الفصل 69
اتأمل قطع الهيل الصغيره االمتناثره في قاع الفنجان ..
احركه حركه دائريه فتطوف في ارجاء جدرانه ..
اشعر بالملل ، ولكنني مرغم علئ مسايره التيار ..
لاقوه لي فأعاكسه ، وأيضا ان نجحت في ذلك ..
لا اجد طريق اخر لأسلكه ..
في الحانب الأخر ، ربما كل مايحصل الان ، ليس بالضروره كونه سيئا .!
ربما في نهايته سأجد شيء ارغب في فعله حقا ..
يجلس والدي بجانبي يمد صديقه بأوراق تخصني ..
وذاك يحتفي به، ويخبره ان يعتبر موضوعي من الأن قد انجز ..
اجول ببصري في انحاء المجلس الواسع .
شاب يجلس قريب منا ، يتأملني بصمت ..
منذ اول دخولنا وهو لايكاد يزيح نظراته عني ..
اثبت أنظاري عليه اشعر انني اعرفه من مكان ما ..لكنني لا أتذكر ..!
اتأمله واطيل النظر ، فيشيح بوجهه مبتسما ..
يمسك بأوراق ، وعلئ مايبدوا قدم ليطلب مانطلبه نحن الإن ..
الواسطه ..
"الواسطه ، ليست بالضروره شيء سيئ ..
فهي تحل الكثير من المشاكل بسهوله ويسر ..
يصلني صوت "الواسطه " وهو يتحدث مع والدي : اذا كان عندك معارف في هالمجال
راح تمشي امورك اسهل ..
اتأمل والدي وهو مبتسم :الله الله عندي ، عندنا صقر ولد اخوي ..
يثني الطرف الأخر عليه :ماشاء الله ، والنعم والله بأبوعمر ، كيف حاله ؟! مالي عهد به ..
يدخلان في نقاش روتيني يمتلئ بالمجاملات والبروتكولات الأجتماعيه ..
واعود انا لتأمل فنجاني بصمت .
قديما كنت اظن الحياه متعبه !
كنت صغيرا لا افقه شيء فيها ، لم احب فرضهم للقرارات علي ..
كنت ثائرا جدا لااحب القوانين واجيد التملص منها ..
وكنت احلم بالحريه بعيدا عن مثاليه عائلتنا ..اريد نجاحا خالص لي ..
اسم لامع لا يصنعه سواي ..
واعطتني الحياه درسا جديدا ، رأيت التعب الحقيقي بأم عيني ..
وزهدت في افكاري ومشاكلي القديمه ..
بدت تافهً جدا ، امام كل ما اخوضه الأن ..
اجلس الان ، بجانبي والدي ، اطلب المستقبل من رجل لا اعرفه ..
اترك دفه القياده لهما ، ليحركاني كيف مايشائان ..
فأنا مجرد كليا من الأحلام ، والطموحات ..
انا حقا لا املك شيء لأسعئ طلبا له ..
....
ينتهي كل شيء ، واقف الان انتظر والدي بجانب السياره ..
اخرج علبه السجائر ، لكنني أتذكر والدي فأعيدها لجيبي ..
...: السلام عليكم ..
التفت لمصدر الصوت ، فأجد الشاب الذي قابلته في الداخل ..
يتقدم للسلام ، احييه واتبادل معه عبارات السلام المعتاده ..
يسأل : ماعرفتني صح ؟
اتأمل وجهه اكثر ، فيعاودني الشعور ذاك ، انني رأيته في زمن ما ..
يقاطع افكاري : عنبر عشره ..تذكره؟!
وكيف لأ اذكره ، كان أسوأ مكان علئ الأطلاق ..
أسوأ مكان يستطيع ان يعيش فيه شخص عاقل ناهيك عن كونه مظلوم ..
يختلط فيه كل شيء ، كل ماتكره ستجده هناك ..
اتأمل الشاب فتعود بي الذكرئ للخلف ..
كان جار سريري ، نتبادل السجائر ونردد الأغاني ..
شاركني العنبر ذاك لمده ثلاث اشهر او يزيد ، قبل ان ينقل لعنبر اخر ..
كان رفيق جيدا ، يشبهني جدا ..
كلانا ظلمنا ، بنفس القضيه الملفقه ، وبمحكوميه مشابهه ..
وكانت رفقته مسليه جدا في خضم ذاك الجحيم ..
ابتسم له واطلق عبارات ترحيب صادقه ..
يسأل عن احوالي فلا اجد شيء لأخبره به :ابد ، كأني للحين ماطلعت من السجن ..
يربت علئ كتفي ،فأسأله :وانت ؟! وشصار عليك ؟!
يعيد ترتيب شماغه : والله قاعد ابني نفسي من الصفر ..
الأوضاع مختبصه ، والأهل مشتتين ، والحاله حاله .
بس يالله اهم شيء الحريه ، والله انها نعمه ..
يشبهني هذا الرجل جدا ، حتئ في ضروفه ومشاكله ..كما لو انه انعكاس لي ..
لكنه دائما مبتسم ومتفائل ، الحماس يلون عينيه ،وينعكس علئ تصرفاته ..
يطلب رقمي ، فنتبادل الأرقام ..
ويستأذن راحلا بعد ان اخذ وعد مني بلقاء قريب ...