الفصل 68
اخلع "البشت الأسود ..
ارميه علئ السرير ..
اتجاوز وجودها لدوره المياه ..
اغلق الباب ، افتح ازره ثوبي العلويه ، أحاول التنفس جيدا ..
شيء اسود يجثم علئ صدري ، اشعر معه بالإختناق ..
افتح صنبور المياه البارده ، املئ كفي منها..
واصفع وجهي بها ، علي استعيد انفاسي ..
اعاود غسله اكثر من مره ، أحاول غسل هذه الغيمه السوداء التي تحيط به ..
اتأمل المرآه امامي ، ينعكس وجه لرجل أخر ..
رجل يشبه ذلك المراهق الذي كان يسكنني قديما ..
بتوتره ، بتسأله عن صحه قراراته من فشلها ؟
وبتردده البادي علئ وجهه !
مالذي حدث يادرع ؟!
ماهذه الرهبه التي تسكنك ؟!
حسنا مضئ كل شيء سريع ، للتو استوعبت مالذي يحدث لي ..
كان حضورها مفاجئا لي ..
اقسم انني لم اتعرف عليها في البدايه ..
بكل هذا السواد الذي يلفها ..
بنظرات عينيها المدعوجه بالكحل ..
بلون ساقها الذي يناقض السواد ،
حتئ قربها مني وقبلاتها كانت مختلفه ..
صوتها كان يفيض فتنه وغنج ، لم اعتد عليه !
تباً ماالذي كان يدور في رأسها ، لتحظر ؟!
اهي قادمه لتغريني ، لتريني جانب جديد منها ؟!
ام هي فقط قادمه لتخبرني برحيلها ؟!
مازلت أتذكر صوتها الخافت المغري : مبروك حبيبي ، تتهنئ فيها !
مضئ زمن طويل لم اسمع هذه الكلمه من فمها ، مالذي جلبها الان ..
"تتهنئ فيها ..مالذي تعنيه ؟!
كالعاده انا عاجز عن فهمها ...
ولما جلبت الصغير معها ؟!
كان التخلص منه صعبا ومؤلما ومحرجا جدا لي ..
رحل وهو يبكي ، برغم كل محاولاتي لأرضائه ..
تباً ، لتصرفاتها الطفوليه ، ولفتنتها المفاجئه ..
يصلني طرق خافت علئ الباب ..
وتبا لتسرعي ، هاهي لعنه اخرئ تنتظرني خلف هذا الباب ..
امراءه اخرئ لتعذبني أيضا ..
افتح الباب بسرعه ، فتعود مرعوبه للخلف ..
اتنهد ، واحاول الأبتسام لطمئنتها ..
لاذنب لها ، في غرابه مايحصل لي ..
اتجاوزها واجلس علئ السرير ، التقط هاتفي ..
اتصفح الرسائل في محاوله للهرب ..
احذف رسائل هتان من قبل ان اراها ، اعلم جيدا ماتحويه ..
غريب اطوار هو ورسائله ..
اصل لرقمها بين زحام الأرقام والرسائل ..
افتح المحادثه ، ارسل لها :سلام ..
يصلني ردها بسرعه : عليكم السلام ..
اسألها بأول شيء طرأ علي : محمد شلونه ؟!
ترد : بخير ، بس فاقدك ، وحشته مره ..
تزداد نبضات قلبي ، كما لو انني استشعرت ان حديثها هذا موجه لي ..
ارسل لها متجاهل افكاري : لعبيه ، وحاولي تنسينه ..
ترد بأرسال قلب احمر نابض ..
اغلق الهاتف ، امسح وجهي ، ادلك حاجبي ..
انا حقا لم اعد افهم مااريد ..التناقض يتملكني هو والضياع ..
يصلني صوتها تناديني ، اقترب من باب دوره المياه : هلا ؟
تشرع الباب لي ، وبصوت خفيف خجول: السحاب مو راضي يفتح ..!
..
—-
اتأمل مصابيح المدينه البعيده ، يخيل لمن يشاهدها لأول مره من هنا انها كتله نار مشتعله ..
ولكن سرعان ماسيكتشف حال ااقتربه منها ، انها مجرد كتله ثلج صقيعيه ...
لكنني مدين لها بالكثير ، مدين لها بفرصه الحياه التي منحتني إياها ..
فيها وجدت قدمي ، طموحاتي واحلامي ..
التفت للقادمه نحوي " وربما أيضا وجدت فيها ..الحب ..
تمدني بكوب قهوه ، التقطه منها ، فتجلس بجانبي فوق العشب ..
تتأمل انوار المدينه وتنشغل بأحتساء قهوتها ..
اما انا فأنشغل بتأملها ..
تنعكس الأضواء البعيده علئ زرقه عينيها فتكسبها بريق حزن اكثر ..
بشرتها الشاحبه تناقض الجمرتين التي تعتلي وجنتيها ..
تستقر نظراتي علئ أسنانها وهي تعض بها شفتيها ..
حراره أنفاسها تستحيل الئ بخار في هذا الجو القارس ...
انزع انظاري عنها ، واثبتها علئ أي شيء امامي ..
المهم ان لا أفتن بها اكثر ..
يكفيني فتنه رقصها ذلك اليوم ، فمازلت أتذكر ذبول عينيها وخصلات شعرها المتسلله ..
حركاتها وقوامها الرشيق ، كانت شيء جديد علي ..
اتسأل هل كان الأنبهار باد علئ ملامحي ؟!
اتراها علمت حين التقت نظراتنا ، انني كنت مفتون بها جدا ؟!
أتذكر سؤالها ذلك اليوم عن سبب تواجدي في الأستديو ..
كنت علئ وشك الكذب واخبارها انني انتظر صديق هنا ..
لكنني اثرت قول الصدق وتعذرت بالفضول الذي اجتاحني حال مامررت بهذا المبنئ صدفه ..
لا ادري كيف انتهئ بنا الامر، بالتسكع مع بعضنا في الأرجاء ..
تحدثنا عن الكثير ، حسنا بديهيا كنت انا من يتكلم ، وكانت هي تستعين بحركه يديها او بملاحظات الهاتف ..
كنت افهمها بسرعه ابهرتني حتئ انا ..
واعرف مالذي تريد قوله ، تعنيه ، وما تريد ايصاله لي ..
بدون بذلها أي جهد كبير ..
يسقط الهاتف من يديها فجاءه ! ، تلتقطه بيد مرتعشه ..
تقف مسرعه ،فتنسكب القهوه علئ العشب ، وتسيل ..
تركض مبتعده ..اناديها فلا تستجيب ..
التقط عكازي ، الحق بها ..
اباعد بين خطواتي ، واسرع حتئ توقفت امامها ..
اسالها ، فتدفعني عن طريقها بخفه ..
وتعاود الركض ..
اتبعها ، انادي بأسمها ، فتتوقف ..
تلتفت للخلف ، تهب الرياح ، فتتطاير خصلات شعرها الشقراء ..
تقترن نظراتنا ، فالمح الدموع تسيل من عينيها ..
شيء فيني أراد التنهد براحه : اخيييرا ..
منذ ان التقيتها وانا اشعر ان عينيها تمتلئ بالغيوم المحمله بالمطر ..
كان في عينيها دائما بريق دموع .
لطالما اردت وبنيه حسنه ان تطرد وجع عينيها للخارج ..
والان الغيوم هذه تمطر ، فتستطع زرقه عينيها ..
تعاود الركض بأتجاهي ، وترتطم بجسدي ..
اعود للخلف بفعل اصطدامنا ،
أثبت عكازي جيدا ،وينجح في اعاده توازني ..
تتشبت بي في عناق قوي ..
أحاول ابعادها عني بتلقائيه لكنها تعاود التمسك بي ..
فأنا لم اعتد ان أكون بهذا القرب مع احد في حياتي ..
اتلفت في الأرجاء ، اشعر بالكثير من الأحراج ، يختلط مع شعور اخر غريب ..!
يصلني صوت بكائها ، بكاء عميق موجع ، يثير اعصابي ..
اسألها وانا أحاول ابعاد جسدها عني : وش فيك؟
لاتصلني اجابه ، تخبئ وجهها في معطفي وتستمر بالنشيج ..
لا بد انها لم تفهم ماقلته ..
اعيد السؤال بلهجه اخرئ ..
لكنني لا اجد رد منها ، مابها ؟!
للتو كانت تبتسم ، حتئ امسكت بهاتفها ..
يتساقط الثلج فجاءه ، ونحن واقفين بهذا القرب في منتصف الطريق ..
يتجاوزنا الكثير من الأشخاص ..
يخيل لي انهم يوجهون لنا الكثير من الأنتقادات ..
بينما انا اعلم حقا انهم لايكترثون ، شيء مثل هذا لايثير استهجانهم ..
لكنني حقا ، اشعر بالتوتر ، والغرابه ، وبنبضات قلبي اللتي تكاد تصم طبله اذني ..
اتراها تسمعها هي الأخرى ، نعم فهي قريبه جدا منه ؟!
ابعدها عني ، فتستسلم هذه المره وتفلتني ..
اللون الأحمر يلون وجهها ، والدموع تغطيه ..
تمدني بالهاتف ، اقرأ رساله تعتلي شاشته ..
تخبرها الرساله ان اخيها علئ وشك الرحيل ، لابد لها من رؤيته !
اخيها في المشفئ .. وهي اخبرتني انه في اخر مرحله من المرض ..
هل هذا يعني انه .. انه ..
التفت لها ، فأشعر بكفها المرتعشه وهي تتشبث بيدي ..
نظرات عينيها ، تطلب المساعده ..
تبدو تائهه جدا ، حسنا وانا كذلك تائه ..
لا اعرف حقا ، مالذي سأفعله ..
فكر ياميثم ..
حسنا أولا يجب ان اصحبها لترئ اخيها ، اعلم انها ستندم اذا فاتها ذلك ..
اشد علئ كفها أطمئنها : ماعليك انا هنا ..انا معك ...