الفصل الرابع
في ذروة اللقاء الروحي، أدرك صالح أن البقاء في هذه المدينة يعني الموت، وأن ابنه لا يريد منه أن ينضم إليه في هذا السجن الكريستالي، بل يريده أن يحمل قصته إلى العالم فوق. وبحركة يائسة، ضغط صالح على زر الطوارئ لتصعد الغواصة بسرعة جنونية نحو السطح. كان يصف شعور الصعود السريع، وكيف بدأ الضغط يخف عن صدره، وكيف بدأت الألوان تعود تدريجياً؛ من السواد إلى الأزرق الداكن، ثم الفيروزي، حتى انفجرت الغواصة خارجة من الماء لتستقبلها أشعة شمس الفجر الدافئة.
عندما عاد صالح إلى سفينته، لم يعد القبطان العجوز الغاضب. كان يحمل في عينيه سلاماً عميقاً لم يره الطاقم من قبل. رمى الراديو القديم في البحر، وقال بصوت هادئ: "لقد سمعت الرسالة". أصبح صالح منذ ذلك اليوم "ناشراً للأمل" بين عائلات المفقودين، يخبرهم أن من يرحلون في البحر لا يضيعون، بل يبقون أحياءً في ذاكرة الماء وفي قلوب من يحبونهم. انتهت الرواية بوصف دقيق لمنظر الغروب على الشاطئ، وكيف أن الأمواج لم تعد تبدو لصالح كوحوش، بل كرسائل حب دائمة. العبرة: "الأغوار السحيقة ليست مخيفة، المخيف هو أن تبقى سجيناً لأحزانك في قاع النسيان".