الفصل 5
البارت الخاااااااااامس
,‘،
الحياة مليئة بالانجازات لمن هو طموح وينظر بعيدا .. وكثيرا هم أولئك الذين يطمحون للمزيد منها .. وسلاح الصبر والمثابرة رفيق من أراد أن ينجز شيء في حياته .. أبو فيصل إنسان عصامي .. بدأ بتجارة والده البسيطة عبر محلات الملابس .. لم يكن يملك إلا 5 محلات موزعات على مناطق مختلفة في دبي .. أكبرهن لا يأتي قيد أنملة في تجارته الحالية ..حلم وطمح وثابر فحقق ما أراد .. حتى أضحى من أغنى تجار دبي والشرق الاوسط .. هاهو يجلس في مكتبه في اكبر شركاته المختصة في البناء وادواته .. ويجلس قبالته ابو بسام رفيق دربه من ايام الشباب
ابو بسام : يابو فيصل .. ترا والله مب مطمن من اللي يالس يصير
ابو فيصل : انا تاكدت من الارض .. ومهندس الشركة تاكد وراح وعاين الموقع .. والمشروع درسناه الف مرة .. شو اللي مخلينك تشك .
ابو بسام وهو يضع كوب الكابتشينو من يده : مادري .. بس قلبي مب مطمن . ويا رب اكون غلطان يا سالم
ابو فيصل : ياليت فيصل وياي وماسك عني شيء من هالشركات .. كنت بتفرغ لهالمشروع .
ابو بسام : المشروع محتاي متابعة دايمة .. وغير انه بيعتبر من اكبر المشاريع اللي مرت علينا طوال 20 سنة .
بينما كان هذا الحديث قائما في الشركة كان حديثا اخر يحدث في غرفة فيصل ، الذي كان يضع بعض ملابسه على عجل في حقيبة سفر صغيرة
ميره وهي واقفة تنظر اليه بشيء من الضيق : الحين ما تقولي وين بتروح .
دون ان ينظر اليها وهو منهمك في ترتيب ملابسه في الحقيبة : بتعرفين بعدين .. اول ما اوصل ان شاء الله بتصلج .
وليش جذي فجأة قررت السفر ؟ سؤال طرحته وانتظرت اجابه عليه ولكن لم يصلها شيء . وضعت يدها على كتفه وقالت : فيصل طالعني وجاوبني .. من وياه بتروح .. وليش بتسافر بدون اي مقدمات .
التفت وامسكها من كتفيها : مام .. ما لقيت حجز الا بعد ساعة من الحين ..
ميره : كيف !.. بتسافر فطيارة عامة ؟.
ابتسم واجاب وهو يعود الى حقيبته ويغلقها : وابشرج فالدرجة السياحية .
ضربت كفها الايمن بالايسر : لا حول ولا قوة الا بالله .. ومن وياه رايح .
علق حقيبته على كتفه وهو يمشي خارجا : مع طلال .
مشت خلفه وصوتها بدأت تعلو نبرة الغضب فيه : ما نقيت الا طلال .. الصايع الضايع تروح وياه .
نزل السلالم وهي من خلفه : كم مرة اقولك ابعد عنه .. ما يناسبك تمشي مع واحد من اشكاله .
وقف فجأة قبل ان يصل الباب الرئيسي بخطوات والتفت : عيل ناسبتوهم .. وزوجتوا بنتكم من اخوه ما قلتوا شيء .
ميره : بينه وبين اخوه فرق السما عن الارض .. وانا بخبر سيف يتصرف مع اخوه
زفر بقوة ، وبعصبية قال : طلال مب صغير عشان تشكينه لاخوه ..
ميره وبحده : لو مب صغير ما ورطك مع بنات الليل .. والعالم الله وين كان بيوصلك
رفع نظره للاعلى وكانه يريد ان يفرغ شحنات الغضب التي تملكته ، نظر اليها : حادثة صارت وراحت لحالها .. احنا كبرنا الحين .
ميره : باين انكم كبرتوا .. واقص ايدي اذا ما كان هو اللي موسوس فراسك بسالفة السفر .
اراد ان ينهي الحديث ، وان يبتعد عن الجو المشحون : تاخرت .. سلميلي ع خواتي .. والوالد بتصل عليه من المطار وبخبره .. هذا اذا ما سبقني سيف وقاله .. مع السلامه يالغالية .
,‘،
الفرحة تسدل خيوطها على تلك الصالة الواسعة .. وتحيك من ضحكاتهم حكايات عنوانها السرور والسعادة .. الجميع منتشي ويشعر بان اليوم مغاير عما سبقه من ايام .. تلك الايام التي كان رفيقها الحزن .. ووصيفاتها الدمووع .. ايام لا تتعدى الاربعة ولكنها كانت بمثابة الدهر .. بكآبتها الجاثمة على صدور من عاشوها ..
الجميع متواجد ما عدا هاجر التي لا تزال في الجامعة .. اللحظات رائعة .. لا تخلوا من مزاح طارق المعتاد .. ولا من ضحكات ابو عمار العالية .. حتى الخجل كان له نصيب من خلال تواجد القاطن الجديد في العائلة .. شهد ووجهها الطفولي وضحكتها الرقيقة بين الفينة والفينة كانت تعطي الاجواء نكهة مختلفة .. وطابعا جميلا .. عمار وبرغم جديته الا انه اليوم نفاها خارج اسوار المنزل ..
ام عمار : تاخرت هاجر .. يعني لو اتصلت عليها ما كان احسن .
عمار : امي هاجر محاضرتها تخلص ع الساعة 3 ونص .. لا تحاتين اكييد الحين هي فالطريج ..
وما ان انهى جملته حتى دخلت .. وما ان خيل لها طارق بطوله الممشوق حتى رمت ما في يدها وهي تجري نحوه صارخة : طروووووووووووووق
ليحظنها ويرفعها ويطوحها في الهواء وكانها طفلة صغيرة بين ذراعي والدها .. اخذ يدور بها وسط استغراب مكللا بالغيرة من شهد : اشتقتلج يا هجوور .. ورب البيت اشتقتلج .
سكن اخيرا من الدوران ، وامسك وجهها بكفيه واخذ ينظر اليها : ما اتصور ان عقب اسبوع بياخذج مني احمد .. بس والله ما اخليج .. بروحلج كل يوم .. ولا همني فيه .
انسحبت خيوط الفرح من المكان .. لتحتله خيوط حزن كانت وعادت .. دمعت عيناها .. دمعت لا شعوريا منها ووجهها بين كفيه : هجور ليش الدموع .. قلتلج ما ..
قاطعته وهي تمسك رسغيه وتسحب كفيه من على وجهها : احمد طلقني .
لم يعي ما تقوله .. اخذ يسالها ان تعيد ما قالته .. ويكرر سؤاله .. حتى صرخت : طلقني ..
وبعدها ركضت للاعلى .. لملاذها وكاتم اسرارها .. اجتاحه الغضب .. حتى صار كثور هائج في حلبة مصارعة وقد انهكته الرماح .. صرخ وتوعد انه لن يدع احمد وشأنه .. صرخ في اهله كيف لهم ان يكونوا بهذا البرود .. انهال عليهم بالكثير من الكلمات .. حاول عمار ومن بعده والده تهدأته .. ولكن لا فائدة .. انسحب عمار للاعلى ليرى هاجر
دايم طيبتكم تخليكم فمواقف مثل هذي .. الين متى وانتوا تسكتون عن حقكم بهالشكل ..
ابو عمار : طارق يا ولدي مالهم نصيب مع بعض .. قدر الله وما شاء فعل ..
حين صعدت ودخلت غرفتها استندت بظهرها ع الجدار وبكت .. اخذت دموعها تنساب دون توقف .. كانت كالحمم الحارقة تجري على خدودها الناعمة .. زادت شهقاتها حتى سمعها عمار وهو واقف خارج الغرفة .. لم يطرق الباب ولم يفتحه .. كان نحيبها اشبه بسكاكين تجرح قلبه وصدره بلا هواده .. صوته كان يصل اليها .. ووعيده بالانتقام من احمد يرن في اذنيها كاجراس تقرع في كنيسة يوم احد .. غطت اذنيها بكفيها .. تحاول منع ذبذبات صوت طارق من الولوج .. لكن هيهات ان لا تلج .. نزلت ببطأ وهي تصرخ : بس .. كافي ..
افترشت البلاط وتكورت كجنين في رحم امه .. ولا تزال اذناها مغطاتان بكفيها .. كانت تصرخ : خلاص يا طارق .. الله يخليك خلاص ..
صوتها الباكي وصرخاتها المخنوقة كانت تكبل عمار عن الدخول .. جرى عائدا ادراجه للاسفل .. وهو يسمع طارق يصرخ وهو متجه نحو الباب : والله ما اخليه عايش .. والله لشوفه نجوم الظهر ..
وقبل ان يخرج صرخ عليه عمار ليقف . وما ان نطق باسم هاجر حتى ترك المكان والوعيد وصعد مهرولا للاعلى يطوي الدرجات درجتين درجتين .. كان الرعب قد تسلل لقلب ام عمار .. كما تسلل لقلب شهد التي لاول مرة ترى طارق بهذه الحالة .. حتى انها من خوفها بكت على صدر عمتها ..
طرق الباب ، وناداها لتفتح ، ولكن لا يسمع الا نحيبها وشهقاتها .. امسك مقبض الباب ليفتحه فاذا بعمار يقول : هي عند الباب .. لا تعورها ..
فتحه ببطأ ، وازاحه بثقل .. كانت تنسحب للامام وهي على حالها من التكور .. ازاح الباب حتى استطاع ان يدخل .. تخطاها . وجلس على ساقيه امامها .. ورفع جذعها عن الارض ولا تزال يداها في مكانهما .. قربها من صدره .. واحتظنها وهي لا تكل من ترداد : خلاص الله يخليك ..
شدها اليه بقوة وكانه يخاطبها بدون صوت : انا هنا يا هاجر .. طارق بجانبك .. لا تخافي .. ساكون معكِ دائما ..
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#14 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:30 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
البرود .. والملاح الجامدة اقسى ما يكون في الرجل .. كان جالسا على مكتبه وفي يده قلم حبر ازرق ينقر به الطاولة بخفة .. وكأنه ينتظر حدوث شيء ما .. الغترة الحمراء التي كانت على طريقة القطريين في اللبس .. ونظارته الشمسية التي لا تفارق عيناه حتى في داخل مكتبه ، ولحيته المرسومة بتناسق تام .. وانفه المنسل كالسيف .. وسماره البدوي ، كل ذلك رسم لوحة لشاب وسيم واثق وعنيد .. زاد توتره وزادت وخزات راس القلم لطاولة ..رفع قبضة يده وغطى بها فاهه من جهة الابهام .. ولا يزال يطرق الطاولة بذاك القلم الذي نزف حبره قطرة قطرة مع كل طرقة ..فتح الباب اخيرا لتطل منه فتاة حاسرة الرأس ترتدي بنطلون جينز اسود ضيق وبلوزة ناعمه يغطيها جاكيت اسود قصير .. وبلهجتها اللبنانية : استاز ..الشخص اللي بدك اياه فمكتبي ...
ابتسم ابتسامة تخطف الالباب ولكن بها شيء من الغرور : خليه يدخل .. ولا ادخلين علينا اي حد ..
خرجت ليدخل شاب في العشرينات من العمر بدين بعض الشيء .. يرتدي ثوبا بنيا وغترتة بيضاء قد لفها على رأسه .. كان متوترا .. ووقف امام المكتب دون ان يرفع نظره لشخص القابع خلفة .. تفاجأ حين دعاه للجلوس .. ولكنه فضل ان يبقى واقفا .. وما ان قال : اريدها ، حتى رفع الشاب راسه : منو اللي تريدها يا طويل العمر .
ترك القلم من يده وربع ذراعيه على الطاولة وانحنى قليلا : خطيبتك .
الشاب : ما عندي خطيبة طال عمرك ..
قام ونظرات الشاب تتبعه وما ان وقف قبالته حتى انزل نظره للارض : البنت اللي كانت معك من يومين في محل الاحذية .. شو تصيرلك ؟.
بلع ريقه وتسارعت انفاسه : اختي طال عمرك .. بس هي مخطوبة وعرسها الشهر الياي ..
وضع يده اليسرى على كتف الشاب اليسرى وضرب بخفة ثلاث مرات وهو يقول : تفسخ الخطبة .. وانا مستعد اعطيك مهرها 500 الف ..ووظيفة عودة فوحدة من شركاتي .. شو قلت .
الشاب : بس هي مخطوبة .
انتفض غيظا وصرخ : قلت اريدها .. انت ما تفهم ..
تزلزل المكان من صرخته حتى الكلام تلعثم في فمه .. ومخارج الحروف ثقُلت ، ودون وعي منه قال : اللي تشوفه طال عمرك ..
لتعلو ابتسامة محياه دليل النصر .. وبعد ما حقق ما اراده اعطى اوامره للشاب بان ينصرف ، وان ينتظروه يوم الجمعة ليأتي خاطبا لاخته.
,‘،
يوم اخر يشد الرحيل نحو الماضي تاركا الحاضر الذي كان فيه .. مر على البعض عاديا وساكنا الا من بعض المناوشات اليومية الحاصلة لا محالة .. وعلى البعض مر بدموعه وآلامه وقسوته .. الحال الذي تعيشه لم تعد تحتمله .. فبثت بشكواها لامها في حضرة أختيها جواهر ورنيم .. كانت تشتكي من تعامل سيف .. ومن مدبرة المنزل اللبنانية التي وظفها .
كانت تصرخ بغضب : كرهت لبنان بسبب موظفاته .. فالبيت وفالمكتب .. شو حاب فيهن .. مياعتهن والا لبسهن الماصخ اللي ما اعرف ليش يلبسنه وهو ما يستر شيء ..
ميره : لا حول ولا قوة الا بالله .. يلستي وياه كلمتيه ..
هزت رأسها بلا وهي تعض عاى شفتاها ودموعها لا تمل من الانحدار من عينيها ..
جواهر : تستاهلين .. انتي اللي اصريتي تاخذينه .. وراسي والف سيف ما اتزوج الا سيف ..
رنيم : ههههههههههههه حلوة ع الوزن والقافية
صرخت رشا باسم امها وكانها تستنجد بها لتضع حد لكلام اختيها .. نهرتهما ميرة وامرتهما ان يتركا المكان .. لتتكلم مع رشا لوحدها .. نفذا الامر .. وصعدتا غير مباليات بحالة رشا الهستيرية التي لم تكف عن البكاء منذ مجيئها عند السادسة مساءًا ..حاولت ميرة ان تهدئها .. وتنصحها بان تصبر وتحاول ان تتفاهم مع سيف ..
وقفت بعد ان ملت من سماع نصائح ميرة : ما اريده .. اريده يطلقني .
توجهت نظرات ميرة للشخص الواقف عند مدخل الصالة وبيده باقة من الورد الجوري الاحمر .. التفتت رشا حيث تنظر والدتها .. وتسمرت عيناها على منظر سيف الواقف دون حراك الا من يده التي نزلت مع باقة الورد بهدوء ..
,‘،
بينما كان سيف يتجرع مرارة تلك الكلمة التي نطقت بها رشا ، كانت هاجر تتجرع حقيقة هذه الكلمة .. انزوت بنفسها بعد ان تركها طارق بُعيد العصر .. لا تعرف لماذا انهارت بهذا الشكل .. هل السبب وجود طارق الاخ الذي لطالما كان معها في كل ما تريده .. ام ان الحمل كان ثقيل عليها .. لم تستطع حمله اكثر .. فانهار بها ..
كانت جالسه باكملها على سريرها وحاظنه ركبتيها ومسندة ذقنها بهن .. كانت تفكر بالقادم .. وتحاول ان تدفن الحاضر الذي تعيشه .. بعد ان اتعبها التفكير قامت بكسل .. اخرجت جهازها المحمول من حقيبتها .. ووضعته على مكتبها وفتحته .. انتظرت قليلا حتى بدأت شاشة الويندوز تتجلى امامها وتناديها لتبدأ العمل .. لم يكن في بالها هدف ما .. فهي نست طريق المنتديات وطريق الدردشات على الانترنت بسبب احمد .. حتى انها نست اسم المنتدى الذي كانت تشارك فيه لسنوات عندما كانت مراهقة تحب العبث دون الخوف من القادم .. اخيرا ضغطت على ايقونة متصفح الانترنت .. وعبر قوقل دخلت تويتر .. تنفست وهمست لنفسها : اريد ان اغرد .. كما تغرد طيور الصباح .. بسرعة بدأت العمل لتكون واحدة من ملايين المغردين في هذا العش الكبير .. مضت نصف ساعة وهي تحاول ان تسبر اغواره .. وتعرف دهاليزه .. بدأت تغرد مع المغردين فكتبت :
ليتني عصفورا يغرد كل صباح .. وينسى ما كان في يومه السابق ..
اعجبها الامر وكتبت من جديد : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها .
اغلقت كل شيء دون ان تسجل خروج من الموقع .. حملت منشفتها وتوجهت الى دورة المياه ( اكرمكم الله ) .. مر الوقت وهي تحت الماء .. خرجت لتفاجأ بجلوس شهد على سريرها .. ابتسمت وهي تنشف شعرها بالمنشفة : نورتي الحجرة ..
واقتربت منها تقبلها .. فهي لم ترحب بها بعد ..
شهد : شحالج الحين ؟
هاجر : الحمد لله .. خبريني شو مسويه وييا طارق .. مستانسه معه .؟
هزت رأسها بخجل دليلا على الايجاب .. ثم قالت : ذوقج واايد حلو .. قالي طارق انج انتي اخترتي وياه ديكورات غرفتنا .. وبعد ديكور غرفتج حلوو وهادي .. شكلج تحبين الهدوء ..
قامت عن السرير وجلست تسرح شعرها المبتل .. وقفت شهد واخذت من هاجر مجفف الشعر : خليني انشفه لج .. دووم كنت اتمنى لو عندي اخت العب فشعرها ..
ضحكت هاجر : راح فيها شعري .. صبري صبري .. خليني اقرا الفاتحه
شهد : حراام عليج ..
تركت المجفف من يدها : خلاص ما اريد العب بشعرج ..
هاجر : افااا .. تزعلين مني ..
قامت واحتظنت شهد وقبلت خدها الايسر : امزح وياج .. عبالي خلاص صارت عندج مناعة من المزح بسبب طروق .. ياللا شعري بين ايديج .. تفنني فيه ..
ابتسمت شهد .. واخذت هاجر تنظر الى ملامح وجهها الطفولي من خلال المرآة .. كانت سعيدة بما تقوم به .. تساءلت في نفسها .. هل الحب يولد بعد الزواج ؟ واذا كان قد ولد قبل الزواج ، هل الموت مصيره كما حدث معي ؟ كم تبدين سعيدة يا شهد .. وكم اتمنى زوجا كطارق لا كاحمد .. الذي باعني دون اي سبب يذكر .
نزلت دموعها وهي لا تزال سارحة بعيدا .. انتهت شهد من تجفيف شعرها .. ورأت دموعها : لا تصيحين .. يمكن اللي صار خيره لج .. محد يدري وين السعادة .. او مع منو بتكون .. قومي تلبسي وخلينا نمسك فطروق عشان يودينا نتعشا برع .. ياللا شو اطالعين
هاجر : روحوا انتوا واستانسوا .
شهد : مستحيييييييييييييييييل .. هو ما بيطلعني اعرفه .. بس يوم اتيين وياي بيوافق .. ياللا عاااااد .. بليييييييييييييييييز
وكانت تحرك عيناها بشكل غريب وهي شابكة اصابع كفيها ببعض .. ما جعل هاجر تضحك بقوة من تصرف شهد .. وجعل طارق الذي كان ينتظر في خارج الغرفة يفرح وينتشي .. ويحمد ربه على زوجته . تجهزت وتجهزت شهد في الغرفة الاخرى شهد التي اغرقها الخجل بسبب طارق الذي لم ينفك يمدح فيها بسبب اسلوبها مع هاجر ..
كان المكان مكتظا .. ليس بالعادة في هذا المطعم .. جلسوا جميعهم على الطاولة .. وحمد طارق ربه انه حجز لهم مكان في وقت سابق .. جالس وحده على جانب الطاولة وقبالته جلست شهد وبجانبها هاجر .. التي حضورها معهم لا يتعدى الدقائق وبعدها تاخذها افكارها بعيدا .. الى حد السماء .. الى حدود الماضي الجميل في عينيها .. الى كلام الحب الذي كان .. الى فستانها الابيض الذي حجزته منذ شهر .. الى سرير كبير حلمت به يكون لها وله .. تاهت حتى صارت الاصوات كطنين ذبابة في غرفة ساكنة من الحركة .. ما لبثت الاصوات حتى اختفت .. ابتسمت .. وكأن ما جال في خاطرها شيء جميل يستحق تلك الابتسامة العذبة من شفتاها الرقيقتان .. هاجر .. هاجر .. كان صوتا بعيدا .. ويقترب رويدا رويدا حتى افاقت من غفوتها : هاااا
طارق : طلبتلج باستا .. اعرف انج تموتين فيها .. وانه الطلب الوحيد اللي تطلبينه فاي مطعم .
ابتسمت ولكن ابتسامة ذابلة لم تكن كتلك التي كانت : احسن شيء سويته .
صوته .. اني اسمع صوته .. اجل .. هذا صوته .. اين هو .. اين ؟ اخذت تتساءل وتتلفت باحثة عن الصوت .. الطاولة عند الزاوية .. كان عليها شاب يجلس وحده وامامه كوب عصير برتقال طازج .. تتدحرج من جانبيه قطرات الماء المتكثفة.. وهو منشغل بالكلام في هاتفه .. سمرت نظرها الى تلك الجهة .. غصة حارقة شعرت بها في صدرها .. اختناق ورغبة في الصراخ .. وعجز لا تعرف لماذا يكبلها .. نظر طارق حيث تنظر .. خلفه في تلك الزاوية يجلس احمد .. اشتاط به الغضب حتى بان في انفاسه المتتابعة والمسموعة .. وعيناه اللتان تقدحان براكين من الغيض .. قبل ان يقف وضعت يدها عل قبضة يده : لا تروح .. خلنا نتعشا بدون فضايح .. اللي بينا انتهى .. وما بيرجعه زعلك
اشاح بوجه للجهة المقابلة وهو يشد على شفتيه ويطويهما من الغيض : عشانج بس ..
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#15 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 29-09-12, 06:31 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
متعبة وتشعر بان جسمها منهك ولا يقوى على شيء .. تقدمت بخمول نحو الطاولة في منتصف الصالة .. انحنت وسحبت عدد من المناديل الورقية .. وهي ترفع جذعها اذا بها تراه .. تزايدت انفاسها .. ورجفت اطرافها .. وبرد جسدها وكأن الروح قد فارقته .. جرت مسرعة رغم الخوف .. وتناثرت المناديل من يدها .. جرى خلفها كالمفترس .. دخلت الغرفة واقفلت الباب .. واختبأت في الزاوية خلف سريرها ..طرق الباب لتفتح .. وطال طرقه له : علايا .. ياللا عاااااد .. فتحيلي
كان يجر الكلمات ويمدها بدلع .. لتفتح له : ما اشتقتي لبوستي .. ولشفايفي ....
اغلقت اذناها بسبابتيها .. ومرت حادثة اغتصاب شفتاها الصغيرتان .. خلف الفلا .. استفرد بها .. حاصرها بجسده الذي يكبر جسدها الصغير والنحيل .. واقترب من وجهها حتى سلب عذرية شفتاها .. وانساهم اهازيج الفرح .. واناشيد الطفولة .. ارتجفت من ملمس شفتاه .. وشعرت بالاشمئزاز .. جرت والخوف يكتسيها حتى بات لا يفارقها .. تحاول ان لا تستمع له .. وتتمنى ان يغادر .. لا احد في البيت سواها .. الجميع في حفلة زواج .. تابع محاولا استدراجها لتفتح :
ما تبيني اسوي وياج مثل نور ومهند .. والا احسن مثل العشق الممنوع .. انتي تحبينهم صح .. ياللا علايا فتحيلي الباب .. وبنومج فحظني مثلهم .. ما تبين هالشيء .. ياللا عاااد
انكمشت اكثر على نفسها .. وسالت دموعها وبللت خدودها واكمامها .. وتبللت ثيابها في مكان اخر .. هدأ المكان لم يعد هنالك طرقات على الباب .. ولا صوته الذي يصيبها بقشعريرة مميتة .. ذهب بعد ان مل الاستجابة منها .. وهي ظلت في مكانها .. تبكي بهدوء .. يحدها الخوف من جهة .. ومن جهة اخرى كونه قريبها .. صغيرة ولكن عقلها كبير .. ومع هذا لا تجد للخلاص مما هي فيه سبيل.
,‘،
دائما تشدنا احلامنا لايامنا القادمة .. نراها في يقظتنا تتحقق وننتظرها ان تكون واقعا نحياه ونلمسه ونحس به من حولنا .. اما هو فكانت احلامه لا تتعدى يومه .. حتى رأها .. في ذلك اليوم الذي كان بداية لرسم لوحة جديدة مختلفة لكليهما ..
كانت تتسوق مع اخيها .. تحلم بيوم عمرها ، تشتري ما ترغب بحدود امكانياتها .. فهي ليست بمكانة اولئك القادرين والمقتدرين من ابناء الوطن .. هي وعائلتها اشخاصا احبو الارض التي هم عليها .. ولكن لم يكونوا من اهلها .. ولم تكن بحوزتهم تلك الاوراق التي تؤهلهم ليكونوا اماراتين ..
اخاها : لا تشتريين اشياء غالية .. تراج تعرفين حال خطيبج .. ميسور الحال .. يعني ع قده
هي : لا تخاف .. والله اني محطيه هالشيء قدام عيوني ..
دخلا محل الاحذية .. اصناف والوان منها .. صغيرا .. وكبيرا .. مرتفعا وملامسا للأرض .. وقفت عند حذاء اكتسى باللون الفضي وبه كرستالة تضفي عليه رونقا مميزا .. وضعت على فيونكة من نفس لونه .. تلفتت يمنة ويسرى .. لا يوجد غير البائع بعيدا عنهم .. رفعت غشوتها ليبان انفها الممشوق بجمال رائع .. وعيناها اللتان كانتا بين الصغر والكبر في الحجم .. لم تكن بيضاء البشرة ولا سمراء .. كان كل شيء فيها معتدلا .. حتى جمالها لم يكن بذاك الجمال الطاغي .. الا ابتسامتها التي ما ان رسمتها وهي تمسك الحذاء بين كفيها .. حتى بانت غمازتان خفيفتان على جانبي الشفاه .. ابتسامة ساحرة يخضع لها اعتى الرجال وأشدهم .. رآها دون ان تراه .. وحتى اليوم لا تفارقه .. هز رأسه وكانه يسقط تلك الافكار ويسقط ابتسامتها من تفكيره : شو صارلي .. لازم ما اضعف لاي حرمة .. حتى لو كانت ملكة جمال الكون .
طُرق الباب ودخل رجل ضعيف البنية، ممشوق القامة .. وعلى وجهه ارتسمت ابتسامة غامضة .. نقلت عدواها لوجه الاخر القابع خلف مكتبه .. نظر من خلف نظارته السوداء لعيون جون الزرقاء : يبدو ان معك اخبار مفرحة؟
جون : ليست مفرحة بالقدر الذي تتمناه .. علمت ان والدك يسعى للاسيتلاء على عدد من الشركات الصغيرة بالدولة
ابتسم وقال بخبث : ليس غريبا على والدي هذا الامر . ماذا يوجد في جعبتك ايضا
جون : هناك مشروع كبير يخططون له .. لكن لم استطع ان اعرف اي شيء عنه حتى الآن .
قام وجلس قبالة جون وبجدية عالية : اسمع يا جون .. اريدك ان تعمل كل ما بوسعك لتعرف لي كل شيء عن هذا المشروع .. مستعد ان اقدم اي شيء لمعرفة مشروع والدي الضخم الذي يخطط له .
جون : سابذل ما بوسعي ..
,‘،
بعد ان صلت الفجر ودعت ربها ان يهدي طارق وان لا يحدث اي شيء بينه وبين احمد في المستقبل .. وبعد ان قرأت اربع صفحات من كتاب الله ومن سورة الاسراء بالتحديد .. امسكت كتاب " لا تحزن " لعائض القرني .. وجلست على سريرها متكأة والكتاب بيدها .. اخذت تقرأ بتروي .. وكأنها تريد استشعار كل كلمة كتبت وكل حرف وجد :
"تذكُره والتفاعل معه واستحضاره ،والحزن لمآسيه حمقٌ وجنون ، وقتلٌ للإرادة وتبديد للحياة الحاضرة. إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى، يغلق عليه أبدًا في زنزانة النسيان، يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال، فلا يخرج أبدًا ،ويوصد عليه فلا يرى النور؛ لأنه مضى وانتهى، لا الحزن يعيده ، لا الهم يصلحه ، ولا الغم يصححه ، لا الكدر يحييه ؛ لأنه عدم، لا تعش في كابوس الماضي ، أتريد أن تَرُدً النهر إلى مَصبه ، والشمس إلى مطلعها، والطفل إلى بطن أمه، واللبن إلى الثدي، والدمعة إلى العين. إن تفاعلك مع الماضي ، وقلقك منه واحتراقك بناره ، وانطراحك على أعتابه ، وضع مأساوي رهيب مخيف مفزع."
من فصل : ما مضى فات من كتاب لا تحزن .
تمعنت فيه .. وفي كل كلمة منه .. قامت بكسل من السرير والساعة تقارب الثامنة .. عمدت الى حاسوبها فتحته .. وهي في انتظار اكتمال اعدادات التشغيل .. سرحت شعرها باصابعها ورفعته بشكل عشوائي بمشبك من الشيفون .. توجهت مباشره لمحرك البحث قوقل .. ضربت على الازرار بخفة وسرعة وكتبت " تويتر "
لم تسجل خروج من الصفحة في الليلة الماضية .. ولم تنتبه لعدد المتابعين لها الذي تجاوز الثلاثين في اقل من اثنتا عشر ساعة .. عمدت الى صندوق الكتابة وكتبت : صباح جميل .. صباح جديد .. آمل أن يكون بعيدا عن الاحزان
ارسلت تغريدتها .. وعادت تكتب من جديد : ليت القلب ورقة بيضاء كتب عليها بقلم رصاص .. وكانت الدماء الخارجة منه والداخلة ممحاة .
ما ان ارسلتها حتى وجدت رسالة رد على رسالتها البارحة التي كتبت فيها : الحياة ميزان .. ترجح فيه كفة المخطئون .. لان اخطائهم لا يوجد من يتصدى لها..
كان الرد غريبا : الحياة جسر متهالك .. الشاطر من استطاع ان يقف عليه دون أن يقع.
اغتاضت .. فلقد اعتبرت ذاك الرد انتهاكا لحريتها .. لا تريد ردود .. او معارضات .. تريد فقط ان تبوح .. ارسلت له ردا : لكل انسان حياة لا يتمنى من الاخرين دخولها .
,‘،
في انتظاركم