الفصل 4
,‘،
العنود اصغر ابناء ابو احمد .. اخر العنقود كما يقولون .. عمرها لا يتجاوز الخامسة عشر .. فيها برائة لا توصف .. من يجلس معها ويستمع لحواراتها يظن انها طفلة لم تتعدى التاسعة .. جميلة مع وجهها الدائري وشعرها الكيرلي وخصلاته الناعمه .... كانت تتمنى دائما ان يكون كشعر اختها سارة او كشعر هاجر .. ناعم وانسيابي .. بعد ان خرج ابو احمد من المجلس الصغير .. وبعد حديث عقيم مع ابنه الذي ما أن عاد من سفره وهو منطوي على نفسه .. بسبب ذاك القرار الذي اتخذه بالرغم من رفض الكثيرين له .. دخلت المجلس وهي ترتدي بلوزة حمراء سادة بدون اكمام مع بنطلون جينز اسود ضيق.. رمت نفسها بقوة على الكنبة بجانب احمد : حموود تراك من يوم ما ييت ولا وديتني مكان .
احمد صامت .. لا يزال كلام والده يرن في رأسه
ابو احمد : انغشيت فيك يا ولدي العود .. يا عضيدي .. ياللي كسرني قدام بو عمار .. صرت ما اقدر اطالع فعيونه .. حتى المسيد اللي يصلي فيه اليمعه ما صرت اروحله .. باي ويه تبانا نقابلهم عقب سواتك .. جذي بدون اي شيء تطلقها واطرش لهم الورقة ع البيت ..
لوح برأسه : ما هقيتها منك .. يا خسارة يا احمد ..
اخذت تفاحة وقضمتها وبعدها قربتها من وجه احمد : كل .. انت ما صرت تاكل ويانا مثل قبل .. بعدين حموود انت ليش خليت هاجر وانتوا تحبون بعض
ضرب يدها بقوة حتى سقطت التفاحة منها وهو يصرخ : مالكم خص فشيء .. ما اريد اسمع اي شيء .
وقف في وسط خوف العنود التي تجمع الدمع في مقلتيها .. ويدها اليسرى تمسك رسغ يدها اليمنى بألم .. قال :خبريهم اني باجر بسافر وبرجع وين كنت .. انزين ..
قامت بعد دقائق طويلة على جلوسها وهي تبكي بدون اي صوت .. لا تزال يدها ممسكة برسغها .. لم يلحظها احد وهي تصعد لغرفتها .. استلقت على سريرها وهي تتألم .. وغطت في النوم رغم تأوهاتها .. مرت الساعات عليها .. والعرق يتفصد من جبينها وهي غير آبهة بحرارة الغرفة .. جسمها النحيل بدأ يتكور على نفسه كالذي مصاب بحمى ويرتجف من البرد ..
الجميع كانوا في الصالة يناقشون موضوع احمد بعيد عنه .. ناصر وبالرغم من قربه لاخيه الا انه لم يستطع ان يفهم اي شيء ..
ناصر : الخوف كله من طارق .. والله لو يدري بيحجز اول طيارة وبيينا .. ولا بيخلي ضلع صاحي فاحمد هذا اذا ما ذبحه
ام احمد : لا تخوفنا يا ناصر .. والله اني فحال ما يعلم فيه الا ربي .. كل يوم اشل التلفون اريد اتصل اتطمن ع البنت ولا اقدر
روضة : وانا مثلج .. حتى باجر مالي خلق اروح الجامعة ..
ناصر : جب انزين .. بتروحين وريلج فوق رقبتج ..
روضة : شو عليكم مب انتوا اللي بتقابلونها فكل محاضرة ..
بدأت تبكي وسارة تهديها .. كيف لتصرف شخص واحد يدمر عائلة بهذا الشكل ؟ هل السبب لان هنالك لا سبب قد يبرر ما حدث .. او هو حب الجميع لهاجر .. ام هي قرابة الدم التي تربطهم ببعض .. حدث كل شيء منذ اربعة ايام كان يوم الاربعاء ظهرا عندما فتحت الخادمة في بيت ابو عمار الباب ليظهر امامها رجل عريض وبيده ظرف .. طلب رؤية احد من اهل المنزل ولم يكن هناك سوى ام هاجر .. غطت وجهها وخرجت .. اخذت الظرف ووقعت على ورقة الاستلام .. وبعدها عادت والفضول يقتلها لمعرفة ما فيه .. لتنصدم وهي تقرأ ورقة الطلاق .. لم تصدق ما تراه .. ومن فورها اتصلت بابو عمار وهي تبكي .. ليذهب الاخر من فوره الى منزل ابو احمد تاركا عمله وسط ذهول زملائه ..
ابو احمد وزوج اخت ام هاجر رجل وقور هاديء لابعد حد .. ولكن ما فعله ابنه البكر جعل براكين الغضب الخامدة تظهر على السطح ، وتنفجر في وجه احمد الذي بدوره فجرها في وجه العنود التي لا دخل لها بكل شيء ..
طوال الطريق وهو يحاول ان يتمالك اعصابه حتى لا يتسرع بأي شيء .. وصل الى منزل ابو احمد .. المنزل من المنازل الشعبية التي توفرها الحكومة للمواطنين .. والتي تكون من طابقين .. ابو احمد غير فيه اشياء كثيرة بعد ان استلمه حتى اصبح قريب من شكل الفلل .. البوابة مفتوحة كالعادة ادخل سيارته وترجل بعد ان اطلق بوق السيارة لينبه اهل البيت ..
خرجت ام احمد بعد ان عرفت من احدى الخادمتين ان ابو عمار في الخارج .. رحبت فيه ودعته لدخول بعد ان سألته عن حال اختها وابناءه ..رأت في وجهه الكثير من الملاح التي لم تستطع تفسيرها وهو يسألها أن كان احمد قد عاد من السفر
ام احمد : لا والله .. ما شفته .. واذا ييا فتالي الليل اكيد بنعرف اليوم الصبح ..
بشده قال : وين ابو احمد ؟
ام احمد : راح يصلي الظهر فالمسيد القريب وبيي .. حياك فالميلس ..
مشى معها ودخل لمجلس الرجال .. القهوة موضوعة على مفرش من النايلون الذهبي والمزخرف من الاطراف .. المجلس لم يكن على النظام الجديد في الاثاث .. كراسي وطاولات .. انما كان على الطراز القديم .. جلسة ارضية .. مرت الدقائق ولسانه لا يكل من قول : استغفر الله العظيم
دخل ابو احمد وهو يرحب بفرح بابو عمار .. الذي عرف من وراء هذا الترحيب ان ابو احمد لا يعلم بما فعله ابنه .. سلم عليه وبدأ يضيفه .. مد يده بفنجان القهوة .. ولكنه انزله بعنف بعد ما سمع من ابو عمار : ما بشرب قهوتك يا ابو احمد ..
باستنكار : خير .. شو اللي صاير .. ؟
قام : اسأل ولدك .. اللي طلق بنتي عقب ما وثقت فيه وعطيتها له وهي بعدها بنت ما كملت 18 سنة .. وياليته طلقها مثل العالم والخلق ..
ابو احمد وبصدمة غير مستوعب ما يسمعه : انت شو اللي يالس تقوله ..
في هذه اللحظة دخل أحمد : سامحني يا عمي ..
انفجر ابو عمار في وجهه : لا تقول عمي يالخسيس .. ياللي خنت الثقة اللي عطيناك اياها .. شو ذنب بنتي باللي سويته .. خبرني .. شو اللي خلاك تعلقها وياك كل هالسنين اذا انت ما تريدها ..
احمد : ما عندي اجابات على اسئلتك يا عمي .. بس اتمنى تسامحوني .. واعتذرولي من هاجر
ابو عمار : جب .. لا تييب اسم بنتي على السانك .. وعن اذنكم مالي يلسه فهالبيت .. وانت يا ابو احمد اعرف كيف تربي اولادك قبل لا تعلق بنات الناس وياهم ..
خرج من المكان وظل ابو احمد واقفا .. جرحته تلك الكلمات التي تلقاها من اعز صديق له .. جُرح دون اي ذنب اقترفه . تقدم منه احمد وقبل راسه .. وطلب منه السماح .. الصدمة قوية عليه .. ابنه الذي لطالما كان مضرب المثل لباقي الشباب في اي مجلس يكون فيه .. يفعل ما فعله .. وبدون اي مبررات تذكر .. بعد هدوء وصمت كان كالموت البطيء على احمد .. تكلم : ليش يا احمد .. ليش سودت ويهنا وييا بو عمار وبنته .. ليش ؟
احمد : سامحني يا ابوي .. هذا اللي صار .. وهاجر تستاهل اللي احسن مني ..
جلس ابو احمد مهموما بعد خروج ابنه من المجلس .. كانت الافكار تطرق رأسه .. وخوفه من القادم .. الخوف الذي كان في محله .. احمد دائما ينهي الحوارات معه بجملة واحدة : ما عندي اي شيء اقوله .
جميع محاولات عائلته في معرفة الاسباب وراء ما فعله بائت بالفشل .. واخر المحاولات كانت من اخر العنقود .
بعد ذاك الاجتماع حملت روضة نفسها خارجة من المكان .. وخوفها من الغد يوترها ويتلف اعصابها .. صعدت الى اعلى فاذا بباب غرفة العنود مفتوح .. والظلام دامس .. دخلت واشعلت النور .. وابتسمت رغم الخوف : حد يرقد الحين .. وبعد بدون تكييف .. الحين كيف بتقدرين ترقدين بعدين ..
جلست بجانبها واخذت توقظها .. لكنها لم تحرك ساكنا .. فابتسمت بخبث .. وقربت اصابعها من خصرها النحيل في نية لدغدغتها .. وفجأة توقفت حين تأوهت العنود .. حاولت ايقاظها مجددا .. لكن لا تستجيب الا بتأوهات ادخلت الرعب في قلب روضة .. لتجري مسرعة وهي تنادي والدتها ..
,‘،
,‘،
حين نرسم احلامنا ونحن في عز صحوتنا .. ونتخيل ما قد سيكون .. ونبتسم .. ونعانق السماء فرحا .. نتوق للحقيقة .. الحقيقة التي يكون فيها الحلم واقعا .. ولكن حين لا تكون الحقيقة الا بخلاف احلامنا .. نتحطم .. نتفتت .. تجرحنا الدموع في الصدر قبل الوجه .. وتتعمق الجراح اكثر اذا كانت الحقيقة مرة .. بمرورة ثمار الحنظل او اشد ..
كانت مستيقظه عند دخول والدتها ظهيرة ذاك اليوم .. تظاهرت بالنوم . وما ان تأكدت من خروج والدتها حتى انكمشت على نفسها .. وهي تشد اللحاف بقبضتيها .. كل ما مضى كان يراودها .. تحاربه بقوة .. ولكنها لا تستطيع ان تغلبه .. جلست واحتظنت ساقيها .. ودست وجهها في ركبتيها .. كانت تراه .. تسمعه .. تسمع كلماته لها .. حبه لها .. تألمت حتى لم تعد عيونها قادرة على ذاك الألم .. وغير قادرة على اسقاط دمعة واحدة .. قامت تغتسل .. لعل الماء البارد يغسل معاناتها .. لم يكن باردا كما اشتهت .. كانت مغلقة عيناها والماء يتدفق بقوة على جسمها الممشوق .. كانت ترتجف تحت الماء .. بدأت اطرافها لا تقوى على حملها .. فجلست القرفصاء وهي تحتظن نفسها ..
لا يا هاجر .. لا تضعفين . لا تضعفين .. انتي قوية .. اقوى مما يتصورون .. خلي اللي صار دافع لج عشان تتغيرين .. تغيري .. لا تبقين البنت الحساسة المستسلمة .. لا تخلين اللي صار يدمرج .. خليه يقويج .. يصحيج من جسد هاجر الضعيف .. تقدرين تكونين هاجر مختلفة .. هاجر لازم تنولد الحين .. لازم يكون اليوم هو يوم ميلاد هاجر يديده ..
ولدت من جديد من رحم الماء الدافيء في ظهيرة يوم من ايام مايو .. ولدت هاجر أخرى من رحم الانكسار .. وخيبة الامل .. ولدت وولد معها مسار آخر لحياتها .. ولدت بعد أن قتلت قلبها .. او بالاحرى نفته لعالم آخر دون رجعة .. نفته ونفت معه كلمة من حرفين .. كلمة عرفتها منذ سنتين .. كلمة الحب .
,‘،
كان جالسا في مكتبه في فلته الضخمة التي انتقل اليها بعد زواجه من رشا .. الملفات تتكوم امامه بدون ترتيب .. وهاتفه لا يكل ولا يمل من الرنين .. اما رشا فكانت تتأفف وهي تتنقل بين قنوات التلفاز .. بعدها رمت جهاز التحكم من يدها وقامت وهي بأبها حلة .. وأبها اناقة تغري أي رجل .. وتذيبه بلا اي شعور منه .. دخلت عليه بدلع وقبلت وجنته اليمنى
رشا : حبيبي ما بسك شغل .. شو رايك نطلع نتعشا برع ..
سيف : بعدين ..خليها ليوم ثاني .. لازم اخلص كل شيء الليلة لان باجر عندنا اجتماع مهم ..
رشا : يعني ما في آمل ..
سيف : اسف حبيبتي .. خليها ليوم ثاني
كان يتكلم بدون ان ينظر اليها نظرة واحدة .. قالت : شو رايك فثوبي .. اشتريته اليوم من الازياء الكويتية اللي انعرضت اليوم ففندق الـ
قاطعها : حلو ... كل شيء عليج حلو .. وذوقج لا يعلى عليه
ابتعدت عندما رن هاتفه واجاب عليه .. انصرفت بحزن من المكتب .. وحالها لا يسر احد .. جرت مسرعة الى غرفتها فور اغلاقها لباب المكتب .. استلقت على سريرها وبكت بحرقة : ليش ؟ قبل ابوي والحين ريلي .. شو هالحظ ..
بعد ان انهى ما في يده .. شعر بالذنب لما حدث .. نظر الى ساعته فاذا بها تقارب الواحدة صباحا .. رتب ملفاته المهمة لاجتماع الغد في حقيبته حتى لا ينساها .. ثم غادر يبحث عن رشا .. هي لا تنام في هذا الوقت .. دائما تسهر الى وقت متاخر .. نزع وردة حمراء من بين اخواتها القابعات في مزهرية خزفية رائعة .. وصعد السلالم وهو يدندن بفرح .. طرق الباب بخفة وبنغمة .. ودخل تقدم من السرير . وجلس على حافته .. رجله اليسرى عليه وقدمه اليمنى تلامس الارض .. انحنى ليبعد خصلة شعرها التي انسدلت على وجهها .. وتحولت ابتسامته الى حزن .. حين رأى آثار الدموع المختلطة بلون الكحل الاسود ..
سامحيني رش رش .. بس كان الشغل صعب تاجيله ..
في الصباح استيقظ قبلها .. استحم وجهز نفسه للخروج .. طبع قبلة على وجنتها وخرج .. لم تشعر بشيء فنومها ثقيل لدرجة كبيرة .. وهو في طريقة الى سيارته يسبقه السائق اليها وبيده حقيبته ..
سيف : شو سويت يا طلال .. ما صار شيء للحين .. والا ما قدرت على هالمهمة السهلة .
طلال وهو يغير هاتفه من اذنه اليمنى الى اليسرى : اصبر علي يا سيف .. ترا الشغله مب بالسهولة اللي انتوا متصورينها .. لازم اخطط لها عدل .. واذا انتوا مستعيلين صدقوني بننكشف ..
سيف وهو يأشر لسائق ان يسرع : طلال .. بو فيصل كل يوم يسألني .. شو تريدني ارد عليه
طلال : خبره اني يوم اخلص كل شيء بيكون واضح له بدون حتى ما اخبره .. الحين يا اخوي العزيز اسمحلي .. لازم ادرس الخطة واسوي اتصالاتي ..
سيف : الله يستر منك يا طلول .. اخاف تفشلني ..
طلال : ههههههههههههههههههههههه بعدك ما عرفت طلول شو يقدر يسوي .. موفق خيو
اغلق الهاتف وتأفف .. لا شيء يعمله اليوم .. قام وارتدى بلوزة وبنطلون .. فنادرا ما يرتدي الثوب الاماراتي والغترة .. رش من عطر "ون ميليون " الذي لا يغيره ابدا منذ اكثر من سنتين .. وانتزع قبعة من قبعاته ووضعها على رأسه بحركة خفيفة من يده .. وبعدها خرج .. واذا به يعاود الاتصال من جديد .. اخيرا الخط لا يشغله احد .. نزل بخفة من على السلالم وهو يعدل وضع سماعة الاذن .. وقبل ان ينبس الطرف الاخر بأي كلمة
فيصل : انت وينك .. حشا منو هذا اللي تقرقر وياه من اكثر من ساعة ..
طلال وهو يكتم ضحكته لانه يعلم بردت فعل فيصل في مثل هذا المزاج الذي هو فيه : هلا والله بالنسيب .. يا ريال الناس تسلم .. تقول قودمورنينق .. هاي .. اي شيء مب سيدا جذي .. ترا مب مستغني عن اذني
فيصل : تنكت وييا فيسك . اسمع تراني مول مب رايقلك .. لاني من اكثر من ساعة اتصل فيك وكله مشغول .. وانا ادريبك عاطل لا شغله ولا عمله
طلال : شوف نفسك يالنسيب .. ترا حالك من حالي .. انزين شو اللي خلاني اخطر ع بالك اليوم ..
وصل سيارته وبخفة قفز في سيارته bmw المكشوفة دون ان يفتح بابها : وهو يحركها : انت وين الحين .. تراني والله ضايج صدري .. واريد اي شيء يخليني انسى اووم الملل اللي انا فيه .
طلال : اذا وياك الثيران لا اتيي صوب البيت .. تراك تعرف راي الوالد
فيصل : ههههههههههههههههههههههههه ه اما عليك تسميات ..
وهو ينظر في المرآة : هيه وراي .. بس لا تخاف .. والله لعذبهم .. فرصة لكسر الملل ويت لعندي
طلال : ههههههههههههههههههههههههه هههه كفو والله .. انا اترياك فالمكان اللي تعرفه .
فيصل : اوك .. نص ساعة واكون هناك .
كان يتلذذ بتعذيب حرسه الشخصي .. من خلال ملاحقته في شوارع دبي .. حتى انه احيانا يتعدى حدود دبي .. وبعد كل هذا التعذيب في ملاحقته .. تبدأ عملية التظليل .. وخاصة على الطرقات السريعة .. مع ان تصرفه هذا بات معروفا لديهم الا انهم لا يستطيعون ان يتخلفوا عن اداء مهمتم .. لا يهم ان لحقوا به الى وجهته او ظللهم .. المهم التقارير تصل لابو فيصل اول باول .. وكذلك يكونون قد فعلوا ما باستطاعتهم لحماية فيصل .
,‘،
حين تكون الجمادات من حولك تحدثك دون صوت .. وتحس بك اكثر من اي شخص آخر .. وتحدثها انت بصمت الكلام ونظرات الاعين .. اعلم بأن ما فيك شيء لا تستطيع البوح به ..
جالسة على الارجوحة .. وتهزها بهدوء .. وكأنها تحكي لها همومها التي باتت كجمر نار تتوسده ليلا .. وتمشي عليه نهارا .. اعتقت شعرها من سجن شيلتها الملونه .. وتركته للهواء يحركه كيف يشاء .. لا احد في هذا الوقت موجود .. سواها وعمتها ام سعيد .. والخادمات .. الجميع خرجوا في مشاغلهم اليومية .. والبعض اخذته مشاوير أخرى بعيدا عن المنزل .. اليوم راحة سكون تشعر بها في مكانها المفضل .. لا شيء يقيدها .. لا خوف من أن يراها شاب من شباب العائلة او يرى شعرها الذي انتعش بنسمات الهواء الباردة في هذا الصباح الجميل ..
كانت تتنهد بين الفينة والفينة .. والافكار تشن حرب ضروس في عقلها .. ابتسمت وهي ترا زوج حمام زاجل امامها .. يحاول الذكر بشتى الطرق ان يلفت انتباه الانثى له .. وهي تبتعد لعله دلع منها او مكابرة .. وسرعان ما يقترب .. لتنقره فيقفز بعيدا عنها .. وفي محاولة اخيرة منه .. استسلم حين لم يأته قبول .. وظل وحيدا .. كسيرا .. هل رميه لنفسه بهذا الشكل غير مقبول لها ..
حزنت على حاله .. ولكنها سرعان ما ابتسمت من جديد حين رأته يقترب من أخرى .. لكن هذه المرة غير استراجيته .. لم يلح عليها .. وكابر بعد المحاولة الاولى .. وبعدها استسلمت له .. هل تعشق الانثى عنفوان الرجل .. وهل يكره الذكر عنفوان الانثى .. ؟ سؤال دار في خلدها .
وهي على حالها اذا بصوت نحنحه خلفها لتفز من مكانها كما لو قرصتها افعى .. وتنتزع الشيلة بقوة وتستر شعرها الكستنائي.
,‘،
بانتظاركم
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#9 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 28-09-12, 09:14 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
تشدنا دائما الأمور الغريبة ، والخارجة عن المألوف . ونظن بأن نظرنا لها سيعطي صاحبها الانطباع الذي نريده ، معجبون أم كارهون . ولكن حين تنظر بازدراء لفتاة من جنسيتك قد رمت كل ماله علاقة بالأنوثة خلف ظهرها . فماذا تعتقد الانطباع الذي أعطيته لها ؟
كثيرات هن ، وقليلات أيضا . كثيرات وبأعداد كبيرة خلف جدران الخوف . وقليلات هن من ظنن إنهن شجاعات . أي شجاعة هذه يا هذه ؟ جعلتك تنسلخين كم تنسلخ الأفعى من جلدها . وتتلونين كما تتلون الحرباء . هل تظنين أنك شاب . هلا تعتقدين أن الفتيات ينظرن إليك بإعجاب ؟ وأن الشباب سيمدون لكي الأيدي للصداقة ؟ واهمة أنتي .. انظري إلى جسمك وإلى وجهك .. هل به شعر كثيف كشعر الرجال .. وانظري بين ساقيكِ .. ماذا ترين ؟ هل ترين ما في الرجل ؟ لتقولين بانك رجل .
صرخت بعد أن قرأت المقال حتى آخر كلمة فيه : واااااااو ... ياليتهن يقرن كلامك عنهن ..
اخذتها الافكار وهي جالسة على احد الاجهزة في مكتبة الجامعة .. وعلى الشاشة موقع جريدة الاتحاد .. وامام ناظريها مقال المدعو غريب بلا وطن .. بلعت ريقها وهي تنظر للإيميل بآخر المقال .. لا يبدو أنه خاص بالجريدة .. عادت تقرأ المقال للمرة الثالثة .. تشدها كلماته بقوة .. يؤثر فيها بقوة .. حتى اضحت تحاول أن تكتب مثله .. ليس من عادة روضة أن تبتعد عن صديقاتها ولكن اليوم لم ترغب بأن تكون في الاماكن المعتادة .. خوفا من أن تقع عيناها على ابنة خالتها هاجر .. حتى أنها تفكر بأن لا تذهب لاي محاضرة فيها هاجر .. ولكن إلى متى الخوف والهروب ؟
,‘،
في نفس الوقت كانت والدتها في المطبخ توجه الخادمات في ترتيب مطبخها .. وبعد أن اوصتهن بتجهيز ما يلزم لصنع الغداء خرجت متوجهة إلى غرفة العنود ولا يزال ما حدث في ليلة البارحة يطرق مخيلتها وكأنه تراه امامها .. كان صراخ روضة مخيفا حتى قاموا جميعهم يجرون خارجين من الصالة .. هالهم منظر روضة التي بدت ترتجف وكأنها رأت شبحا .. هذه هي روضة طيبة وساذجة بعض الشيء وخوفها مبالغ فيه بقوة . لا تستغربون اذا سقطت من طولها من الخوف .. كانت ترتجف وبالكاد تتكلم .. وامها واخيها وسارة يحاولون معرفة ما فيها تكلم ناصر بعصبية بعد ان ضاق ذرعا بخوفها الذي اخرسها عن الكلام : تكلمي شو فيج ؟ شو مستوي ؟
وهي تلهث : الـ .. ع..نو.... د
ما ان سمع الاسم منها جرى مسرعا الى غرفة اخته تتبعه سارة وبعدهما والدتهما .. دخل وجلس بجانب السرير والخوف يعتري نفسه .. راها ترتجف وتهذي بكلمات متقطعة : خليها بعدين نوف .... امي احمد راح ... ما اريد اروح المدرسة ...
حاول ايقاظها ففتحت عيناها بتعب دون ان تعي اي شيء ، بكاء وضباب غريب تراه امامها .. وفجأة طارت الى الاعلى .. واذا بدفء يتسلل الى جسدها النحيل : امي لبسي عباتج ولحقيني .. وانتن خلكن هني الين ايي ابوي لا تفتحن الباب لاي مخلوق فاهمات ..
سارة : ان شاء الله .. تبعته وهو يحمل العنود بين يديه : طمنونا عليها .. لا تنسى نصور ..
وهو في طريقه للخارج : ان شاء الله .. بس خلي امي تستعيل .
كل ذلك كان يمر في ذهنها وهي صاعدة السلالم .. فتحت الباب ببطء وبعدها تقدمت من العنود وانحنت تتلمس جبينها .. فاذا بهدا تفتح عيناها : امي
ام احمد : يا عيون امج ..
جلست بجانبها ووضعت راسها على صدرها وهي تمسح على راسها وترفع خصلاتها عن وجهها : شو صحتج الحين ؟
العنود : امي ايدي تعورني ..
ام احمد : هي كيف انكسرت .. انتي طحتي والا شليت شيء ثقيل .. والا شو صار وياج
العنود وهي تدفن وجها في صدر امها وبالكاد يفهم كلامها : ما ادري ..
ام احمد : استغفر الله العظيم .. بروح ايبلج ريوق .. عشان تاخذين دواج ..
ما ان خرجت والدتها حتى عمدت الى البلاك بيري وسحبته صرخت : اووووووف .. من متى هذيلا يسولفن ويطرشن بنقات .. لاااا .. وحارقات البي بي من الاتصالات ..
رمته عند اقدامها : اووه روحن موتن .. واسقطت راسها بقوة على الوسادة .
,‘،
شو سويت فيهم ما اشوفهم وياك .. سؤال طرحه طلال على مسامع فيصل حتى قبل ان يجلس على الطاولة في ستار بوكس في مول ماركاتو .. الذي يعتبر من اول المولات التي بنيت على الطراز الاوربي في الشرق الاوسط ... جلس وهو يضحك .. نظر اليه طلال بشيء من الاستغراب : شو صار فيهم .. ترا ما يتطمن من ضحكتك هذي
انحنى : ما صار فيهم شيء .. بس حادث شل مقدمة سيارتهم .. هههههههههههههههه
لم يعجبه برود فيصل .. وما يفعله .. انحنى قليلا وهو يربع ذراعيه على الطاولة : فيصل .. ما تخاف من اللي تسويه .. لو الحادث صارلك انت لا سمح الله .. شو بيصير باهلك ..
فيصل : اعوذ بالله .. شو بلاك قلبتها غم .. وطايح في نصايح ..
فتح ذراعيه قليلا واخذ ينظر لنفسه وهو يقول : هذوني ما في الا العافية .. شوفني ها .. لا ضلع مكسور .. ولا راس مفلوع .
سكت قليلا بعدها قال : قوم
وقف ووقف طلال معه : وين بنروح ؟
فيصل : بنسافر
فتح فمه على الاخر وعيونه زاد اتساعها : هاااااااااااا
انفجر فيصل ضاحكا وهو ياخذ نظارته من على الطاولة ويلبسها : سكر اثمك عن اطيح فيه ذبابه هههههههههههه
مشى خلفه : انت من صدجك .. والا تمزح .
فيصل بتأفف وهو يركب سيارته : من اول ما طلعنا وانت تقرقر ع راسي .. يا ريال ما واحالك تعرفني ( للحين ما تعرفني ).. امزح امزح .. وين بنسافر اذا نريد نسافر
طلال : انزين وين رايحين
فيصل : مادري .. بنحوط شوي بالسيارة .. ويمكن نروح البحر ..
طلال : الحين ؟
وقت الضحى وفي هذا الشهر وفي مدينة من مدن الخليج .. يكون الجو حار لا يساعد على الذهاب للبحر .. فالشمس تستعد لتتدني من رؤوس الخلائق .. وتكويها .. حتى لا يكاد العقل ان يعي .. والجسم يبكي دون توقف ويكاد ان يغرق من تلك القطرات النازفة الهاربة من مسامات الجلد الفاني ..
اوقف سيارته قبالة البحر .. واخذ يتأمله ، وطلال لا يكل من الكلام : انزين شو رايك نسافر .. نروح نغيرلنا جو عن هالحر .
فيصل وهو يلتفت لطلال : شورك وهداية الله بس وين نروح
ابتسم طلال وصرخ : اسبانيا .. والا اقولك نروح كالفيورنيا ..
رفع حاجبه : وليش يعني كاليفورنيا .. في مليون غيرها
احس بانه تورط .. سكت قليلا وهو يحاول الهرب من نظرات فيصل المليئة بالشك : شو عرفني .. اخطرت ع بالي .. وحاب ارجع ايام الدراسة .. وبعدين الجو فهالوقت عندهم خبال .. صح بارد بس مب واايد .. والمطر .. كم اشتقت لك ايها المطر
فيصل : ههههههههههههههههههههههه اشتقت للمطر والا لجولي .
بغضب رد : جولي ماضي .. خلها تولي بس .. انا اريد اروح استانس .. تخاويني ؟
فيصل وهو يغمز بعينه اليسرى ويميل براسه قليلا : اخاويك . ليش لا .
,‘،
Continue
Like
رد مع اقتباس إقتباس متعدد لهذه المشاركة الرد السريع على هذه المشاركة
#10 أضافة تقييم إلى nahe24 تقرير بمشاركة سيئة
قديم 28-09-12, 09:15 PM
الصورة الرمزية nahe24
nahe24 nahe24 غير متواجد حالياً
نجم روايتي
,‘،
مغمضة عيناها .. وتاركة خصلات شعرها تتلذذ بنسيم الهواء .. وصدرها يحاول ان يسحب قدر ممكن من هواء هذا الوقت .. كانت وهي تتنفس بعمق كمن اطلق سراحه من قبو مظلم لا هواء فيه ولا شمس .. ارجحت الارجوحة اكثر وكانها تجبر الهواء ان لا يكف عن العبث بشعرها .. فزت من مكانها ودون شعور منها سحبت شيلتها وغطت شعرها .. وقلبها يقرع طبول في صدرها وكانه يبحث عن مهرب من بين اضلعها .
عبد الله : السمووحة .. خوفتج .. ما ظنيت انج بتخافين ..
تحاول ان تلتقط انفاسها : انت ما داومت اليوم ؟
عبدالله وهو يترك مكانه ليجلس حيث كانت جالسة : داومت واستاذنت .. والحين انا هني .
لم تكن تنظر اليه ، فكل نظراتها للاسفل : عن اذنك
ادبرت لتترك المكان ، فوقف وناداها : صبري شوي ريم .
ريم بشيء من الخوف : شو تريد .. ما اظن بينا شيء نسولف فيه
تطلقي ، نطقها لتتصلب معها جوارحها ، هل سمعت ما سمعته ، ام انها تحلم . مالذي يتفوه به .. الى اين يريد ان يصل ، كيف استطاع ان ينطقها ، كيف سولت له نفسه ان يهدم حياة اخيه . لحظة عن اي حياة ااتحدث ، عن اي حياة . ساورتها تلك الافكار وهي في اوج صدمتها .
نظرت اليه : شو قلت ؟
وهو يقترب منها حتى اصبح بينه وبينها اقل من خطوتين : تطلقي من سعيد .. وانا بوقف وياج ..
ريم : انت ينيت , منو قالك اني اريد اتطلق ..
عبدالله : انتي يا ريم ..
نظرت اليه بتعجب ، انا .. لا احد يعلم باي شيء .. كيف اكون اخبرته . هذا ما دار في خلدها . فاكمل : ويهج تغير ووايد يا ريم .. حاس انج مب مرتاحه وياه . تطلقي ومستعد اكون وياج للاخر .. اشتري سعادتج .
ابتسمت ابتسامة ساخرة : انت اكييد ينيت .. تريد توقف ضد اخوك فالمحاكم ..
قاطعها : وشو ياب طاري المحاكم .. انا بقنعه يطلقج بيني وبينه .
لوحت براسها ، وضاقت حدقاتها وهي تقول : يا ويلك لو فتحت هالموضوع لسعيد .. انا احبه ولا اريد اتطلق .. مب كافي انهدم بيت ياي تريد تهدم بيت ثاني . عن اذنك .
شد على قبضتيه وهو يراها تغادر المكان ، جلس على الارجوعة بغيض : يا ليتج بس تعرفين .. ياليت .
وهما هناك كانت عيون تراقبهم من بعيد .. عيون قد شدها ما كان يحدث .. وقرب عبدالله من ريم .. تُركت الستارة بقوة لتغطي النافذة التي كانت شاهدا صامت على ما حدث .. اكتست اجواء تلك الغرفة بالانفاس الغاضبة .. والحقد المتأجج .. حتى فسد هوائها .. وتلوثت جدرانها من تلك النظرات القاسية .
,‘،
جميل ان تعيش قصة حب رائعة ، ويدخل حبيبك الى قلبك خطوة بخطوة .. وتخلد حكايتك مع الايام في اذهان ابنائك في المستقبل .. حب لم يأتي عبر الطرق الملتوية .. ولا عبر اللقاءات المحرمة .. وحتى لم يكن الانفتاح الحاصل في حياتنا الطريق اليه .. حب حدث بطرق تقليدية .. انولد في قلبها قبل قلبه .. فتغلغل حتى وصل الى اعماق الفؤاد .. لا تزال خجلة بعكسه هو الذي كان يلقي على مسامعها عبارات الوله .. ويغدقها بطقوس الحب الحلال .
دون سابق انذار دخلا المنزل .. كانت جالسة في الصالة لوحدها وتستمع لاذاعة ابوظبي وبالتحديد برنامج استوديو واحد ، الذي يناقش قضايا الاماراتين ومشاكلهم ويسعى لحلها بالكثير من الطرق . تنحنحن ، فالتفت وقامت والفرحة تتلبسها : حيالله من يانا .. هلا .. هلا بوليدي ..
تقدم منها وانحنى عليها محتظنها .. فطوله ليس بقدر طولها .. قبل راسها وعاد يحتظنها بلهفة الابن الغائب .. وشوق الى الحظن الدافيء . بكت فرحا وطربا .
طارق : شو بلاج يالغاليه .. انتي بالحزن تصيحين وبالفرح بعد تصيحين
مسحت دموعها : غصب عني .. بشوفة الغالي والله ..
بحياء تقدمت : شحالج خالتي ؟
قبلت راسها ومن ثم وجنتيها
ام عمار : بخير .. انتي شحالج يابتي .. وان شاء الله طارق ما عذبج وياه .
طارق يمثل الغضب : افااا وانا ولد بو عمار .. هذي هقوتج في يالغالية .
ضربته على كتفه : انت ما بتيوز عن سوالفك .. يالسه اسال البنيه شو دخلك فالموضوع .
قال وهو يطوق شهد بذراعه اليمين : البنيه هذي حرمي المصون . يعني دخلني ونص وثلاث ارباع
احست بالحرج وهو يطوقها ويشدها اليه امام ام عمار .. وتنفست الراحة عندما تركها تلبية لدعوة ام عمار لهم بالجلوس .. تحدثت معهم مطولا .. واصرت ان تتصل بابو عمار لتبشره بعودتهم بالسلامة .. ولكن طارق اصر عليها ان لا تفعل حتى تكون مفاجأة للجميع : ياللا يالغالية عن اذنج بروح ارتاح .. لفينا العالم واحنا رادين ههههه
لم تفهم ام عمار ما يقصده ، وسالت عن قصده .. لتجيبها شهد ولا يزال الحياء يغطيها : خالتي يقصد ما لقينا رحلة مباشرة للامارات .. يعني توقفنا فكذا مكان الين وصلنا
ام عمار : وشو حادنكم ع التعب ..
قام واقفا : اشتاقت لاخوها .. شو اسوي بدلع البنات
رفعت راسها ونظرها عليه حيث انها لا تزال جالسه : حراام عليك .. انت اللي اصريت نرد .. لا تحط اللوم علي
انحنا وامسك خدودها : فديت اللي تصدق اي شيء ينقال ..
تمنت لو الارض تبلعها حينها .. كيف يقوم بهذه الحركات امام والدته .. كيف تعود عليها في هذه الفترة القصيرة .. اسبوعان مرا منذ جمعهما القدر تحت سقف واحد .. ولما لا تزال لا تستطيع ان تقترب منه اكثر كما يفعل .. كان وجهها يرسم الوان الحياء وهي تفكر بكل ذالك .. وفجأة اذا به يخرجها من افكارها .. ويسحبها من يدها برفق وهو يقول لامه : بنرتاح لا توعينا ولا تخبرين اي حد عنا .. اتفقنا يالغاليه ..
حقائبهم وصلت قبلهم .. دخل ولا يزال ممسكا بيدها .. ولا يدرك ما تحكم منها بسبب تصرفاته العفوية : وهذي حجرتنا .. طبعا هذا ذوقي على ذوق هجور ..
اخيرا اعتق يدها وجلس على السرير : شو رايج ؟
اخذت تنشر نظراتها على الديكور الهاديء ..بدأت جولتها بالسرير المنخفض ، باغطيته البيضاء ولونه البني الهادي .. الموضوع على سجادة ذات الخيوط الصوفية البارزة مع زخرفة جميلها على احدى زواياها .. وتحول نظرها منها الى الرفوف الخفيفة المثبته على لوح خشبي بارز من الجدار بجانب الكوميدينة .. كانت الرفوف الاربعه تمتد من محيط نصف الدائرة المعمولة في اللوح الخشبي .. وبعدها على الستائر الانيقة ذات اللون الذهبي الهاديء .. ومنها الى التلفاز ذا الشاشة البلازمية المثبت على الجدار مقابل السرير : ذوقك واايد حلو .. وهادي .
طارق : الحمد لله انه عيبج .. الغرفة صغيرة . وعندج هناك غرفة الملابس وفيها التسريحة والحمام فاتح عليها .
خلعت حذائها .. فاذا به يقول : لا لا لا .. شو سويتي
خافت وارتبكت : شو فيك حبيبي .. شو صار .
طارق : ليش تحتي نعالج .. الحين بتم يالس طوال الوقت .
استغربت منه : ليش ؟
طارق : لاني اذا وقفت بحس عمري عملاق بشري يمشي على الارض .. وانتي قدامي قزمة .. يعني شعور ابد مب حلوو
تخصرت وقلصت نظراتها : يعني ما شاء الله .. ربي عطاك طول .. فلا تيلس كل شوي تحسسني اني قصيرة .
مشت للغرفة الثانية .. ويبدو عليها الغضب منه .. خلعت عباءتها المغلقة وتبعثر شعرها .... اخرجت المشط من حقيبتها اليدوية ورمتها بعدها حتى استقرت بعشوائية على كرسي التسريحة .. وقف بجانب الباب وربع ذراعيه واسند جانبه الايمن عليه ، اخذ ينظر اليها والى جسمها الضئيل الباين بكل تفاصيله بسبب البنطلون السكيني الاسود والقميص الحريري الذي يلامس جسدها .. وخصرها الذي يعانقه حزام اسود من الجلد المجدول .. لمحته عبر المرآه .. واخجلتها نظراته .. تقدم منها بهدوء وانحنى يشم شعرها الاسود القصير .. امسك كفيها وهو لا يزال خلفها وربع ذراعيها على صدرها واحتظنها .. وهو ينظر في المرآة لوجهها الذي تبعثرت عليه دموعها : تصيحين يا روحي .. كنت امزح وياج
بين شهقاتها الرقيقة قالت : بس مزحك مرات يجرحني .. بدون ما تحس انت .. بس يجرحني .. ربي خلقني قصيرة وخلقك طويل .. يعني يبالك عارضة ازياء مب وحدة مثلي
ضحك بقوة ولفها نحوه .. ورفع راسها ومسح بابهاميه دموعها : وانا ما اريد عارضة ازياء .. انا اريد شهوده وبس .
ضمها الى صدره .. ودفنها حتى اضحت لا ترى من جسده ..
,‘،
بانتظاركم