الفصل 6
البارت السادس
,‘،
استيقظت بعد حرب طويلة مع الدموع والشهقات .. ولوم النفس .. الشمس تميل نحو الغرب بهدوء تام .. واشعتها تخترق الغرفة الباردة من فراغات الستائر الراقية ..رأسها كقنبلة موقوتة تستعد للانفجار .. رفعت جذعها بتعب واستندت بظهرها ممسكة رأسها بقوة .. تلفتت وكأنها تستنكر المكان الذي هي فيه .. وقع نظرها على الورد الاحمر الذي لم يتحمل وصار يحتضر بأنين لا يسمع .. قامت بكسل وبتعب يظهر واضحا في مشيتها .. حملت باقة الورد واحتظنتها ونزلت على ركبتيها .. تبكي بحرقة وتتذكر ما حدث البارحة ..
كان واقفا كالمصلوب لا توجد اي حركة .. إلا من يده وهي تنزل وتنزل معها باقة الورد حتى صارت موازية لجانبه .. ازدردت ريقها وهي ترى وجهه ونظراته المشحونة بحزن بادٍ في محجر عينيه .. تقدم بهدوء بعد ان اغض النظر عنها .. قبل رأس ميرة ورمى الباقة على الطاولة ذات الاقدام والحواف المطلية بالذهب : كنت ياي وفبالي عشا راقي ورومنسي .. بس للأسف عرفت اني ارخص من الكرت اللي بهالباقة ..
لم تنطق ولا والدتها نطقت .. لا كلام بعد الكلام .. التفت لرشا وهو يلوح برأسه بهدوء : خلج عند اهلج ..
غادر المكان وهي صامته .. واذا بها فجأة تخر على الارض باكية .. بكت دون توقف .. تترجاه ان يعود .. وانها لم تكن تقصد ما قالته .. لكن لا فائدة .. لم يعد يسمعها .. ظلت تبكي طويلا .. حاولت امها تهدأتها دون جدوى .. وزاد بكاءها عندما خلت بنفسها في غرفتها .. اخذت تتصل عليه ولكنه لا يجيب .. مل من اتصالاتها فاغلق الهاتف ..لتنتحب ندما .. حتى غلبها النوم .. فنامت ..
حاظنة الباقة وكأنها تحظنه هو .. كانت تطوح جذعها الى الامام والخلف ودموعها لا تتوقف .. مسحت دموعها عشوائيا كما الاطفال .. واخذت الكرت وقرأت :
الورد لا شيء بالنسبة لكِ . فانتي الورد في عيني .
اخذت تصرخ وهي تضرب بباقة الورد على حافة الطاولة : انا مب ورد يا سيف . انا مب ورد ..
تناثرت الوريقات كما تناثرت دموع عينيها .. صعب هو احساس الندم .. كان يحتلها احتلالًا غاشما .. كما احتل جسد وتفكير احمد .. الذي حتى هذه الساعة يحتفظ باسبابه ولا يبوح بها .. صل الظهر جماعة في احد المساجد .. كان هائما على وجهه لا يعرف اين يذهب .. فمنزل عائلته لم يعد بالنسبة له سوى فندق للمبيت والراحة .. مع ان الراحة المنشودة لا يجدها .. اليوم ينقضي كباقي الايام بالنسبة له .. يتمنى ان لا يكون ما كان .. ولكنها امنيات لن تجد للواقع سبيل .. اوقف سيارته وترجل .. حين رأى قرص الشمس يطفيء لهيبه بماء البحر المالح .. وطأ رمال الشاطيء الناعمة بقدميه بعد ان جردهما من نعليه .. كان يمشي بأتجاه قرص الشمس وكأنه ينشد انطفاء لهيب جوفه .. المياه المالحة تضرب اسفل جسده وهو يكمل المسير دون شعور منه .. وفجأة توقف حين عانق البحر صدره .. رفع رأسه الى حمرة الافق وقت المغيب .. اطال النظر بعيونه المتعبة .. مسح وجهه بكفه الايسر وتحسس شعر لحيته الذي صار طويلا وغير مرتبا .. واذا بيد تمسكه من ذراعه .. وصوت رجل في اواخر الثلاثينات قد بان عليه التعب وتقطع انفاسه : ما تدري ان روحك مب لك .. ينيت
لا يعي شيء .. سلط نظراته المستغربة على وجه الرجل وهو يصرخ فيه بكلام متقطع : تظن انك بترتاح .. ترا وراك آخرة .. لا تظن انك بتقتل عمرك وبتحصل الراحة
اخيرا استوعب الامر .. تلفت من حوله .. لا شيء سوى البحر .. وادرك انه كان يمشي بلا شعور منه .. استغفر ربه . ونظر الى الرجل وعلى وجهه ابتسامة متعبة : يزاك الله خير ..
ثم استدار والرجل لا يزال ممسكا به .. غالبا الموج حتى وطت اقدامهم رمال البحر الباردة .. طرح نفسه ارضا واتكأ على ذراعيه وهو يلهث وينظر لاحمد : خوفتني عليك .. كل شوي اقول الحين بيرد .. الحين بيرد ..
جلس بجانبه ونظر للبحر وهو ممسك رصغ يده اليمنى بكفه اليسرى .. ومنحني بجذعه قليلا للامام : ما انتبهت .. فيني هموم ما تشيلها جبال ..
اطلق زفرة من صدره .. جعلت الرجل يجلس نفس جلسته وينظر للبحر : كل انسان وعنده هموم .. وكل انسان يقول همي اكبر .. بس لا تنسى ان في اللي اكبر من همومنا .. في رب اذا دعيناه ما ردنا .. حتى وان تاخر علينا .. بس ما بينسانا .
اطلق جسده على الرمل .. وكتف ذراعيه تحت رأسه واخذ ينظر للسماء : بس همي كبير .. مب قادر اشله بروحي ..
رغما عنه تدحرجت دمعة على جانب عينه اليمنى لتعبر الطريق بين خصلات شعره المجعدة والقصيرة .. وقف الاخر ليترك للهواء المجال ان يجفف ثوبه .. ولا يزال ينظر للبحر وامواجه التي تتلاطم منذرة بعاصفة : لا تتاخر هني .. باين ان الهوا يزداد .. ييت اصور كم صورة للغروب .. وانتبهتلك .. اسمعني اللي يصير معنا بدون قصد منا مقدر ومكتوب .. واكييد من وراه حكمة من رب العباد .. يمكن يختبرك .. تصبر او لا ..
وهو على حاله : يعني ما بتسألني شو في .. وشو اللي خلاني امشي بدون شعور مني .
استدار : لا .. ما في اسمع هموم غيري .. واحاتي غيري .. قوم
مد يده اليسرى ليساعده على النهوض .. نهض احمد : ما بخليك الين تركب سيارتك وتروح ..
مثل ما تريد .. ومشكور .. لم يزد في كلامه .. ترك المكان متوجها لسيارته .. تكسوه خيبة امل .. كان يتمنى ان يسمعه احد .. وان يطلق العنان لما فيه بالخروج .. يتمنى ان يجد احد يشاطره حتى ولو جزء صغير مما يعانيه .. حتى وان كان شخصا غريبا .. لكن لم يجد ضالته .. فرد الرجل على سؤاله قتل الامل الذي تلبسه بعد ان لمست يد الرجل ذراعه وانتشلته . كان يرقبه وهو يغادر المكان مخلفا ورائة اثارا في تلك الرمال .. تمتم حين انطلق احمد بسيارته : الله يعينك ..
,‘،
طرقات خفيفة على باب الغرفة .. جعلتها تترك ما بيدها من واجبات .. فتحت الباب اذا باختها خوله التي تكبرها باربع سنوات .. ابتسمت وهي تقول : بعدج ما خلصتي واجباتج .
اجابة بلا وهي عائدة الى حيث دفاترها افترشت ارضية غرفتها المتواضعة .. جلست وانكبت تحاول ان تكمل حل المسائل التي بين يديها .. اقتربت منها خولة وظلت واقفة مما شد ايمان بان ترفع رأسها : شو فيج .. صاير شيء ؟
جلست القرفصاء : عيسى .. مب عايبني ؟
تركت القلم وباهتمام سالت اختها عن قصدها .. ارتاحت في جلستها : عيسى متغير من امس .. مادري شو فيه .. احسه شايل شيء فصدره ولا يريد يخبرنا .
ايمان : روحي سأليه .. وانا بقوم وياج ياللا ..
اريدها .. كانت ترن في رأسه مرارا وتكرارا .. اخذ يطوي المسافات في غرفته وهو يفكر .. بعدها خرج فاذا باختيه .. نظر اليهن وبعدها ادبر مكملا طريقه .. وقف حين نادته .. ليلتفت اليها صارخا : كله منج .. شو تبيني اسوي الحين .. وين اضرب براسي خبريني .. انتي من صوب وربيعي من صوب .. واللي ما يتسمى من صوب ..
وقفت مشدوهة وهي تشير الى نفسها : انا
نزل على الارض ويداه على رأسه : هيه انتي .. لو ما شليتي الغشوة ذاك اليوم ما شافج .. ولا صار اللي صار .. الله ياخذه ..
اقتربت منه وجلست امامه وايمان تنظر دون اي حركة .. وضعت يدها على كتفه : الله ياخذني يا اخوي .. ولا اشوفك بهالحال .. قولي منو اللي شافني ذاك اليوم .. خبرني ..
كانت دموعها تنزل على حال اخيها .. جلس بقوة مسندا ظهره على الجدار الذي خلفه .. واضعا يده على جبهته : ما اريد ابيعج يا خولة .. انتي امي واختي وصاحبتي .. مالي غيرج وغير ايمان فهالدنيا .. ابيع روحي يا خولة ولا ابيعج ..
تابع وهو يسرد عليها ما حدث معه منذ يومين .. رصت على شفتها السفلى وبعدها وضعت اطراف اصابعها على فمها .. كان كلامه كالسوط الذي يجلدها دون اي رحمة او شفقة ..صرخت ايمان : نخلي المكان ونروح .
ضحك بسخرية : وين نروح .. من لنا عشان نروحله .. احنا من فتحنا عيونا واحنا ع هالارض .. حبيناها حتى صرنا نشوف اعمارنا مواطنين .. تقولين نروح .. خبريني وين ..
اقتربت وجلست بجانب خولة التى لا تزال اثار الصدمة عليها : اي مكان بعيد عن هني .. مكان ما يلقانا فيه
خولة : ودراستج .. وامتحاناتج ..
ايمان : عيسى ما بيقصر بيوصلني للمدرسة وبيرجعني .. بس خلونا نخلي هالبيت .. دامه قالك بيينا يوم اليمعه اكييد يدل البيت.
نظر لخولة : شو رايج يا خولة ؟ ترا والله ما اريد اعقج عند واحد مثله ..
قامت : اللي تشوفونه بسويه ..
بعدها انصرفت .. ولا ترى امامها الا تحطم احلامها .. في كل خطوة تخطوها تدوس على احدها .. ومع كل دمعة تسقط تتلاشى الوان الحياة من امام ناظريها .. دخلت غرفتها وجلست على سريرها .. تحاول ان تستوعب ما سمعته .. وهل الهروب هو الحل لها .. ام ان القدر يخبيء لها المزيد .. دخلت ايمان دون ان تستأذن وهي فرحة : خلاص خولة .. عيسى باكر بيدور لنا بيت .. وبننتقل قبل يوم اليمعة .. وبعد تقدرين تاخذين فارس ولا بيقدر يسوي شيء وقتها .. لانج بتكونين ع ذمة ريال .
لا تزال كما هي تبكي بدون صوت .. تنظر للارض عند قدميها .. ونظراتها تخترق الارضية الصلدة .. هزتها من كتفيها تنبهها وتسالها ان كانت سمعتها .. رفعت عيونها التي تنضح بمائها : تظنين ان كل شيء بيكون مثل ما تتخيلون .
ابتسمت ايمان : هيه .. بيصير كل شيء مثل ما تحبين . ولا اشوفج عند واحد زير نساء .. كل شهر متزوج حرمة ومطلق حرمة .. ياللا مسحي دموعج
اخذت تمسح دموع اختها والابتسامة لا تفارقها .. امسكت كفيها وانزلتهما : ما اريدكم تعانون .. اموت ولا اشوف واحد منكم متضايق ..
احتظنتها بقوة وهي تطمأنها بأن كل شيء سيكون بخير .. حاولت ان تصدق ما يقال .. وان تزيح شكوكها ليطمئن قلبها .. ولكن ما يلبث الخوف حتى يعود متسللا بين حنايا صدرها .
,‘،
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#17 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:33 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
في حين كان الخوف يتسلل اليها كان خوفا من نوع آخر يتسلل الى قلب شخص آخر .. الغرفة الواسعة ذات الالوان الداكنة والكئيبة .. لا تبعث بالراحة .. نهض من فراشه وهو يحرك رقبته حتى اصدرت صوتا .. رفع شعره المنسدل على وجهه للخلف بيده .. بعدها توجه لدورة المياه ( اكرمكم الله ) .. دقائق واذا به يخرج والمنشفة على وسطه .. ارتدى ملابس رياضية وخرج الى صالة الاسكواتش .. مرت نصف ساعة وهو يصارع تلك الكره الصغيرة .. بعدها توجه لغرفته الخاصة .. وجلس الى صديقه الوحيد في هذا العالم .. ذاك الصديق الذي من خلاله يبث ما فيه دون ان يتكلم .. جلس اليه ورقصت اصابعه على الخطوط البيضاء والسوداء .. سنفونية عشق ممزوجة بصراع نفس ضائعة .. وهو في انسجام تام مع صديقه اذا بدخول من عكر مزاجه صرخ : الم اقل لكم مليون مرة اذا كنت هنا لا اريد ان يدخل احد .
بعدها قام دافعا الكرسي حتى سقط ارضا .. نزل السلم ووقف في المنتصف ، وبصوت عالي يشوبه الغضب : خير ..
تقدم خطوات من السلم : ياللي ما تستحي .. الحين جذي تقابل ابوك .. صدج ما عرفت اربي يوم هذي تربيتي .. تفو
بصق على الارض وهو ينظر اليه : خلصت .. يعني هاجم ع بيتي فهالوقت .. بعدنا ما قلنا صباح خير .. كيف تريدني استقبلك ان شاء الله .. بالاحظان مثلا
اشر اليه بسبابته : اسمعني زين يا جويسم .. شل جواسيسك من شركتي والا ما بيصير طيب ..
دوت ضحكته العالية في المكان .. ونزل حتى اصبح لا يفصله عن والده الا درجتان : انت علمتني ان التجارة ما اتيي غير بهالشكل .. وبعدين لا ترفع ايدك بويهي .. واحترمني وانت فوسط بيتي ..
لوح برأسه والغيض يفترسه : هذا جزاتي .. بعد كل اللي عطيتك اياه .
وضع سبابته على شفتيه : اشششششششششش
نزل ومشى وعيني والده تتبعه حتى جلس واضعا ساق على ساق .. اقترب منه وصرخ في وجهه : وين امك .. وين وديتها ..
جاسم : مالك خص فيها .. اوديها وين ما اوديها .. حتى لو اذبحها مالك اي حق تتكلم .. وانت اخر واحد تسأل عنها . والحين تدل الباب .. عن اذنك ..
قام واقفا .. فوقف في وجهه : جويسم الين متى بتشل هالحقد فقلبك .. السالفة صار عليها 10 سنين .. حرام اللي يالس تسويه بامك .
دون اي مبالاه ترك المكان لوالده .. صعد الدرجات بكل هدوء .. غير آبه بأي كلمة قيلت .. دخل غرفته الخاصة .. وتوجه لركن الخاص بالرسم .. ونظر الى تلك الوحة التي يرسمها .. بكل قوته امسك الفرشاة واخذ يلطخ الوحة بضربات عشوائية وبعدها دفعها بذراعه وهو يصرخ : كلكن مثل بعض .. ولازم اكسركن .. مثل ما انكسرت بسبايبكن .
,‘،
الشمس تعانق سماء كاليفورنيا .. ولا تزال لوس انجلوس تتمتع بالخيوط الذهبية قبل رحيل الدفيء .. وبيفرلي هيلتون لا تهدء فيه الحركة .. متمددا بجانب البركة المائية والنظارات الشمسية السوداء تغطي عينيه .. وعصير بارد مع ماصة قابعا بجانبة وشرائح الليمون اتعبها الوقوف على الحواف القاسية .. عاري الا من قطعة القماش الصغيرة التي تستر اسفل سرته .. جلس بجانبه : سلام
فيصل : كل هذا فالمنتجع الصحي .. يالظالم ساعتين ونص وانت هناك ..
جلس باهتمام ناظرا لطلال الذي اخذ العصير ورشف منه : مستانس؟
وضع الكأس من يده وارتمى على الكرسي : واااااااااااايد .. تدري ودي الف كاليفورنيا كلها .. شو رايك نروح سان ديغو .. وعقبها سان خوسيه وعقبها
كان يعد على اصابعه وهو يذكر اسماء مدن كاليفورنيا .. اشر له ان يتوقف : هاااي هاااي .. خلاص .. انا اصلا متضايج ولا طايج عمري .. وتريدنا نلف كل هالاماكن .. شوف طلول .. من باكر نرد الديرة
فز من مكانه : شو .. ؟؟ لا لا لا من قالك .. حشا يومين ع بعضهن ما قضيناهن .. خلنا نستانس يا ريال .. انزين اسمع .. باكر بنروح ديزني وبنستانس .. لا تقول لا .. على حسابي اوكي
قام من مكانه : انا بروح غرفتي اريد اطمن ع امي وخواتي .. والين باكر ربك يحلها ..
ما ان غادر حتى عمد طلال الى هاتفه .. واذا به يبعده عنه اذنه وملامح وجهه دليل كافي على ما يحدث
على الطرف الاخر : غربلات بليسك يا طلول .. ليش كل هالمصاريف .. اسمع لا اطولها وهي قصيره .. واذا مب قادر ان تخلي فيصل يهتم بالشغل قول مب قادر .. ولا تخسرني كل هالمصاريف .. داق الصدر وتقوله كل شيء علي ..
طلال : هدي هدي .. كل شيء بيردلك لا تحاتي .. اسمعني الحين .... اول ما تقوم الصبح تتصل ع فيصل .. وتخبره باللي قلتلك عليه انزين..
سيف : ليش بهالسرعة .. انت ما قلت يبالك اسبوع .. شو اللي غيرك ..
طلال : فيصل يريد يرد الديرة .. لا تنسى الصبح اوكي .. باي
انهى المكالمة واستلقى على الكرسي ..في الداخل وبعد ان استحم جلس على السرير واتصل بامه .. التي بدورها اخبرته بما جرى لاخته رشا .. واصرت عليه ان يبقى الامر بينهما وان لا يخبر والده .. انتهت المحادثة بعد مجادلات بينهما ..تعود على كلمات التوبيخ والزجر من والدته .. في قرارة نفسه يعلم بأن ميرة معها كل الحق فيما تقوله .. ولكن هناك شيء آخر لا يفهمه وهو عدم رغبته بالعمل مع والده .. مسح على وجهه بكفيه وهو يتشهد ..
يا ربي الحين شو اسوي بهالمصيبة اللي تريد امي تحطها علي .. استغفر الله العظيم .. يعني قلن البنات عشان اتزوج ميعاد .. يا رب ارحمني .
ترك جذعه يسقط على السرير .. ودون شعور منه غفى .. وبعدها غط في نوم عميق .. النوم الذي لم يعد يطرق باب عليا حتى اصطحب معه الاحلام المزعجة .. فزت من نومها خائفة وانفاسها متضاربه .. بكت بحرقه وبعدها انسلت من فراشها مغادرة الغرفة .. فتحت الباب وتلفتت كان الخوف مسيطر عليها .. مشت بخطوات مثقلة حتى وصلت باب غرفة والدتها .. فتحته بهدوء .. واذا بها تندس في فراش والدتها ..فزعت ميثة .. واستدارت بجذعها .. احتظنت عليا : بسم الله عليج ... شو فيج ؟
بصوت خافت بالكاد يسمع : خليني عندج .. الله يخليج
احتظنتها بقوة واخذت تمسح على رأسها وتقرأ المعوذات .. يسوءها ما يحدث لابنتها البكر التي لم تبلغ الحادية عشر بعد .. جسمها اصبح اشبه بالهيكل العظمي .. وشخصيتها باتت انطوائية بعد ان كانت تحب مخالطة الناس .. لا تعلم شيء عن الاسباب وراء ما يحدث ..
,‘،
عندما كنتُ صغيرا .. كان جُل ما يسعدني درهمان من والدي .. اجري بهما مسرعا الى الدكان القريب من منزلنا مع ابناء الجيران .. نشتري المصيص والعلك .. ونعود ونحن بقمة سعادتنا .. وعندما كنتُ في العاشرة تعلمت صب القهوة في مجلس الرجال .. وعند الخامسة عشر بدأ التخطيط للبحث عن شريكة عمري من قبل نساء العائلة .. كان كل ذلك يحدث وانا ارى الفخر في عيون والدي والحب والحنان في عيون والدتي .
اليوم لا نرى هذا مع شباب امتنا الا ما ندر .. الام تلهث خلف الموضة وآخر الصيحات .. والاب يلهث لتلبية ما تحتاجه الزوجة والابناء من اموال .. عذرا .. عذرا .. ابناءنا وبناتنا لا يحتاجون المال .. يحتاجون شيء اكبر من المال .. اتظنين يا من سُميتي مربية للاجيال .. ان الاجيال ستربى على يد خادمة لا تجيد حتى مخارج الضاد .. ام تظنين ان الاجيال ستربى من خلال الانترنت والايفون والبلاك بيري .. وانت ايها المربي الفاضل هل سألت ابنك يوما عما يطمح له .. كنا نطمح للقليل وكان اباءنا يوجهوننا الى طموحنا .. وانت هل وجهتهم يوما لما يتمنون .. هل نهرتهم عن الخطأ واثنيت عليهم عند الصواب ؟
عذرا يا مربيّ اجيال امتي .. فانتم لستم اكفاء لحمل شعار التربية .
الكافتيريا تعج بالبنات .. والاصوات تتداخل وتتضارب حتى اضحت لا تفهم ... مندمجة في ذاك المقال وبعدها قررت ان ترسل له رسالة بالبريد الالكتروني .. فتحت صفحة الرسالة .. وبعد السلام والسؤال عن الحال توقفت .. كلما كتبت جملة همت اليها ومسحتها .. حاولت مرارا وتكرارا .. ولكن فيما عساها تكلمه .. اخرجها مما هي فيه الطرقات الخفيفة على ظهر الطاولة .. رفعت عيناها فاذا بهاجر واقفة وهي تبتسم لها : شحالج روضة ؟
تلعثمت وغضت النظر : بخير .. انتي شحالج ؟
سحبت الكرسي وجلست ..بدأت حديثها بتوبيخ روضة على غيابها عن المحاضرات .. وبعدها قالت بكل اهتمام : روضة .. لا تخلين اللي صار يحسسج باللوم .. انتي مالج ذنب .. ولا خواتج ولا ابوج وامج ولا حتى ناصر .. محد له ذنب باللي صار .. اعرف انكم انتوا بعد ما تعرفون ليش سوى اللي سواه .. بس سمعيني رواضي .. احمد خلاص راح .. وما بيدنا غير ندعيله ان الله يوفقه ..
تابعت حديثها دون ان تنتبه لدموع روضة التي انسكبت على خدودها .. انهت حديثها وانتبهت عليها .. اخرجت منديلا من حقيبتها واعطته روضة : مسحي دموعج رواضي .. اللي صار مب نهاية العالم .. وكل انسان بياخذ نصيبه .
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#18 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:34 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
تمضي بنا الايام نحو المجهول .. نحو المستقبل الذي ينتظرنا .. ولا بد من وخزات الماضي في حياتنا حتى لو اجبرنا انفسنا على النسيان .. تنطبع علينا مقولة والدنا المغفور له باذن الله زايد " اللي ماله ماضي ماله حاضر " نحن هكذا خليط من ماضينا وحاضرنا .. يحاصرنا الماضي بقسوته رغم جمال الحياة التي نحياها حاليا .. وقد يكون العكس .. مضت تلك الايام بعائلة راشد الـ... ، لكل شخصا فيها هما واسرار مخفية .. مجتمعون في تلك الصالة الكبيرة .. البعض انشغل بالحديث والبعض الاخر انشغل بما في يده .. وما يصله عبر الاثير .. اما فاطمة فغرقت في دوامة ماضيها .. تجاوزت الثلاثين من العمر منذ سنوات .. ولا تزال في منزل عائلتها بسبب احكام غريبة من والدها .. سعيد كان لا يكف عن النظر الى عبدالله بين الفينة والاخرى وفي عينيه حقدا ونفسه تحدثه : ما بخليك تسوي اللي فراسك يالخسيس .
اما راشد كبير العائلة والآمر الناهي فيها اتكأ على الوسادة بعد ان ارتشف فنجان قهوته .. واخذ يتبادل الحديث مع شريكة عمره .. وما ان انتبه عبدالله على الحديث الدائر بينهم حتى قال : لا تشغلون بالكم .. ترا ما افكر فالعرس .. لاحقين عليه .
قهقه راشد ولم يهتم لكلام ابنه .. اما مايد اخر شباب العائلة فكانت عيناه على البلاك بيري واذنه معهم .. ترك ما في يده والتفت لعمته ميثة التي كانت تطعم ابنتيها خلود وحصه اللتان لا تتجاوز اعمارهما الخامسة والثالثة بعض من الفاكهة : عمتي .. عيل وين عليا .. ما اشوفها تيلس ويانا مثل قبل .
دون ان تلتفت : تعبانه شوي .. مزكمة ومحمومة .
اعتدل بدر في جلسته وباهتمام قال : وديتها المستشفى .. اخاف يكون فيها شيء .
قامت فاطمة مستأذنه .. اما عبدالله فاخذ يحدث نفسه ونظره تارة على سعيد وتارة اخرى على بدر واهتمامه الزائد بعليا وصحتها : باين يا سعيد انك انتبهت ع تحركاتي .. والدليل ان ريم من ذاك اليوم ما طلعت من حجرتها .. بس يا ويلك ان كنت مسوي فيها شيء .. والله ما بيصير فيك طيب .
جالسه وتنظر الى وجهها المزرق في المرآة وتتحسس شفتها المجروحه بحذر .. سقطت دموعها وهي تتذكر ما حدث ذلك اليوم .. دخلت الغرفة اذا بيده تسحبها وترميها على السرير : شو اللي موقفج وياه .
بخوف ردت : كان يسلم .
امسكها من شعرها حتى صرخت : يسلم وما بينج وبينه الا خطوة .. تكلمي شو كان يريد منج .
ترك شعرها وهو يدفعها من جديد على السرير .. نزلت دموعها واخذت تصرخ : والله كان يسلم ..
ابتعد عنها فقامت واقفة .. مسحت دموعها وسألته متى عاد الى المنزل .. اجتاحه غيظا على غيظه : عفيه ع الحرمة اللي ما تدري ريلها اذا عنده دوام او اجازة .. بس ربج فوق .. رادلي اني اكشفج مع هالخسيس .
اقتربت منه : سعيد .. والله العظيم ما في شيء .. صدقني .. كل السالفة ان عبدالـ..
لم تشعر الا وهي ساقطة على الارض .. وهو يصرخ عليها : لا تيبين اسمه ع السانج .. ترا والله يا ريموووه بشوفج نجوم الليل فعز القايله ( منتصف النهار )
بكت وتساقطت دموعها مبلله جرح شفتها .. رن هاتفها فقامت بكسل حيث كان على السرير " ابوي الغالي يتصل بك " شدت بقبضتها على هاتفها حتى سكت عن الرنين : شو تباني اقولك يا ابوي .. ان غلطة عمرك يالسه ادفع ثمنها اضعاف واضعاف ع ايدين سعيد .
,‘،
جاء اليوم الموعود .. ركب سيارته وامر سائقه ان ياخذه الى منزل عيسى .. تركوا الشارع العام الى شوارع صغيرة متقاطعة تحدها المنزال البسيطة والاشجار التي لا يخلو منزل من تلك المنازل من وجودها .. توقفت السيارة وصوت اذان المغرب يصدح من مكبرات الصوت .. ترجل وعبر الممر الضيق الى ذاك القسم الصغير من ذاك المنزل الكبير .. التفت الى سائقه الذي بدوره نزل معه : متأكد ان هذا بيته .
اجابه السائق وبلهجة عربية مكسرة بانه متأكد .. رن الجرس وانتظر .. طال الانتظار .. اعاد الضغط على الجرس ولكن لا من مجيب .. بدأ الغضب يتسلل الى نفسه .. طرق الباب بقبضة يده .. ولكن لا مجيب .. وهو على هذه الحالة اقترب منهم رجلا قد خرج من احد البيوت المجاورة وانتبه لوجودهما ..تقدم منهم والقى تحية الاسلام ، بعدها اخبرهما ان من كانوا في المنزل رحلوا بالامس .. اشتاط غضبا .. وركب سيارته وهو يزفر زفرات وعيد .. حمل هاتفه : اسمعني زين .. اريدك اطلعلي الكلب عيسى من تحت الارض .. ما عندك الا يومين .. تسمعني .
اغلق المكالمة ونظر الى يمينه وهو يسند ذقنه بقبضة يده واخذ يحدث نفسه : هين يا عيسى .. انا تسوي في هالسواة .. ما عاشت ولا بتعيش اللي ترفض جاسم الـ..
,‘،
بانتظاركم