حيث كنا - الفصل 78 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 78

الفصل 78

اغلق هاتفي ، ارميه بعيدا عني .. لأول مره اشعر بالخوف والتوتر يخنقني هكذا .. غريب الأطوار هذا لا يمكن التنبأ به .. انا حقا خائفه منه .. لا اظن انه يكذب ، بدأ لي انه واثق في مايقوله .. انا حقا لا افهم شيء .. اليوم حين التقيت به ، كنت مستعده لردع أي محاولات من قبله لأسترجاعي .. لكنه للغرابه لم يحاول حتئ .. قبل بسرعه ، كما لو انه لم يكن قبل أيام يفاوضني للعوده .. حين تقدمت لأغادر مكتبه ، اخبرني ان انتظر رساله مهمه منه .. لم يكمل حديثه وانشغل بالتحدث علئ الهاتف .. عدت للمنزل وانا اشعر بألفضول والأستغراب يطوف حولي .. لكنه لم يرسل .. طيله هذا اليوم كنت ممسكه بهاتفي ، اتصفحه كل دقيقه ولا جديد منه .. كنت اظن ان الرساله التي ستصلني منه هي مفتاح كل هذا اللغز .. لكنها في الحقيقه لغز اخر ، لغز اكثر رعب من الأول .. مالذي يحاول ان يصل له .. مالذي يريده حقا ؟ ماهو الشئ المميز بي ؟! هه ماهذا التسؤال الان ! كل شيء مميز فيني .. ولما لا ، فأنا جميله ، ذكيه ، طموحه ، ومرحه .. لأصيغ السؤال بشكل جيد .. مالمميز حقا بشأنه ؟! متكبر ومتعالي ناهيك عن غرابه اطواره مع الجميع .. حسنا هذا لايهم ، المهم الان انني اشعر بكثير من التشتت يغزوني .. ولا اجد احد لأخبره او اطلب منه النصيحه .. نعم انا قويه ، لكنني حقا في حاجه لشخص ما يخبرني مالقصه ؟! هولم يظهر اعجابا بي او تملقاً قبل الان .. في الحقيقه بدأ كما لو انه يكرهني ويدفعني خارج نطاقه .. في العمل طبعاً .. اذا مالجديد ؟! ربما كانت تلك هي طريقته في التعبير عن نفسه .. من الممكن انه كان معجبا بي من البدايه ..! همم ، انا حقا لا اعلم .. اعاود التقاط هاتفي ، افتح الرساله مجددا .. اتأمل نصها المتكبر جيدا ، اتهجئ حروفها من جديد .. ربما هي بفكره اخرئ ، ربما لم تصلني نقطته حقا ؟! .. "سلام عليكم ..كيفك سمر .. ، بنجيكم بكره انا والوالد طالبين القرب ، اتمنئ ماترفضين .." هكذا فقط ، بهذه السهوله ، بكل هذه الغرابه التي تحملها الرساله .. سأرفض ، كأنسانه عاقله تتلقئ رساله مثل هذه لابد لي ان ارفض .. ... اتأملها وهي تتزلج فوق الجليد .. الوقت متأخر والبرد قارس هنا .. لكنها ببساطه تتزلج .. تدور وتستمر بالدوران .. واستمر انا في تأملها ،كالمسحور .. كل ليله اندس فيها بداخل سريري ،اعد نفسي انني سأبتعد عنها .. وحين يأتي الصباح ويجلبها معه ، اجدني اتبعها في الأرجاء مرغماً.. كل الغموض الذي يلفها ، يخيفني .. باتت تتحدث الأن بسهوله ، كأنها لم تكن بكماء في يوم ما .. تخلط العربيه مع لغه هذا البلد .. تتكلم بالفصحئ ، تخبرني انها درستها في مرحله ما .. لم تذكرها لي ... اخبرتني انها حين علمت بمرض اخيها .. أصيبت بصدمه افقدتها النطق او التواصل لفتره .. وان الأطباء لم يجدوا حلاً لها ابدا .. فالمشكله نفسيه بحته ، وربما هي تحتاج لصدمه اخرئ لتعاود الحديث .. اخبرتني أيضا ، ان اخيها ضاق بها ذرعا وبدأ بظربها لتتحدث .. وانه شعر بالذنب يخنقه لأجلها .. اخبرتني بالكثير ، الكثير الذي لااعرف ما ان كان صدق ام كذب .. مازلت محملا بكثير من الإسئله . لكنني رغما عني احتفظ بها لنفسي .. لا اريد ان اخنقها بها ، خصوصا في هذه الفتره .. فهي بدت تتعافئ من صدمه رحيل اخيها .. يصطدم شيء ناعم بوجهي ليسقط في حجري ، امسك به .. فأجده شالها الصوفي الأبيض .. ارفع رإسي لها ، فتناديني مبتسمه لإقترب :تعال.. تخزن ذاكرتي صورتها الحاليه ، بخصلات شعرها الشقراء المنسله من الرباط .. بأنفها الصغير المحمر ، وعينيها الزرقاء اللامعه .. تبتسم لي ، وتدور في الأرجاء .. ابتسم لها ، ويدور قلبي معها .. اهز رأسي رافضا ، احب المشاهده من هنا .. تستمر في التزلج ، تكمل دوره كامله وتقترب مني .. تنزع معطفها ، ترميني به .. تقهقه وتعاود التزلج .. اناديها لكنها تتجاهلني ، يبدوا انها لا تشعر بالبرد ابدا .. تتزلج الأن بهيئه بيضاء كامله ،بقوام ممشوق كان مخبئا تحت المعطف الثقيل .. تتزلج ، لتثبت لي انها اميره الثلج حقا .. وان الجليد يجري في دمائها .. التقط عكازي واقف ، اطوي معطفها ووشاحها علئ ذراعي .. اتجاوز مقعدي الخشبي ، امشي علئ الحافه ،في الطريق الأمن بعيدا عن الجليد الزلق .. تقترب ، تتزلج ببطء بجانبي .. امدها بمعطفها ، لكنها ترفضه .. تتقدمني ، وتتزلج بطريقه عكسيه .. تسأل : مالمشكله ؟ انزع نظراتي عنها ، اتأمل الطريق امامي .. انا حقا لا اعرف مالمشكله .. اشعر انني اريد شيء ما .. شيء يأست عنه قبل حتئ ان اعرفه .. اشعر ان هناك شيء يخنقني في كل مره أكون معها .. اشعر بالبروده تطوق كفي .. اتأمل كفها الناعمه الصغيره وهي تطوقها .. يناقض بياضها سمار كفي .. وبرغم برودتها ، لكنها اشعلت الحرائق في صدري .. اكمل المشي وهي تكمل التزلج بجانبي .. اغرق في جمال لحظتنا القصيره هذه .. حتئ داهمني صوت عميق في صدري يخبرني ان هذا كله خطأ .. لذلك استجيب له ، وابعد يدي عنها ببطء .. فتفعل هي المثل .. تلتقط معطفها ترتديه علئ عجل ، وتجلس لتنزع زلاجاتها .. تبدو غاضبه ، اسألها : مالمشكله ؟ تتقدم وتقف امامي : انت .. اصمت انتظر منها ان تكمل لكنها لاتفعل .. تتجاوزني لمكان حذائها .. امد كفي بوشاحها واناديها ، لكنها فقط تلوح بذراعها مودعه .. هي لا تعلم انني لست معتاد علئ كل هذا القرب .. عشت وحيدا طول عمري .. كل هذا يشعرني بالتشتت .. فقلبي يشتهي الأقتراب منها .. وعقلي يوبخه في كل مره .. ماهي النهايه ؟! فانا حتئ اللحظه ماانتهت معاركي وتحدياتي مع نفسي ومع عائلتي .. مابالك اذا بمعركه جديده مع فرد جديد .. ..... ينتهي أخيرا من توبيخي ، ويعود ليحتسي قهوته بصمت .. يبدو درع هذه الليله عصبيا جدا علئ غير العاده .. كما لو ان هنالك مشكله تشغله .. أسأله :شفيك الليله ؟ يتنهد وينزع شماغه ليرميه بجانبه :والله مدري "مندبله كبدي .. أحاول مشاكسته :افاا هذا وانت عريس .. يقاطعني :بالله اسكت ، انت السبب في كل هالمشاكل .. الشرهه مهب عليك علي انا اللي اسمع لشورك وتشجيعك.. تغمرني الجديه : ليه وش سويت انا .. يرمقني بنظرات ناقمه : بعدين ماتقول لي هذا بالله رساله ترسلها ؟! ماتستحي انت ؟! لا وتبيها تقبل ؟! اقاطعه بعد ان عاد لفتح موضوعي وتجاهل موضوعه : لاتغير الموضوع ، بعدين مافيها شي رسالتي ،صريحه واضحه ، لازم يكون عندها خبر ..مافيها شي .. "اقل شيء اعرف اللي ابيه .. يرفع حاجبه مستهجنا بعد ان وصلته الرساله التي تحويها اخر جمله قلتها : ليه قالوا لك ضايع ؟! احتسي فنجاني بأبتسامه : أي ، رجع ام العيال ،وتزبط الأمور ،من عقبها وانت ضايع .. يعتدل جالسا بجديه : المشكله رافضه ..وانا والله متشتت ، تخربطت الأمور علي .. لأول مره يصرح درع بشئ يجول في خاطره بهذه السهوله .. أحاول إيجاد حل :رح لأبوها وتفاهم معه ، يحلونها الريجيل .. يهز رأسه : مااتوقع ، ان رفضت خلاص .. اجلب اقتراح اخر : اخطفها .. يتأملني بصمت ، بدأ لي ان يستسيغ الفكره .. لكنه فجاءه يرميني بالفنجان :رح لبيتك بالله ، فكني منك ومن رايك .. التقط اغراضي ، اودعه واتجه للباب .. فالوقت تأخر ولدي الكثير في الغد .. اشعر بالتبلد يغزوني اكثر .كأن غدا هو يوم عادي .. يوم لا اشعر بالحماس او التوتر لأجله .. افتح الرساله للمره الألف ، لمَ لم تعجب درع ؟ اجد انها رساله واضحه ، مفاجئه ربما ، لكنها واضحه .. ابتسم حال ماتخيلت صدمتها من الرساله لابد انها سعيده أيضا ، ولا تستطيع التصديق .. حسنا هذه هي نهايه اللعبه بيننا .. لن تعود للعمل معي ابدا .. عوضا عن ذلك ستكون جزء من حياتي .. عذر مقنع لجدي الذي رحب به .. واكتشاف جديد لي ، لأعرف لما كل هذا الاعجاب والفضول نحوها .. وسعاده خالصه اقدمها لها .. ...