انا انثى لايقف المستحيل امامها - الفصل 10 | روايتك

اسم الرواية: انا انثى لايقف المستحيل امامها
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 10

الفصل 10

البارت العاشر ,‘، بينما كان طارق يوضح لسلمان ما حدث معه دون ذكر اسم احمد في الموضوع ... واخذ وعد منه بعدم اخبار شهد بأي شيء .. حتى يستعد هو لاخبارها .. كانت ميثة جالسة في مكتب مديرة المدرسة التي ترتادها علياء .. الكلام من المعلمات المجتمعات في ذات المكتب كان كفيلا بان يثير اعصابها .. خرجت بعد طول استماع ونصائح .. وهي تحمل حقيبة يدها الكبيرة على كتفها .. ركبت سيارتها " الهوندا " البيضاء .. جلست فترة بها وهي تحاول ان تضبط اعصابها .. نظرت الى حقيبتها المتكومة على الكرسي بجانبها .. وكأنها تستنطق ما فيها بنظرات تسأل : لماذا؟ انطلقت بسيارتها متوجه لبيت اخيها عبد الرحمن .. تريد لاحد ان يمتص غضبها .. وان يوجهها .. ليست بصغيرة ولكنها اغفلت الكثير والكثير في تربية بناتها ومراعاتهن .. تعلم ان عملها ابعدها عن بناتها بقوة وخاصة علياء .. فهي لم تمتلكه الا بعد وفاة زوجها .. رغبة منها بالاعتماد على نفسها في مصاريف بناتها .. ولم تدرك ان هذا العمل وجميع تلك التغيرات التي حدثت بوفاة شريك عمرها كفيله ان تشتت استقرار علياء النفسي .. الاشارة حمراء .. التفتت يسارها .. هناك في تلك الجهة الحديقة التي لطالما لعبت فيها مع بناتها ومع علياء بالذات .. هناك كان يقف يبتسم بحب وهو يراها مع بناتها .. هناك كانت ذكريات لم تعد .. وهناك مكان قد هجرته منذ امد .. صوت ابواق السيارات المستاءة من وقوف ميثة بهذا الشكل جعلها تعود الى واقع حياتها الممل .. الواقع الذي تعيشه وهي تظن بان كل ما تقوم به هو الصواب .. انطلقت من جديد .. لتطوي تلك العجلات المسافات ولتوصلها لمنزل عبد الرحمن ..ترجلت من سيارتها ومعها تلك الحقيبة التي تحمل دلائل على اجرامها بحق ابنتها .. اما في الداخل فكانت مريم جالسة كعادتها تستمع للاذاعة ولبرنامجها المفضل على ابوظبي .. ما ان دخلت ميثة حتى قامت مرحبة بها : حياج يا ميثة .. القهوة زاهبة .. اغلقت الراديو .. وبدأت تقرب التمر من ميثة .. وتفتح الاناء لتنتشر رائحة " البلاليط" ( اكله اماراتية شعبية ) في المكان .. وهي تقوم بذلك كانت تسألها عن بناتها وعن اخيها راشد وعن ابناءه .. اخذت تمرة وفنجان قهوة يتيم وقالت باهتمام : وين عبد الرحمن ؟ ردت عليها مريم بشيء من الخوف : خير يا ميثة .. في شيء .. مب عوايدج اتيينا فهالوقت .. وبعدين ما عندج دوام اليوم .. والا شو السالفة ؟ قامت واقفة وهي تخلع عباءتها وتضعها على الوسادة وتعود وتجلس متكأة بعض الشيء : ترخصت من الشغل .. اريد عبد الرحمن فسالفة .. وينه ما ان اكملت جملتها حتى دخل عبد الرحمن وبيده كيس بها الكثير من البيض الطازج .. كان متعبا .. ومظهره خير دليل على ذلك .. دخل وهو ينادي على مريم .. لتقوم وهي تقول : ولد الحلال ع الطاري .. وصل من العزبه ( مكان لتربية المواشي والدواجن ) اعطى الكيس لمريم التي بدورها اخذته للمطبخ : حيالله ميثة . زارتنا البركة .. قامت لتحي اخاها بالتحية الاماراتية المعروفة .. لمست انفه بانفها مقبلة له .. وبعدها وضعت يدها على رأسه ليطأطأه قليلا وتباشره بقبلة اخوية تقديرا واحتراما .. استغرب من مجيئها في هذا الوقت ..كما استغرب قبله زوجته مريم .. اسرت اليه انها تريده في موضوع مهم .. فقاما من الصالة وتوجها لمجلس الرجال حتى لا يقاطع حديثهما احد .. ما ان جلست حتى قالت بحزن ونبرتها تخالطها حشرجة باكية : عبد الرحمن .. اختك مب عرافة شو تسوي .. والله مب عارفة شو اسوي .. قال باهتمام وحنان زائد : خير يا ميثة شو صاير .. البنات فيهن شيء .. اخوي فيه شيء ؟ ميثة : عليا يا اخوي .. عليا كسرت ظهري اليوم .. آآآآآه يا بنتي.. لم يعد يقوى على ما يحدث فقال بشيء من الحزم : اهدي يا ميثة وخبريني شو صاير .. سحبت حقيبتها وفتحتها وهي تخرج الاوراق ورقة ورقة وتعطيهن لعبد الرحمن : شوف .. 3 من عشرين .. وهذي 5 من عشرين .. وهذي صفر .. وهذي 6 .. البنت ما تذاكر – بدأت شهقاتها تعلو – حسيت نفسي صغيرة واسمع المدرسات يقولون عنها .. انها ما تنتبه وياهن .. آآآه يا اخوي .. عليا اللي كانت من الاوائل هذي درجاتها .. والله لو اشوفها قدامي ما برحمها .. صغرتني قدامهن صغرتني يا اخوي .. وكل ما اسألها شو فيج ما ترد علي .. تعبت والله العظيم تعبت .. كان يستمع لها وهو ينظر لاوراق الامتحانات بين يديه .. وضعهن جانبا : ميثة الضرب ما بيب فايدة .. البنت شكلها تعبانه ويبالها حد يكلمها بشويش .. مب بالصريخ .. ولا تنسين انها كانت متعلقة بالمرحوم .. ميثة : ما اظن ان موت ابوها السبب .. درجاتها كانت زينه الا من كم شهر انعفس حالها .. من يوم ما .. سكتت وكأنها بدأت تتذكر اشياء مرت عليها .. طلبها الدائم بالعودة الى منزلهم .. خوفها .. كوابيسها .. هروبها ليلا من غرفتها لتندس في فراش ميثة .. تعلقها فيها وهي تترجاها ان لا تتركها وحدها وتاخذ اختاها .. انعزالها عن الجميع ..نزلت دموعها وهي تتمنى ان لا يكون ما تفكر فيه .. سألها : من يوم شو يا ميثة ..؟ سحبت الاوراق ودستهن في حقيبتها بعنف واغلقت عليهن : من يوم ما سكنا بيت راشد .. اسمحلي يا بو عمار لازم اروح البيت .. ناداها يريدها ان تبقى للغداء .. لكن لا فائدة ترجى .. لبست عباءتها وانطلقت وهي تمني النفس ان لا تكون افكارها واقعا ..هناك عادت من مدرستها مبكرا .. فلا توجد سوى امتحانات وما ان تنتهي منهن تعود .. كانت جالسة في الصالة الصغيرة التي تجمع غرفتها مع اختيها وغرفة والدتها في ذاك القسم الصغير المخصص لهن .. الباب مفتوح على مصراعيه .. وهي جالسه مع اختيها تلون بالالوان وتشخبط معهن بمرح طفولي .. تشعر بالراحة في هذا الوقت .. فكابوسها ليس هنا .. وفجأة تسارعت انفاسها .. وشعرت بأن قلبها سيخرج من بين اضلعها .. وقلم الالوان حفر الورقة بقوة حين سمعته : الحلوين يالسين يلعبون . لا .. مب هو .. هو فالمدرسة .. مب هو .. انا احلم .. كانت هذا ما تردده بصوت مرتعب وخافت ..صرخت خلود : خربتي الرسمة . اقشعر بدنها حين لمست يده يدها .. وهو يجلس القرفصاء بجانبها ويهمس في اذنها : ما تبين تروحين حجرتي دام محد فالبيت وكلهم فدواماتهم .. فجأة اذا بها تسلط القلم نحوه بيد مرتجفه .. وعيون غاضبة خائفة .. وتطالبه ان يبتعد عنها .. في وسط صمت غريب من قبل اختيها .. لا يعرف ماذا جرى له .. هناك شيء ما تغير .. لعل نظرتها ارجفته من اعماقه .. نظرة خوف وانتقام ورغبة بالصراخ .. حين رأت منه عدم الحراك قامت تتخبط الخطى وهي تجري مسرعة للغرفة .. لحق بها امسك الباب قبل ان تقفله وهي تصرخ : خوز عني .. خوز .. علايا اسمعيني .. كانت نبرته مختلفة هذه المرة .. لكن هي لا تسمع الا كلماته ذاتها .. ولا تشعر الا بانفاسه التي تحرقها كلما رآها وقبلها .. لم تقوى على الصمود اكثر وهي تدفع الباب .. كان اقوى منها .. فتركته له وجرت من جديد لتختبيء هناك في دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. كانت تضرب وجنتيها بكفيها بخفة .. وكأنها توقظ نفسها من كابوس مرعب : حلم ..حلم .. حلم كان يسمعها .. يشعر بشهقاتها وبأنفاسها .. كان صوتها يخالط صوت بدر الذي ما ينفك بطلبه ذاك .. بأن يبتعد عن علياء .. تجلس القرفصاء متكأة على الباب .. طرقاته كانت تهز جسمها وهي تحاول مرارا لتوقظ نفسها من تلك الحقيقة التي تحسبها حلما .. بل كابوسا .. كان ولا يزال يقظ مضجعها ليلا .. وها هو الآن يطاردها في يقظتها . - علايا تسمعيني .. فتحي الباب وانا اوعدج ما اسوي اي شيء .. بس فتحيلي .. لا شيء من قبلها الا شهقات متعبة وانفاس خافته .. ونبرة صوت تخبو رويدا رويدا .. وين عليا ؟ سؤال طرحته ميثة على خلود حيث لا تزال مع اختها ترسمان وتلونان .. وقبل ان يأتيها الجواب رأته خارجا من هناك . من غرفة بناتها .. حملقت فيه .. وتوتر جسده من نظرة عمته التي بدأت تقترب منه شيئا فشيئا .. لا بد من كذبة ما .. والا كُشف امره .. سألته بشك وريبة : شو تسوي هني ؟ تلعثم بعض الشيء : سمعت صرخة وييت .. قلت اكيد علياء .. بس ما طاعت تفتحلي الباب .. عمتي روحي شوفيها .. مب راضيه تفتح دفعته بذراعها لتمر من جانبه .. اما هو فاسرع الى خلود وحصة ليسكتهما ببعض الحلويات كما اعتاد .. وليخوفهما بعض الشيء بشخصيات رسوم متحركة شريرة .. وبعدها غادر مسرعا .. اراد ان يبتعد عن المنزل بقدر الامكان .. حتى يرتاح من وساوس نفسه القاتلة .. اما هناك فلقد تعبت ميثة من طرق ذاك الباب .. وعلياء لا تفتح .. ولا يوجد صوت لها . كانت تبكي وتلوم نفسها .. وتترجاها ان تفتح .. لكن لا من مجيب .. ابدا لا من مجيب . ,‘، مسحت بكفيها على وجهها وهي تنطق الشهادتين .. طوت سجادتها والتفت الى حيث يقبع ذاك الظرف .. بالامس احظره لها عيسى .. قامت وبيدها سجادتها .. وضعتها على سريرها .. وجلست .. لا تعرف كيف سيستقبل عيسى ما حدث .. لا تزال تذكر لهفته وهو يسألها : هاااه اقتنع انه يخليج ؟ .. لترد عليه هي بكذبة تعلم بأنها لن تنفعها : لا .. يريدني ولا يريد يخليني . تنهدت وهي تحاول ان تقنع نفسها بان ما فعلته هو الصح .. مر الوقت والبيت بدأ يخلو .. ايمان وعيسى خرجا مثل كل يوم .. وهي بعد خروجهما قامت لتستعد لذهاب الى السوق مع جارتها التي كان اندهاشها كبيرا بخبر زواج خولة بعد يومان : يا بنتي ع الاقل سوا عزيمه صغيره لجيرانكم .. والله ما يصير هالشيء .. يعني حتى حنا ما بتتحنين .. شو عرسه هذا ؟ خولة : خالتي الله يخليج .. هذا اللي صار .. وحتى لو سوينا ترا مردي لبيت ريلي .. ضربت كف بأخرى : لا حول ولا قوة الا بالله .. بكيفكم .. تذكرت هذا الحديث وابتسمت، وتمتمت : الله يعيني ع حنتها .. بس محتايتنها تكون وياي . خرجت معها الى السوق مر الوقت بين محلات الاحذيه ومحلات الملابس .. وجارتها لا تتوقف عن الكلام .. وها هي تطلب منها شراء طقم من الذهب لها لتتزين به .. ولكن خولة اصرت انها لا تريد .. ومع شدة الحاح جارتها قالت لها بعفويه : جاسم بيشتري .. تساءلت في نفسها .. هل حقا سيشتري لها ذهبا . ويغدقها بالملابس الفاخرة .. هل سيعترف بها زوجة له .. اما انها ستكون جارية لايام فقط ؟ كانت تتسوق واعين تراقبها من بعيد .. ترصد كل تحركاتها .. حتى ماذا تشتري .. ومن اي المحلات ابتاعت .. كانت تشعر بتلك العيون ولكن ظنت بانه خوفها فقط .. انتهت اخيرا .. وطلبت السماح من جارتها لانها اتعبتها معها هذا اليوم .. ولكن تلك الجارة اعجبتها طيبة خولة لتبتاع لها شيء بين الحين والاخر .. وتتعذر بانها لا تريده بعد ان تلقي باعجابها به على مسامع خولة .. ومن ناحية اخرى تقول بانها لا تملك المال لشراءه .. لتبتسم خولة بعفوية وتطلب منها اخذه وتعتبره هدية منها .. اعجبها كل ذلك وطلبت من خولة ان ترافقها غدا ايضا .. ليس حبا في خولة بل طمعا في شراء شيء جديد بالغد من مالها .. ,‘، Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #28 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 29-09-12, 06:44 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ,‘، اما هو فكان جالسا بكل راحة بعد اجتماع اخذ ساعة وربع الساعة من وقته .. وظن بانه بلا طائل .. فنفس الافكار تعاد عليه .. حينها صرخ بالمجتمعين : اريد افكارا جديدة .. معكم شهر واحد فقط .. غادروا المكتب البعض يتملكه الخوف والبعض يتملكه التنمر .. والبعض الاخر يسعى باي طريقة ليثبت نفسه اكثر ..اما هو فليس مهتما كثيرا .. يعرف نفسيات موظفيه .. الحاقدين منهم والطامعين .. وحتى اولئك المكافحين .. حتى وان كان بعيدا عنهم في مخدعه العاجي الا انه يعلم جراء العيون التي يبثها في كل مكان .. والآن هناك عين جديدة انظمت الى تلك العيون .. عين ترصد تحركات زوجة المستقبل .. كما كانت تلك العيون تعمل له هو فقط .. فهناك عيون اخرى تلعب على الحبلين كما كان يقول دائما : ما احب اللي يلعب ع الحبلين . كان ساندا رأسه على كرسيه الجلدي وظهره لمكتبه .. ينتظر شخصا يدخل .. شخصا كان يعتمد عليه بقوة .. ولكن حين تخونك يدك فعليك ان تقطعها .. هذا هو قانون جاسم .. لا يحب الخونه معه .. دخل بطوله الممشوق وجلس كما اعتاد دائما ان يكون تعامله مع جاسم دون تكلف : طلبتني استاذ جاسم ؟ لف بكرسيه لتبان ابتسامته .. وليعتق الكرسي من ظهره : جون .. كم صار لك وانت تعمل عندي .. او لنقل معي ؟ تشدق فرحا ظانا بان هناك منصبا في الطريق او مكافأة ما .. او لعله اطراء على عمله : ست سنوات .. انحنى بجذعه للامام واخذ يتفحص جون بنظراته من خلف نظارته .. توتر وهو في مكانه .. فيبدو ان هناك شيء ما . فهو يدرك ان جاسم ذكيا جدا .. ومن الصعب العب عليه : اختر يا جون .. انا او والدي ؟ جون : مالذي تقوله .. انت تعلم بأني معك .. ووجودي مع السيد عبدالعزيز فقط لاجلك انت .. فلا داعي لهذا الكلام . ابتسم ابتسامة اكبر عن سابقتها .. ومد يده ليفتح دُرجا من أدراج مكتبه ..وبعدها رمى بعدد من الصور امام جون : اجتماع فاخر في برج العرب .. متى ذهبت الى دبي يا جون .. ومن هذا الذي معك بالصورة .. اليس والدي ؟.. قام واقفا وهو يشعر بهالة من الخوف تحيط بجون .. مشى حتى وقف أمام لوحة فنية كان قد اشتراها من معرض لفنان هاوي .. عبارة عن خطوط متداخلة من الالوان .. لا ملامح قد تعبر فيها : اتذكر عندما جأتني لتخبرني عن مشروع عبد العزيز الكبير .. وقلت لي بأنك لم تستطع معرفته . جون : اجل .. اذكر جيدا .. وانا حقا لم اكـــ.. قاطعه وهو يضع يده على كتف جون : لا تكذب يا جون .. الآن انا اخيرك بيني وبين والدي .. فمن ستختار ؟ ابتسم بشيء من الراحة : انت بالتأكيد قهقه جاسم : وانا لا اريدك يا جون .. خذ مستحقاتك ولا تريني وجهك ثانية .. يدرك عظيم الادراك ان فعله هذا سيزيد من اعداءه في هذه الساحة المخيفة .. ولكنه يكره هذا الصنف من الاشخاص .. يكره ان يكون الشخص ذا وجهين ... ضحكات صغيرة ومرحة كانت تتسلل بين نبات البرسيم الممتد على مساحات شاسعة من تلك المزرعة الكبيرة .. تتراقص الاوراق على صوت المرح .. وزقزقات العصافير تهيم بذاك الحب الطفولي والاخوي : جسووم لا تروح بعيد وهو يتلذذ منذ الصغر باخافته .. يناديه ولكنه لا يجيب .. بكى وهو يعرك عيناه : جسوم ما احبك .. صرخة من خلفة كفيلة ان ترعبه ليركض مسرعا يختبأ في حظنها . وتدفنه في جسدها الممتليء بحنان الام .. تراء لها ضاحكا .. مقهقها .. لتزجرة : جويسم ما بتيوز عن سوالفك يالهرم .. زين الحين .. خوفت اخوك . ذكرى جميلة كانت تحبه كثيرا لدرجة ان ذاك الحب من شأنه أن يولد الغيرة في قلبه .. ولكن هو ايضا يحبه .. يتسائل كثيرا هل ما يفعله صحيح .. لكن ما عساه ان يفعل .. اذا الاطباء قالوا بانها لن تتحمل اي صدمة قوية .. وهو يعلم مدى قوة ذاك الحدث عليها .. فما زالت آثاره باقية في نفسه حتى الآن .. الغى كل مواعيده لهذا اليوم .. وخرج من ذاك المبنى الفخم .. ركب سيارته .. لا يحبذ ذهاب السائق معه الى ذاك المكان .. فهو لا يريد دخيلا عليه في لحظات يحبها ويعشقها وتؤلمه ايضا .. وصل تنفس بقوة كعادته فكم هو صعب عليه هذا العمل .. نفش شعره المصفف بعبثية طفولية .. وابتسم وهو ينظر لوجهه في المرآة الامامية .. كل شيء كما اراد.. ترجل من سيارته ليطوي ذاك الطريق بين اشجار النخيل .. وليصل اليها .. بخيتة .. او كما يناديها " أمي بخيتة " .. ولج لغرفتها بعد ان سلخ شخصيته القاسية .. ها هي هناك تقبع جالسة على الارض .. وتتغنى بأهازيج الغوص التي طالما سمعتها من والدها وحفظتها .. ابتسم بحزن .. فهي تعيد اليه ذكريات طفولته الجميلة .. قبلها على رأسها ومن ثم يدها .. فعل لا ينساه ابدا : شحالج امي .. بعيون متعبة وشاردة بعض الشيء قالت : وين اخوك ؟ ضحك مرغما : تعرفين جويسم ما يخلي شغله ابد .. نظرت اليه نظرة حزن غريب .. فهي أم .. فهل هناك ام لا تعرف ابناءها ؟.. ابتسمت بوهن : وين اخوك يا جويسم .. متولهه عليه .. من زمان عنه .. تذكر يوم تضربه .. وايني يركض يقولي جسوم الهلم ( الهرم ) دقني .. فديته وفديت سوالفه .. وين قاسم يا جاسم . لاول مرة لا يخجل من دموعه .. انكب على فخذها .. بكى .. اجل بكى .. كان يظن انه يخدعها بتقمص شخصية اخيه المرحة .. بكى دون خجل وهو يردد : خذوه يا امي بخيته .. خذوه .. واحرموني منه .. وضعت كفها على رأسه بحنان .. وسالت دموعها مبتعدة خلف ذاك البرقع الذهبي اللون .. واخذت تغني له وكأنه طفل صغير في حظنها .. تهاديه لينام .. طفل يحمل في داخله كره وحقد قد يحرق اقرب الناس له يوما .. طفل غير ذاك الطفل الذي تعرفه .. وكل دمعة ذرفها تزيد من عمق بحر الكراهية في قلبه الدامي . ,‘، ذاك الكره الذي يتغلغل في نفس جاسم اكثر بكثير من ذاك الكره الذي بدأ يتولد في عبدالله .. بعد صلاة العصر اجتمع مع والده واخيه الاكبر سعيد .. وعلم ان وراء تلك الابتسامة الماكرة من سعيد موضوع ما .. فهي لا تبشر بخير .. تكلم راشد في ذاك الموضوع الذي يكرهه عبدالله كرها اعمى .. ولا يطيق حتى النقاش فيه قام واقفا : ابويه ما اريد اعرس .. كم مرة قلت لكم ما افكر بالعرس الحين .. صرخ عليه بان يعود ليجلس من جديد .. فالكلام لم ينتهي بعد .. اخيرا نطق بعد طول صمت وهو يبتسم بتلك الابتسامة المثيرة للهواجس في قلب عبدالله : يمكن اذا عرفت من هي العروس تغير رايك . راشد : صح كلام اخوك .. والبنت مالها الا عيال عمها عشان يوقفون وياها .. ويحطون حد لكلام الناس عليها .. ترددت تلك الجملة في ذهنه " عيال عمها " .. ليقطع تفكيره كلام والده : هاجر صار الكل يتكلم عليها عقب طلاق ولد خالتها لها .. ولازم نوقف وييا اخوي ونحط حد لكلامهم .. وما بيصير هالشيء الا بزواجك من هاجر . جحظت عيناه وهو ينظر لسعيد .. هذه من مخططات سعيد ليبعده عن ريم .. تلك الريم التي لم يحبها يوما .. وكل يوم يتلذذ بتعذيبها .. هكذا وبزواج عبدالله من اختها سيظمن انها لن تكون لاخيه يوما .. حتى وان طلقها .. تلاشت الحروف عند شفتيه .. تبخرت الكلمات .. بماذا عساه يرد .. او ماذا عساه يقول .. سوى لا .. لا التي لا يظن بانها ستفيد الآن .. لم يعي اي شيء من كلام والده .. الذي ظن بان سكوته دليل موافقته .. خرج راشد وهو لازال ساكنا .. كيف يستطيع تقبل هذا الخبر الذي كسر قلبه بقوة .. لم ينتبه الا حين وقف سعيد امامه .. نظر لقدميه وبعدها رفع نظره تدريجيا حتى تلاقت العيون .. بسخرية مميتة قال : مبرووك يا عريس . ادبر خارجا .. والاخر تجمد الدم في عروقه .. سيخسر حبه .. سيخسر من تربعت في قلبه سنين وسنين .. سيتلاشى الامل الذي يتشبث به .. تحامل على نفسه المكسورة .. وقام واقفا .. مشى وهو لا يعلم هل قدماه من تحملاه او هو من يحملهما .. خرج من ذاك المكان المبوء بالقرارات العادمة لحبه .. خرج واذا به يراها تنزل الدرجات بعباءتها وابتسامتها العذبة .. وقفت ونظرت اليه .. هالها منظره .. ولكنها لا تستطيع حتى السؤال .. غادرت المكان .. وهو يتبعها بعيون دامعة بدون دموع .. فجأة لا يعلم من أين جاءته تلك القوة ليجري مسرعا خلفها .. ويمسكها من ذراعها .. لتذعر وتلتفت له .. سحبت يدها بعنف لكن سرعان ما عاد يمسكها وهو يلهث : تعالي وياي . صرخت عليه : خلني .. شو فيك .. كانت تنظر للاعلى واحيانا لباب الفلة .. تتخيل هجومه عليها .. يضربها يهينها .. تسحب يدها دون جدوى .. وهو يسحبها للخارج : اذا ما تبين سعيد يشوفج تعالي وياي .. اجل هي لا تريد لسعيد ان يراها .يرعبها كثيرا اذا غضب .. مشت معه بخوف .. وقفت حيث فتح باب سيارته : ركبي .. ريم ركبي .. والا والله اتصل بسعيد الحين اخليه يشوفج وياي .. تعلم ان سعيد هناك على السرير نائما .. اخبرته انها ستذهب لمنزل والدها وستعود عند العشاء ووافق .. الافكار تتخبط في عقلها .. لا تعرف ماذا تفعل .. صرخت على عبدالله حين اخرج هاتفه من جيبه : خلاص .. بركب .. بس الله يخليك لا تنسى اني حرمة اخوك .. رص على اسنانه بغيض : ركبي .. لم يكن عبدالله المسالم .. لقد استيقظ الوحش النائم من سباته .. ركبت .. ليغلق الباب من خلفها بقوة .. ويركب بجانبها .. لا يسمع شيء من ترجيها .. لا شيء .. الا صوت عقله الشيطاني .. الذي يأمره بالانطلاق بعيدا .. كانت خائفة .. تبكي تترجاه ان يعيدها .. تذكره بسعيد وانها زوجة لشقيقه .. وهي لا تدرك بان اسم سعيد يثير شيطانه اكثر فاكثر .. ,‘، Continue Like رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة #29 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة قديم 29-09-12, 06:44 PM الصورة الرمزية nahe24 nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً نجم روايتي ذاك الشيطان الانساني .. ها هو يتلبس عيسى ليدخل المنزل صارخا ومزمجرا .. لتخرج ايمان سائلة ما به .. وتخرج الاخرى مدركة ما به .. او توقعت ما به .. كانت بيده تقبع ورقة .. قد تجعدت بقوة .. مدها لوجهها : خبريني شو هذا يا خولة .. نظرت ايمان لاختها : شو صاير .. صرخ من جديد وهو يرمي الورقة في وجهها : اختج .. اللي ما رضيت ابيعها لواحد مثل جاسم .. باعت نفسها .. باعت حياتها ببيت وكم فلس بيدفعهن لج عشان تكملين دراستج .. كانت صامته ..عيونها تقص كلاما لا يسمع .. استطرد : منو قالج اني اريد بيت .. او اني مب قادر ع مصاريف ايمان ودراستها .. خبريني منو قالج . نطقت ويا ليتها لم تنطق : ما تقدر .. مثل ما قدرت ع مصاريف دراستي من قبل . ضربته بكلامها .. هو لم يستطع ان يحقق لها حلمها باكمال الدراسة .. وهاهي تذكره بذلك .. لتكسره بقسوة لم يعهدها منها .. صمت اسدل نفسه على المكان .. الكلمات كانت كقنبلة قتلت الكلام من بعدها .. قال بانكسار وهو يرفع نظره لها : انسي ان لج اخوان .. بوصلج له .. ومن بعدها انسي هالبيت .. وانسي ان عندج اخت .. واخو . لا .. عيسى لا تقول هالكلام .. انا اختك .. صاحبتك .. امك .. انت كنت تقول هالشيء .. ما تذكر .. كنت تقول اني كل شيء فدنيتك .. كنت لك كل شيء .. لا تقول انسى .. لانك انت ما بتنسى .. كان كلام يتردد في داخلها .. وتنطقه عيونها .. تحاول ان تخرجه لكن دون جدوى .. صرخت ايمان به : شو اللي يالس تقوله .. كيف تطردها من بيتنا .. كيف تقـ ... قاطعها : باعت نفسها .. شو نريد فيها .. ارخصت نفسها عشان كم بيزه وبيت .. ارتجفت شفتيها .. وتهدج صوتها : سامحني يا عيسى .. اريد اظمن لكم حياة احسن . صرخ ليهتز المنزل بنبرته : تظمنين شو .. حياتنا .. اشتكينالج .. مثل ما قلت عقب باكر بوصلج له .. ومن عقبها انسينا .. خارت على الارض باكية .. وايمان توشحها الاستغراب .. لا تعرف ماذا تفعل .. كانت تنظر لخولة على الارض وتسمعها .. بصوتها المتقطع : والله .. مب قصدي .. هو ما بيخليني .. اصلا هو ناوي ومتمسك فقراره .. ليش ما اظمن لكم شيء . رفعت نظرها لوجه ايمان : ما بعت نفسي .. والله ما بعت نفسي .. مالي غيركم .. هرعت اليها واحتظنتها .. اختها التي طالما نصحتها .. كانت لها الام والصديقة .. والآن عيسى ينهي كل شيء .. جلدها هي قبل ان يجلد خولة بسياط كلماته .. بكت معها .. وكعادتها بدأت بطمأنتها .. وان عيسى طيب ولن ينفذ ما قاله .. لكن هذه المرة كان مختلفا .. كان مكسورا .. مجروحا ... هي كسرته بفعلها .. وجرحته بكلماتها .. فهل سيطيب الجرح من اقرب الناس ؟ ,‘، لم يذق طعم النوم الهانيء منذ ايام .. كل شيء بات على المحك .. الاخبار من قبل ابنه فيصل لا تطمأن ابداً .. سيضطرون لبيع عدد من شركاتهم الصغيرة لسد فوهة الخسارة .. خسارة لا توازي الخسارة التي كانت ستكون لولا كشف المستور .. ها هو يخرج من منزله في هذا الصباح .. بجسد منهك ومتعب .. وعيون ذابلة مشتاقة للنوم .. جرت خلفه .. واحتظنته .. دافنة رأسها في ظهره .. عند باب ذاك القصر الكبير من الداخل .. امسك ذراعيها بلطف : دادي .. لا تروح الشركة .. دادي خلك معنا وارتاح اليوم . امسك بكفها ليشدها وتقف امامه .. ابعد الخصلات من على جبينها . واحتظن وجهها الصغير بكفيه : لازم اروح .. واايد اوراق لازم تتوقع . جود : سيف بيبهن لك هني .. انت لا تروح .. دادي انت تعبان .. احتظنها بقوة .. دفنها بين ذراعيه القويتين .. احساس غريب تملكها .. احساس بالخوف .. احساس بالفراق .. ارتجفت دون حراك .. ارتجفت مشاعرها .. ابعدها ونظرت اليه .. الى عينيه الحانيتين : ديري بالج ع عمرج .. طبع قبلة حارة على جبينها .. وغادر .. لحقت به .. ووقفت على منصة الباب من الخارج .. تراه يغادر .. يبتعد عن ناظرها .. يؤشر لها من سيارته بيده .. ويختفي .. الجو هناك متوتر .. دخل بهيبته الى مكتبه .. حيث تتكوم الكثير من الاوراق وسيف هناك مع بعض روؤساء الاقسام .. يراجعونها . قام واقفا ليستقبل عمه .. جلس وهو يسأل عن الاحوال والى اين وصلوا .. ليجيبه بان الخسارة تم تفاديها ولله الحمد .. وان فيصل استطاع ان يماطل في بعض العقود ويؤخر تنفيذ شروط فضها .. ارتاح .. ولكن جسده بعيد عن تلك الراحة التي ينشدها .. خرج الجميع من المكتب وهم يباركون له انتهاء هذه المحنة التي كانت كفيلة بان تقسم ظهره لولا الله ومن بعده فيصل الذي اكتشف كل شيء .. وحتى هذه الساعة لا يعلم كيف علم ابنه بهذا التلاعب وهو هناك بعيدا في امريكا .. لكن لا يهم كل هذا .. المهم انه كان نعم الابن له .. فجأة من بين خيوط الراحة التي كانت تتسلل في جسده المتعب .. قام واقفا .. ووقف معه سيف .. كان صوت ابو بسام لا يبشر بخير .. ولا وجهه .. وضع الاوراق من يده على تلك الطاولة الصغيرة .. وقال بنبرة خوف : خير يا عمي .. شو مستوي ؟ اردف ابو فيصل بخوف لا يقل عن خوف سيف : شو مستوي؟ .. تكلم مشروع المجمع السكني اللي حطينا فيه كل سيولتنا .. اكبر مشاريعنا فمصر يا ابو فيصل .. .. لم يستطع تتمة كلامه وهو يرى وجه ابو فيصل .. صرخ به سيف : كمل .. شو صار فيه .. انهار .. كلمة قالها لينهار ابو فيصل معها .. انهار على كرسيه .. وجع في جانبه الايسر .. والم يعتصر قلبه .. فانهار مع انهيار مشروعه الكبير .. الذي بدأ العمل فيه منذ قرابة الثلاث اشهر .. انهيار حلم كان .. وانهيار رجل عُرف في اوساط تلك الساحة التجارية .. انهيار سيولد انهيارات اخرى .. ولا احد يدرك الى اي مدى ستصل .. ,‘، في انتظاركم