حق العودة - الفصل الأول : حلم بداية - بقلم black sword | روايتك

اسم الرواية: حق العودة
المؤلف / الكاتب: black sword
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول : حلم بداية

الفصل الأول : حلم بداية

أكان حلماً أو حقيقةً، نبوءة أم ذكرى، لا يمكن أن يكون العالم هكذا، فالبياض هنا كثيرٌ جدًا. كسا ذلك البياض الأفق، لا يُرى إلا هو، حركت عيني باحثًا عن شيء يقودني في هذه المتاهة البيضاء. نسمة ريح، حملت معها تلك الورقة الخضراء، التي تراقصت مع تلك النسمة الدافئة. استدرت خلفي، شجرة عملاقة، اتكأ عليها ذلك الرجل، و جعل منها ظله الكبير. اقتربت بفضول، لا أدري ماذا سأقول، أو ماذا سأفعل. بدأت تتضح الصورة، كانت السيوف قد رسمت خيوط الدم على ذلك الجسد، و تركت السهام تذكاراتها أيضًا. وصلت بعدها أمامه واقفًا، جلست، أخرج سيفه من غمده، ووضعه بيننا وسيطًا. رفع عينيه اللتين زال عنهما البريق، وضع إحدى يديه على كتفي، تبسَّم بصعوبة. «أرى الحيرة فيك.» «لا تعرف أين نحن، ولا لماذا جئت إلى هنا.» «ولا حتى من أكون.» سكت لحظة، ثم تابع: «لكن إن أردت أن تخرج من هذا…» «اصنع نفسك.» «فلن يكون معك نصير، ولا صديق.» نهض معلنًا انتهاء المحادثة، آخذًا سيفه واضعهُ في غمده، مضى يجر معه مجدًا، أي مجد؟ فلم يسمح لي بسؤاله حتى. بدأ ذلك البياض بالزوال، شيئًا فشيئًا، صار السواد فنَانَ المكان. بقيت بعدها مدةً أتساءل: «ماذا سأفعل؟» نقطة نور بعيدة، كأنها بصيص أمل لمغادرة هذه المتاهة، نهضت و جريت بأقصى سرعة. « اصنع نفسك » سواد حالك، فتحت عيني الصغيرتين، لأجد نفسي بين أحضان أمي. لقد وُلدتُ، انتهى ذلك السباق المرير بالنسبة لها، و كانت جائزتها تلك النظرة الضعيفة إلى عيني. دنت يدها تمسح وجهي بلطف، تمنحك شعورَ الدفء و الحنان. دخل بعدها رجل، آثار القتال مرسومة على جسده. حملني بعدها، لم يكن يعرف كيف يحمل طفلاً صغيرا، فقد كانت الأوامر تأتيه من أمي مرارًا. جلس بعدها بجانبها و وضع يده ملتفة على ظهرها. «أليس الصبي جميلا يا هيت؟» كانت تلفظ الكلمات بصعوبة، لكن تلك الفرحة لم تمنعها من الاستمتاع. نطق الأب ببعض التردد. «نعم، إنه كذلك، رغم أنه يشبه_» بدت تعابير الغضب تظهر على وجه أمي. «لا تقل هذا عن ابنك يا هيت، إذا ماذا سنسميه؟» «سنسميه؟، ألم نتفق أن اسميه أنا، فقد كنت أنت من سميتي جولي» «حسنا حسنا، لكن يجب أن يكون الاسم جميلا» «ما رأيك في راكس، أليس اسما جميلا، فكرت فيه مطولا» «لا أدري لم أحببت هذا الاسم، أأعجبك يا راكس؟» قالتها و هي تمسح رأسي، و تعطي تلك الابتسامة الحنون. نادى أبي بعدها. «هاي جولي، تعالي و ألقِ التحية على أخيك الأصغر»