الفصل الاول
كان القبطان "صالح" رجلاً نُحت وجهه من صخور الشاطئ، رجلٌ قضى أربعين عاماً يصارع الأمواج حتى صار جلده يفوح برائحة الملح واليود. في ليلة عاصفة، حيث كان البحر يزأر كوحش جريح والسماء تصب غضبها ببرق يشق عتمة المحيط، استقبل راديو سفينته القديمة إشارة غريبة. لم تكن نداء استغاثة عادياً، بل كانت نغمة موسيقية متكررة، تشبه نبض القلب، تنبعث من أعمق نقطة في "خندق الصمت"، وهي منطقة يتجنبها البحارة منذ قرون ويسمونها "مقبرة الأحلام".
بدأ صالح يصف لطقمه، بصوته الأجش الذي يشبه احتكاك السفن بالأرصفة، كيف أن هذه الإشارة ليست بشرية. كان الهواء داخل غرفة القيادة مشحوناً بالتوتر، ورائحة القهوة المرة تختلط برائحة الديزل والحديد الصدئ. وبينما كان البحارة يتبادلون نظرات الخوف، كان صالح ينظر إلى شاشة الرادار التي تومض بنقطة حمراء وحيدة في عمق سحيق. وصف صالح شعوره الغريب؛ كأن هناك مغناطيساً خفياً يجذب روحه نحو تلك الهاوية. لم يكن يبحث عن كنز، بل كان يبحث عن "إجابة" لسؤال دفنه في ذلك المحيط منذ أن فقد ابنه الوحيد في رحلة صيد قبل عشرين عاماً. كان الفصل طويلاً جداً وهو يصف استعدادات السفينة، وتجهيز الغواصة الصغيرة "الصدى"، وصوت ارتطام الأمواج بهيكل السفينة الذي كان يئن تحت ضغط الرياح العاتية.