريد . وضعت الهاتف على اذنها : ما تريد تكلمك ليصرخ في اذنها .. مصرا ان تدعها تكلمه .. مدته من جديد : خذي .. لا استجابة منها .. لتردف الاخرى : انتي شو فيج من مات ابوي ومحد شافج .. ليش ما تطلعين . نظرت اليها لتطيل النظر هذه المرة : وانتوا تبوني اطلع – عادت لنظر لجهازها – قولي له جود سالم هي المفتاح .. وطلعي من حجرتي اريد اذاكر . بلعت ريقها .. فهي تدرك ان لا احد اهتم بها .. ولم يسألوا عنها ابدا .. خرجت والهاتف على اذنها : تقولك جود سالم هي المفتاح . اغلقت الجهاز وسحبت هاتفها .. ومباشرة الى ذاك الصندوق فيه .. اخر رسالة من فيصل : "تعرفين الرقم السري لخزنة ابوي ". مباشرة دون تردد مسحتها .. رسالة اخرى : " من عيوني يا عيون دادي .. بيبلج احلى اسكريم فباسكن .. انتي تامرين امر " .. اغلقتها وفتحت رسالة اخرى.. " شرايج تتجهزين ونطلع نتعشا وييا بعض فمكدونالدز " .. وتتابعت الرسائل القصيرة .. الكثير منها .. تجرها لاعماق الفقد الذي تعانيه .. مر الوقت متعبا جدا .. عاد وهو يزفر ليقف صارخا باعلى صوته اسمها .. لتخرج رنيم من الصالة في الطابق الثاني تتبعها جواهر .. نزلتا .. ليصرخ فيهما : وينها .. كانت هناك عند والدتها .. ممسكة يدها وتحدثها بفرح : مامي .. دادي ما مات – تمسك يد والدتها وتضعها على صدرها وتضع كفها النحيل عليها – هنا موجود دادي .. فقلبج ماما .. كوني قوية . تدحرجت دموعها من طرفي عينيها .. فسارعت جود لتمسحهما .. وتقبل جبين والدتها بحب .. وتضع رأسها على صدرها حيث لا تزال يدها قابعة هناك : مامي انتي اللي بقيتي لي .. لا تخليني . بعدها قامت خارجة .. فاذا بها تسمعه ينادي باسمها .. نزلت حتى وقفت هناك .. في اسفل الدرجات .. تقدم منها وشياطين الارض تتقافز بين عينيه : شو قصدج من انج المفتاح .. وليش ما تردين علي . تكلمت رنيم بشيء من الحقد : شو تريد من وحدة تسببت بموت ابوي . هنا لم تتحمل لتنفجر صارخة في وجه رنيم : انتي اخر وحده تتكلم .. عمركم سمعتوا وحدة تقتل حبيبها .. دادي كان حبيبي .. وروحي .. ودنيتي .. انتي وهي – تشير لرنيم وجواهر – واللي فوق – تشير باصبعها للاعلى – عمركن ما هتميتن الا بنفسكن .. دوم اللي فبالكن هات وهات .. سويتنه بنك لكن .. عمركن شفتن عيونه وهو يمد لكن بالفلوس .. شفتن نظرته اللي تتمنى كلام حلو منكن بدون مقابل .. انتن كلكن مالكن حق تتكلمن .. وانت – تنظر لفيصل – اخر واحد يتكلم فهالبيت ... قولي كم مرة امي ترجتك تساعد ابوي .. خبرني من متى متخرج .. بس انت ما همك الا الخمة اللي تقابلهم .. انسان فاشل .. صايع فالشوارع .. لم تسكت الا بكف من يده على جانب وجهها الايسر النحيل : احترميني .. انا اخوج العود . مسحت دموعها بعنف .. وكأن تلك جريمة يجب ان تعاقب عليها عينيها .. نظرت في عينيه بعينيها الرماديتين : بحترمه .. بحترمه يوم يشبه ابوي . لتجري بعدها مسرعة للاعلى .. ويعم الصمت المكان لدقائق.. نطقت جواهر : ما كان لازم تضربها . -تستاهل اكثر .. والله لاربيها من يديد .. - لانها صادقة باللي قالته .. لان احنا يالسين نشرد من غلطنا ونحط الحق عليها لانها ساكته .. صرخ في وجهها : جواهر مب ناقصنج .. ترك المكان .. وهناك في الاعلى كانت الاصوات تصل اليها .. وهي على سريرها .. لتجلس ساحبة جذعها بوهن واضح : لا حول ولا قوة الا بالله .. رحت وضاعوا عيالك يا سالم . ,‘، لا حول ولا قوة الا بالله .. كثيرا ما صارت تتردد في منزل عبد الرحمن .. طرقات خفيفة على غرفة ريم التي تضم الآن ميثة وبناتها الثلاث . . دخلت وهي ترتدي عباءتها وتحمل حقيبتها بيدها : عموتي شو رايج تروحين وياي للخياط .. تدرين ما عندي الا هالاسبوع وعقبها ببدا صيفي . رفعت رأسها حيث كانت تلعب مع ابنتيها على الارض بلعبة تركيب المكعبات : لا فديتج ما اقدر .. تقدمت وجلست بجانبها .. رفعت احدى المكعبات لتضعها على ذاك البناء : انزين باخذ البنات وياي .. بشتريلهن وبنفصل .. تدرين العيد ما باقي عنه شيء .. ورمضان زحمة . صرخت خلود : امي بروح مع هاجر . ميثة : بيتعبنج . هزت رأسها بلا .. ثم توجهت لعليا الجالسة مستندة على مؤخرة السرير ممددة ساقيها وبيدها " آي بآد " .. جلست على ركبتيها : عليا شو رايج تروحين معنا .. بعد ما نخلص من الخياط بنروح المول .. بنتعشى وبنرجع . رفعت نظرها لهاجر .. وبعدها توجهت به الى امها وكأنها تطلب منها الإذن . - تقدرين تروحين علايا – توجه كلامها لهاجر – ديري بالج عليهن هجوره . تشير الى عينها اليمين ومن ثم اليسار : من عيوني الثنتين .. ياللا تجهزن .. بترياكن تحت .. خرجت لتلتقي بشهد .. سألتها اذا كانت راغبة بالذهاب معهن .. تعذرت .. وتابعت طريقها لغرفتها .. جلست هناك بتعب .. جسمها نحل من التفكير .. تحاول ان تكون قوية .. ولكنها تعبت .. فاخر كلام طارق لها عن تلك الفحوصات لا يبشر بخير .. جاءها في ذلك اليوم الذي هجم عليهم عمه راشد .. مخبراياها ان الدكتور عادل قد اتصل به .. ويخبره ان النتيجة غير مؤكدة .. باتت ترى كوابيس مزعجة كل ليلة .. تراه ميتا .. او ترى نفسها ميتة .. وساوسها تتبعها في كل مكان .. تخاف ان تحمل سكينا .. او اي شيء حاد .. تخاف ان تجلس معهم تشعر بانها ستنقل لهم العدوى .. مع ان طارق اخبرها ان الايدز لا ينتقل الا عن طريق الدم او المعاشرة الجنسية .. ولكن تلك الوساوس تعبث براسها حتى احالتها الى جسدا بعيدا عن الفرح .. وعيون قابعة في برك ارهاق سوداء .. كتلك العيون الناعسة المتعبة .. التي يناظرها سعود .. لابنه محمد المسجون في ذاك الكرسي .. والموثوق الظهر فيه .. حركات يده الا ارادية مع حركة رقبته ورأسه وفمه .. جميعها امام عيني سعود .. الممسك بملعقة يطعم بها محمد .. نصف الطعام في فمه والنصف الاخر يقع ليستقر على تلك الصدرية الموثوقة برقبته ..كان يحدث اخته الجالسة وبيدها " البلاك بيري " : يعني لو ما اتصلت عليج كنتي ما بتعطينه دواه . قامت واقفة : اووهوو .. يعني الحين حرام اني ارقد .. وبعدين ولدك هذا ما اعرف كيف اتعامل وياه .. ما يطيع ياخذ دواه .. قبل كانن خواتي يقومن بهالشيء .. يعني لا تلومني . يمسح فم محمد من بقايا الطعام : بس انا موصينج عليه .. وانتي عارفة ان الدوا لازم ياخذه بموعده . خلاص انزين .. جملة نطقتها هاربة من ذاك المكان وهي تتأفف .. لتتكلم والدته العجوز : يا سعود لا تلوم اختك .. والله لو انا بصحتي ما اعتمدت عليها بس مثل ما انت شايف .. زين اني اعرف اضرب ابرة السكر بروحي .. وبعدين يا سعود ولدك كبر صار ريال .. عمره 16 سنه مب صغير .. واختك ما تروم عليه . با .. با ... كان ينطقها محمد متفرقة ليبتسم له سعود : يا اميه انا ما اريد منها الا انها تعطيه الدوا يوم اكون فالدوام .. ترا سبوحه ونظافته كلهن علي .. اخذت لها تمرة وهي تقول : يا ولدي يبلك حد يعتني فيه . ترك مكانه ليجلس بجوارها : لا تكثرين تمر يالغالية .. وبعدين كيف أأمن الغريب عليه وهي تلوك التمرة في فمها الذي يخلو من الكثير من الاسنان : الحين يا سعود الغريب يتأمن والقريب ما يتأمن . سكب له فنجان قهوة .. شربه .. انزله واذا به يقف : بودي محمد يرقد .. وعقبها بطلع وييا حمد .. حاس صدري ضايق - الله يبعد عنك الضيقة يا وليدي .. روح .. ولا تحاتي محمد .. بسابره ( تتفقده بين الحين والآخر ) الين ترد . - الله يطول بعمرج يالغالية . قبل رأسها .. وانصرف يدفع ذاك الكرسي امامه .. وبعد ان اطمأن عليه .. خرج ليقابل صديقه حمد في احد المجمعات التجارية .. يطويان تلك المسافة بخطى بطيئة : والله يا حمد تعبت .. ادري ان كلامك وكلام الوالدة صح .. بس ما اقدر .. قلبي ما يطاوعني .. - انت جرب .. ما بتخسر شيء .. وبعدين بتراقب اللي بتيبه عشان يعتني بولدك .. اكييد ما بتخليه بدون مراقبة . يمشيان ويتحدثان .. وهناك عيون تتبعهما .. رويدا رويدا .. فاذا بها تقف حيث رأتها واقفة : علايا حبيبتي ياللا .. امشي تاخرنا .. فاذا بها تصرخ وهي ترمي الكيس من يدها : ابويه .. لتجري رافعة تنورتها الغجرية قليلا حتى لا توقعها .. نادتها هاجر دون فائدة .. فاذا بها تحمل حصة وتمسك خلود لتجري بصعوبة بذاك الحذاء العالي .. لتسبقها علياء بمسافة لا بأس بها .. تنادي : " ابويه " .. ليلتفت لنداء ذاك الصوت .. في وسط دهشة صاحبه .. ليرتد فجأة للوراء بسبب تطويقها له وهي تصرخ من جديد : ابويه . ,‘، اتمنى يعجبكم البارت Like