الفصل 70
يصعد والدي السياره مبتسما ، ويتجهم حال ما اقترنت نظراتنا ..
يمارس هذا الأسلوب معي هذه الأيام محاولا الضغط علي لأجعله يرضئ ..
فأسايره ، واحاول قدر المستطاع ارضائه ..
حال ماوصلنا للمنزل ، وقبل ان يترجل من السياره ..
مدني بأوراق : رح لبيت صقر الحين ..
اعيدها له : خلها وقت ثاني ، متئ ما اجتمعنا في ...
يقاطعني صارخاً في وجهي وهو يرمي الأوراق علئ المقعد : بعد ! تبيه يجيك..
انت راعي الطلب ، رح بنفسك له وانجزه ..
امسح وجهي واتنهد مستسلما ..
، التقط هاتفي متصلا به واحرك السياره ..
يصلني صوته المرحب ..
اخبره بأنني متوجه لمنزله .بأوراق احتاج مساعدته فيها ..
يرحب ،ويخبرني انه في طريقه للمنزل ..سيلتقيني هناك ..
اغلق الهاتف ، واتجه لمنزله ..
اتجاهل كل شيء ، كل مايحويه هذا المنزل ، كل المشاعر التي تداهمني نحوه وكل الذكرئ ..
الان انا فقط ، اطلب مساعدته .. كل ماعدئ هذا ، لا شيء ..!
اصل للمنزل أوقف سيارتي ، التقط الأوراق ،واعدل شماغي ..
يسبق نزولي صوت البواب المرحب ....
ابتسم له ،وارحب به بدوري ..
كان دائما مايفشل خطط هربي ، ويشي بي عند جدي ..
لكنه كان طيبا أيضا يحكي لنا القصص والمغامرات ..
يشغل بالنا عن اللعب في الخارج ، ويسلي نفسه بتعابيرنا الطفوليه المتحمسه ..
اتجاوزه للداخل اشعر بقطرات المطر المنهمره ، الف الأوراق بشكل أسطواني ،
اخبئها في جيبي لأحميها من المطر الذي بدأ يشتد ..
لا اعرف طريق المجلس ، ويشتد وقع المطر
اصرخ ليسمعني أبو يوسف : المجلس وين ؟!
يشير بيده بسرعه لليمين وهو يلتقط اغراضه من عند الباب ويجمعها بسرعه ..
اركض لحيث أشار ..
اتجاوز الممر القصير ..
واقف امام حديقه تفوح منها رائحه الورد ، السدر ، العشب ..
تنتعش رئتي ،بأختلاط رائحتها مع المطر ..
يقفز قلبي حال رؤيتي للجسد الجالس تحت المظله ..
امسح قطرات الماء عن وجهي ..
اشعر انني احلم ، وانني الأن في الجنه ..
حيث كل مايشتهيه قلبي ويريده ..
لا اصدق انني اراها هكذا ، بعد كل هذه الأعوام ..
بلا أي سواد يغطيها ، ولا أي حاجز يمنع عيني عنها ..
اقترب ببطء ، اشعر انها سراب ..
ربما لو اقتربت اكثر ستختفي ..؟
لكنها كل ما اقتربت ، تتضح اكثر ..
وتصبح حقيقيه جدا ..
يصلني صوت بكائها ، كفيها الممدوده بالدعاء ..
وشعرها المبلل ينسدل علئ ظهرها ..
صغيره جدا ، تبدو كطير صغير يرتعش تحت المطر ..
يفصلني عنها عشر خطوات او اكثر ..
عشر خطوات فقط لأصل لها ..
أتقدم ، اتجاوز كل شيء واقترب بأصرار ..
فرصه تقدمها لي الحياه ..
لا اعرف ما الذي اريده حقا
، لكنها فرصه وسأستغلها كيف ما اتفق ..
فلااااااح ، ولد يافلااااااح ...!
أي هديه قدمتها لي الحياه للتو ؟!
كالعاده . هديه وجع ، تتلخص في عدم اللقاء ..
———-
اجلس عند النافذه ، اتأمل الحديقه ..
الجو غائم ، كصدري الان ..
كل لحظه يأتيني اشعار من رسائلها في مخيلتي ..
أتذكر ندائها الصريح له ..
فيقتلني الفضول لمعرفتها وشعور موجع اخر .
أي رخص يتملكها ؟!
اتأمل ساعه الجدار ،انها الساعه الرابعه والنصف
ولم يحظر حتئ اللحظه ..
لابد انه الان في منزل والده ، او عند جدتنا ..
او ربما .. ربما ...
لا لا ليس ذلك من شيم صقر ..
هو لا يجيد التخفي والكذب ..
ان كان حدث شيء بينه هو وصاخبه الرسائل ، فسيكون علئ العلن ..
لكن ،من هي ؟! من اين لها برقمه ؟!
كيف لها ان تعرف نوع علاقتنا ، بينما هي سر لااحد يعرفه..
اشعر بطعم الدم في فمي ، ابعد ابهامي عنه ..
فأجد اللون الأحمر يغطي أظفري ..
لابد اني بالغت في قضمه ..
أعيده لفمي ، واتذوق طعم الدم ..
اغمض عيني ، يجلب لي طعمه ذكرئ ..!
..
اركض خارجه من سيارته ..
اسقط في خضم ركضي ، تنتثر أغراض حقيبتي علئ الأرض ..
استمع لشتائمه وتوعده ..
اتركها منثوره خلفي ،واركض للداخل ..
متعثره بطرف عبائتي كل لحظه ..
اتسلق عتبات الدرج بسرعه ..
المح ظله يتجاوزني ، يسبق تحركاتي ..
اتعلم كم هو شعور مؤلم ان تقاوم ؟!
ان تركض هربا من شيء تعلم انك ستجده امامك في النهايه ؟
وان الهرب ، لن يخلصك ابدا من قبضته !