الفصل 77
ينام الصغير أخيرا ، بعد وصله بكاء عميقه ..
يطلب فيها والده ..
امسح علئ شعره ، ثم اتتبع خط دموعه ..
امسحها ببطء ، اشعر انني امسح دموعي انا الأخرئ ..
حتئ انا اشتاق لوالدك ، برغم كل شيء ..
لكن جرحه لي هو شيء سيبقئ فاصلا بيننا للأبد ..
معه شعرت دائما بالأنهزاميه ..
شعرت ان هنالك من هو أهم واحب لقلبه مني ..
شعور مؤلم ان تخذل ..
بعد ان كنت موقنا من انك تتربع علئ المركز الأول ..
بينما في الحقيقه ، كنت منذ البدايه قابعا في الخلف ..
لكنني برغم ذلك لن أكون في المركز الأخير..
سألزم موقعي هذا ، وربما سأتجاوزه للمقدمه ..
فلا احد يعرف نقاط ضعفه سواي ..
اعرف كيف اجذبه جيدا لي ..
العشره الطويله ، تغلب الحب والاعجاب ..
قديما كنت أحاول التمسك بشخصيتي ..
بشعري الإشقر ، بمكياجي الناعم ، وبفساتيني الفضفاضه الأنيقه ..
كنت لا اريد ان انساق لفتاه يريد مني ان أكون علئ هيئتها ..
لكنني الأن ، احقق له ذلك ..
بشعري الإسود ، بالمكياج الملفت ، وبالفساتين الضيقه المثيره ..
لا لشئ سوا انني اريد له ان يتذكرني بصوره يشتهيها جدا ..
بصوره أنثئ أحلامه ..
اعرف ان رسائله ملغمه ، لكنني في كل مره انجح في تجاوزها ..
استشعر لهفته في تلك الرسائل القصيره ..
لهفه تشعرني بالزهو ، لكنها تجلب لي الكثير من الحزن ..
لأن الوقت تأخر جدا ، ماعدنا نستطيع انعاش الحياه بيننا مجددا ..
ازفر كل أفكاري المتبقيه للخارج ، التقط صوره للصغير ..
صوره للذكرئ ، لكي لا انسئ انه ذات يوم ، خذلنا ..
أتأمل الصوره مطولا ، فأتذكره ..
اضغط زر المشاركه ..
وأرسلها له ..
لا لشئ ، فقط ليعلم أي تشتت جلبه لنا ..
يصلني رده : علامه محمد؟ تعبان؟
....: لا يبكي من الصباح ، يبيك ..
لا يوجد رد ..
اتأمل اسمه المسجل في الأعلئ ..
لاتمت لأسمك بصله ، لم تكن درع لنا ابدا ..
انت فقط جلبت المشاكل والتشتت لنا مباشره ..
مراهق جدا ، لكنك لاتعلم انك كذلك ..
يصلني رده :راح اجيكم بكره ، جهزوا اغراضكم نرجع للبيت ..
اشعر بالصدمه من رده ، أحاول تمالك اعصابي ..
هكذا فقط ؟!
يظن انه يستطيع العوده متئ شاء؟!
بعد كل ماحدث هو حقا يظن انه سيعود كما لو ان شيء لم يحدث ..
الملم افكاري ، وارتبها جيدا ..
ارسل له : اعذرني مالي رجعه ، العيال تبيهم تجي تشوفهم ..
اشعر بنبضات قلبي المتسارعه
نعم لامجال للعوده معه ،
لن اعود لأركن في الزاويه بكل هذا الصمت بيننا ..
عذابي الان مضاعف ، بعد ان دخلت اخرئ حقيقيه للصوره ..
لتشاركني بكل شيء فيه ..
....: كيف يعني ؟!
....: يعني اذا بتجي تشوف اولادك حياك ، بس رجعه ماعندي ..
يستمرفي الكتابه للفتره طويله ،لكنه ينتهي بأرسال رد قصير : يصير خير ..
الكرامه تعتمد علئ معرفه الوقت المناسب للتوقف ..
وبالنسبه لي فقد ضاع الكثير منها حتئ الان ، لكنني بتأكيد لن افقدها ..
سأتوقف الأن ..
هنا ....
——-..
عدت للتو من منزل والدي..
مرهق من كل الاسئله التي احاطتني بها امي ..
هذه الأيام عادت لتضيق علي الخناق مجددا ..
تخبرني انها مشتاقه لحفيد من ابنها الوحيد ..
وان الوقت طال ومازالت هي تنتظر ان يتحقق حلمها بحفيد ..
وكالعاده طفئ موضوع سمر علئ السطح مجددا ..
لتخبرني بحسرتها عليها وتمنيها لو انني لم اتركها لأجل ملاذ ..
ظللت صامتاً ، لايجب ان أتكلم ابداً ..
لأن الأمور ستتفاقم اكثر ، وستخبرني في النهايه ..
ان ملاذ سحرتني ،وسلبتني عقلي ..
نص اعتدت عليه ، وأصبحت بارع في تجاوزه ..
التقط علبه الماء البارده ، اشربها دفعه واحده ..
اشعر بشئ من الأنتعاش يداهمني ..
الوقت متأخر نوعاً ما ..
لا بد انها نائمه الان ..
اجد باب الحديقه مواربا ..
أتقدم لأغلاقه لكنني اجدها تجلس فوق احد الكراسي بهدوء..
باتت هذه الأيام تخرج للحديقه كثيرا ..
شيء يسعدني بالطبع..
ااشعر بنشوه غريبه تحيط بي ..
كلمتها القصيره تلك ، صنعت فرقاً في مزاجي اليوم ..
لينقلب رأس علئ عقب ..
أي سحر تمارسه علي ..
ربما كانت امي صادقه في حديثها الدائم عنها ..
ربما هي سحرتني حقا ..
هي قادره ان تجعلني اجاور السحب بكلمه ..
وقادره ان تجعل الأرض بمجملها تطبق علئ صدري بكلمه ..
أبتسم لكلمتها "لأنك لي ..
كم التملك الذي يغطي هذه الكلمه يسعدني ..
انا لا امانع ان ارادت ضمي لأملاكها ، لابل انا اشعر بالأطراء أيضا ..
اتضح لي انها كاذبه ، تدعي القوه ..
كل تلك النصائح التي كانت تخبرني بها
عن إيجاد اخرئ والأرتباط بها هي مجرد تفاهات ..
تفاهات تغطي بها ضعفها ..
نعم افهمها اليوم لأول مره ..
هي تجيد الكذب ، لكن تهزمها الغيره ..
..
أتقدم منها ، تلتفت تتأملني لبرهه ثم تصد بوجهها للجهه الأخرئ ..
اسحب الكرسي واجلس ، ادلك رقبتي المتشنجه بيدي ..
واكتفي بمراقبه الأجواء بيننا ..
احب التنبأ بما ستخبرني به علئ حين غفله ..
احب انها لا تضع مقدمات ابدا ..
هي فقط تنثر كلماتها فجأه ، ولاتعود لتلملمها ابدا ..
لذلك احب الجلوس الهادئ بجانبها لأنني اعلم انها ستشي بما يدور في اعماقها ..
....: ام يوسف دور لها شغل عند اهلك ، ما ابي احد عندي ..
وهاهي تشي بأحد افكارها لي ..
اسأل وانا اتأملها :ليش؟! مااتوقع ضرتك في شيء ..
تتكلم وهي تتأمل الكوب الذي يستقر بين كفيها : مااحب احد يستغفلني ..
والأكيد انها كانت تدري بكل شيء ..
اشعر بالندم لأنني اخبرتها ، لكنني اعلم انه لاجدوئ من مداراه الحقائق ..
حين اخبرتها ظننت انها لن تفعل شيء بعدها ..
وستكتفي بالصمت كعادتها ..
، ظننت انها لن تضم ام يوسف للصوره كمذنبه ..
لكنها الان تفعل ..
لذلك انا نادم لأنني اخبرتها بالحقيقه ،
التي ستجعلني اخسر اكبر جواسيسي في هذا المنزل ..
واكثر من استطيع أئتمان ملاذ عنده ..
أحاول اقناعها : ام يوسف ماتدري ، حرمه كبيره تبي الشغل ..
ماله داعي قطع الأرزاق في أشياء ماتسوا ..
ترتشف من الكوب ببرود : لاتقطع رزقها ، بس ماابيها هنا ..
لم اكن اعلم ان الأمور ستنتهي هكذا ..
لم اظن لوهله انها ستتخذ مثل هذا القرار ..
..
تقف فجاءه بعد لحظات صمت طويله ، وتتجاوزني بعد ان التقطت عكازها ..
الحق بها لايحق لها ان تتجاوزني بهذه السهوله ..
بينما نحن نتجادل في مصير شخص اخر ..
امد يدي ، اسحب ذراعها للخلف ، فتواجهني ..
يسقط عكازها ارضاً ، تحاول النزول لألتقاطه ..
لكنني اثبتها وامنعها من ذلك ..
أحاول اقناعها ..
فأنا اكثر شخص يعلم ان كل الأساليب الأخرئ لن تجدي معها ..
لكنني حال مافتحت فمي ، قاطعتني :صقر انا تعبانه .
ابتلع كلماتي ، وانتظر منها ان تكمل ..
لم تكن تطلعني ، كانت تشكو ..
بنيره غريبه ، لم اسمعها منها قبل الأن ..
تمد يدها للأعلئ ، تفلت رباط شعرها ، فينزل ليغطي وجهها عني ..
اعرف تكنيك الأنعزال هذا ، تعرفت عليه في السابق ..
لكنني لست صقر الماضي ، لن اسمح لها ان تعزل مشاعرها عني
حتئ لو كان العازل هو خصلات شعرها ..
ابعدها عن وجهها ، وتقف هي بصمت لاتمانع ..
يلمع خدها ، من مطر عينيها ..
مابال هذه الطفله الان ، لم يلون الحزن عينيها ويبكيها فجأه ..
امسح البلل عن وجنتيها ، اقترب لأحضنها فتقترب هي اكثر ..
ترفع قدميها عن الأرض ، تحيط ذراعيها برقبتي ، وتجذبني اكثر ..
كنت استمع لنغمه بكائها الخافته ، واغرق في رائحتها اكثر ..
اعرف جيدا ، انه في لحظه مثل هذه لا مجال للأسئله ..
الحديث ومحاوله التفسير والفهم ،يفسد عفويه اللحظات ..
تستمر وصله البكاءالخافته لوقت طويل ..
ولا اظن ستنتهي قريبا ..
لذلك احيطها بذراعي ، احملها بخفه ، واخرج بها من الحديقه..
ادخل غرفتها ، امد يدي اغلق الأناره الساطعه ..
وارفعها لتستقر علئ السرير ..
اخلع حذائي ، واستلقي بجانبها ،
ارفع الأغطيه واندس تحتها ، معها ..
تستمر في البكاء الخافت ، تبلل دموعها رقبتي وصدري..
اكتفي بالمسح علئ شعرها والعبث بخصلاته ..
لا اكلف نفسي عناء السؤال عن سبب الحزن والدموع المفاجئه ..
اعلم انها متئ ما ارادت الحديث، ستفعل ..
تهمس : كنت اظن امي جايه عشاني ..
تذكرت والدتها ، كيف غابت عن بالي ..
نعم كنت متعجب من عدم مبالاتها ، ظننت حقا انها زهدت بعلاقتهما ..
وانها بصراخها ورفضها هذا الصباح قد ارادت قطع العلاقه..
لكنها في الحقيقه طفله ، مازالت تشتاق لها ..
تخبئ كل شيء خلف قناع من الكذب والكبرياء والقوه ..
بينما هي ترتعد شوقا خلفه لكل شيء من ماضيها ..
ضعيفه جدا لكنها تجيد التحايل علئ ضعفها ..والألتفاف حوله
، لكنها هذه المره استسلمت وسقطت بداخله ..
لم احبذ طريقتها في التعامل مع أمها هذا اليوم ، وحديثها القاسي معها..
لكن هكذا هي ملاذ ، او بالأحرئ هكذا هي ملاذ الأن ..
تحاول دفع كل شيء بعيدا عنها ، تدفعه بكل طاقتها ..
تخلص نفسها من كل شيء يربطها بغيرها ..
لأنها تخاف ، وتتقوقع اكثر لأنها تشعر بالأمان هكذا ..
اهمس لها بدوري :انا امك وابوك وكل شيء تبينه ..
عباره صادقه ، خرجت من رجل لايجيد التعبير جيدا ..
رجل لا يعرف كيف يصيغ العبارات الشاعريه بسهوله ..