حيث كنا - الفصل 71 - بقلم ملذ | روايتك

اسم الرواية: حيث كنا
المؤلف / الكاتب: ملذ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 71

الفصل 71

ولكنني رغما عني كنت اركض .. لأنه لن يستمع ابدا ، حيوان هائج لايرضيه الا تعذيبي .. اصل لغرفتي ، امسك بالباب فألمح ظله الأسود يصل لقدمي .. اغلقه بسرعه ،فيدفع الباب كالثور الهائج ... أشحن طاقتي ،احاول اغلاقه بشتئ الطرق.. . وانجح في ذلك .. بسرعه ، امد يدي للمفتاح لأقفل الباب ،لكنني لا اجده .. اتلمس ارجاء الباب كالمجنونه ، ولا اجده .. "تعرفت يومها علئ خيانه الخشب .. حتئ الجماد ، يخذلنا ! وكان خذلان باب غرفتي ،موجعا جدا يومها.. حال ما انتهت الحرب بيننا .. غادر وهو يشكو الم يده التي تأذت من كثره ضربي.. استلقيت ،علئ ارضيه غرفتي .. اتأمل الباب ، اندب خيانته لي .. وخلف الباب ، مازلت أتذكر وقوفهن .. متلصصات علئ جريمه والدهن .. بعد دقائق ، اعتدل جالسه ، اشعر بالألم ينتشر في كل انحاء جسدي .. يصلني صوت متردد : ملاذ ، اساعدك ؟ اتأملها ، ابنه المجرم الصغيره المدللة تريد ان تساعدني ؟! بماذا تساعد ؟! ماهذه الا لحظه شفقه داهمتها .. ستعود بعدها لأثاره المشاكل ، وايصال الأخبار الكاذبه له .. اقف ببطء واشعر بالدوار .. وصوت صفير يصم اذني .. امر بجانبها ، في طريقي لدوره المياه .. استجمع طاقتي ، وابصق عليها .. تنتشر بقعه من اللون الأحمر علئ قميصها الأزرق.. تصرخ مرعوبه :مجنونه انتي .. ؟! ابتسم أحاول اثاره رعبها اكثر : أي مجنونه .. تهدد :والله اعلم ابوي .. اخبرها بشئ خرج من أعماق صدري : عسئ الموت اللي اخذ ابوي يأخذ ابوك وماينساه .. تغادر صارخه باسم والدها .. اشعر بطعم غريب في فمي .. المس شفتي ، فيلطخ يدي اللون الأحمر .. اتأمل المرآه .. فتعكس صوره لفتاه بشعر مبعثر ، بكحل ملطخ ، وبدماء تسيل من فمها .. امسح الدماء بكم عبائتي ، ولكن النزيف لايتوقف .. اقاوم ارتجافه ذقني ، تقوس شفتي ..واكتم شهقاتي قبل ان تزداد .. لا لن ابكي ، العذاب لا ينتهي بالبكاء .. اتجه لدوره المياه .. امسك بالمفتاح واقفل الباب .. علئ الأقل لم يخني هذا الباب بعد .. استلقي في مغطس الحمام .. وانشغل بالتعرف علئ طعم الدم الذي يتسرب من جرح عميق في شفتي .. .... امسك بالمنديل ، الف به ابهامي .. لا احد يعلم كم من الحروب خضت حتئ انتهئ بي الامر بكل هذا السلام الان .. لن يصدق احد مامررت به .. خلف الاسوار ،بين احاديث الجارات والأقارب .. كنت اليتيمه المدللة ... الله وحده يعلم أي جهد كنت ابذله لأستمر في العيش ..بعد وفاه جدي .. كانت الظنون السوداء تحيط به ، أصابع الخطأ عنده دائما كانت تشير لي .. كان يخبرني انه واثق انني سأجلب لهم العار يوما ما .. يفتش هاتفي ، حقائبي ، يفتح تحقيق مع السائق في كل فرصه تتاح .. يداهم غرفتي متئ ماشعر بالملل ..ليجد شيء يثير به المشاكل .. لم يعلم ، انه كان مشغول بي جدا .. مهووس بي جدا ، لدرجه انه نسي كل ماحوله عداي .. لم يعلم ان احدئ بناته ، كانت لعوب ،تملك اكثر من حبيب تتبادل معهم المكالمات والمواعيد .. وتتسلل من الجامعه لأجل لقائهم .. تأخذ منهم أموال لاتحتاجها ، وتسرقهم من زوجاتهم .. ورغما عني كنت ابتسم .. في كل مره يسب تربيه امي فيها.. لن أكون ابدا واشيه ، لن اشي بها ، برغم انها تفعل العكس معي .. لكنني سأنتظر ، اللحظه التي سيعاقبه القدر بها .. ثم حينها سأسأله عن تربيته الحسنه لأبنته ! لن اذخر أي فرصه لأشمت به .. عزائي انني سببت الكثير من المشاكل هناك قبل ان اغادر .. وجعه برحيل ميثم ، هو سعادة خالصه لي .. اعترف ! كان تشجيعي لميثم ، هدفه الأساسي "وجع والده .. برغم نواياي الطيبه نحوه .. اهداني صباره ،ماتت وتيبست علئ نافذتي .. لم اعتني بها ، لأنه اخبرني انها حال ماتزهر سيعود لأجلي .. يريد ان يعود ليحميني من والده .. لكنه لا يعلم انني دعوت الله ان يعقمها وان لا تزهر ابدا .. انا سعيده برؤيه وجع والده يكبر في كل لقاء به . انتشي وانا اجده يكبر حزينا في السن ، بدون ميثم .. فهو يحبه جدا ..وكان يخاف عليه ويدللة جدا .. وانا سعيت جاهده لأحرمه منه .. ونجحت في تحقيق ذلك .. ميثم سعيد ، انا لم ولن اسعئ لأيذائه ابدا .. اعلم انه الان سعيد لأنه استعاد قدرته علئ المشي .. وانه يعاود تحقيق أحلامه هناك .. لذلك لا احد خاسر هنا ،ماعدئ الشيطان..! امسك بعكازي ، امشي ببطء ، متجهه للحديقه .. حال مافتحت الباب ، داهمتني رائحتها .. امشي علئ العشب بحذر ، فعكازي ينغرس فيه بقوه .. أخاف ان ينتهي بي الأمر متعثره هنا .. اصل للكرسي ، اجلس عليه ، وامد ساقي .. اقلب بصري في السماء المحشوه بالغيوم .. سيتساقط المطر قريبا بأذن الله..فهذا هو موسم الأمطار .. لم احب الحديقه او الجلوس بها قبل الأن .. اتأمل نافذه غرفتي في الأعلئ ، اشتقت لها حقا.. متئ سأتخلص من هذا القيد الذي يلف ساقي .. واعود اليها .. اشعر بقطرات بلل علئ خدي .. امد كفي خارج المظله ، فأشعر بقطرات المطر المتساقطه بخفه.. اجمع كفي ، اقربها لوجهي "وادعوا .. لحبيب قلبي الأول .. ان يبدله الله بدار خيرا من داره .. ان يرحمه الله كما رباني صغيره.. وان يكتب الله لنا لقاء في الجنه .. اتذكر حلمي به ، وعتابه لي علئ تقصيري .. نعم ، شعور الخذلان هذه الأيام يسيطر علي نحوه .. لا اشعر اني صنعت شيء ينفعه في آخرته .. تداهمني رغبه كبيره في البكاء .. حصيله هذا الشهر من الدموع .. يشتد وقع المطر ، فأرفع صوتي بالبكاء .. يغطي صوت المطر حزني .. يصمه عن الأذان ، ويظلله عن الأعين .. فأبكي تحت المظله ، كل شيء .. فلاااااح ولد يافلااااح ! التفت بسرعه للخلف .. اتعرف علئ الجسد الواقف هناك تحت المطر .. بشعره الطويل ، ونظراته الغريبه .. امسك بالعكاز ، اتشبث به لأقف .. لا اصدق ! ان فلاح يقف هنا ! بكل هذه البساطه يقف امامي هكذا بلا أي حواجز ، في حديقه منزلي ! اتجاوز كل الأفكار ويسيطر علي هاجس صقر .. لو رآه صقر هنا ، سيقتله ! يزيح نظراته عني ، ويعود ادراجه مسرعا .. يقف أبو يوسف بعيدا ، في بدايه الممر.. بالكاد ميزته مع كل هذا المطر .. ليربت علئ كتف فلاح حال ما وصل اليه .. اعود لأجلس ، اشعر بجسدي يرتعش مرعوبا .. مالذي يحصل لي .. لم هذا الرعب ، والخوف .. كيف نسيت سريعا ، فلاح ، وذكريات فلاح .. كيف لوجوده الان ان يرعبني كما لو انه رجل غريب .. انسيت مغامراتي القديمه معه ، ذكرياتي ، وكل شيء ؟! ولكنه غريب ، ليس هو ذاته اخي الذي كنت اتسكع معه في الأرجاء .. هذا الرجل بنظراته ، وبملامحه الغريبه .. لايشبه اخي فلاح ابدا .. فلاح توفي ، رحل ليترك رجل فقط يحمل اسمه .. ...