حيث كنا - الفصل 76 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 76

الفصل 76

ادلك مكان قبضته ، فيعود بسرعه لي : متزوج ؟! انا ؟! من يقوله ؟! شايفه انتي حياتنا حياه ازواج ؟ شايفه اننا قاعدين نعيش حياه طبيعيه ..؟! لاتخليني ابدأ بالله .. ابدا مو وقته الحين .. شيء ما يحفزني لأدفعه للحديث ، فارفع صوتي :لا ابدأ ، قل كل شئ خاطرك فيه .. يكمكم فمي بكفه :اص قصري صوتك.. اعض يده ،فأتخلص من قبضتها علئ فمي .. حان وقت الأسئله ، لينتهي كل شيء الان ،لايهم ما اخسره في خضم ذلك . ...:من اللي ترسلك ؟ وارجوك لاتقولي اعذارك اللي قبل .. حطني في الصوره علئ الأقل ..طلع الخيانه للعلن .. يتأملني بصمت ، نظراته لا اجد لها تفسيرا .. يعض شفته السفليه بغضب واضح :انا خاين ؟ ويستمر الصمت ، لا يقطعه الا صوت انفاسي التي اعجزعن تهدأتها .. يهمس وهو يحدق في اعماقي : تشكين جد اني خائن ؟! اجيب بتسرع :ايه .. يقترب ،فأعود خطوه للوراء ، اشعر به يجذبني بذراعي نحوه ،ويهمس: ماشكيت فيك انتي وفلاح ..! .. لااصدق انه جلب هذا الموضوع الان : ايش اللي تشك فيه ، فلاح اخوي وانت اكثر شخص يعرف علاقتنا .. برغم كل شيء صاربيننا في الفتره اللي فاتت ، لكن بالنسبه لي ، هو للحين اخوي .. وعلئ فكره ! سألت قبل كذا وجاوبتك .. لذلك لي الحق بالمثل .. اشحن نظراتي بالأصرار ، واتناسئ كل شيء ماعدئ السؤال : من البنت اللي ترسل لك ؟! ينزع كفه ، فتتحرر ذراعي : ابي افهم ليش لهدرجه مهتمه ؟! يتوقف كل شيء ، كل الأصوات من حولي تتوقف .. الا صدئ سؤاله .. كأنه ايقظ حقيقه ما ، كانت نائمه بداخلي .. نعم لما انا مهتمه لهذه الدرجه .. لما اشعر بالحرائق تشتعل في جسدي كل ماتذكرتها .. لما اتناسئ الان عوده أمي للصوره بمشاكلها .. واعيد فتح موضوع الرسائل معه ..؟! تنسل كلمه من بين شفتي ، لم استطع امساكها :لأنك لي .. نعم هو لي ، لن تشاركني فيه امراءه اخرئ ابداً .. خصوصا واحده رخيصه مثل تلك .. أتامل صمته ، عقده حاجبيه ، وعينيه المتأمله .. لايهمني مالذي يفكر فيه ، وما الانطباع الذي خلفته كلمتي .. كل مايهم هو : من اللي ترسل لك ؟ يهمس وهو يتجاوزني : مي .. يخرج من الغرفه ويغلق الباب خلفه .. مخلفا انفجارا كبيرا في رإسي .. هل نطق اسم " مي ، حقا ؟! مي ؟! ابنه ام يوسف ، التي شاركتني فتره من حياتي في هذا المنزل .. يتسلل لذاكرتي ذلك اليوم .. الذي تشاجر فيه يوسف معها .. أتذكر شتائمه لها .. كان يردد بلكنته التي اكتسبها من سنين عيشه هنا "فضحتينا في الرجال .. اكان هذا "الرجال ، صقر ؟! كيف لم اتسأل يومها لما هذا الشجار العنيف بين الأخوه ، علئ مرآئ من والديهما المستسلمين .. لطالما كانت اكتشافاتي متأخره ، متأخره جدا .. وهاهي ذاكرتي كعادتها تفلت مواقف لها نحوه .. لطالما كنت المحها تتلصص عليه من النوافذ ، تدخل البيت بزينه مبالغه .. تحاول لفت الانتباه والبحث عن اخباره مني .. هه ، لم يكن لدي ادنئ شك بها .. انا حقا لم اكن احمل أي شك نحوها .. لابد انها تعلم عن نوع علاقتنا انا وصقر .. نعم لا يوجد احد سواها ، تعرف كل مايدور في هذا المنزل .. واستغلت هذا جيدا في طلبه الصريح له .. ——- اخذ علبه الماء من الثلاجه المتجر الصغير .. اهم بأغلاقها لكنني اتراجع ،حال مالمحت عصيرها المفضل .. التقطه ، اقلبه بين كفي ببطء .. اتأمل صوره غلافه المميزه .. واتذكرها .. كيف اتجاوزك ياملاذ ؟! كيف افي بوعدي الذي قطعته البارحه ؟! وانتي تخرجين لي من كل فجوات الذاكره .. ليتني استطيع استئصالك من ذاكرتي مره واحده .. ليتني استطيع نثر رماد ماضينا المشترك .. عوضا عن بقائه ، ليغطي ذاكرتي .. ارمي النقود علئ الطاوله واخرج لسيارتي .. حال ما استقريت علئ مقعدها ، أخرجت العصير .. أتذكر اخر مره اشتريته لها .. كانت مخاطره عظيمه من قبلي ، في سبيل رضاها .. تسللت فيها لمنزل عمي كاللصوص .. لأتسلق الشجره ، ثم الجدار ، ثم النافذه .. كنت بارعا في ذلك .. لأجلها .. يومها استقبلتني عند النافذه ، بأبتسامه عريضه .. لأمدها بالعصير ذاته الذي احمله الان .. عدت يومها سعيدا لمنزلي لسبب تافه .. لأنها فقط ارتدت رداء الصلاه الواسع حين استقبلتني عند النافذه .. ولأنني بغباء يومها ، شعرت انها ماعادت تراني كأخ .. لأنها تحشمت اكثر في وجودي .. وكنت اخطط لابتعد عنها ، ولا اعاملها بكل هذه الأريحيه .. لانني شعرت ان مشاعر الأخوه التي كانت توجهها لي باتت تختفي .. فما عدت استطيع الأقتراب وتجاوز تلك المنطقه اكثر .. كنت غبياً جدا ، مراهقاً لا اهاب شيء في سبيلها .. لكنني أيضا كنت نقياً كما كانت هي .. وكنت احبها حب عفيفا طاهرا ، يختلف عن حبها الاخوي لي .. اشربه ببطء ، لأتذوق ذكرياته جيدا .. بدأ لي ان طعمه مختلف .. لم يعد لذيذ وحلواً كالسابق .. في الحقيقه هو مر نوعا ما .. اكان مرا منذ البدايه واستحلئ بوجودها ؟! ام استحال لذلك بعد رحيلها ؟! اغلقه ، وارميه مع النافذه ليسقط بالقرب من حاويه النفايات .. ليتني استطيع ان ارمي الكثير معه .. حينها ستكون الأمور اسهل علي .. .... اقف بجانب البيت .. اترجل من السياره ، أتقدم من الباب الحديدي الموارب.. ابحث عن الجرس ، لا اجده .. فأطرق الباب بالمفتاح .. انتظر لدقائق حتئ يصلني رد:مين ؟ ابتعد عن الباب حال ماتعرفت علئ النبره الأنثويه : مهل موجود؟ يصلني صوت مهل الخافت من الداخل وهو ينهر الفتاه ويعاتبها علئ فتح الباب .. ابتعد عن الباب اكثر وابتسم لتوبيخه اللطيف لها .. هو رجل حنون جدا وطيب .. وكان ضريبه ذلك دخوله السجن ظلما .. لأن الأشخاص الطيبون ، وجبه دسمه لغيرهم .. يخرج وهو يحييني بعبارات صاخبه ، ويتبادل معي التحيه .. يعيد عبارات الترحيب اكثر من مره وهو يدلني للمجلس .. أحاول الرد عليه كل مره ولكنني اعجز عن مواكبته .. عند موقد النار ، اجد مجموعه من الدلال مصفوفه بعنايه فوق الأرفف .. و"عزبته الصغيره الخضراء ، تتربع في الزاويه القريبه .. يقدم لي القهوه ، ويبدأ بالحديث بسلاسه اعتدت عليها منه .. طوال هذه الأيام ، ومنذ يوم لقائنا ذاك .. ونحن علئ تواصل مستمر ، اشعر انني لسبب ما اتمسك به .. شيء في ذلك يشعرني انني اتمسك بفلاح ذاته .. وهو أيضا لا يذخر فرصه لذلك .. اشعر انني استمد شيء من القوه منه.. بالأمس تحدثنا عن السجن .. اخبرني انه خرج مندفع منه ، لايهمه ماسيجده في الخارج .. المهم هو انه سيعيش حريته .. وانه بعد وجع الظلم الذي وقع عليه آنذاك.. اصبح زاهدا في ما ينتظره من أعباء واوجاع .. في كل مره يتحدث فيها عن مشاعره ، اشعر انه يصفني بدقه .. ولا املك الا ان احسد قدرته علئ التعبير عن مايجول في صدره .. بكل هذه الشفافيه والصدق .. اغبطه لأنه يعرف جيدا مالذي يريده ومالذي تخلي عنه منذ زمن .. بينما انا اقف بجانبه ، متعلقا بأشياء اثق تماما انها لن تعود .. أشياء لن احققها ابدا ، واشياء سلبت مني قصرا .. فيكبر شعوري بالصغر امامه .. ....:ودي اعرف انت تفكر في ايش دايم يافلاح ؟! التفت له ، فاجده مبتسم يتأملني ، ابادله الأبتسامه واسال : كيف ؟ ...: دايما تسرح فجأه في الفراغ ، نفسي اعرف اللي يشغلك؟ ارتشف من فنجاني ، اتذوق طعم القرنفل اللاذع ، فأجد شيء ابعد به حرج سؤاله علي : قهوتك مميزه ، كلها مسمار .. يبتسم ويستسلم لتغيير السؤال : اعامله معامله الهيل انا .. قهوه مافيها مسمار ماش .. يعتدل في جلسته ، يبدو كما لو انه سيخبرني بشئ مهم ، اتنبأ انه خبر سار من السعاده التي تلون وجهه .. ...: فلاح انا خطبت وعطوني ، وسهلوا علي أمور الزواج الحمد لله . ابتسم بسعاده وابارك له ، يرد علي بخجل : الله يبارك فيك .. ....:بس هي مالها الا ابوها ، وابوها بيسافر للعلاج وقال الملكه والزواج عائلي هالاسبوع واخذها .. اصمت انتظره ان يكمل ، فيفعل : و انا ابيك تروح معي وتحضر ،تعرف ماعندي احد وانت اخوي و.... اقاطعه بعد ان فهمت مايريد : افا يامهل ، مايحتاج كل هالمقدمات ، لا تشيل هم انت اخوي ولابد لي احضر معك واشهد علئ زواج وازفك بعد ... انا سعيد حقا له ، بدأ يلملم حياته ويعيد ترتيبها .. العقبئ لي ..!