الفصل 80
اضغط علئ قدمي الحره اشعر انني للتو اعتدت عليها ..
ففي الايام السابقه كنت اخاف حقا ان اضغط عليها ..
اشعر انها ستتهشم حال ما اضع ثقلي عليها ..
لكنني الان اصبحت معتاده جدا ، وسعيده بتحررها الفعلي ..
الايام الماضيه امضيتها في التعافي ببطء..
خطوه خطوه كان صقر يرغمني علئ ذلك..
كنت ابدو كطفله صغيره للتو تتعلم المشي ..
وها انا الان ، تعيش قدمي الحريه بعد قيد الجبس
..
وها انا الان ايضا بعيدا عن كل مااعتدت عليه ..
في مكان جديد اقترحه صقر ..
ولا ادري مالذي دفعني للموافقه ..
لكنني في النهايه فعلت ..!
لم تعاود امي التواصل معي بعد ذلك اليوم ..
لا انفك افكر ان لصقر يد في ذلك ..
ربما في النهايه هو أعطاها ماتريد ..
أخاف ان يكون ذلك صحيحا ..!
افتقد ام يوسف التي غادرت المنزل هي وزوجها ..
فراغ رحيلهما محزن ، حتئ بالنسبه لأنسانه مثلي لا يهمها الفراغ..
استبدل مكانها بخادمه اسيويه ، لاتعرف شيء ..
ولا تنفك عن ازعاجي ..واقتحام عزلتي .
افتقد ام يوسف حقا ، لكنني ماعدت استطيع التراجع ..
كل ماتذكرت تغافلها هي وابنتها اشعر بالغضب يشحنني اكثر ..
اتنفس بعمق ، ازفر فيخرج بخارا من بروده الجو ..
تلتف الرمال الرطبه بقدمي ، ترحب بها وتجرها بخفه نحو المياه ..
اقترب ببطء ، استجيب للدعوه ..
اقف واشاهد الموجه الصغيره وهي تقترب لتصطدم بقدمي ، ثم تعاود الأنسحاب ..
هذا البحر يجلب لي الضيق ، علئ عكس توقعاته وتوقعاتي ..
ظننت انني سأكون في حال افضل حال مااقف عنده ..
قال لي انها رحله جديده ..
بعيده عن كل مااعتدت عليه ..
لاشكو كل ما اعجز عن التعبير عنه للبحر ..
ان اصرخ ان افعل كل مايحلو لي ..
لأن البحر في النهايه سيلتقط كل ما افضيت به ويبتلعه ..
اقف ولا اجد شئ لأقوله ، شئ لأشكوه ..
ضننت انني املك الكثير من المشاكل والاحاديث ..
لكنني الأن فارغه من كل شئ ..
اتقدم اكثر ، واستسلم للموجه الجديده لتجرفني معها اكثر ..
تعرفني علئ البحر ببطء ، تدفعني بخجل نحوه ..
ارتعد بعد ان تجاوز الماء بطني ، ليغطي صدري ثم كتفي ..
يرفعني الموج للأعلئ ولأسفل ، يمرجحني ببطء ..
ومايفتئ ان يجرني نحوه علئ غفله مني ..
خيار الغرق وارد ، فأنا لا اجيد السباحه ..
لكنني ايضا لا اسعئ له ..
فأنا اشعر انني تجاوزت افكار الموت القديمه ..
لا احب الحياه لكنني بالتأكيد لن اسعئ لمغادرتها بنفسي ..
عذري الأن ، ان البحر هو من يريدني ..
هو من يجذبني ويعانقني اكثر ..
يقتحم الملح فمي، ويكمكمه اكثر ..
يضيق التنفس ، ارتفع لألتقطه لكن يعيدني البحر له مره اخرئ
وبدلا من استنشاق الهواء ، ابتلعت الماء المالح اكثر ..
اتورط ، احاول العوده لكن قدمي قد ارتفعت عن القاع بالفعل ،
وماعدت استطيع التحكم بجسدي بعد الان اكثر ..
اتذكر كابوسي ، كابوس الغرق الدائم ..
لطالما تسألت عن معناه ..
كان تحذير من المستقبل لي ..
وها انا اعيد تصوير احداث الحلم في الواقع ..
امد قدمي بأقصئ طاقتي علي المس القاع ..
لكنني اعجز عن ذلك ..
فالبحر يجيد التلاعب بي جيدا ..
لا امل لي في النجاه ، لا امل ..
كيف يمكن لفتاه الصحراء ان تموت في اعماق البحر ..
كيف لنهايتها ان تناقض بداياتها لهذه الدرجه ..؟!
ليتنا نستطيع اختيار المكان والطريقه التي نموت فيها..
لاخترت نهايه اقل حده من هذه ..
لكنني لست مستعده للموت بعد !
مازال هناك الكثير ، مازال هناك الكثير خلفي ..
لم اسامح امي ، لم اقبل صقر ، لم افعل خيرا بعد ..
مازلت املك الكثير لأصنعه ، لم الأن ؟!
لم ارحل الان
وانا حتئ اللحظه مازلت لم احضئ بالنهايه السعيده التي يتغنئ بها الجميع ..
في خضم شجاري الضعيف مع الماء ..
استمع لأسمي يتردد ..
نعم اسمي ، هناك من يناديني ..
اتراه الموت ؟! ..
استسلم عن المقاومه ، استسلم للبحر ..
ابتلع كميه جديده من الماء ، واغص بأنفاسي اكثر ..
تبرد مفاصلي واطرافي ، يزداد البرد اكثر ويحاصرني ..
اشعر بشئ يلف خصري ، يجذبني نحوه ويسحبني عكس التيار ..
اعرف انها النجاه أخيرا ،لكن لا طاقه لي فأتمسك بها..
افتح عيني ببطء ، فلا اتعرف علئ شئ ..
اغمضها بعد ان شعرت بموجه البرد تزداد ..
كان الماء ينحسر عن جسدي اكثر واكثر ..
حتئ ، شعرت اخيرا بالرمال وهي تعاود تسلق اقدامي ..
اشعر بصفعات مستمره علئ خدي ..
بضغط قاسي مستمر علئ صدري ..
اشعر بالماء الساخن الذي يسد تنفسي ويملئ معدتي وهو يندفع خارجا بسرعه من فمي ..
تعود انفاسي مره اخرئ بشهيق مفزع ..
شهيق يجرح صدري اكثر ، تتبعه نوبه سعال حاده..
يتسرب الماء من اذني ، فأستمع لأسمي يردد اكثر من مره ..
افتح عيني ، واتعرف علئ الوجه المقابل لي ..
بعينيه المحمره ، وتعابير وجهه الغريبه ..
يفلتني فجأه ،فأسقط بخفه علئ الرمال البارده ..
تعاود موجات البحر تلمس اقدامي ، هي تعتذر ربما ..
لكنني لن اخدع بها بعد الان ..
ادير رأسي ناحيته ، المح جسده وهو يبتعد ..
يتسلل لإذني صوت نشيج خافت ..!
بكاء يصدر من المكان الذي يقف هو فيه الان ..
ماهذا ؟! هل يبكي صقر حقا؟!
——-
أستلقي في مجلس مهل ..
افكر في كل هذه الأيام واحداثها السريعه ..
افكر في الخطوات التي مازلت امشيها حتئ الان..
نعم اعلم انني بطيئ جدا ، لكنني رغم ذلك أتقدم و اجمع شتاتي ..
تلوح يد امام انظاري ، تقطع حبال تواصلها مع السقف ..
يصلني صوت مهل الساخر :يالله اني في وجهك ، العقل هذا لو ادري وش فيه ..
ابتسم لفضوله الذي يحيطني به هذه الأيام .
يقلب الجمر ،اشير له وأمازحه : جدي الله يرحمه يقول ان هذي عادة الهواوي ..
يضحك ،وهو يضع ابريق القهوه علئ حافه الجمر المشتعل ..
اعبث بخيوط السجاده الطويله بتنهيده الفها حول سبابتي وافلتها
،فيصلني صوته :وهذي بعد للهواوي؟
امسح وجهي وابتسم له :والله مدري هذي جديده ..
تكسي وجهه ملامح الجديه والفضول ، يسأل : عمرك حبيت يافلاح ؟!
سؤال جاء من العدم ..
جاء عفوياً ليثير وجع بداخلي ..
يتصدع الجمر فتتطاير شرارات منه في الأرجاء ..
تسقط شراره صغيره منها علئ ظهر كفي ..
اتأمل انطفاء لونها المشتعل ، واستشعر لسعتها علئ جلدي..
ليته لم يسأل ..
نعم ، أحببت طفله ، منذ نعومه اظافري وانا امسك بكفها بتملك ..
أحببت فتاه ناضجه ، لم تسدل شالها الأسود لتفصل بيننا ابداً..
أحببتها امراءه فاتنه، مازلت بذنب اريدها حتئ اللحظه ..
واعلم انني مذنب ، عند الرب ، عند الناس ، عند نفسي ..
يكتسحني الذنب ، في كل مره استيقظ واجدها زارت حلمي ..
فانا استطيع تناسيها في اليقظه ، لكنها لا تتناساني في الرُقاد ..
مازلت اعيد مشاهد مغامراتنا ، نكتنا ، دموعنا وكل شيء في احلامي ..
وحين ما استيقظ ، انفظ فراشي اكثر من مره ،
علئ امل ان يختفي كل ماعليه حين اعود ..
لكنني اعود لأستلقي ، فأجد الأحلام مازالت موجوده
،عصيه عن النفض ، قادره علئ التسلل لي في كل مره ..
اجيبه بشي صادق يشبه الشكوئ : ليتني والله ماحبيت ..
يسأل سؤال لايصلني ، فيعيد طرحه :ليه؟اقصد يعني وش السبب ؟
انسحب بعد ان شعرت انني سأنثر مشاعري المحرمه امامه ..
مشاعر مثل هذه ستموت بداخلي ، لايجب ان تبعث للخارج ابدا..
لايجب ان تلتقطها أي اذن : قصه قديمه وانتهت ..
ابتسم بأدعاء ، برغم الوجع الذي يقبض علئ صدري ..
اعاود العبث بالسجاد فيعاود السؤال : طيب ليه ما تتزوج ، وانا اخوك ؟
اجيبه باقرب عذر : ماكونت نفسي للحين ،مااحد يرضئ بوضعي الحالي ..
يكتسحنا الصمت للحظات ..
اشعر بتردد الكلمات بين شفتيه ، اشعر بأن قنبله ما علئ وشك الوقوع ..
يثبت عينيه علي بثقه ويتكلم بصوت بالغ الجديه : اقدِم وما اردك ..
ابتلع ريقي ، وانزل عيني ..
أحاول ادعاء عدم الفهم ، فيعود ليرمي جمله صريحه هذه المره ..
...:والله ان جيتني تخطب ما اردك ، وانت غالي واخو واعرفك زين ..
ولا كان ماقربتك ، انا اشري رجال ، وانت ماعليك قصور يااخوك ..
أحاول تدارك صدمتي ..
الملم ملامحي المصدومه واعيد تشكيلها لأخرئ ..
لا اجد رداً لأقدمه ..
وضعني تماما امام الموافقه ..
لاخيار امامي سواها ..
اشتت انظاري ، لا استطيع ان انطق بها
ولا استطيع ايضاً ان ارفض ..
فهو يقدم لي شيء كبيراً جداً ..
والرفض يعني انني سأخسره واخسر رفقته ،بلا أي عذر ..
ارفع نظري له ، أحاول ان انطق لكن شفتي ترفض ذلك ..
يتأملني لبرهه بتساؤل واضح ..
ثم يتكلم : والله ماودي الزمك بشيء ..
هي غاليه وشيخه عندي ، وانا يوم قلت لك، مقصدي شاري رجال ..
ادري انه بيصونها ويقدرها ..
اقاطعه : لي الشرف والله يامهل ، ينشرئ نسبكم والله..
وانا ماردني عنكم غير وضعي الحين ولا كان طلبت القرب منكم من قبل..
وبكره ان شاء الله انا والوالد جايينكم رسمي ..
، وامانه منك تشاور اهلك وتاخذ برايهم ..
يبتسم ويمدني بفنجان القهوه : ابرك الساعات والله ، حياكم الله ..
التقطه منه ، ارسم علئ وجهي ابتسامه عملاقه ،
يختبئ خلفها فلاح المتزعزع ..
أي مشاكل توقعني فيها الأيام ؟!
كل ماانتهئ فصل ، بدأ فصل اخر ..
يبدو ان قصصي مع الحياه لن تنتهي .
وها هي قصه جديده ، يبدأ فصلها رغماً عني ..
—-