الفصل 9
البارت التاسع
قبل أن ابدأ معكم احداث الجزء التاسع .. اود ان اشكر اخي ناصر الشامسي .. على الابيات .. واعذر لي الحاحي الدائم ^^
,‘،
كله منج .. صرخة اطلقتها رشا في وجه جود بعد ان اُلغيت دعوة العشاء .. انفردت بنفسها في غرفتها وهي تبكي .. اشتاقت إليه .. ترغب بالنظر في عينيه .. والاستماع لكلماته .. تريده معها .. وتحتاج لحظنه ليلا .. همت لتهاتفه ولكنها تراجعت ؛ فالظرف لا يسمح لذلك .. والدها منفعل بقوة في مكتبه الكائن في الطابق الارضي للقصر .. ووالدتها هناك معه تحاول أن تهدأه .. ولكن كيف له أن يهدأ مع ذاك الكم من المكالمات بفروع شركاته .. الجو وكأن به مس من شحنات سالبة سيطرت على ساكني ذاك القصر الكبير .. جواهر ابتعدت عنهم هي الاخرى وآثرت الجلوس في غرفتها بين كتبها لعلها تستطيع ان تنقذ ما تبقى لها من مواد .. قبل السقوط في بحر الفشل كما اختها رنيم .. تلك الفتاة الطائشة الغير آبهة بما يحدث .. تتجول في الحديقة الشاسعة وهاتفها على أذنها .. وضحكاتها تتغلغل في مسامع حراس القصر وبعض العاملين المشغولين في ترتيب الحديقة ونباتاتها .. اما جود التي اشعلت الفتيل فلاذت بالصمت هناك بجانب مكتب والدها من الخارج .. جلست القرفصاء كطفلة ضائعة خائفة تترقب القادم المجهول .. كانت تسمعه ثائرا في كلماته .. يعنف هذا ويطلب من الاخر البحث .. قامت واقفة وهي ترى سيف يقتحم المكان بقوة بعد أن فُتح له الباب .. ومباشرة دون ان يلتفت لها دخل تاركا الباب مفتوحا لتطل بخوف برأسها تستمع للحديث الدائر .. وترى والدتها الجالسة بركن المكتب والخوف يغطيها .. كان الحديث يدور عن مشاريع تم التوقيع عليها .. والخوف من السقوط بعد الصعود الى القمة ..ضرب بقبضته بقوة على سطح الطاولة الفاخرة : الله ياخذه .. يعني ما كان من الشركة المصنعة للبرنامج .
هز سيف رأسه بلا : ما كان من موظفيهم .. اربع ساعات وانا اكلمهم احاول اعرف منو تايكو هيروكو .. بس ما عرفت .. واكدولي ان ما في احد من موظفينهم بهالاسم ..
جلس محاولا ان يضبط اعصابه : المهم .. المشاريع اللي وقعناها هني وبرع .. ما فيها شيء غلط ..
تكلم سيف وبكل هدوء واريحية : لا .. ما في أي شيء .. كل المشاريع اللي وقعناها ونفذناها سليمة ..
اسقط رأسه على المقعد الجلدي وكأنه يسقط وساوس اجتاحته طوال فترة الظهيرة : الحمد لله .. اللهم لك الحمد .
ابتسمت بأبتسامتها الواسعة ليبان ذلك السلك المعقود على اسنانها .. ولكن فجأة عاد ذلك الاحساس بالخوف حين رن هاتف سيف بتلك النغمة المتحدثة عن عشق وحب .. وكأنها خرجت في وقت غير وقتها .. اغلق الاتصال بتوتر .. وما لبث حتى رن من جديد بنغمة رسمية لتخلع الامان من قلب ابو فيصل وتقف ميرة متطلعة بخوف لوجه سيف الممسك بهاتفه : منو ؟
ابتسم وهو يضعه على اذنه ورد على عمته : فيصل ..
ما ان سمع صوت فيصل حتى اختفت تلك الابتسامة خلف عقدة الحاجبين القلقة : فيصل شو صاير ..
هب ابو فيصل واقفا .. وهجم الخوف دون رحمة على قلب ميرة .. اما جود فعادت لتجلس القرفصاء حاظنة ركبتيها .. هناك كان يحمل حقيبته على كتفه ويمشي بعُجالة على ارض مطار لوس انجلوس وبيده جوازه الدبلوماسي لينهي معاملاته بسرعة ، والهاتف على اذنه وبعصبية مختلطة بخوف : اسمعني يا سيف .. انا الحين فالمطار ورايح للكويت .. مصيبة عودة بتستوي اذا ما لحقت عليهم .. لا تقاطعني وانا اعلمك بكل شيء – سكت وهو ينهي اخر معاملة ليصعد الى الطائرة – التلاعب اللي كلمتني عنه مب ففرعنا اللي فلوس انجلوس .. التلاعب ففرع شركتنا للمقاولات والاستثمار اللي بالكويت .. التلاعب بعقود توقعت من اربع او ثلاث اشهر .. واذا ما وقفت التنفيذ فيها بنخسر خساير يمكن توصلنا لمكان ما نتمناه .
سيف : بس حتى اذا وقفتهن بنخسر ..
كانت تلك الجملة كفيلة لتهز كيان سالم ويسحب الهاتف من سيف : فيصل شو صاير ..
لم يعلم ان سيف هناك حيث والده .. وما هو فيه انساه ان يسال : ابويه .. انا رايح الكويت اوقف التنفيذ فالمشاريع اللي وافقنا عليها فالاربع اشهر اللي راحت .. لان في تلاعب على نطاق واسع ..
سالم : بس بنخسر اذا تراجعنا .. والا نسيت شروط العقود ..
رد بعد ان تنهد وكأنه يريد أن يسحب الخوف الذي استشعره في صوت والده : بنخسر بس مب بكبر الخسارة اذا تنفذت المشاريع وفشلت بنص الطريق .. الخسارة بتكون اهون وبنقدر عليها .. لا تحاتي يا بو فيصل .. وراك ريال يعرف يتصرف .. واول ما اوصل الكويت بخلص كل شيء ..
انكبت باكية على سريرها الوثير .. وصرخت : حتي يوم الجمعة شغل .. وبعد تسكر الخط فويهي يا سيف .. لهالدرجة وصلت فيك ..
كل واحدة فيهن تفكر في نفسها فقط بخلاف تلك المختلفة عنهن شكلا .. وايضا مختلفة عنهن ضمنا .. انسحبت من المكان الذي كانت فيه بعد أن ارتاح الجميع من جراء اتصال فيصل .. وكأنه كان المنقذ من تلك الوساوس التي اجتاحتهم .. والمفرغ لتلك الشحنات السالبة التي سيطرت على الاجواء ..صعدت السلالم براحة شبه تامة .. فهناك بين اضلعها طبول تقرع بخفة .. تحاول ان تسكتها ولكن دون جدوى .. ارتمت على سريرها بقوة .. ودفنت رأسها في وساداته لعلها تجد السلام .. لا يهمها الوقت حتى وان كان مبكرا على النوم .. فيكفي ذاك القلق الذي سيطر عليها ان يحيل جسدها الى آهات تطلب الراحة وتستجدي الهدوء .
,‘،
ذاك الهدوء الذي كانت تنشده روضة وهي تعيد القراءة في ذاك المقال الذي زلزل كيانها واسقط دمعتها
نحن أمة عربية اتسمت منذ الازل بالحشمة وبالحياء .. فكيف اذا نحن الآن أمة عربية ومسلمة ! .. بالأمس كان هناك ما جعلني اتوقف واسأل نفسي مرارا وتكرارا .. اذا كنا هكذا فكيف نطلب الحياء في تصرفات بناتنا ؟
ما كان بالامس هو ما كانت علية زوجتي وهي تصرخ قائلة " ما يستحون " كلمة قالتها بغضب لانها لم تستطع شراء ما تريده من ملابس نسائية " خاصة " .. والسبب هو البائع الرجل .. فكيف نطالب من بناتنا ان يسترن انفسهن .. وهناك عبر تلك المحلات ما يثير الغرائز لديهن ولدى غيرهن من المارة .. ملابس خليعة تعرض على واجهات المحلات .. وصور نساء تظهر أكثر مما تخفي بداعي الاعلانات .. أية اعلانات هذه .. التي تجعل المرأة جسدا يداس من اجل المكاسب المادية .. عذرا يا بنات امتى ويا نساءها فأنتن اشرف مما يفعلون .....
مسحت دموعها بسرعة وهي تصرخ على ذاك الطارق الذي يطرق باب غرفتها في هذا الوقت من المساء .. ليس موعد العشاء فالوقت مبكر لذلك .. وحتى وان كان وقت العشاء فهي لا ترغب بشيء .. صرخت بصوت يشوبه انفعال خفيف : منو ؟
انا امج .. ليش قافلة الباب ؟ .. كان هذا صوت والدتها الواقفة عند الباب .. فتحته لتدخل والدتها .. وعلى غير عادتها امسكت بيد ابنتها واجلستها على السرير بجانبها .. كانت تتكلم في امور استغربتها روضة .. مع بعض النصائح التي افزعت قلبها ليقرع نواقيس ذات صوت غريب بين اضلعها .. لم يكتنفها الحياء عندما القت والدتها على مسامعها ان ذياب ابن عمها تقدم طالبا يدها .. بل جحظت عيناها .. وارتخت شفتها السفلة وكأنها تريد ان تفتح المجال لانفاسها المتضاربة ان تخرج من فمها ..
وقفت ام احمد ولا تزال ممسكة بيد ابنتها : فكري يا بنتي .. وترا ذياب ما ينعاب .. ريال والنعم فيه .. وصلي استخارة بعد عشان ترتاحين اكثر .
غادرت الغرفة التي اصبحت كالثلاجة بالنسبة لروضة .. التفتت حيث يقبع ذاك المقال على شاشة جهازها .. وما هي الا لحظات حتى دخلت سارة وجلست بعنف على السرير واهتزت روضة جراء ذلك .. قالت بفرح : اكييد امي يت تقولج عن ذياب .. انا كنت تحت وسالتها شو كانت تريد حرمة عمي منها .. لان زيارتها ابد مب متوقعة .. وقالتلي انها يايه تطلبج لذيابوه .. واخيرا حد بيعرس فهالبيت ..
لم تأتها اي اجابة منها .. سوى دموعها التي سكبتها بهدوء .. بخوف : رواضي شو فيج ؟
ازدرت ريقها .. ومسحت دموعها في محاولة يائسة لايقافها : ما اريد يصير في مثل ما صار فهاجر .. يقولون ان الافعال ترجع .. يعني فعل احمد يمكن يرجع في ..
باستياء قالت وهي تمسك كفي روضة : انتي شو تقولين .. انخبلتي .. او ينيتي .. وبعدين احمد اكيد عنده اسباب قوية للي سواه .. واذا ما تبين ذياب لا تتحججين باحمد وهاجر .. واحسنلج توافقين لانج ما بتلقين حد مثل ذياب ولد عمي .. طيب وحنون .. صح ان ما فيه وسامه .. بس والله قلبه وطيبته يغطن ع كل شيء فيه
على مضض ومن بين انفاسها الباكية : بس .. بس .. انا احب .
صرخت دون وعي : شو ؟
امسكت كتفي روضة تهزها وتسالها : انتي شو تقولين ؟ شو هالكلام .. ومنو هذا اللي تحبينه تكلمي ..
نظرت بانكسار لاختها .. ولكنها لم تستطع النطق باي كلمة .. وآثرت ان تنظر الى جهازها .. لتعرف سارة جواب اسئلتها .. وقفت غاضبة وهي تمد ذراعها مؤشرة بسبابتها للجهاز : من صدقج تحبينه ..
جلست بعنف وباهتمام اردفت : انتي قريتي اخر مقال له .. الريال معرس .. وشكله شيبه ..
طأطأت راسها : يمكن كله كذب .. في واايدين يكتبون بعيد عن حياتهم بس عشان ينشهرون .. وانا احبه حتى لو كان مــ...
قاطعتها وهي تدفعها بيدها من كتفها الايسر : مينوونه انتي . . انتي ما تحبينه .. انتي تحبين شعاراته وكتاباته .. شيء يمكن هو بنفسه ما يطبقه بحياته .. مدعي المثالية والخوف ع المجتمع وتلقينه واحد من اللي يالس يقول فيهم كل هالكلام ..
عندما رأت بكاء روضة الذي زاد .. هدأت من نفسها واردفت بلطف وهي تضع يدها على كتف اختها وتقترب منها بجذعها : حبيبتي رواضي .. انتي بروحج قلتي يمكن يكون كذب .. يعني الحين انتي ما حبيتيه هو .. كل اللي سويتيه انج حبيتي كلامه لا غير .. تخيلي مثلا تطلع بنت .. او يطلع واحد اكبر عن ابوج .. او واو .. حبيبتي اللي انتي فيه اعجاب لا غير – قامت واقفة – فكري بموضوع ذياب وخلييج من المغترب .. والاحسن تقومين تصلين لج ركعتين وتدعين ربج يساعدج .
غادرت وهي تقول في نفسها : انتي بروحج تحملين شعارات كاذبه .. تدعين المثالية .. شو فرقتي عن المغترب .. حتي يمكن المغترب يكون اصدق منج .
ابتسمت بسخرية على حالها وهي تنزل الدرجات .. ووقفت وهي تنظر لوالدتها الجالسة وحيدة امام التلفاز .. الحياة ليست كالسابق .. فوالدها ووالدتها لا يزال بينهم شيء من الغضب .. اقتربت وانحنت تقبل رأس والدتها .. ما لبثت حتى وضعت رأسها في حجرها .. والاخرى ما كان منها الا ان تمسح على رأس ابنتها وتبتسم وتسالها عن امتحاناتها ودراستها ..بعدها رفعت كفيها داعية لها بالتوفيق بقلب ام صادق لا يزال احمد الابن البكر متربع فيه بقوة .
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#25 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:41 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
وحيدا ومنقطعا عن الجميع .. صار له على هذا الحال سنوات وسنوات .. لا يملأ وحدته الا لوحاته وفرشاته الملطخة بالالوان .. وصديقه الاسود ذو الاصابع المقلمة بين الاسود والابيض .. البيانو وموسيقاه التي تحكي مشاعرا في نفسه لا يقوى على البوح بها لاياً كان .. وهناك شيء آخر له نصيبا من تلك الوحدة المتوحشة وهو ذاك القلم الذهبي النحيل .. وتلك الاوراق الصماء الا من نقش جميل على الزاوية السفلى من اليسار .. كل هذا لم يكن معه في وحدته في هذه الساعة .. لا شيء معه سوى ملعقة بيده ملطخة بحبات الارز والصوص الاحمر .. اسند ذراعها على الصحن الابيض الذي لم يتحرك ما فيه الا قليلا من جراء لقمة او اثنتين .. مسح شفتيه بالمنديل ورماه على الطاولة .. قام والافكار لا زالت تتخبط في رأسه .. رمى بجسده المثقل على ذاك الكرسي .. ونزلت شعيرات من شعره الطويل الواصل الى كتفه على جبهته .. رفعها بكلتا كفيه ماسحا بهما شعره .. حتى شبك اصابعه على رأسه واسنده على الكرسي .. اخذ يتذكر ما دار من حديث بينه وبين والده في عصر هذا اليوم ..
اشر بسبابته لوجه والده : اسمع .. لا تييب اسم امي بخيته ع السانك .. وبقولها لك من الحين .. هيه نعم بخيته امي – انزل يده – مب طليقتك تقول ان الام هي اللي تربي .. يعني بخيته امي بشهادة استاذة التربية سلامه محمد .
بنفس الانفعال رد عليه : وحد يرمي امه فدار المسنين .. غير واحد عاق ..
لاول مرة يشعر بانه لا يستطيع ان يتحكم ببرودة اعصابه : ما العاق الا انت وطليقتك المصون .. لو مب عاقيين ما دمرتوني بهالشكل .. لو مب عاقيين ما دمرتوا اخوي .. ولا كان كل همكم فلوسكم وسمعتكم .. لو انت مب عاق كان ما تباهيت بفلوسك ونسيت اولادك .. ولو هي مب عاقه كان ما لهت ورى ندواتها واجتماعاتها ونست ان فالبيت في حد محتاينها .. وما طلعت امومتها الا فويه اخوي .. وتقولي انا عاق .. انا مب عاق يا عبدالعزيز – وضع قبضة يده على صدره – اللي هني نار عمرك ما بتحسها لا انت ولا سلامة .. لانكم مب اهل .. امي بخيته شلتنا وربتنا كانت تسهر واحنا ننام .. كانت تبرد واحنا ندفى .. كانت لنا الام والحظن والحنان والحب .. ما خليتها فالدار الا لاني اخاف عليها هنا بروحها ..
اشاح بجسمه عن والده .. لم يرغب بان يرى نظرة الانكسار بدمعة قد تسقط سهوا مخترقة عتمة نظارته .. واردف : وبعدين انا ليش يالس اقولك كل هذا .. المهم اخلص يا عبد العزيز وقولي شو تريد مني ..
عبد العزيز : ما بتعرف قيمتنا واللي سويناه الا يوم يكون عندك ولد – بشيء من المكر اكمل – الا ع طاري العيال غريبة ان ولا وحدة من اللي تزوجتهن يابتلك الضنا .. كنت متأمل خير فاخر وحده اللي بقت معك فوق الثمان اشهر .. بس ما تصورت انك تكره هالجنس وفنفس الوقت تزوج .. والغريب بعد انك مسمي شركتك اللي فلندن باسم نسائي .. فيك تناقض غريب يا جويسم .
صدحت ضحكته في ارجاء المكان .. حتى توشح الاستغراب عبد العزيز الذي كان يظن بانه كسر جاسم بكلامه .. التفت له وبعدها جلس مادا كلتا ذراعيه على ظهر ذاك الكرسي .. وساقه تعانق اختها : Rose fashion .. يعني باللا عليك يا عبد العزيز شركة موضة وازياء نسائية .. شو تتوقع يكون اسمها .. ع الاقل هي الانثى الوحيدة اللي فحياتي اللي عمرها ما خذت مني كثر ما عطتني .. حتى لو كانت انثى بالاسم .
عادت ضحكته لتهز المكان وسط انفاس عبد العزيز الثائرة .. ما لبث بعد تلك الضحكة حتى قام واقفا بوجه والده : ع فكرة .. نصيب سلامة صار لي .. يعني لا تفكر انك بتاخذه منها اذا عرفت مكانها .
امسك جاسم من ياقة قميصه القطني : انت شو تقول ؟ .. لا تكذب علي يا جويسم .. تعرف كم نصيب امك من شركتي ؟
فك قبضة والده بهدوء : نصيبها 35% .. ونصيبي 20% .. ونصيبك 45 % .. يعني انت كنت – وشد على كلمة كنت – الآمر الناهي فيها .. والحين نصيبي 55% يعني اقدر اوقف بويهك فاي وقت – مشى متوجها للسلم – بس لا تخاف ما بسوي شيء فالوقت الراهن .. العب فالشركة مثل ما تريد .
نفض رأسه وتمتم : كان المفروض ما اكشف اوراقي له .. هين يا عبد العزيز .. بعرفك منو جاسم اللي عمرك ما حسسته بوجودك ..
وقف متوجها لغرفته الخاصة حيث اصدقائه .. وهو في طريقه امسك هاتفه : الوو .. اسمع اريد رقم موبايل عيسى .. الليلة يكون عندي .
جلس على مكتبه .. وفتح احد ادراجه .. واخرج صندوق خشبي مرصع بالنقوشات الذهبية .. مد يده الى نحره وسحب سلسال تعلق في آخره مفتاح صغير .. فكه من رقبته وفتح ذاك الصندوق .. لتظهر فيه بعض الاوراق المطوية بشكل حلزوني ابعدها بيده ليخرج رقعة من الجلد الملفوفة بشريط انيق اسود مطعم بالخيوط الفضية .. ارتجفت يده وكأنها لا تريد لعيناه ان تريا ما في تلك الرقعة .. بعد ثواني مرة كالعلقم فتحها ابتسم بحزن وهو يمرر نظره على تلك الكلمات :
يا طيب الذكر و يا راهي الذوق
.........................ويا منبع الطيبه واحساس راعيها
يا عذب المعاني وبالمستوى فوق
..........................ويا راقي الطباع ومحدن يجاريها
افعاله الزينة ما تنحصى بوثوق
...........................لا ولا كل الكتب بتروم تحصيها
ان قالوا الخلان تتشابه بها عروق
......................هذا اخوي عروقه لعروقي تواسيها
الابيات لاخوي : ناصر الشامسي.
بعد ما انتهى تحسس باصابع يده ما كتب في آخر تلك الابيات : اللي منك صعب ينحط فورقة عادية .. احبك يا اعز رفيق فدنيتي .
,‘،
غيوم صيفية تنتشر في سماء صباح يوم السبت من ذاك الشهر الحار .. انهت اخر دفتر واجبات .. الطالبات ممتازات ما عدا القليل منهن .. ولكن لا بأس بمستواهن بالنسبة لها .. اغلقت الدفتر الاخير .. واعتقت القلم الاحمر من قبضة اصابعها .. قامت من على مكتبها بشيء من التعب .. وضعت يديها على وسطها ودفعت جسمها للوراء تحاول تنشيط جذعها الذي انهكه الجلوس .. سحبت " شيلتها " الخفيفة الملونة من على السرير .. وتركتها لتعانق رقبتها وتتهادى على صدرها .. اخذت نفسا عميقا وهي تضع يدها على مقبض الباب .. اليوم عليها أن تساعد ريم بما تستطيع .. اليوم يجب أن تحادث عبدالله .. وتحاول اقناعه بنسيانها .. خرجت من غرفتها متوجهة إلى غرفة عبدالله .. طرقت الباب بشيء من التوتر .. بعدها فتحت الباب حين لم يأتها أي جواب .. تجولت بنظرها في انحاء الغرفة الغير مرتبة .. ثوب هنا وآخر هناك .. والحاف قد نام نصفه على الارض .. وعلاقة الملابس تطلب النجدة من الحمل الذي وضع عليها دون اي نظام ..انحنت لتلتقط الثوب عن الارض .. وتابعت مسيرها لتلتقط الاخر .. وهناك يقبع إزار وغترة وعقال قد تدنى من تلك العلاقة .. واذا بها تتجه الى السرير لترتبه .. وهي على حالها اذا باصوات تختلط باصوات السيارات .. تركت ما في يدها وتوجهت لنافذة .. ازاحت الستائر قليلا لتنظر إلى مصدر الصوت .. بدر ومايد هناك ويبدو أن ما بينهما لا يبشر بخير .. كانت تنظر إليهما وتود لو أنها تستطيع ان تلتقط وتعي ما يقولانه .. لكن البعد حال دون ذلك .. يعلو صوتهما ويرجع ليخفت ..
بدر : اسمعني يا مايد .. خل عليا فحالها والا ما بيصير طيب .
دون اكتراث : شو بتسوي يعني .. بتشتكين عند امها والا عند ابوي – تقدم خطوتان للامام – اسمعني يا بدير مب انت اللي اتيي تنصحني فاهم .. وعليا بنت عمتي وانا احق فيها .
امسكة من ثوبه من عند الصدر : ياللي ما تستحي .. عليا صغيرة .. حرام عليك اللي تسويه فيها .. شوف حالها كيف صار .
رمى بيد بدر بعد ما فك قبضته : بدير خلك بعيد عني .. والا كل السيديهات بتوصل لابوي فاهم .. الحين اقولك خلك بعيد احسنلك ..
حين رأت امساك بدر لمايد بتلك الطريقة .. جرت مسرعة خارجة من غرفة عبدالله .. وهي تنزل الدرجات وضعت " شيلتها " على رأسها .. وخرجت من المنزل ودارت حوله .. كانا بعيدا في تلك الساحة المزروعة باشجار النخيل والمانجو والليمون .. وصلت عندهما وكان بدر يصرخ : يوز عن سوالفك يا مايد ..
اقتحمت عليهما المكان : شو فيكم .
زفر بقوة : ما ناقص بعد غير العانس تدخل فاموري ..
صرخ فيه بدر : احترمها هذي اختك العودة
اووووووووهووووووو .. هذا آخر ما نطق به قبل ان ينسحب من المكان .. اما فاطمة فطأطأت رأسها بشيء من الانكسار ..اعتذر منها بدر بخجل .. فالحديث بينها وبين اخوتها الشباب شبه مقطوع .. رفعت رأسها : شو اللي صاير بينكم ؟
بالتأكيد لم يكن ذلك السؤال الصحيح او بالاصح لم يكن الشخص المطلوب ليجيب على ذاك السؤال بكل سهولة ويسر .. فكيف له ان يفضح نفسه بفضحه لاخيه ابن السابعة عشر .. تلعثم وقال بان سوء فهم بينهما بسبب مبلغ من المال اخذه مايد دون ان ياخذ أذنه .. وغادر بعدها المكان .. وكأنه بذاك الفعل ينهي كل شيء .. تحسرت على حالها . والفجوة التي خلقها والدها بمساعدة امها بينها وبين اخوتها الشباب .. فلا يحق لها ان تأخذ حريتها معهم فهم شباب .. اي اسلوب هذا ؟ وفي اي دستور حرم على البنت ان تتعامل مع اخوتها الشباب بحرية ؟ كانت دائما تردد هذا الشيء .. ولكن هل باستطاعتها بعد كل هذه السنوات ان تقحم نفسها بينهم ؟ حتى وان حاولت فهي ترى نفسها ضعيفة لا تقوى على التقدم .. انسحبت من المكان بعد خلوة مع نفسها دامت دقائق معدودة .. ما نوت عليه لم يتحقق وتسأل نفسها وهي عائدة ادراجها الى غرفتها بخفي حُنين : هل استطيع أن احقق ما اردته ؟
,‘،
الضعف الذي هي فيه ليس بقدر الضعف الذي يتملك ريم .. التي تحسب حسابات كثيرة لمن حولها .. والدها .. وعمها .. لا تستطيع ان تتخلص من تلك القبضة الحديدة لتنجو بنفسها وترمي بالخلاف بين اخوين وعائلتين .. ما رأته بسبب طلاق احمد لهاجر كفيل ان يدعها تفكر مليون مرة قبل ان تطلب الانفصال .. كلام ام سعيد الدائم .. ووخزات لسانها حين تلمح للابناء واطفال الاخرين .. كأبر سامة تخترق جسدها المليء بكدمات العنف النفسي الذي تتعرض له .. وذات الابر جعلتها اليوم تجمع ما لديها من شجاعة وتكومها في قلبها الراجف الباحث عن حب حقيقي .. لعلها تجده في جنين تحتويه احشائها اليابسة .. لفت بعض شعرها الكستنائي القصير بمشبك صغير للوراء .. وتركت الجزء الاخر منسدلا على ظهرها .. سحبت الهواء من تلك الغرفة لعل الاكسجين القليل فيها يساعدها على المضي قُدما .. اخذت تتنفس وكأنها أم أتها المخاض على حين غرة .. اجل ستتمخض نفسها وستلد كلاما جديدا على مسامع سعيد .. الذي خرج من دورة المياه والمنشفة على رأسه المكسو بشعر خفيف جدا قد بانت قمته من بينها .. رمى المنشفة على السرير ..وسحب الثوب من يدي ريم الواقفة تلبي له حاجته .. وقف يرتب "غترته " البيضاء .. ويحاول أن يلفها بأتقان وحرفية على رأسه .. قالت بشيء من الخوف وهي تقف بجانبه على بعد خطوات قليلة منه : سعيد ؟
رد دون اهتمام : خير ؟
ازدردت ريقها .. فالكلام صعب كمعركة غير متكافأة وهي فيها الطرف الاضعف .. بصوت خائف ومرتجف .. ومتقطع قالت : ما .. تتمنى .. يكون عندنا عيال ؟
نطقت اخر ثلاث كلمات بسرعة وكأنها تسابق خوفها حتى لا يلجمها وهي مغمضة العينان .. وفجأة فتحتهما برعب واضح .. حين شد قبضته على ذراعها .. حتى خيل لها بانه سيكسرها .. رص على اسنانه وهو ينطق برصاصات تقتلها دون رحمة : كم مرة اقولج انتي هني لتلبية رغبتي وبس .. اما انج تصيرين ام لعيالي فما اتشرف .. ولو عاندتيني بتندمين قد شعر راسج .. فاهمة .
اعتق يدها وادبر خارجا .. تقوست شفتاها .. ونضحت عيناها بالدمع الحار : اندم اكثر من الندم اللي انا فيه .. حرام عليك ياسعيد .. والله حرام ..
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#26 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:41 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
ندم آخر يجوب ارجاء حياة هاجر .. نادمة هي لانها تخلت عن حلم حياتها بالدراسة في الخارج بطلب من احمد .. تشعر بان عمرها ضاع منه سنتان ونيف دون طائل .. ممسكة بهاتفها ليلامس اذنها بلطف وهي مستلقية على ظهرها .. وساقها تحتظن الاخرى بحنان : ودووم ( دلع وديمة ) حبيبيتي والله حاسه اني غبية لاني طعته .. تدرين مع كل اللي صار حاسه ان شيء فداخلي تغير .. شيء انكسر في وما اظن فيوم يرجع .. صرت واايد جافة مع اهلي .. وبعدت عنهم بعد .. تعرفين احس اني لو شفت عيونهم ونظرتهم لي ما بتحمل .. صايره جبانه ودووم ..
كانت تنفش شعرها القصير جدا بخصلاتها الذهبية والكستنائية : انزين ليش ما تسافرين هجوور .
سحبت جسمها متكأة وكأن ما تهادى الى مسامعها اثارها : اسافر ؟
وديمة : هيه تسافرين .. كملي الماجستير والدكتوراه برع ..
تنهدت : هذا اللي افكر فيه .. بس ما ادري اذا بقدر اقنع ابوي وامي بهالشيء .. صعب عليهم يفارقوني .. هم للحين يشوفوني ضعيفة ما اقدر اتصرف او ادبر عمري ..
وديمة تلك الانسانة القريبة جدا من هاجر .. تستمع لها دون ان تكل او تمل .. تساندها وتدعمها .. معها دائما .. وهاهي تقضي ساعات اخرى معها على الهاتف مع انهما التقتا في الجامعة صباحا .. بعد تلك المكالمة التي من شأنها ان تجعل هاجر تفكر جديا بكل شيء .. وتحاول ان تبني حياتها من جديد حتى وان وصمت بكلمة " مطلقة " .. ابتسمت وهي ترى عدد المتابعين لها يزداد شيئا فشيئا .. ومعظمهم يظنون بانها شاب دون ان يعرفوا ماهية ذاك القب الذي اتخذته لها ستارا في عالم لا يرحم .. كالعادة لا بد لها ان تقرأ آخر ما غُرد به على ذاك الموقع الذي يضم العديد من الاجناس والثقافات .. وفي داخلها احساس لا تعلمه وهي تبحث خلف كل تلك التغريدات .. دون شعور اذا بها تفتح صفحتها وتتجه منها لصفحة المسافر .. شيء ما يجذبها نحوه .. هل هي جرأته وعدم اكتراثه بردودها عليه .. آخر تغريدة له كانت منذ يومان : تغريدة بدون تغريدة
توقفت عند تلك الجملة .. ماذا يقصد بها .. قادها تفكيرها المشوش الى انها قد تكون رسالة لها .. لانه نزل عند رغبتها وابتعد .. اذا بها فجأة تنفض افكارها وتخاطب نفسها : شو فيج يا هاجر .. تعودتي على الاهتمام ومب قادرة تعيشين بدون ريال فحياتج .. ليش تفكرين بهالطريقة .. منو المسافر .. غير ريال مثله مثل احمد ومثل غيره من اللي ما يحسبون حساب لمشاعرنا احنا البنات .. لا تخلين هالمكان يفتح لج ابواب انتي فغنى عنها .. خلج هاجر بس بدون الضعف اللي كان ..
اغلقت جهازها .. وقامت لتنزع عنها افكارها الغريبة .. ولترتمي في حظن فراشها .. وتحلم بغد جديد تكون فيه هاجر التي ترغب فيها ان تكون ..
,‘،
الغد الذي ينتظر خولة كان مغاير لما تطمح به هاجر .. الغد الذي بدأ يزرع بذور الخوف في قلبها النقي .. بعد ذاك الخبر الذي وصلها من عيسى .. ورغبة جاسم في ان يكون عقد القران يوم الخميس أي بعد ثلاثة ايام من الليلة .. اللية التي تبدو طويلة جدا بالنسبة لها .. وهي تتقلب في فراشها .. تحاول ان تظهر القوة امام اخويها .. وان تشعرهما بان هذا قرارها هي .. لا تريد لهما الحزن .. ابعدت الحاف بشيء من الملل .. وقامت من فراشها والساعة تقارب الثانية صباحا .. توجهت لدورة المياه المشتركة خارج غرفتها .. غسلت وجهها بالماء ونظرت لوجهها في المرآة وقطرات الماء تهرب منه .. ويداها مستمتعتان تحت الصنبور .. اغلقته وعادت تنظر لوجهها .. وتساءلت .. مالذي اعجب جاسم .. هي ليست بذاك الجمال ليفكر فيها .. وليست من عائلة معروفة .. سحبت ساقيها بوهن يسيطر عليها منذ ساعات طوال .. جلست على سريرها محتظنة نفسها وتحرك كفيها على ذراعيها وكأن هناك برودة غريبة تتسرب لجسدها .. استلقت بعدم اكتراث على سريرها .. ولا زال عقلها يفكر بالغد .. بالقاء المنتظر الذي اصرت عليه .. لقاء قد يغير مسار حياتها وحياة عيسى وايمان .. لاول مرة تنام دون ان تقوم لصلاة الفجر .. قامت مفزوعة ووانفاسها تهرب منها متسارعة .. استغفرت ربها .. وقامت لتصلي .. بعدها عمدت لهاتفها تطمأن على اختها .. جاءها صوت اختها فرحا بشيء من القلق : شفتج راقدة وما وعيتج .. سويتلي شاهي وخذتلي صمون .. ووصلني عيسى فطريقه لدوام ..ادعيلي خوالي والله خايفة من هالامتحان ..
امسكت هاتفها بعد انهاء المكالمة .. وتمتمت : لا تخافين .. دامني هني كل شيء بيكون اوكي .. كل شيء بيكون تمام .
نزلت دموعها رغما عنها .. وهي تكرر " كل شيء بيكون تمام " ..
لاول مرة تصبح تلك ال****ب سريعة .. الثواني والدقائق في تلك الساعة الحائطية العتيقة لا تريد ان تبطء من سرعتها .. وصوتها لاول مرة يكون مزعجا .. تك تك تك ... وكأنها طبول حرب .. تعلن عن هجوم قادم .. رتبت الصالة الصغيرة فلا يوجد مكان غيرها لتستقبله فيه .. نظرت لتلك الساعة المزعجة .. ولو كان بيدها لاخرستها .. وقفت وفجأة هرولت مسرعة الى ملاذها حين سمعت صوت عيسى يرحب بالضيف القادم .. كل شيء معد في الصالة .. القهوة وحبات التمر وبعض الكعك ووعاء مليء بالمكسرات يقبع وحيدا بعيدا .. والنمارق القليلة مصفوفة بعناية .. دخل بهيبته المعتادة .. جلس متكأ على الوسادة ثانيا ساق ومفترش الاخرى .. تناول حبة تمر وبعدها فنجان قهوة من يد عيسى .. هناك في داخله ورغم هيبته وقسوته الظاهرة يوجد شيء يحرك قلبه بشيء لم يعهده .. هل هو التوتر الذي لم يعرفه يوما .. او هو من طلب خولة والحاحها لتقابله .. هز الفنجان في يده .. دليل على انه لا يريد المزيد .. وقال : ياليت تقول لاختك اني اترياها .. ترا وقتي ثمين .. وعندي اشغال .
مرت الدقائق ثقيلة على الطرفين .. نظر الى ساعته الـ" قوتشي" فالوقت عنده كالسيف .. لا يستطيع ان يضيع شيء منه .. هناك في غرفتها وهي ترتدي عباءتها وتضع " غشوتها " على رأسها دون ان تغطي وجهها ، كانت تقنع عيسى ان يتركها مع جاسم لوحدهما .. وبعد جدال مرير .. ومقدرة منها على الاقناع استسلم لها عيسى .. آملا في نفسه ان يكون تفكيرها هو اقناع جاسم بالتخلي عنها .. وطالبا منها ان تناديه اذا حصل اي شيء ..بقي في غرفتها وخرجت هي بعد ان اسدلت غطاء غشوتها على وجهها .. قام واقفا وهو يرى تلك المتوشحة بالسواد تقف ملقية السلام عليه .. ظل واقفا وهي كذلك ظلت واقفة لبرهة بعدها دعته ليجلس وجلست هي بعيدا عنه في آخر الصالة قريبا من بابها الداخلي المؤدي الى ممر الغرف .. بعد صمت توتر .. وهدوء يبعث في النفس الريبة ، قال : قالي عيسى تبين تشوفيني .. وانا ظنيت انها النظرة الشرعية .. فليش متغطية .
سيطرت على نفسها وطوت خوف نفسها : انت بعد مغطي ويهك .
قهقه بضحكته المعتادة .. بعدها سكت وهو يقول : تقصدين هذي – اشار الى نظارته – لا ما عليج منها .. لازم تتعودين انها تكون دايم ع ويهي .
خولة : ليش ؟ عيونك مب حلوة .. او اعمى ؟
ابتسم : الاعمى ما يشوف ويختار .. وانا اخترتج
خولة : يعني شفتني .. وماله داعي اشل الغشوة ..
براحتج .. كلمة قالها لتربكها وتحول ضربات قلبها وكأنها في سباق وتسعى للفوز : ممكن اطلب منك شيء ؟
تنهد حتى قُبض قلبها من تلك التنهيدة المفجعة بالنسبة لها : تعتقدين انج فموقف يسمح لج انج تطلبين شيء ..
شبكت يداها : اعرف انك فايز في كل الاحوال .. بس بغيت شيء منك .. واعتبره اول واخر طلب بتسمعه مني .
نظر اليها بعيون يملأها شيء من الكره .. وقال في نفسه : كلكن مثل بعض .. ما تريدن الا الفلوس .. حتى لو مقابل شرفكن .. وانتي مثلهن كلهن يا خولة .. مب مختلفة عنهن .. وانتي عارفه فنفسج اني يمكن اطلقج بعد اسبوع من زواجنا .. وطبعا مثلهن لازم تقبضين الثمن .. رخيصة مثلهن .. وانا اللي ظنيت انج يمكن تكونين غير .. خسارة .
تشدق ساخرا : آمريني .
تنفست وكأن ذاك الصمت كان كالجبل يكتم على انفاسها : اريد بيت لاخوي عيسى ..و .. واشوف العقد قبل ما نملج .
الهدوء من قبله كان كفيلا بارعابها : تم .. وغيره ؟
سقطت دموعها .. فهي لم تطلب يوما شيئا من احد .. واليوم تطلب اشياء باهضة الثمن من شخص غريب عنها ..انتبه لصوت انفاسها الغريب .. احس بان هناك شيء ما تغير فيها .. ونبرة صوتها كانت فاضحة لها : اريدك .. تتكفل بدراسة ايمان فالجامعة .
ليش تصيحين يا خولة .. شو اللي خلاج تنزلين دموعج بهالشكل .. كانت تساؤلات تثير زوبعة في صدره : بس اي جامعة اللي تريد تدرس فيها .. وانا مستعد اتواصل معهم واتكفل بكل مصاريفها الين ما تتخرج .
ابتسمت بحزن : بعدها ما اختارت . لانها للحين تمتحن .
يبدو ان صوتها المتهدج كسر شيء فيه : خلاص ولا يهمج .. اول ما تخلص وتستلم شهادتها تختار الجامعة اللي تريدها وانا اوعدج اني بسوي الازم .. ووعد جاسم الـ .... ما يخلفه لو ع قطع رقبته .
قامت واقفة .. وقام معها .. باستنكار : خلصت الطلبات؟ .
خولة : اسفه ثقلت عليك .. بس هذا كل اللي اريده .. والسمووحه منك .. عن اذنك
ناداها قبل ان تغادر : بس انتي ما طلبتي شيء لعمرج – باستهزاء – ما تبين سيارة او فله او رصيد فالبنك ..
امسكت عباءتها بقبضتها اليمنى وشدة عليها دون ان يراها لانه يقف على يسارها : هذا كل اللي اريده .
صبري .. كلمة نطقها لتتسمر مكانها من جديد : انا عندي طلب ..
ارتجفت عظامها حتى ظنت انها غير قادرة على الوقوف : من المحكمة سيدا ع بيتي .
سكتت وهي تحدث نفسها : تستاهلين يا خولة .. وتحملي اللي بييج .. انتي بديتي وكملي ولا تنسين تبتسمين ..
موافقة .. كلمة بمقدورها ان تخفي الابتسامة الساخرة من على محياه .. كان يتمنى شيء .. اعتراض .. طلبات .. ولكن لا شيء .. سوى الموافقة . ظل واقفا مكانه يراها تغادر بسوادها الغريب في نظره .. اختفت ليأتي بعدها عيسى ويصحبه الى سيارته ومن هناك يمد له بظرف : خل خولة تجهز عمرها فهاليومين .. والـ500 الف ما نسيتها . بتكون فحسابك قريب
عيسى : ما اريدها .. واعتبر هالظرف هو مهر خوله .. لاني ما اريد احس عمري اني سافل وحقير وبعت اختي .
ضحك باعلى صوته : الظرف ما فيه الا 25 الف – رفع حاجبه – يكفن يومين .
تبعثرت ذرات الغبار من خلف سيارته .. وعيسى واقفا يكتنفه الحزن والظرف قابعا في قبضته . لا يعلم كم من الوقت ظل هكذا .. كل ما يدركه ان نفسه لم ترضى عما حدث .. ولن ترضى .. عاد الى الداخل .. وتجنب الذهاب لاخته .. وضع الظرف في غرفته وغادر من جديد .. الى عمله .. الى مكان يتعبه لعله ينسيه ما فيه . ويزيح ذاك الجبل الكبير الذي يقبع على كاهله منذ اسابيع خلت .
,‘،
بنصر .. وسطى .. سبابة .. كانت تلك اصابعه تقرع الطاولة دواليك .. مرارا وتكرارا .. سرير كشف ابيض في تلك الزاوية .. وعلاقة عليها روب ابيض في جهة اخرى .. ودولاب به شيء من الادوية البسيطة .. غرفة طبيب بدون صاحبها .. ضربات اطراف اصابعه المتكررة دليل على تفكيره ..
تلك الليلة المشؤومة .. بعث برسالة له .. مفادها انه بحاجته .. وان سيارته تعطلت في واحد من الاحياء الشعبية .. وعمار لا يرد على هاتفه .. بشهامته نسى كل ما كان .. ووصل للمكان المتفق عليه .. تراءت له سيارة طارق السوداء .. فترجل ليباغته اثنان من الجنسية الباكستانية يشدان ذراعيه .. بعيون جاحظه وخوف نظر لطارق القادم بابتسامة مخيفة : قلت اني بوريك نجوم الظهر .. وانا عند كلامي ..
بخوف ومحاولة للفرار من الايدي المطبقة عليه : طارق تعوذ من بليس ..
فجأة وحين تركاه بطلب من طارق .. لم يكن منه الا الفرار .. اطلق قدماه للريح .. ولكن هيهات ان يهرب من ذاك الطريق الذي سلكه .. لحقوا به ككلاب صيد وهو فريستها .. الخوف والرعب الذي تملكه كان كفيلا بأن يسقطه ارضا .. ليتكالبوا عليه .. ويحشر نفسه على الجدار .. واحد عن يساره واخر عن يمينه .. وطارق يشد قبضته لينهال على وجهه تهشيما : طارق .. الله يخليك لا تضرب ..
ترجي كان بداية لسخرية طارق منه : خواف .. تخاف من الضرب .. ولا خفت وانت تكسر قلب اختي ..
صرخ باسمها وهو يمد قبضته ليتفاداها احمد .. ويصرخ الاخر بوجع لكمته في الجدار .. لتُخدش ويسيل الدم منها . ويهزها بعنف .. ويعيد احكامها من جديد : جبان ..
لكمة اخرى كفيلة لتسكب الدماء من انف احمد : طارق الله يخليك خوز ( ابتعد ) عني .. انا .......
لا صوت .. لا شيء في اذنيه الا طنين مميت جراء تلك الكلمة التي قالها احمد .. تسمر مكانه .. وهرب المعاونان بمجرد سماعها .. انهار احمد على الارض : قلت لك لا تضرب .. قلت لك لا تضرب .
ضرب الارض بقبضته وهو يردد تلك الجملة .. دماء احمد مختلطة بدماءه على قبضته التي لا تزال مشدودة بجانبه .. واقفا ومتسمرا كأن دلو ماء بارد سكب عليه ..
عاد لواقعه على دخول الدكتور سلمان صديقة و الاخ الوحيد لشهد زوجته .. دخل وهو يعتذر عن التأخير بسبب حالة طارئة .. نزع سماعاته الطبية عن رقبته ووضعها على جانب الطاولة .. ابتسم طارق : هذاك اليوم ما قدرت اكلمك .. لان شهد طوال الوقت كانت معنا .. وعقبها انشغلت .
سلمان : ع طاري شهد .. شو صاير بينكم .؟
طارق : ما صاير الا الخير – باهتمام اكثر – اريدك فموضوع .. اريد اسوي تحاليل بدون محد يدري عنها .. لا شهد ولا اي حد غيرك .
بخوف : تحاليل شو ؟ انت مريض .. فيك شيء ؟
طأطأ رأسه .. وشبك اصابعه بين فخذيه : ايدز .
,‘،
بأنتظاركم